أبرز ما تناولته الصحافة العبرية17/05/2016

تابعنا على:   12:35 2016-05-17

في ظل الحديث عن تقدم في المفاوضات بين نتنياهو وهرتسوغ، مصدر في الليكود يؤكد:

"نتنياهو لن يغير الخطوط العريضة لحكومته ولن يجمد البناء في المستوطنات"

اليوم، ايضا، احتلت مسألة المفاوضات بين رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ورئيس المعسكر الصهيوني، يتسحاق هرتسوغ، لتشكيل حكومة وحدة، العناوين الرئيسية للصحف الاسرائيلية، التي تكشف عن عقد اجتماع ليلي بين الزعيمين، امس الأول (الاحد) في منزل رئيس الحكومة في القدس، في محاولة  لجسر الفجوات وتعجيل دخول المعسكر الصهيوني الى الائتلاف خلال الفترة القريبة.

وتكتب صحيفة "هآرتس" ان نتنياهو اعرب خلال محادثات اجراها امس، عن تفاؤله بشأن القدرة على جسر الفجوة مع هرتسوغ، بينما ادعى مقربون من هرتسوغ انه لم يطرأ أي تقدم، وفي وقت اكد فيه مصدر في الليكود لصحيفة "يسرائيل هيوم" ان نتنياهو لن يتنازل لهرتسوغ في مسألتي الخطوط العريضة للحكومة والبناء في المستوطنات.

في المقابل تنشر الصحف عن رئيس حزب "كلنا" الوزير موشيه كحلون، قوله امس، انه التقى مع رئيس الحكومة فأطلعه على استمرار الاتصالات لتحقيق الوحدة. وقال "ان نواياه جدية بشأن توسيع الحكومة". ويعتبر كحلون شريكا في اسرار المفاوضات لضم المعسكر الصهيوني الى الحكومة.

وتضيف "هآرتس" ان اللقاء الذي كشفت عنه القناة الثانية، كان طويلا وجاء بعد أسابيع طويلة، لم يجتمع خلالها نتنياهو وهرتسوغ وجها لوجه. وطلب هرتسوغ من نتنياهو تحسين الخطوط التي تبلورت حتى الان، بشكل ملموس، في محاولة لإقناع رفاقه بالانضمام اليه.

وكان رئيس الحكومة، قد اكد منذ يوم الاحد، خلال اجتماع لرؤساء كتل الائتلاف، بأن الخلافات مع هرتسوغ تتعلق بالحقائب التي سيحصل عيلها حزبه، وبالخطوط العريضة. وقال مصدر في الائتلاف الحكومي لصحيفة "هآرتس" ان "المقصود ليس مسائل ايديولوجية، وانما توزيع حقائب". وحسب قوله فان "هرتسوغ غير راض عن الحقائب التي يفترض حصوله عليها، ويريد نقل حقيبة القضاء او الاتصالات الى حزبه. ويعتبر الوزيران الحاليان في هاتين الحقيبتين بمثابة خط احمر من ناحية اليسار، وانتزاع الحقيبتين منهما سيعتبر انجازا ملموسا. ولكنني لم اشعر بأن نتنياهو مستعد للتنازل في هذه المسألة". وجاء من مكتب هرتسوغ تعقيبا على ذلك ان التقرير خاطئ.

في المقابل طرح هرتسوغ امام نتنياهو مطلب اقحامه في صياغة مخطط الغاز ووقف سلسلة من القوانين المختلف عليها، من بينها قانون اقصاء النواب، قانون "v15"، وقانون الجمعيات – وهي مسائل سبق واشار اليها هرتسوغ على مدونته في الفيسبوك، يوم الاستقلال.

وقال نواب التقى بهم هرتسوغ في الأيام الأخيرة بأنه يخفي عنهم تفاصيل الاتفاق الذي يجري العمل عليه مع نتنياهو، ويرفض تفصيل قائمة الحقائب والانجازات التي ستحول للحزب. وقال احد اعضاء الحزب ان "بوغي لم يعرض امامي الاتفاق او تفاصيله عندما التقينا. لقد تحدث بشكل عام جدا، عن اهمية الخطوة، ويبدو انه مشغول الان بتغيير الاجواء ازاء هذه الخطوة، اكثر من انشغاله في تجنيد المؤيدين له من قبل اعضاء الكنيست". ويخفي هرتسوغ عن النواب ماهية الخطوة السياسية الكبيرة التي يريد بسببها الانضمام الى حكومة نتنياهو – وهي الخطوة التي تحدث عنها امس الاول بشكل شمولي وغامض خلال لقاء مع اعضاء منتدى "معسكر رابين" في الحزب.

الى ذلك اعلن النائب يوئيل حسون، امس، رفضه القاطع لشغل منصب وزير في الحكومة. وكتب لرفاقه: "انا ايضا وُعدت بأن اكون وزيرا، واريد القول بصراحة انني اريد ذلك، هذا واضح، ولكنني اعمل وانوي شغل منصب وزاري في حكومة يقودها المعسكر الصهيوني برئاسة هرتسوغ وليفني". وقال حسون ان رئيسة حزبه "الحركة" هي التي صدت حتى الان الدخول الى الائتلاف، وبدون موقفها القاطع ربما تغلبت القوى الداخلية ووصلنا اليوم الى واقع سياسي سيء". واوضح لنواب العمل بأن الانضمام الى الحكومة سيقود الى الغاء المعسكر الصهيوني والتحالف بين الحزبين. وقال: "انا ورفاقي في الحركة لن ننضم الى حكومة الليكود الكارثية، هذا اختيار ايديولوجي واستراتيجي. كتلة المعسكر الصهيوني لن تدخل الى الحكومة لأن حزب الحركة لن يكون شريكا بهذه الخطوة".

في هذا السياق تضيف "يسرائيل هيوم" ان رئيس المعارضة يتسحاق هرتسوغ، يرغب بعقد اجتماع لمؤتمر حزب العمل، في الاسبوع المقبل، بهدف التصويت على الانضمام الى الحكومة، ولذلك قرر تسريع الاتصالات مع الليكود وحسم المفاوضات التي ستحدد نهائيا ما اذا سينضم الحزب الى الحكومة.

