نكبة فلسطين ونكباتنا

تابعنا على:   01:17 2016-05-19

رضا شنوف

يحي الفلسطينيون ذكرى النكبة في سنتها الثامنة والستين، ذكرى تعود والقضية الفلسطينية تعرف تراجعا غير مسبوق إن على الصعيد الداخلي الذي يطبعه انقسام حاد بين الفصائل الفلسطينية وتباين في أجندة كل جهة على حساب القضية الأم، أو على الصعيد العربي والإسلامي، الذي لم تعد القضية الأم من أولوياته.

وبعد ثمان وستين سنة من الاحتلال الصهيوني للأرض، وتواصل مخططاته من أجل تهويد القدس ومسح كل ما له علاقة بتاريخ فلسطين الإسلامي، وتوسيع مشاريعه الاستيطانية، يقف العرب وحتى الفلسطينيون في مفترق الطرق لا يدرون أي طريق يسلكونه لاسترجاع أرضهم المسلوبة بعد أن ضاعت البوصلة  نتيجة انغماسهم في  المصالح الضيقة  والإنخراط في معارك ليست معاركهم ولا تخدم أهدافهم بقدر ما تخدم أهداف ومصالح الدول الكبرى.

نكبة فلسطين وامتدادها على مدار حوالي سبعة عقود هي بسبب نكبات أصابت تفكير القيادات العربية وسياستهم في التعامل مع الواقع، وتحديد الأولويات، والتمكن من تسخير الأسباب لخدمة أم القضايا فلسطين في سبيل استرجاعها من أيدي الصهاينة الذين سلّمت لهم على طبق من ذهب من طرف القوى الاستعمارية التي تلعب بمصائرنا اليوم، والأدهى أننا من نطبق مخططاتها اليوم بأيدينا في ضرب وحدتنا وخذلان شعبنا الفلسطيني، بل وصل الأمر حتى التآمر  مع  بني صهيون على حساب القضية الفلسطينية.

النكبة الفلسطينية واحدة، أما نكباتنا فلا تعد ولا تحصى، فهي متتالية ومتعددة، بسبب ضياعنا في التفاصيل وفشلنا في تحديد الأهم من المهم، فكيف نشهد اليوم كل هذا الاقتتال وهذا الدم الذي يسيل في أكثر من بقعة من بلاد العرب من شرقها  إلى غربها لصالح من ومن المستفيد منه؟ هل يعي العرب وحكامهم بان الدم الذي يسيل هو المصل الذي  يتغذى منه الكيان ومصدر قوته.

الاقتتال الداخلي والتناحر العربي- العربي والمؤامرات التي يحيكها كل قطر ضد آخر، ليس مصدر العلة الوحيد، بل العلة تمتد إلى أفكارنا ورؤيتنا للأمور التي لم تنضج بعد وتصل إلى مستوى التحديات القائمة أمامنا. فالعقل العربي إلى حد الآن غير قادر على قراءة الوضع بصورة صحيحة، وإلا كيف يمكن أن نقرأ تصريح رئيس المجلس التشريعي عزيز الدويك الذي قال في حوار مع جريدة الشروق اليومي بأن المعركة في سوريا أولى من الجهاد في فلسطين؟ مع أن سبب الأزمات في الوطن العربي  هو بقاء الكيان الصهيوني مغروسا في جسدنا.

يمكن أن نقارن بين تصريح الدويك وتصريح وزيرة الخارجية السويدية مارغوت فالستروم التي قالت في إحدى تصريحاتها أن النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، أحد العوامل التي تدفع إلى “التطرف”. إن رؤية فالستروم أوضح من رؤية الدويك للجرح الفلسطيني واستمرار النكبة مع أن فالستوم من السويد والدويك من فلسطين!!

النكبة الفلسطينية تبقى قائمة ولن تصل إلى نهايتها، مادامت نكباتنا في التفكير، وتحديد أولوياتنا مرهون بنزوات ومصالح الحكام الضيقة على حساب مصالح شعوبها وعلى رأسها مصلحة الشعب الفلسطيني.

اخر الأخبار