نيويورك تايمز: وحدة سوريا لم تعد ممكنة

تابعنا على:   06:40 2016-05-19

أمد/ واشنطن: في الذكرى المئوية لتوقيع معاهدة سايكس- بيكو لتقاسم النفوذ بين بريطانيا وفرنسا في الشرق الأوسط، كتب المعلق ديفيد سانغر في صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، أن مشكلة سوريا الأكبر اليوم هي ليست في الحدود، وإنما في العنف الذي لا يرحم داخل هذه الحدود.

وقال: "لا أحد احتفل بهذه الذكرى"، لكن وزير الخارجية الأمريكي ونظراءه الأوروبيين والدول الأوروبية وإيران اجتمعوا في فيينا كجهد دولي آخر لوضع حد للحرب الأهلية في سوريا. ويفترض بهذا الجهد أن يؤشر إلى ما يطلق عليه تلطيفاً "عملية انتقالية" ستسفر عن رحيل الرئيس السوري بشار الأسد. وهذا على الأقل هدف الحلفاء الغربيين والدول العربية، بينما للإيرانيين والروس رأي آخر.

وتعتبر معاهدة سايكس- بيكو جهداً استعمارياً لاستغلال المنطقة كي تتواءم والمصالح الخارجية. ومع ذلك فإن بقايا المعاهدة، التي كشفت عنها وثائق سربت إبان الثورة الروسية عام 1917، ترتسم فوق كل ما يفعله السيد كيري ونظراؤه في فيينا.

وحدة سوريا

ويذكر الكاتب بأنه في أكتوبر( تشرين الأول)، اتفق وزراء ما يعرف بمجموعة الدعم لسوريا على أن "وحدة سوريا واستقلالها وسلامة أراضيها وطابعها العلماني هي أمور أساسية". ومع ذلك، يقول بعض اللاعبين الأساسيين الساعين إلى حكومة سورية انتقالية عندما يطمئنون إلى عدم ذكر أسمائهم، أن الوحدة وسلامة الأراضي هي ببساطة ليست ممكنة.

وكان رئيس اقليم كردستان العراق المتمتع بالحكم الذاتي مسعود البازاني واحداً من اللاعبين القلائل الذين توقفوا عند الذكرى المئوية لمعاهدة سايكس- بيكو، وكتب على موقع "تويتر" :"في الذكرى المئوية لمعاهدة سايكس-بيكو، باتت الحدود السيادية لا معنى لها...سايكس-بيكو انتهت".

تقسيم سوريا

وقد يكون ذلك صحيحاً، لكن تركيز الانتباه في فيينا على هذه الفكرة، يعتبر انتهاكاً للأعراف الديبلوماسية.

وعندما انتدبت وزارة الخارجية الأمريكية مسؤولاً رفيع المستوى للتحدث إلى الصحافيين بعد ظهر الإثنين، أكد أن تقسيم سوريا ليس مطروحاً للنقاش.

لكنه أشار الى احتمال نشوء شكل من أشكال اللامركزية التي من خلالها يمكن لمجموعات مختلفة- الأكراد وحكومة الأسد والمعارضة- أن تتمتع بالحكم الذاتي. إلا أنه أكد أن الهدف سوريا سليمة.

فراغ في دمشق

ويرى سانغر أنه من الطبيعي أن يؤدي قول شيء آخر إلى خسارة أعضاء أساسيين في مجموعة الدعم، بدءاً بتركيا، التي تخشى أن يؤدي قيام كردستان مستقلة إلى المطالبة بأراضٍ تركية على حد سواء. بينما لا تبدو واشنطن في عجلة من أمرها. والشيء الأخير الذي تريده هو نشوء فراغ في السلطة في دمشق سيحاول تنظيم "داعش" ملؤه.

وإذا كان ثمة من هو أكثر كرهاً في الأزمة السورية من الأسد، يقول سانغر إنهم الديبلوماسيون الذين يعيدون ترتيب المنطقة. ولم يعد السير مارك سايكس وفرنسوا جورج- بيكو لم يعودا موجودين، خلافاً للأسد، للدفاع عن نفسيهما.

لعنة أم نعمة؟

ومع خطر التفتت الذي يهدد المنطقة، لم يعد مفاجئاً الجدل حول ما اذا كان سايكس وبيكو قد أورثا المنطقة لعنة امتدت قرناً كاملاً، أم أن تدخلهما قد أحدث ضرراً أقل مما يدرس في الثانويات والجامعات حالياً. ولاحظ بعض المؤرخين أن خريطة سايكس وبيكو لم ترسم خطوطاً قاسية، وإن المسألة كانت حول النفوذ في المنطقة.

وبحسب فيليب غوردن المستشار السابق للرئيس الأمريكي بارك أوباما في مجلس الأمن القومي لشؤون الشرق الأوسط، فإن الولايات المتحدة ليست راغبة ببساطة في استخدام القوة الضرورية لإسقاط الأسد في المدى القريب وأن شركاءها في مجموعة الدعم لسوريا منقسمون في شأن ذلك.

اخر الأخبار