وقال مصدر مطلع على الاتصالات ان "هرتسوغ يطرح سلسلة من المطالب من اجل عرض الاتفاق كانجاز امام اعضاء حزبه، لكن رئيس الحكومة، المعني فعلا بتوسيع الحكومة، ليس مستعدا لتغيير الخطوط العريضة او تجميد البناء في الضفة الغربية نتيجة لذلك". وحسب اقواله "توجد حكومة قائمة يمكنها الصمود لفترة طويلة، ولذلك يجب على هرتسوغ الفهم بأنه سيضطر الى تليين مطالبه".

وعلى خلفية الاتصالات الجارية لتشكيل حكومة وحدة، من المخطط تنظيم اجتماع كبير لنشطاء حزب العمل في تل ابيب، يوم الاحد، بمبادرة من النائب اريئيل مرجليت، ضد الانضمام الى الحكومة. ويسود التقدير بأن هذا الاجتماع سيتحول الى مناسبة للمعارضين لهرتسوغ في الحزب، وربما يفتتح المعركة الانتخابية الداخلية لرئاسة حزب العمل".

في هذه الأثناء ابلغ نتنياهو النائب دافيد بيطان بأنه سيتم تعيينه رئيسا للائتلاف في بداية الدورة المقبلة للكنيست، بدلا من تساحي هنغبي الذي سيعين وزيرا في الحكومة. وحسب التقديرات سيتم تعيين هنغبي وزيرا بلا حقيبة الى ان يتضح مصير الاتصالات مع حزب العمل. وقال بيطان امس، انه اذا انضم حزب "يسرائيل بيتينو" الى الحكومة، فسيضطر يعلون للانتقال من وزارة الامن الى وزارة الخارجية.

عريقات: "كيري ابلغ عباس موافقته على المشاركة في اجتماع باريس"

تنشر صحيفة "هآرتس" نقلا عن امين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، صائب عريقات، بان وزير الخارجية الامريكي جون كيري، ابلغ الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بأنه سيشارك في الاجتماع التمهيدي لمؤتمر السلام الدولي، الذي بادرت اليه فرنسا. وحسب عريقات فقد ابلغ كيري عباس، هذا القرار خلال محادثة هاتفية جرت بينهما في نهاية الأسبوع.

لكن كيري لم يعلن رسميا حتى الآن، ما اذا سيشارك في مؤتمر وزراء الخارجية في نهاية الشهر الجاري في باريس، والذي يثير معارضة في القدس. وسيصل كيري يوم الاربعاء المقبل الى القاهرة، للقاء الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، ويبدو ان المبادرة الفرنسية ستشكل موضوعا مركزيا في المحادثة بينهما.

وقال الناطق بلسان وزارة الخارجية الامريكية جون كيربي امس، انه لم يتم اتخاذ قرار نهائي حتى الان، وان الولايات المتحدة اوضحت لفرنسا بأن الموعد المخطط للقاء في الثلاثين من أيار، لا يناسب كيري. وحسب اقواله، تجري اتصالات مع الحكومة الفرنسية لفحص ما اذا كان يمكن تغيير الموعد كي يتمكن كيري من المشاركة فيه.

يشار الى ان وزير الخارجية الفرنسي، جان مارك أيرو، قال خلال زيارته الى اسرائيل، امس الاول، ان فرنسا ستكون مستعدة لتغيير موعد المؤتمر كي يتمكن كيري من المشاركة فيه. واضاف بأن كيري اتخذ موقفا ايجابيا ازاء المبادرة الفرنسية.

وخلال استقباله لأيرو، كرر نتنياهو تحفظه من المبادرة الفرنسية، لكن أيرو اعلن بأنه سيتم عقد المؤتمر رغم معارضة نتنياهو. من جهته اعرب عباس خلال استقباله لأيرو عن دعمه القاطع للمبادرة الفرنسية. وقال انه ينوي المساعدة على دفع المبادرة وتجنيد دول كثيرة للمشاركة فيه.

خطة بينت لسنة "القدس الموحدة" تتجاهل العرب وجذورهم وتركز على "القدس التوراتية"

تكتب صحيفة "هآرتس" انه يستدل من مسودة خطة التعليم المعدة لمرافقة السنة الدراسية القادمة تحت عنوان "توحيد القدس" لا تذكر تقريبا، الخلافات السياسية في المدينة وحقيقة كون ثلث السكان عرب. وتركز الخطة التي كشف النقاب عنها امس في اذاعة الجيش، على العلاقة بين القدس كعاصمة لإسرائيل اليوم، والقدس كعاصمة في ايام الملك داوود.

ومن المتوقع ان تنشر وزارة التعليم هذه الخطة قريبا، تمهيدا لإحياء الذكرى الخمسين لـ"توحيد القدس". وهي مخصصة لطلاب المدارس من الاول وحتى الثاني عشر، وسيتم دمجها مع برامج تعليم اخرى، مثل التوراة والميراث والجغرافية والأدب. وسيتم منح القرار الذاتي للمدارس في اختيار الموضوع الذي سيتم دمج هذه الخطة من خلاله.

وتهدف هذه الخطة، حسب ما جاء في الوثيقة الى "اطلاع الطلاب على اهمية القدس ومكانتها في الوعي اليهودي وتعميق الارتباط والعلاقة بين الطلاب والقدس عاصمة اسرائيل، وبواسطة خطة تعليمية قيمة ومتواصلة لكل الاجيال". وتؤكد الخطة الارتباط بالقدس التوراتية، وجاء فيها: "منذ ايام الملك داوود قبل اكثر من 3000 سنة، كانت القدس قلب الشعب اليهودي وعلى مدار فترة طويلة ومتواصلة من الشتات واصلت العيش في قلب وفكر اليهود في المنفى، في الشرق والغرب".

