تعقيبا على قرار القيادي اسماعيل هنيه بخصوص تنفيذ احكام الاعدام

تابعنا على:   11:52 2016-05-19

سهيلة عمر

قال نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية: "إن قطاع غزة سيشهد قريبًا تنفيذ جملة من أحكام الإعدام الصادرة على مجرمين ارتكبوا جرائم قتل، مشدّدًا لن نسمح بفقدان الأمن بغزة مجددًا"

وكشف النائب مشير المصري عن أن المجلس التشريعي بصدد بلورة موقف قانوني يجد بديلًا في ظل غياب الرئيس محمود عباس؛ وإصراره على عدم التوقيع على تنفيذ الأحكام القضائية بقطاع غزة

من الملاحظ ان خطابات القيادي اسماعيل هنيه تتميز بالازدواجية، يوجد بها الكثير من الحق والاتزان الا انها تكون مغلفه بالعنف والتهديد لا طراف معينه. حفزني خطابه الاخير بخصوص سعيه للحصول على غطاء لتنفيذ حكم الاعدام في 12 شخص الى كتابه مقالي هذا لا بداء رايي في قرار الحركة في غزه.

1. مبدئيا من الصعب ابداء رايي في الموضوع، اولا لتعارض احكام الشريعة مع احكام القانون الفلسطيني من جهة ومع احكام القانون الدولي من جهة اخرى بخصوص احكام الاعدام. ومن ناحيه اخرى انه يوجد لدينا وضع انقسام واحتلال وحصار تسببوا في اوضاع اقتصاديه واجتماعيه مزريه في الشارع الفلسطيني واصاب الشعب الفلسطيني بالهلع من مستقبل مجهول دفع العديد منهم لارتكاب جرائم في حق الاخرين تصل للقتل بدون وعي لظروف نفسيه واجتماعيه ولقهر يواجهه. بل اننا نرى ان العديد من ابناء شعبنا وصل به الحال لان يرتكب الجرائم في حق نفسه بالحرق والانتحار. هذا بالإضافة انه استجدت مخالفات يصعب تقييم ان كانت تستوجب العقاب وكيفيه عقوبتها مثل كتابه مقالات لا بداء الراي في المواقع الاجتماعية او اختراق اجهزه الكمبيوتر او الانتماء السياسي لجهة معارضه وحتى الالحاد الضمني وهي امور متاحه للجميع وتعتبر في نطاق الحرية الشخصية طالما لم يتسبب باذي صريح لجهة معينه.

2. اذا حاولنا ان نعقد مقارنه بين واقع الشرق الاوسط وواقع دول العالم سنجد ان الاختلاف الرئيسي بيننا وبين دول العالم شتى سواء اوروبا او افريقيا او امريكا او استراليا او اسيا في احكام الاعدام التي تصدر وتنفذ بشكل عشوائي في عالمنا العربي بالشرق الاوسط سواء من قبل الدول العربية نفسها او من قبل الاحتلال الاسرائيلي الذي ينفذها بهدف اخضاع الشعب الفلسطيني له بحجة الدفاع عن امنه. اذكر عندما كنت اعمل بإحدى الدول الأجنبية، سألني طبيب معروف عندما اعلمته انني عربيه:" لماذا تطبقون احكام الاعدام في قوانينكم بالدول العربية فالروح بالنسبة لهم مقدسه"، حاولت ان افهمه اننا نطبق الحكم فقط على من قتل، فلم يقتنع وقال ان في قوانينهم يعاقبون القتلة بالسجن المؤبد وليس الاعدام. وزميل اخر مطلع على اوضاعنا، عايرني مره صراحه بقوله: "انهم يعرفون الاسلام جيدا بكل تفاصيله لكن نموذج المسلمين سيء في العالم فهم يتقاتلون ويسيلون دماء بعض اينما كانوا بفلسطين والخليج ومصر والعراق وسوريا اضف لنماذج التطرف كالقاعدة والشيعة وداعش، فلماذا لا يحبون بعضهم ويعيشون بسلام مع بعض كما يحدث في جميع دول العالم ويجدونهم دائما يتصارعون على السلطة؟؟". اعتقد الاجابه عليهما جاء في خطاب القيادي اسماعيل هنيه، ان تنفيذ حكم الاعدام في الدول العربية بهدف الردع. ومن الملاحظ ان احكام الاعدام محظورة في قانون الدول الأجنبية بالعالم ويستعاض به بالأحكام المؤبدة.

