تجربة الشيوعي السوداني

تابعنا على:   08:40 2016-05-19

فيصل عابدون

ينكب البروفيسور عبد الله علي إبراهيم، منذ فترة ليست بالقصيرة على كتابة سلسلة من المقالات تتناول تجربة الحزب الشيوعي السوداني وقياداته السياسية والنقابية، وذلك في إطار شامل يتضمن أداء الحكومات والأحزاب الوطنية منذ رحيل الاستعمار البريطاني عام 1955. وتركز الكتابات بشكل خاص على مسيرة الزعيم التاريخي للحزب الشيوعي عبد الخالق محجوب.

والمقالات التي تجد متابعة واسعة من المهتمين من أجيال الخمسينات والستينات والسبعينات، هي مزيج من المراجعات الجريئة وتصحيح الوقائع والتوثيق التاريخي، وتضم في ثناياها آراء مثيرة للجدل، كما تكشف النقاب عن معلومات كانت خافية أو مخفية أو محبوسة في صدور أشخاص محدودين، ولم تأخذ طريقها إلى وسائل النشر العامة والجماهيرية.

والبروفيسور عبد الله علي إبراهيم ليس مؤرخاً ولا كاتباً عادياً، فقد كان من أنشط القيادات الفكرية والحركية للحزب الشيوعي السوداني في أزهى سنوات تألقه ونفوذه وسطوته. وهو صديق مقرب ومعجب كبير بالزعيم التاريخي الراحل

عبد الخالق محجوب. وهو شاهد من الداخل على صعود الحزب ونجاحاته التي تجاوزت جغرافية السودان والمنطقة العربية وعلى صراعاته مع القوى السياسية الأخرى، وأنظمة الحكم المناوئة.

ورغم أن الكاتب غادر صفوف الحزب المذكور منذ زمن طويل، وغادر السودان نفسه مهاجراً إلى الولايات المتحدة، حيث يعمل الآن. وكما يحدث عادة في ممارسات الأحزاب العقائدية، فإن مغادرة البروفيسور ارتبطت بسوء فهم وعداءات تجاوزها القيادي السابق بروح مرحة وساخرة أحياناً، ومضى في توثيق التجربة الكاملة للأجيال.

سجلت المقالات خصال وشمائل عبد الخالق محجوب القيادية، كفاحه الدؤوب للفصل بين اشتراكية الحزب الشيوعي، وتهمة الإلحاد التي كان يدمغه به خصومه، لتحجيم شعبيته وسد الطريق أمام اندفاعاته الجماهيرية. كتب أيضاً عن دفاعه عن الحقوق المدنية وصلابته في منع تغول الحزب على الحياة الشخصية لأعضائه، وكتب عن شجاعة عبد الخالق في صراعاته السياسية وبرأ سيرته من الاشتراك أو التواطؤ في تلك المذبحة الغامضة التي وقعت بقصر الضيافة بعد فشل انقلاب للضباط الشيوعيين على حكم الرئيس الراحل جعفر نميري، وكتب عن ثباته بعد ذلك وهو يواجه الإعدام.

مقالات عبد الله تحدثت بشكل عام وتفصيلي عن نجاحات الحزب الشيوعي وإنجازاته في مجتمع عالم ثالثي خرج لتوه من حكم الاستعمار، وتحدثت كذلك عن أخطائه، وعن حاجته المحلة للمراجعة والنقد والإصلاح. وهو يعد أن وجود الحزب بتاريخه وتجربته النضالية الطويلة والغنية، هي عامل مهم ومحوري في بناء المستقبل السياسي والاجتماعي للدولة السودانية.

عن الخليج الاماراتية

اخر الأخبار