وادعت وزارة التعليم ان ما نشر عن كون الخطة تتجاهل العرب، ليس صحيحا، "فهي معدة لليهود والعرب، ويجري تخصيص ثلثها للحديث عن الفسيفساء المتعددة الثقافات للمدينة وكون القدس مدينة مقدسة للديانات الثلاث".

لقاء نتنياهو –يعلون ربما حل الأزمة بينها لكن التوتر لا يزال قائما

تناولت الصحف اليوم، اللقاء الذي عقده رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، مع وزير الامن موشيه يعلون، امس، اثر التصريحات الأخيرة ليعلون التي دعا من خلالها ضباط الجيش الى عدم الخوف من الادلاء بآرائهم، وهو ما اعتبره نتنياهو تحديا له، بالذات في ظل قضية تصريحات الجنرال جولان.

وتنقل "يديعوت احرونوت" عن جهات سياسية قولها، تعقيبا على البيان المشترك لنتنياهو ويعلون، والذي جاء فيه "ان اللقاء الذي جرى بينهما تم في اجواء موضوعية تغلب فيها المشترك على ما يفرق بينهما"، ان هذه الصيغة الدبلوماسية تخفي شرخا عميقا بين الاثنين، لا يمكن لأمه خلال لقاء واحد.

وقد بدأ اللقاء بينهما في مقر رئيس الحكومة في القدس، في الساعة التاسعة صباحا، وحسب مصادر سياسية فقد استبدلت اجواء التوبيخ بسرعة بأجواء التوضيح. وحسب تلك المصادر فان نتنياهو يؤمن بأن يعلون يحاول خلق الانطباع بأنه الوحيد من بين قادة الليكود الذي يدافع عن جنود الجيش ويؤمن بأن وزير الامن يحاول تمهيد الأرض لمنافسته على رئاسة الحزب في المستقبل. لكن يعلون، الذي راجع مع نتنياهو نص خطابه يوم الاحد، اوضح بأنه لم يقصد في كلماته قضية يئير جولان وانما بالذات العاصفة التي ترافق قضية الجندي الذي اطلق النار في الخليل، اليؤور أزاريا، ولم يحاول تشجيع الضباط على الخروج ضد القيادة السياسية.

وهكذا بدأ نتنياهو ويعلون بصياغة بيانهما المشترك. لكن جهات سياسية اوضحت بأنه اذا انتهى الأمر بالتفاهم هذه المرة، فان العلاقات بين نتنياهو ويعلون لا تزال بعيدة عن ان تكون جيدة. وقالت تلك الجهات: "هذه ليست مصالحة، لقد تم توضيح هذه النقطة، لكنهما لم يتفقا على فتح صفحة جديدة، والتوتر بينهما لا يزال قائما".

وحسب الصحيفة يمكن العثور على دليل لذلك في حقيقة انتهاء الاجتماع بينهما في الساعة العاشرة صباحا، لكن اعداد البيان استغرق حتى الساعة الواحدة ظهرا، وفي هذه الأثناء دارت شائعات على الحلبة السياسية بأن نتنياهو فصل يعلون.

في هذا السياق تكتب "يسرائيل هيوم" انه قبل صدور بيان المصالحة بين نتنياهو ويعلون، تعرض يعلون الى هجوم من قبل ثلاثة من وزراء الليكود. فقد وصف الوزير يوفال شطاينتس تصريحات يعلون بشأن حق الضباط بالتعبير عن آرائهم بأنه "خطأ تعيس". وقال ان توجيهات يعلون للقيادة العسكرية بقول ما يفكرون به والاختلاف مع القيادة السياسية يشكل "مسا بالغا بالديموقراطية". وحسب اقواله فان "الجيش لا يستطيع الاعتراض على القيادة السياسية، ولا يفترض بالضباط قول آرائهم على الملأ، انهم ليسوا وسطاء ولا مراقبين لمنتخبي الجمهور. لا افهم ما هي دوافع وزير الامن. المهمة الكلاسيكية لوزير الامن هي الاهتمام بانضباط الجيش والبقاء خارج الخلاف".

كما هاجمت الوزيرة ميري ريغف الوزير يعلون وقالت انه "ارتبك". واضافت ان "قادة الجيش يجب ان يدلوا بآرائهم في المنتديات المناسبة وفي القضايا التي تخضع لمسؤولياتهم".

اما الوزير زئيف اليكن فقال "اعتقد بأن رئيس الحكومة يجب ان يحدد لوزير الامن ما هي الحدود بين السياسة والجيش".

مقالات

أطلقوا سراح غزة

تكتب "هآرتس" في افتتاحيتها، ان الجيب الانساني في غزة، وهو احد الجيوب الاكثر اكتظاظا في العالم، سيحيي في الشهر المقبل مرور عشر سنوات على العيش تحت حصار خانق. حوالي مليوني انسان ولد الكثير منهم في ظل الحصار، مسجونون داخل تجربة انسانية رهيبة، كأنها تهدف الى فحص مدى قدرة البشر على البقاء مقطوعين عن العالم، عن محيطهم الثقافي وعن كل افق اقتصادي او قومي.

الى داخل هذا الجيب، ومن اجل ابقائه على قيد الحياة، تقوم اسرائيل بحقن وجبات محددة وغير كافية من مواد البناء؛ انها تسمح، ايضا، بمرور الغذاء والدواء، وبشكل استثنائي، تسمح حتى بخروج عدة مئات منهم – اقل من الف شخص منذ كانون الثاني 2016.

يجري الامساك بقطاع غزة من الخناق بواسطة كماشتين، تمسك اسرائيل بأحد أذرعها، فيما تمسك بالثاني مصر التي اغلقت معبر رفح باستثناء ايام معدودة خلال السنة. ومؤخراً، وكما نشر في "هآرتس" (تقرير جاكي خوري امس)، فرض الأردن، ايضا، حاجزا غير رسمي امام سكان غزة. فقد قال مواطنون من القطاع بأنهم يواجهون مصاعب في الحصول على تصريح بدخول المملكة – ما يسمى تصريح "عدم الممانعة" – الذي لا تسمح اسرائيل من دونه، بخروج الغزيين من القطاع، ولا يسمح الأردن بدخولهم الى اراضيه.