3. اما ان تكون الحجه بتنفيذ احكام الاعدام بهدف الردع للقضاء على الفلتان الامني، فإنني ارى ان قطاع غزه هي اكثر دوله في العالم التي تنعم بالأمن، ولا مبرر لهذا الردع. نحن نشهد انه يوجد تحسن في الامن بعد احداث ال 2007 والسبب الرئيس هو سحب السلاح من العائلات والميلشيات المسلحة مما حد من الفلتان الامني على اثر الخلافات العائلية والعصابات المسلحه، وحتما لا نرغب باي فلتان امني في القطاع. واي شخص عاش في امريكا الجنوبيه او الشمالية او جنوب افريقيا يلمس ذلك بوضوح. عشت على سبيل المثال في جنوب افريقيا ورأيت جيدا معنى الفلتان الامني. كان اهل جنوب افريقيا لا يستطيعون لبس أي نوع من المجوهرات حتى لا يعتدى عليهم. ولا يجرأ شخص على ترك سيارته بالشارع الا بحراسه، وممكن ان يقطع السارق حزام حقيبة المرأة ليسرقها، وجميع بيوتهم محصنه لأعلى مستوى ومزوده بأجهزة الانذار خوفا من المجرمين. وعندما كنت اسئلهم اين دور الامن في دوله متقدمة كجنوب افريقيا، كانوا يردون علي انهم يعملون بحماية الامن. قمت برفع شكاوى على حوادث سرقه حدثت لي ولم يتم الاهتمام بها. ومع كل هذه المافيا في الدول التي يشتد بها الفلتان الامني وهي تنم عن تقصير الجهات الأمنية فيها، لم نرى أي مسئول خرج للناس ليعلن عزم الدولة الردع بتطبيق أحكام بالاعدام خاصه ان حكم الاعدام ممنوع في هذه الدول ويستعاض به بالأحكام المؤبدة. كما نرى في دول الخليج الذي يشتد بها شغب الشيعه ضد الحكومات السنيه، لكن كان يتم تفادي تطبيق اي احكام بالاعدام حللشيعه وكان يتم العفو عنهم بالاعياد حتى لا يزيدوا من احتقان الشيعه.

4. نعرف ان السلطة ايضا لا ترغب في الفلتان الامني في قطاع غزه، ولذلك امرت العسكريين في السلطة بالانسحاب عقب احداث عام 2007 حقنا لدماء الفلسطينيين، ولدى وقوع أي جرائم في غزه تناشد حركة حماس التدخل للكشف عنها، كما لا تقوم فتح باي فعالية الا بأذن حركة حماس. اذن الفلتان الامني مرفوض من كلا الطرقين في غزه والضفة، وما يطفو على السطح هو صراعات سياسيه على السلطة.

5. اذا اتينا للشرع، فالنفس تقتل مقابل قتل النفس فقط في كافة الشرائع والاديان ووفق محاكمه عادلة. قال تعالى :(( وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون )). وقال تعالى: (( مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا)). وقال تعالى:(( ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا )) .اذن الاولى عدم الاسراف في القتل في كافة الاحوال. وفي ظروف الانقسام والاحتلال تكثر لدينا الاعتقالات السياسيه والتهم تحت بند التخابر مع الاحتلال او الفصيل المعارض، ومن ثم بتنا لا نثق في شفافية الاحكام التي تصدر من محاكمنا العسكرية او المدنية بالإعدام.

6. انا لست ملمة بالقانون الفلسطيني بخصوص احكام الاعدام. لكن قد قرات تعليقي للمستشار القانوني محمد التلباني بهذا الصدد انه نص المادة (109) من القانون الاساسي : ((لا ينفذ حكم الاعدام الصادر عن اية محكمة إلا بعد التصديق عليه من رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ( نص دستوري صريح)))

ومن هنا ارى اننا نعيش حاله خاصه في ظل تعدد السلطات والاحتلال والصراعات السياسيه على السلطة، فليس من المناسب تنفيذ احكام للإعدام خاصه ان الشعب لا يعرف ما هي جريمة الشخص الذي اعدم ، لذا انصح ان لا ينفذ حكم الاعدام ويكتفى بالسجن المؤبد حتى يستقر حالنا وتتوحد قوانينا وشرائعنا، ولا اعتقد انه تستطيع أي جهة اعطاء غطاء لهذا في وضعنا السياسي المعقد. علما اني كتبت الموضوع من اجل ابداء رايي بشكل عام ومن الصعب جدا الفتوى بالموضوع لتعارض احكام القانون مع احكام الشريعة وتعقيد الوضع السياسي والاجتماعي والاقتصادي في قطاع غزه.

اخر الأخبار