مقايضة فرنسا البائسة

تابعنا على:   01:53 2016-05-21

عمر حلمي الغول

القيادة الفلسطينية تتعامل بثقة كبيرة مع القيادة الفرنسية، وتعول على دورها  كثيرا  في تحفيز عملية التسوية السياسية، ودعم الحقوق الوطنية. خاصة وان الرئيس هولاند يحاول تعزيز موقع بلاده في اوساط القارة العجوز وعلى المستوى العالمي، وايضا من خلال تبنيها عقد مؤتمر دولي لتحريك عملية السلام على المسار الفلسطيني الاسرائيلي، انما تريد ان تدرأ عن فرنسا واوروبا الاخطار الناجمة من الجماعات التكفيرية. لادراكها، ان حل المسألة الفلسطينية يجرد تلك القوى الارهابية ورقة مهمة، تفترض انها بيدها.

غير ان الحكومة الفرنسية، وهي تقوم بمساعيها الجادة والمدعومة فلسطينيا وعربيا، أعلنت مواقف غير مقبولة، لا بل مرفوضة من الشعب الفلسطيني والجماهير العربية، ومنها: اولا تراجع وزير الخارجية الجديد، إيرو عن ما تبناه وزير الخارجية السابق، فابيوس، الذي ربط بين فشل عقد المؤتمر الدولي والاعتراف بالدولة الفلسطينية؛ ثانيا إعتذار رئيس الحكومة، مانويل فالس ووزير خارجيته، إيرو عن تصويت فرنسا في اليونيسكو لصالح الشعب الفلسطيني فيما يتعلق بحائط البراق والمسجد الاقصى. ليس هذا فحسب، بل الاعلان عن استعداد فرنسا لاعادة النظر في التصويت على ذات القرار لصالح إسرائيل؛ ثالثا دعوة الرئيس الفرنسي، هولاند الدول العربية وخاصة السعودية للاعتراف بإسرائيل لتشجيعها لقبول الافكار الفرنسية.

الملاحظ ان القيادة الفرنسية، بدل تشديد الضغوط على حكومة نتنياهو لالزامها باستحقاقات عملية السلام، تتغاضي عن دور ومكانة إسرائيل، كدولة محتلة تنتهك الحقوق السياسية للفلسطينيين، وتزور تاريخ بلادهم، وتبدد السلام وخيار حل الدولتين. وبدل، ان تطالبها بالكف عن تلك الجرائم والانتهاكات الخطيرة، تعمل العكس. وهنا يطرح أكثر من سؤال على الموقف الفرنسي المتعثر، منها:على اي اساس، ووفق اية معايير يمكن فهم دعوة الرئيس هولاند بدعوة الدول العربية وخاصة العربية السعودية للاعتراف باسرائيل، هل إستجابت حكومة نتنياهو لخيار السلام، وسمحت باقامة الدولة الفلسطينية وعودة اللاجئين الفلسطينيين لديارهم وفق قرار الشرعية الدولية 194؟ ولماذا مطلوب من العرب ان يقدموا لحكومة مارقة وخارجة على القانون تنازلات مجانية؟ وهل هذه السياسة تجدي نفعا؟ ولماذا تتراجع فرنسا عن موقفها بشكل مهين ومعيب في اليونيسكو، مع ان الموقف صحيح، وينسجم مع قرارات الشرعية الدولية، وما تدعيه حكومة الائتلاف اليميني الحاكم لا اساس له في الواقع، وهو شكل من اشكال التزوير للحقائق؟ وإن كانت فرنسا غير قادرة على تحمل اعباء عقد المؤتمر الدولي، لماذا تتنطح لمهمة أكبر من إمكانياتها؟ أم ان مبادرتها إستهدفت ترويض الفلسطينيين للعودة للمفاوضات المجانية، وقطع الطريق على حق العودة، وإعتراف العرب باسرائيل مقابل ثمن بخس، القبول بالمشاركة في المؤتمر الدولي دون إلزامها بشيء؟

للاسف الشديد الموقف الفرنسي، الذي عولت عليه القيادات الفلسطينية والعربية كثيرا، يتجه لتوجيه لطمة قوية للمراهنين عليه. لان المقايضة الجارية، تعكس تراجعا سلبيا في السياسة الفرنسية. وتسيء للعلاقات الفرنسية العربية، وفي الوقت ذات، تقدم دعم مجاني دون وجه حق لدولة التطهير العرقي الاسرائيلية، وهو ما يعني إطلاق يدها في تنفيذ سياساتها ومخططاتها الاستعمارية على حساب الشعب الفلسطيني ومصالحه الوطنية العليا.

على الاصدقاء الفرنسيين، إن كانوا فعلا معنيين بتحريك عملية السلام، والتصدي للاستعصاء الاسرائيلي، فإنها مطالبة بتشديد الطوق على القيادة الاسرائيلية لوقف جرائمها وإنتهاكاتها الخطيرة لمصالح الشعب الفلسطيني، والكف عن مداهنة إسرائيل، وعدم مطالبة العرب بتقديم أية تنازلات سياسية قبل ان تلتزم إسرائيل باستحقاقات التسوية السياسية وتسمح باقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية، وضمان حق العودة للاجيئن على اساس القرار الدولي 194 ومبادرة السلام العربية.

[email protected]

[email protected]    

اخر الأخبار