دبببببابيييييييييس ::::صباح الخير يا وطني :::

تابعنا على:   16:12 2016-05-17

د. عز الدين حسين أبو صفية

ما أود الحديث عنه هو معرض الكتاب في فلسطين والذي أقيم في مدينة رام الله، ورغم أنه لم يحالفني الحظ لحضور هذا المهرجان الثقافي إلا أنني تابعت بعض من نشاطاته عبر الصحافة والإعلام ومن بعض الأصدقاء الذين حضروا هذا العرس الفلسطيني بكافة أشكاله، فكان لي أن أكتب بعضاً من الأسطر التي جاد بها تفكيري على قلمي ورأيت أن أنشر لكم هذه السطور.
زارني صديقي العزيز الأستاذ الدكتور/ محمد بكر البوجي بعد غيابه عن جلستنا اليومية المعتادة في منزلي والتي تبدأ عادةً مع غروب الشمس فكانت الزيارة ذات وقعٍ وإيقاعٍ ذات تون جميل وعالي المزاج، وقد يكون سبب ذلك مدة غيابه الأولى عن الجلسة والتي امتدت إلى حوالي الأسبوعين تقريباً وكان سبب ذلك مشاركته حضور معرض الكتاب الفلسطيني في رام الله، وفي هذا السياق سأتحدث عن أمران :
الأول: عن التنظيم الجميل والراقي لهذا المعرض والذي أشرفت عليه وزارة الثقافة الفلسطينية حيث ظهر الجهد المميز الذي قاده معالي وزير الثقافة الفلسطينية السيد/ إيهاب بسيسو، الذي لم يترك شاردة ولا واردة في هذا المهرجان إلا وكانت لمساته تشع نوراً في كل جنبات المعرض، حدثني زميلي عن العدد الكبير من المشاركين في المعرض من دول عديدة منها المغرب والجزائر وتونس ومصر والكويت والإمارات العربية المتحدة والأردن وغيرها وكثير من دور النشر في هذه البلدان وحدثني عن حجم المعروض من الكتب وتنوعها واختلاف عناوينها ومحتوياتها، حدثني عن المشاركة الفاعلة والكبيرة لإخواننا الفلسطينيين من داخل الخط الأخضر وغزارة إنتاجهم الأدبي والفكري الذي لقي إقبالاً كبيراً من المهتمين بأدب الداخل، حدثني عن جمال الترتيب وإدارة المعرض وجمال الروح الفلسطينية التي تجلت في كل شيء من الفن والتراث ومحبة اللقاء الذي حرم منه الشعب الفلسطيني لأسباب كثيرة أدت إلى تمزقه وتشتته وإنقسامه.
حدثني عن أدباء وكتب عرب شاركوا وتواجدوا في رام الله وكيف تعانق الفكر الفلسطيني مع الفكر والأدب العربي وكيف كانت فرحة اللقاء بهم، حدثني عن أشياء كثيرة عن رام الله مدينة الجمال والأنوار، حدثني عن الانبهار الذي لازمه طوال فترة الزيارة وعن شعوره وهو ينطلق كالعصفور من داخل سجن قفصه لينطلق إلى الفضاء الرحب عندما فوجئ بهاتفه يوقظه صباح ذاك اليوم ليقول له يوجد لك تصريح للسفر إلى رام الله، فلم يصدق إلا بعد أن خرج من بوابة السجن الكبير( إيرز) فبعد أن عانق سماء فلسطين واستنشق هوائها المميز وعبقها الذي يشع برائحة تراب فلسطين، فحلم بأنه على أبواب إحدى الجنان.
الثاني: حدثني عن شعوره وهو يجوب شوارع رام الله ونابلس وأراضي الضفة الغربية وعن أنه لا يصدق أن شطر آخر من الوطن كان له ما كان وسيكون، وأن الشطر الآخر وهو قطاعنا الغزي الحبيب يموت كل يوم آلاف الميتات، يموت في غمه وهمه وفقره وبطالته وعنوسته وتلوث كل شيء فيه وعن ظلامه وظلمته وظُلمه وأمنه الغائب وعن كهربائه ومائه ومجاريه وعن حركة الإعمار المقتول في غزة ونهوضها في رام الله.
حدثني عن أنهم لم يطفئوا أنوار غرفهم في الفنادق التي نزلوا فيها وكيف كانوا يتركون الأضواء مشتعلة حتى أثناء نومهم المتأخر من الليل، وعند السؤال عن السبب قال لي كنا نشعر أننا في حالة جوع للكهرباء المفقودة في غزة وكنا نحب أن تبقَ الأضواء أمام أعيننا لنشبعها منها لعلها تفيدنا عند العودة.
وصف لي حالة الضياع والشعور السيئ والسجن الكبير الذي نعيش فيه محاصرين من كل الجوانب والاتجاهات والأشياء مقارنه بحالة الانطلاق والمرح والفرح والجمال والحياة المشعشعة في رام الله، قال أنه لم يصدق أن في ذاك المكان فلسطينيون وفي هذا المكان فلسطينيون منسيون وواهمون أنهم على بال أحد، لم يذكرهم إلا أنفسهم ولم يذكرهم بألمهم إلا لحظات السعادة الجميلة خلال تلك الأيام القليلة التي أبهرتهم وأنعشت فيهم روح الأمل الذي خبا فور دخولهم إلى القطاع عبر معبر بيت حانون.
انتهى لقائنا ونحن ننفث دخان سجائر التايم التي أتى بها من رام الله وهو يقول لي تصور أن كل شيء في رام الله أرخص بكثير عما هو موجود في غزة حتى سمك حيفا ويافا موجود بكثرة في رام الله.
قلت يعني أهل رام الله مش بحاجة إلى سمك غزة ولا أحد من المسئولين في رام الله في حاجة للحضور إلى غزة بهدف الزيارة أو العمل أو حتى أكل السمك. والله هذا فصل وانفصال عن القطاع، قال وهو يتحسر القطاع ضاع.

اخر الأخبار