وهكذا تم اغلاق مسار ممكن آخر امام الخروج من القطاع، والذي يمثل في حد ذاته، طريق العذاب الذي لا يمكن استيعابه، والذي يتم فرضه على مواطنين لا يريدون الا الخروج للدراسة او تلقي العلاج الطبي او حتى لاستنشاق الهواء خارج القطاع.

لا يوجد أي مبرر لفرض الاغلاق على قطاع غزة. فهو لم يمنع اطلاق الصواريخ على اسرائيل، ولم يسبب التمرد المدني المأمول ضد سلطة حماس، وهو يشكل دفيئة لتطور اليأس وجولات العنف، التي جعلت حياة سكان القطاع غير محتملة.

أضف الى ذلك، ان المفاوضات التي تديرها اسرائيل مع تركيا حول تحسين العلاقات بينها يمكن ان تقود الى تسهيلات ملموسة للحصار، الامر الذي يدل على ان الاغلاق فقد مبرراته الأمنية، ويستخدم الآن كورقة مساومة سياسية – ليس بين اسرائيل والفلسطينيين وانما بينها وبين دولة ثالثة. مواطنو غزة، الذين اعتقدوا انهم سجنوا في مدنهم فقط بسبب سلطة حماس، يطالبون الآن بإظهار التحمل حتى يتم تسوية الامور بين اسرائيل وتركيا.

حكومة اسرائيل مطالبة برفع الحصار نهائيا عن قطاع غزة، ووقف التلاعب بحياة حوالي مليوني انسان واقتراح حلول عملية عليهم للخروج من القطاع، كي يتمكنوا من تحقيق ما يعتبر في العالم المستنير حقا انسانيا اساسيا. يجب فتح هذا الغيتو الفلسطيني.

لقاء يعلون – نتنياهو: ازمة ثقة متصاعدة في اعقاب مفاوضات الوحدة.

يكتب عاموس هرئيل، في "هآرتس" ان محادثة التوضيح/التوبيخ، التي دعي لها على عجل، وزير الامن موشيه يعلون، صباح امس، لدى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ليست المرة الأولى التي يجرب فيها يعلون هذا الموقف. فحين كان نائبا لرئيس الأركان، ومن ثم رئيس الأركان، تحت رئيس الحكومة اريئيل شارون، قبل عقد زمني واكثر، ركز يعلون في اكثر من مرة، النار نحوه، بسبب تصريحاته العلنية التي اخرجت المسؤولين عنه عن اطوارهم. الجنرال يئير جولان لم يخترع شيئا. حين يجري الحديث عن فضائح اعلامية حول تصريحات شديدة قيلت في منتديات مغلقة او مفتوحة، سبقه يعلون الى هناك.

سيشرح مستشارو يعلون دائما بأن هذا هو الرجل. باطنه مثل خارجه: مبادئه حادة وواضحة وفي كل مرة ينحرف فيها النظام السياسي عن القيم الاخلاقية، لا توجد أي فرصة بأن يساوم ويصمت. هذا تشخيص دقيق جدا، لكنه يصف نصف الصورة فقط. النصف الثاني يرتبط بمعايير شخصية وسياسية. بين نتنياهو ويعلون وقعت ازمة ثقة صعبة، تعود جذورها الى الخلاف حول اوامر فتح النيران للجنود خلال فترة الارهاب الحالي، وفي غضب يعلون على نتنياهو لأنه لم يدعم رئيس الاركان غادي ايزنكوت، حين تحدث الاخير عن هذه الأوامر، وفي قضية الجندي اليؤور ازاريا الذي اطلق النار في الخليل، واخيرا في قضية جولان.

لقد ازداد غضب يعلون على نتنياهو وفي الاسبوعين الاخيرين اضيف اليه السياق السياسي. وزير الامن لا يتعامل بدون مبالاة مع موجة التقارير التي تنشرها وسائل الاعلام حول نية نتنياهو توسيع حكومته، سواء بواسطة ضم كتلة المعسكر الصهيوني الى الائتلاف او ضم اسرائيل بيتنا. في كلا الحالتين، يمكن لحقيبة الأمن ان تشكل جزء من المهر للشركاء الجدد. نتنياهو يحتاج الى وزير أمن مستقر يمكن الاعتماد عليه (وايضا مناصفته في المسؤولية في حال بروز ادعاءات)، كما اثبتت قضية المعركة الاخيرة في قطاع غزة في صيف 2014، عملية الجرف الصامد. ولكن تطرح على الكفة حقيبة الخارجية، ايضا، التي يمكن لنتنياهو رؤية ادعاءات بشأن احقيته بمواصلة الاحتفاظ بها. يمكن التكهن بأنه بالنسبة لرئيس الحكومة، هذه ليست مسألة عاطفية، وانما فعالة تماما: هل يمكن ليعلون مواصلة مساعدته والبقاء سياسيا ومواصلة الحفاظ على الهدوء النسبي على الجبهة الامنية، ام انه يمكن الانفصال عنه دون ان يدفع ثمنا عاليا لذلك؟

بلاغ الاستدعاء العاجل الذي جاء امس الاول، اثار المخاوف في محيط يعلون من وقوع مواجهة علنية، بل محاولة من قبل نتنياهو لفصله. لكنه بعد عدة ساعات من المحادثة التي استغرقت 50 دقيقة بينهما اصدر مكتبيهما بيانا مشتركا جاء فيه ان "رئيس الحكومة نتنياهو ووزير الامن يعلون التقيا صباح اليوم واوضحا الامور بينهما. لا يوجد استئناف، ولم يكن كذلك، على ان الجيش يخضع للقيادة السياسية والضباط احرار في التعبير عن آرائهم في المنتديات ذات الصلة". يفترض بالاستدعاء والبيان ان يعيدا يعلون الى التلم. التوبيخ، ناهيك عن الحديث عن فصل، كان سيعرض نتنياهو للانتقاد السياسي المبكر دون ان يحقق أي فائدة من ذلك.

