بوتفليقة يقاضي لوموند لاحتواء جدل داخلي حول الفساد

تابعنا على:   02:54 2016-05-19

أمد/ باريس - اعلن مصدر قضائي فرنسي الاربعاء ان الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة قدم شكوى تشهير ضد صحيفة لوموند الفرنسية بسبب نشرها في مطلع ابريل/نيسان صورة له على صفحتها الاولى وربطته بفضيحة اوراق بنما.

واوضح المصدر نفسه مؤكدا معلومات سبق ونشرتها مجلة "جون افريك"، ان الشكوى قدمت في الرابع عشر من ابريل/نيسان على ان تبدأ المحاكمة في وقت لاحق في باريس.

ويطالب محامو الرئيس الجزائري بتعويضات بقيمة عشرة الاف يورو وبإدانة مدير النشر في الصحيفة لويس درايفوس والشركة التي تصدرها وفرض غرامة رمزية عليهما بقيمة يورو واحد، اضافة الى اجبار الصحيفة على نشر نص الحكم في صفحتها الاولى بعد صدوره.

وكانت الصحيفة قد نشرت في الخامس من ابريل/نيسان صورة للرئيس الجزائري بين صور قادة اخرين متهمين بالتورط في فضيحة اوراق بنما المالية والمتعلقة بتهريب أموال الى الجنات الضريبية.

واوضحت الصحيفة في اليوم التالي ان اسم الرئيس الجزائري لم يظهر في المعلومات التي كشفت في اطار الفضيحة الدولية، وانه "يشتبه بقيام مقربين منه باختلاس قسم من ثروات البلاد".

الا ان هذا التوضيح لم تعتبره السلطات الجزائرية كافيا، وعندما زار رئيس الحكومة الفرنسية مانويل فالس الجزائر في الحادي عشر من ابريل/نيسان رفضت الجزائر منح تأشيرات دخول لصحافيي لوموند.

واثار ذلك موجة انتقادات حادة للنظام الجزائري وجدلا في كل من فرنسا والجزائر.

ورغم أن اسم بوتفليقة لم يرد في وثائق بنما، إلا أن الوثائق اثارت جدلا في الجزائر لورود اسماء سياسيين ورجال أعمال فيها.

واعاد الجدل تسليط الضوء على حجم الفساد الذي ينخر المؤسسات الجزائرية ما أضعف مؤسسات الدولة وفاقم في المقابل من معدلات الفقر في بلاد نفطية.

وعلى خلاف حكومات أخرى فتحت تحقيقات وشكلت لجان لمتابعة ملف من وردت أسماؤهم من سياسييها ورجال أعمالها في وثائق بنما، دافعت الحكومة الجزائرية عن وزير الصناعة عبدالسلام بوشوارب الذي ورد اسمه في الوثائق، ما أثار موجة انتقادات حادة.

وبوشوارب من ضمن من وردت أسماؤهم ممن هربوا ثروات من بلدانهم الأصلية لإخفائها في ملاذات ضريبية أمنة في دولة باناما.

ويملك وزير الصناعة الجزائري في باناما، بحسب الوثائق شركة وهمية تحمل تسمية "رويال اريفال كورب" وهي شركة لإدارة حساب في بنك سويسري ويتم تسيير هذه الشركة من طرف شركة أخرى مقرها في لوكسومبورغ يملكها عبدالسلام بوشوارب، وهي مؤسسة الدارسات والاستشارة.

وتنشط شركته في مجالات التمثيل التجاري والشحن البحري والمفاوضات التجارية والأشغال العمومية والنقل البحري والنقل الحديدي في كل من تركيا والمملكة المتحدة والجزائر.

وتم تسريب هذه الوثائق جميعها من مكتب المحاماة البنمي "موساك فونسيكا" الذي يعمل في مجال الخدمات القانونية منذ 40 عاما والذي لم يواجه طيلة هذه العقود الأربعة أي مشكلة مع القضاء.