القضية الفلسطينة ومجالس التنسيق العربي

تابعنا على:   20:15 2016-05-20

محمد حطيني

الأزمات التي تعصف بالمنطقة العربية منذ عدة سنوات أدت إلى تراجع الاهتمام بالقضية الفلسطينية التي كانت على الدوام تتصدر سلم الأولويات في المنطقة في حالات السلم والحرب على السواء. ولولا الهبات التي يقوم بها الشعب الفلسطيني الأبي والحروب وأعمال القصف الهمجي التي تقوم بها قوات الإحتلال الصهيوني على غزة بين الحين والحين لربما نتج عنه استمرار الوضع الحالي للقضية الفلسطينية التي كانت الشغل الشاغل للعالم أجمع في فترة من الفترات، وربما تراجعه في قائمة الاهتمامات الدولية إلى مستويات تقرب من النسيان، لكن الهبات العربية التي تأتي هي الأخرى على حين غرة تبعث الأمل من جديد في البحث عن حلول لهذه القضية المستعصية على الحل منذ عقود خلت، والجميع يعلم أن هذا الاستعصاء لم يتأت إلا بسبب تعنت الجانب الإسرائيلي وصلفه في رفض أي حل لا يكون وفقا لشروطه وأهوائه.

والآمال مع ذلك تظل حية في كل مبادرة وكل فعل عربي جماعي يهدف إلى لم شمل الأمة وجمعها على كلمة واحدة، تمثل بعد الانهيار الذي ضرب الكيان العربي في أكثر من ركيزة من ركائزه في مجالس التنسيق العربي التي يعود إنشاؤها إلى مبادرات من قبل البعض من الدول العربية الحريصة على العمل العربي المشترك يأتي في مقدمتها المملكة العربية السعودية التي وقعت اتفاقيات إنشاء مجالس تنسيق مع كل من مصر والأردن والإمارات العربية في إطار جديد ينظر إليه بصفته مقاربة جديدة لمفهوم العمل العربي المشترك، وعلامة فارقة أخرى في سياق العمل الذي تقوم به المملكة لتعزيز علاقاتها وتعاونها مع الدول العربية من خلال وضع إطار تنسيقي مؤسسي يؤدي إلى مزيد من التطوير في هذه العلاقات على المديات القريبة والمتوسطة والبعيدة منها، إضافة إلى العمل على التشاور والتنسيق السياسي فيما بينها في القضايا الثنائية والإقليمية والدولية، واستمرارية التعاون في المجالات كافة، وتحقيق التطلعات التي ترنو إليه قياداتها وشعوبها، والانتقال كذلك بالتضامن العربي، واللحمة العربية، والوفاق العربي، والعلاقات العربية العربية إلى شراكات استراتيجية بعيدة المدى من خلال هذه المجالس، بما يقود إلى تقوية أركان العمل العربي وتعزيزه من خلال التأسيس لقوة عربية سياسية وعسكرية واقتصادية قادرة على مواجهة التحديات في المنطقة العربية لاسيما في ظل تفاقم الأزمة السورية وحالة عدم الاستقرار السائدة في كل من العراق وليبيا، وعدم بلورة حلول تعيد الاستقرار إلى المنطقة برمتها.

كما يؤمل من هذه المجالس أن تشكل قوة دافعة وأداة ضاغةط في سبيل تحقيق المصالحة الفلسطينية الفلسطينية لتحقيق المصلحة الفلسطينية العليا، والعمل على استئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية بهدف الوصول إلى حل يؤدي إلى تحقيق الاستقرار في المنطقة، علاوة على توفير سبل الدعم اللازمة للشعب الفلسطيني في الصمود على أرضه وتعلقه بوطنه، لاسيما بعيد انسحاب القوى العظمى من المنطقة وإخفاقها في التوصل إلى حلول سلمية للمشاكل التي تعصف فيها، وتراجع اهتمامها بالقضية الفلسطينية لصالح مسائل أخرى في هذا العالم تعتبرها أكثر أهمية بالنسبة لها.

اخر الأخبار