لقد استغل يعلون المنصة، امس الاول، في مراسم الاستقبال التقليدي في وزارة الامن بمناسبة عيد الاستقلال، من اجل شن الهجوم الأول. القى خطابا طويلا ومفصلا ركز على مسائل اخلاقية: مصداقية طريق الدولة والجيش في المواجهات الأمنية، الى جانب الحاجة الى الحفاظ على المبادئ الليبرالية والديموقراطية. انه لم يتحدث فقط عن طهارة السلاح، ولم يشجب فقط مظاهر العنصرية ضد العرب. كما في تصريحات سابقة له، خلال السنة الأخيرة. لقد تطرق وزير الأمن ايضا الى المساواة في حقوق المثليين ووقف الى جانب النساء اللواتي يشتكين من التحرش الجنسي.

لقد ادلى يعلون بتصريحات مفيدة، لكنه يمكن الافتراض بأن احد تصريحاته هو الذي جعل نتنياهو يقفز – دعوته للقيادة العسكرية الى عدم التخوف من الاختلاف مع القيادة السياسية. لقد فهم رئيس الحكومة ذلك، وبحق، كدعم لجولان، على خلفية تصريحاته خلال مراسم يوم الكارثة، التي دعمها يعلون على الفور وشجبها نتنياهو معتبرها انها "تحقر الكارثة". يبدو ان نتنياهو لم يفهم لماذا اختار يعلون اعادة فتح مسألة اعتبرها رئيس الحكومة منتهية، واعلن بأنها كذلك خلال زيارته الى مقر القيادة العامة قبل اسبوع. وهكذا صدر التعقيب الفوري من ديوانه، والذي كرر الشجب لجولان، وكل هذا فيما كان يعلون لا يزال يلقي خطابه.

موضوعيا، هناك مكان للتحفظ من تصريحات يعلون حتى في المسار المبدئي. من الواضح ان على الضباط التعبير بحرية ومن المعروف ان الجيش عانى طوال سنوات من اشكالية في هذا المجال، يعمل يعلون وايزنكوت (وكذلك عمل رئيس الاركان السابق بيني غانتس) من اجل تصحيحها. قبل عدة سنوات نشر ضابط رفيع مقالة في مجلة الجيش "معراخوت"، حلل فيه لأول مرة وبشكل علني، تخوف الضباط من التعبير عن آرائهم المستقلة. لكن يعلون، في اعقاب جولان، يبدو كأنه يأخذ هذا التوجه خطوة واحدة الى الأمام ويكاد يعظ الضباط على معارضة السياسيين علانية. هذا ما رآه الكثير في تصريح جولان: تحدي للقيادة السياسية ومحاولة ضابط في الخدمة تثقيف المدنيين في مجال ليس بالضرورة من شأنه.

يعلون يرى في تصريحه دفاعا عن الجيش – في مواجهة رجال اليمين المتطرف الذين يهاجمون القيادة العسكرية، لكن، ايضا، في مواجهة النواب في الجناح الاكثر يمينيا في الائتلاف، وربما حتى في مواجهة رئيس الحكومة نفسه. لكن في هذه الأثناء، يتحول الجيش الى نوع من كرة التنس بين رئيس الحكومة ووزير الامن، في صراع تمتزج فيه معايير سياسية وشخصية.

في خطاب يعلون المعتدل، كانت هناك رسالة خفية اخرى للجمهور: هذه فترة حساسة، تتطلب وجود يد حذرة ومسؤولة على المقود. لكنه لا يمكن معرفة من الذي يمكن لنتنياهو وضعه مكاني اذا اضطررت لترك المنصب. الكلمات موجهة في الأساس الى افيغدور ليبرمان ونفتالي بينت، من وصفهما يعلون في اكثر من مرة، بالتطرف وعدم المسؤولية، منذ "الجرف الصامد" وصاعدا. ولكنه يقف في الخلفية، ايضا، ضم حزب العمل الى الحكومة. اذا طرحت حقيبة الامن على الجدول، سيكون هناك من سيقارن بين غياب التجربة لدى يتسحاق هرتسوغ في المجال الامني، وبين التعيين الفاشل لعمير بيرتس لمنصب وزير الامن عشية حرب لبنان الثانية.

سايكس بيكو: نهاية عهد

يكتب البرفيسور ايال زيسر، في "يسرائيل هيوم" انه في 16 أيار 1916، قبل مئة عام تماما، وقع ممثلو بريطانيا وفرنسا على اتفاق سايكس بيكو الذي رسم خارطة الشرق الاوسط وبلور صورتها للمئة سنة القادمة. وقد وضع الاتفاق حدا لـ400 سنة من سيطرة الامبراطورية العثمانية على المنطقة، وبدلا من النظام التركي – العثماني، قاد الى انشاء ترتيب بريطاني – فرنسي، وتقسيم المنطقة بين مناطق التأثير البريطانية والفرنسية. لكنه في وقت لاحق، بعد ترك البريطانيين والفرنسيين للمنطقة مع انتهاء الحرب العالمية الثانية، بقي العرب لوحدهم وتحولت الدول العربية المختلفة، باسم القومية العربية، الى صاحبة الخطاب في المجال الشرق اوسطي كله.

الكثيرون حاولوا تحدي اتفاق سايكس بيكو والترتيب الذي ولده، وحاولوا رسم خارطة جديدة للمنطقة، بدء من جمال عبد الناصر، زعيم مصر، وانتهاء بصدام حسين، حاكم العراق. لكن في العالم الذي يقدس الحدود الاقليمية ويرتدع من كل تغيير فيها، حوفظ على ترتيب سايكس بيكو بشكل مفاجئ طوال اجيال. واتضح ان المصلحة في تقسيم العالم العربي الى دول كانت في المقدمة مصلحة عربية، كما اتضح ان عامل التفرقة كان اقوى من عامل التوحيد.

لكن الحصانة لا تبقى الى الأبد. اندلاع الربيع العربي في شتاء 2010، والفوضى التي سادت في اعقابه في المنطقة كلها، والتي قادت الى تفكك دول كالعراق وسورية واليمن وليبيا، بشرت بنهاية عهد سايكس بيكو.

وكان اكثر ما يدل على ذلك ما جاء على لسان زعيم داعش ابو بكر البغدادي، الذي اعلن في خطابه بشأن تأسيس الدولة الاسلامية في العراق وسورية بقيادته، عن انتهاء الاتفاق اللعين.

يجب الاعتراف، مع ذلك، بأن اندلاع الربيع العربي كان مجرد طرف الجليد، اذ انه قبل ذلك واجهت دول عربية عمليات تحطيم داخلي. وقد استبدلت الفوضى مكانة الدولة كعامل منظم في حياة الانسان والمجتمع، واحتل الاسلام مكانة القومية العربية كمفهوم ومعتقد، واستبدل الاجماع العربي كصاحب البيت في المنطقة، بتركيا وايران وقوات خارجية، على رأسها روسيا، والتي عادت الى المنطقة كأسياد جدد يحاولون املاء مصيرها.

يرغب الكثير من الناس في العالم العربي برؤية اتفاق سايكس بيكو ومن وقف من خلفه، بريطانيا وفرنسا، مسؤولين عن الانهيار الكبير للعالم العربي، وفي الواقع الفشل الكبير للإجماع العربي في احتلال مكانته بين شعوب العالم كقوة دينامية مليئة بالحيوية في عالمها، العالم العربي كعالم مزدهر يتمتع سكانه بالاستقرار السياسي والازدهار الاقتصادي.

لكنه تم توقيع الاتفاق قبل مئة سنة، وباستثناء ذلك، لم تعد بريطانيا وفرنسا تقومان بأي دور في المنطقة وتركتاها وهما تجران اذيال الهزيمة والعار.

يبدو، اذن، ان حقيقة تجربة تحميل مشاكل العالم العربي للغريب، وتحميل الاتفاق والموقعين عليه المسؤولية عن الأزمة التي تواجه العرب اليوم – هذه المحاولة، بل شكل هذا التفكير، هو مصدر المشكلة والسبب الرئيسي للازمة التي يعيشها العرب.

طالما كان العرب يبحثون عن اسباب الأزمة تحت ضوء المصباح الغربي، ويحملون فشلهم للمؤامرات، ظاهرا، التي حاكها رجال الغرب مع اسرائيل، سيواجهون صعوبة في العثور على دواء للمرض.

فشل العالم العربي بتحقيق الوحدة وضمان الاستقرار السياسي، وتحقيق النمو الاقتصادي، ليس نتاج اتفاق سايكس بيكو، وانما نتاج فشل المجتمعات العربية وحكامها بتحقيق الاصلاح الاجتماعي، الذي سيقود الى التغيير المطلوب محليا لوجه المجتمع وصورة الدولة.

لكن العالم العربي الذي يحيي هذه الأيام الذكرى المئوية لتوقيع اتفاق سايكس بيكو، لا يزال غارقا في الماضي، ولا يزال تجرفه نظريات المؤامرة، كأنه لم تمر مئة سنة منذ عمل ساسة بريطانيا وفرنسا على تحديد مصير المنطقة.

حكومة واسعة: يجب عدم اغلاق الباب

يكتب دان مرجليت، في "يسرائيل هيوم" انه يستدل من استطلاع للرأي نشرته القناة الثانية بأن غالبية الجمهور يعارض تشكيل حكومة وحدة، وانه لو جرت الانتخابات الآن لكان المعسكر الصهيوني سيخسر سبعة مقاعد والليكود ثلاثة. التجديد الذي يحمله الاستطلاع الذي عرضه عميت سيغل، هو اول استطلاع يجري منذ سنوات ولا ينطوي على تأييد غالبية الجمهور لتشكيل حكومة موسعة. انتهى سحر الوحدة.

مع ذلك، الوعي يقول ان الاتصالات بين بنيامين نتنياهو ويتسحاق هرتسوغ، التي بدأت تتميز بلقاءات "ليلية" ستتواصل كالمعتاد. كلاهما يغوصان فيها بشكل لا يسمح لهما بتركها فقط بسبب صورة سيئة في لحظة معينة من عدم اليقين.

نتنياهو يجلس على بركان سياسي وحزبي. التركيب الضيق لحكومة اليمين انتزع منه القدرة على المناورة امام براك اوباما، الذي لا يفتح محفظته لتوسيع المساعدات الامنية، وفي الأساس، امام فرانسوا هولاند التي يثير غضب الحكومة بمؤتمر السلام الذي يخطط له. في هذا الوضع يحتاج نتنياهو الى المعسكر الصهيوني في الحكومة كي يتحرر تكتيكيا من احتضان اليمين المتطرف في البيت اليهودي، الذي يمنعه من القدرة على المناورة.

بشكل خاص حين تعصف الأجواء في حزبه، يواجه نتنياهو ليس فقط نزوات اورن حزان، وانما، ايضا، الاندلاع حول مكانة موشيه يعلون، الذي احتك بنتنياهو، لكنه اثار ضده عداء الكثير من رفاقه في الليكود. الأزمة لم تلتئم على الرغم من نشر نتنياهو ويعلون لبيان مشترك بروح المصالحة.

من المفاجئ انه لدى خروجه من ديوان رئيس الحكومة، الذي سلمه ادارة الائتلاف، لم يتردد دافيد بيطان بالقول انه لا يرى مانعا من نقل يعلون من وزارة الامن الى حقيبة اخرى كالزراعة. الهدوء لا يزال بعيدا عنهم. لكنه يضج بشكل اقل مما يحدث في المعسكر الصهيوني. هرتسوغ يلمح بوجود فرص "نادرة" لخطوة سياسية، ثم يملأ فمه بالماء. في تقديري، وبدون معلومات دقيقة: سيمنح نتنياهو لهرتسوغ التزاما بدفع المفاوضات على الحلبة السياسية، ربما مع مصر، وربما مع السعودية، وطبعا مع الولايات المتحدة. يمكن لذلك ان يشق الطريق امام هرتسوغ في مؤتمر حزبه الذي سيطلب منه المصادقة على الانضمام الى الحكومة بشروط مريحة بعض الشيء.

لدى هرتسوغ، ايضا، مسألة شخصية من استخلاص المفاوضات. فاذا نجح – سينضم، واذا لم ينجح سيشرح بأنه كان يجب تجربة ذلك من اجل مصلحة الجمهور. هذا هو اقل ما يتطلب من اجل تمديد فترة رئاسته للحزب. فرص تشكيل حكومة واسعة لا تزال منخفضة، لكنه يمكن للمحللين المتسرعين فقط صد الباب نهائيا.

كلاهما مخطئان، كلاهما محقان

يكتب ايتان هابر، في "يديعوت احرونوت"، ان كل رئيس حكومة في اسرائيل يعاني من هوس التشكيك، ويرى في كل شخص في الحلبة السياسية عدوا كبيرا يريد اقصائه عن منصبه- وفي كثير من الحالات يكون هذا الهوس مبررا. اضف الى ذلك انه في كل حكومة يكون الشخص الثاني من حيث الاهمية، هو وزير الامن الذي يتمتع احيانا بشعبية كبيرة اكثر من رئيس الحكومة، ويعتبر وريثا له – والتاريخ يعلمنا بأن الكثير من وزراء الأمن وصلوا الى ديوان رئيس الحكومة. ولذلك من السهل فهم سبب اعتبار نتنياهو ليعلون خصمه السياسي.

كل محاولة لوضع نتنياهو ويعلون في سلة واحدة تبدو مثيرة للسخرية. نتنياهو ولد للسياسة – انه يتدخل ويتلاعب، رجل العالم الكبير، وهناك من يقولون بأنه يتحدث ويبدو كرئيس حكومة. في المقابل يظهر يعلون للكثيرين كمن وصل الى منصب ليس له. انه ليس رجل مؤامرات، او على الاقل لم يمتلك لنفسه مثل هذا المجد. انه مباشر الى حد الألم. القيم لديه هي قيم، الاخلاق هي اخلاق. لقد ولد في حركة العمل، في الشبيبة العاملة، وكان مربي ابقار في الكيبوتس. وفي المقابل تعلم بأقسى الطرق، عدم تصديق أي كلمة يقولها زعيم عربي، ويتمسك بآراء يمينية تسمى لدينا متطرفة.

نائب رئيس الأركان، الجنرال يئير جولان، قال ما قاله وحظي بدعم من يعلون. لقد كان هذا هو واجب يعلون، حتى خرج جولان بعض الشيء عن شروط الآداب والمراسم، ولذلك فان الدفاع عنه يبدو طبيعيا بالنسبة له. لكن يعلون اخطأ يوم الاحد: يسمح للجميع بتوجيه الانتقاد العلني، لكن ذلك يمنع على رجال الجيش. من واجبهم الاعراب عن مواقفهم في اطار الجيش، ويحق لهم الاستقالة وقول ما يفكرون فيه بعد ذلك، مثل أي مواطن في دولة ديموقراطية – لكنه طالما كانوا يرتدون الزي العسكري، يمنع عليهم الخروج عن التعبير الداخلي. في اسرائيل تحدد القيادة السياسية الامور فقط، وجيد ان الأمر كذلك.

لقد أخطأ يعلون عندما حافظ على خط الدعم لجولان ويبدو انه كان من المفضل لو قام بعد اندلاع الأزمة بتقديم ملاحظة خفيفة الى نائب رئيس الأركان. حتى الآن لم يمت أحد من ملاحظة خفيفة.

في هذه الحالة، لعب يعلون لأيدي نتنياهو، الذي هاجم تصريحاته كما لو انه عثر على كنز. وهنا اخطأ نتنياهو – في الأجواء الحالية، حين يقوم كل واحد وواحدة بقول كل شيء، يبدو هو كمن يقوم بكم الأفواه.

ومن جهة اخرى، نحن لسنا محررين من التفكير بما كان يمكن ان يحدث لو ان جنرالا واحدا في الجيش، جنرال واحد فقط، قام بفتح فمه عشية حرب يوم الغفران واسمع صوتا مختلفا على الملأ. ربما في حالة كهذه كان الـ2700 قتيل في تلك الحرب، لا يزالون يتجولون بيننا ويشاركون في المظاهرات ضد نتنياهو او يعلون.

تعادل في هذه الأثناء

يكتب اليكس فيشمان في "يديعوت احرونوت"، ان اكثر تعريف يلائم الشعور الذي ساد صباح امس في ديوان رئيس الحكومة، هو تفويت الفرصة. فقبل دخول وزير الامن يعلون الى الديوان من اجل تفسير اقواله والسماح لنتنياهو بإظهار القيادة، فهموا في ديوان نتنياهو بأن المقلب الذي اعدوه للوزير ذاب. لقد استلوه في وقت مبكر، وتمكن هذا "الجانح" من التهرب دون أن يدفع الثمن.

لقد ثار الشعور بتفويت الفرصة في الديوان، عندما كلفوا انفسهم، اخيرا، قراءة الخطاب الذي القاه يعلون يوم الاحد خلال حفل الاستقبال بمناسبة عيد الاستقلال – وفجأة اتضح لهم بأن يعلون، بحنكته، سحب البساط من تحت أرجلهم. فهو لم يذكر اسم نائب رئيس الأركان يئير جولان، ولم يتحدث عن قمع حرية التعبير لدى القادة، وانما استخدم الشعارات الثابتة التي تسمع في نهاية كل دورة تدريب للقيادة، والتي تطالب الضباط بالاستقامة والمصداقية في النقاشات الداخلية.

لقد تم توزيع خطاب يعلون مسبقا على الصحفيين، وهم الذين خلقوا الانطباع بأنه ينوي القاء خطاب دراماتيكي، يشمل زرع عبوات ناسفة لرئيس الحكومة. ووقعوا في ديوان نتنياهو في فخ التحليلات قبل الوقت المناسب، وقبل وصول يعلون الى المقاطع ذات الصلة، ظاهرا، في الخطاب، سارعوا الى نشر تعقيب. كان ذلك بمثابة اطلاق نيران واهية ومحرجة، عززت صورة يعلون فقط كرجل يمتلك عامودا فقريا ويحارب دفاعا عن المبادئ والقيم – خلافا للمسؤول عنه.

لقد عبرت هذه الخطوة المتسرعة عن الكثير من الغضب والاحباط المتراكمين في ديوان نتنياهو ضد يعلون في الأسابيع الأخيرة، وهذا ليس فقط بسبب مسائل اخلاقية تتعلق بنظم فتح النيران. لقد انطلقت الرصاصة لأن المسدس كان مشحونا منذ مساء ذكرى الكارثة. لقد أشرك الجنرال جولان الأمة بأفكاره التاريخية، وفور قيام ديوان رئيس الحكومة بإلزامه على نشر توضيح، خرج وزير الأمن واعلن عن دعمه للجنرال. وردا على ذلك خططوا في ديوان نتنياهو لتنظيم مقلب له، لكن العملية تأجلت، كما يبدو لأسباب صورية – ذلك انه ليس من المناسب مهاجمة وزير الامن وجنرال في الجيش بين يومي ذكرى. في يوم الاستقلال اعلن في منتدى القيادة العامة عن انتهاء ازمة جولان، وعندها، في يوم الأحد، وقعت ازمة أخرى.

حتى الآن جرى الحديث عن جولة اخرى في لعبة الشطرنج غير الحكيمة: لقد قال جولان ما قاله، ونتنياهو شجب، ويعلون دافع. والنتيجة تعادل. طالما لا يستطيع نتنياهو توسيع حكومته، لن يتمكن من الانفصال عن يعلون، وطالما لم ينو يعلون ترك الليكود فانه لن يستطيع الانفصال عن نتنياهو – خاصة وان كلاهما متعلقان ببعضهما في ضوء تقرير مراقب الدولة حول سلوك القيادة السياسية في الجرف الصامد. ولذلك فان البيان  الحلبي والمثير للسخرية الذي خرج بعد انتهاء اللقاء امس، هو مجرد ستار دخان آخر. والقصة الحقيقية لقضية جولان تستتر بين السطور.

ظاهرا، بدأ كل شيء بسبب سلوك ماكر. نائب رئيس الأركان رغب بالقول بأن هناك ظواهر في المجتمع الاسرائيلي تذكره بحركات متطرفة وغير ديموقراطية عملت في اوروبا خلال سنوات الثلاثينيات والاربعينيات. انه لم يقصد الكارثة، وبالتأكيد لم يقصد ظواهر في الجيش – لكن صياغته المتلاعبة جرّت النيران والتحليلات بعيدة المدى. لم يفاجئ احد في الجيش: فقد وصل جولان الى منصبه بفضل مواهبه القيادية، وليس بفضل قدرته اللغوية او انجازاته بما يتعلق بتاريخ شعب اسرائيل. في كل منصب شغله كانت لديه آراء واسعة حول ما يحدث على وجه الأرض، وهذه السنة فقط اطلق تصريحات تشذ عن مجال عمله، كرأيه في العلاقات الاسرائيلية – التركية.

لقد خرج وزير الامن للدفاع عنه ليس لأنه يتفق معه، وانما لأن الهجوم على جولان يعتبر خلية أخرى في سلسلة الهجمات على القيادة العسكرية، خاصة من جهة اليمين الاستيطاني، الذي يعتبر بالصدفة، المادة الانتخابية التي يعتمد عليها رئيس الحكومة لإكمال ولايته. كان يمكن ليعلون الصمت وترك القضية تختفي بعد بيان الناطق العسكري، لكنه قفزـ لأن هذا جزء من حمضه النووي. لقد كان وبقي رجل جيش. منذ اللحظة التي دخل فيها الى مكتب وزير الأمن، وهو يقف الى جانب الجيش على الملأ، بشكل شبه فوري.

يعلون هو شخصية سياسية غير لينة بتاتا، في اقل تعبير. كرئيس لشعبة الاستخبارات استنتج بأن عرفات والفلسطينيين يخدعون ولا ينوون التوصل الى سلام، ومنذ ذلك الوقت اصبح جدارا من فولاذ. بالنسبة له لا فرق بين ابو مازن وعرفات. لقد تولد خط انكساره مع تيار معين في المستوطنات – والذي يقوده الوزير بينت – في قضية اخلاء بيوت دراينوف في بيت ايل. فقد اكتشف هناك انه يوجد بين المستوطنين اشخاص مستعدون في سبيل تمرير ايديولوجيتهم، للخداع ومخالفة القانون، وحتى لإهانة الجيش. ومنذ ذلك الوقت – جدار فولاذي. عندما تهاجم هذه المجموعة ضباط الجيش، او تخرج ضد قيم الجيش، يعتبر يعلون ذلك بمثابة حرب قاطعة. هذا ما حدث بعد تأكيد القتل في الخليل، وهذا ما حدث في قضية جولان. بالنسبة له هذا خطر على الديموقراطية.

في المقابل قرر نتنياهو اخراج عدم رضاه عن يعلون، وذلك لأسباب سياسية داخلية: فخصوم نتنياهو، ليبرمان وبينت، يهاجمانه في الحلبة الامنية، وهذه فرصة للتوضيح لجمهور الناخبين بأنه ليس مسرورا من سلوك الوزير. لكن هذا جزء من الحكاية فقط. المقربون من نتنياهو يقولون بأن يعلون يقول في حلقات داخلية بأنه يرى في نفسه بديلا لنتنياهو في المستقبل، وانه الوحيد الذي يمكنه احضار الناخبين من المركز الى الليكود. بالنسبة لنتنياهو هذا تآمر، وليس مهما ان يعلون – الذي استدعي لمحادثة توضيح في هذه المسألة ايضا – ينفي الامور بشكل مطلق.

تشكك نتنياهو بوزرائه يعتبر عاملا رئيسيا في سلوكياته، وهكذا فانه اذا كانت قضية جولان قد انتهت، فان المواجهة القادمة مع يعلون باتت على الطريق.

 

 

 

اخر الأخبار