فلسطين : الذكرى 68 للنكبة(*)

تابعنا على:   20:09 2016-05-15

باقر الفضلي

لا يسع المرء إلا أن يستذكر حدث النكبة الفلسطينية/ 1948؛ فالحدث بما له من أثر ووقع مؤلمين في نفس كل من عاصر الحدث، أوعاش المأساة بكل ما لها من معنى، مثل ما عاشها أصحابها الحقيقيون في عام 1948 ، لا يسعه أن تمر عليه تلك الذكرى، وكأن لا شيء قد عصف بالعالم ولا بالتأريخ؛ ولا كأن شعباً قد تعرض الى التهجير الإجباري من وطنه، والتشريد المفزع، في بقاع الأرض، وهو لا يلوي على شيء، وأن تتمزق وحدته الوطنية، ويتعرض الألوف من أبناءه الى مجازر الموت على أيد من إستباح وطنه، في عام 1948 ، وبمباركة ومشاركة كل من عمل وساعد على تنفيذ المشروع الإستعماري، في إستباحة الوطن، وتشريد شعبه، وإحلال المستوطنين الجدد، من مختلف أصقاع الدنيا محله..!!؟

إذ يستذكر الشعب الفلسطيني في الخامس عشر من مايس من كل عام، ذكرى ذلك الحدث المفجع، فإنما يرسل بذلك، رسالة الى المجتمع الدولي بشعوبه المختلفة، ومؤسساته الدولية ، بأن كل أجيال هذا الشعب، رغم ما عانته وتعانيه اليوم وكل يوم طيلة 68 عاما من التشريد، فإنها تظل وفية للعهد الذي قطعه على نفسه الأباء والأجداد، ممن تعرضوا للتهجير، بالعودة الى أرض الوطن المستباحة، والتي لم تتوقف فيها عملية الإستيطان، بل وعلى العكس من ذلك، فإن التعنت الإسرائيلي، لم يتوقف يوما بحق الشعب الفلسطيني، ومخطط تهويد القدس، وتركيز الإستيطان، تجريان عل قدم وساق، رغم مجابهة الشعب الفلسطيني لذلك، وإستمراره في مواصلة هبته الشعبية، ورغم تعرض شبيبته الى مسلسل الإعدام بدم بارد، من قبل جنود الإحتلال ومسلحي المستوطنين ..!؟(1)

أمام صمت المجتمع الدولي، لا يكف الإحتلال الإستيطاني الإسرائيلي المدعوم من قبل التحالف الأمريكي الغربي، من تنفيذ خططه الإستيطانية التوسعية على حساب مصالح الشعب الفلسطيني، وتأريخه الوطني، ومستقبل أجياله، مستغل في ذلك ما تحياه المنطقة من ظروف إستثنائية، تستهدف تغييب القضية الفلسطينية، بإعتبارها القضية المركزية في الشرق الأوسط، وإستخدامها بمثابة المفتاح الذي من خلاله، تحاول إسرائيل والتحالف الأمريكي الغربي، تنفيذ السينوريوهات المعدة للمنطقة، وفي مقدمتها سيناريوهات تقسيمها في مكونات عرقية وطائفية ومذهبية، كما هو الحال، وكما يجري في كل من سوريا والعراق على سبيل المثال، الأمر الذي دفع ولا زال يدفع الدولة الإسرائيلية، الى مواقف الإصرار على مواقفها المتعنته من تنفيذ الحلول الأممية، ومنها حل الدولتين؛ وما موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي الأخير، أمام المبادرة الفرنسية، إلا أحد الأمثلة الواقعية على ذلك..!؟(2)

إن تأريخ النكبة الفلسطينية، يظل نفسه، ذلك الهاجس الذي لا يمكن إخماد إيحاءه الروحي، ولا إخفات صداه المدوي في نفوس الفلسطينيين عبر الأجيال، فلا "موت الكبار، يمكنه أن ينسي الصغار" ، ما تعنيه النكبة، وما يعنيه الإحتلال، وما يمثله الإستيطان، لشعب سلبت أرضه وشرد بعيداً عن مواطن الأباء والأجداد..!؟

فهل يا ترى سيدرك المجتمع الدولي تلك الحقيقة، التي عجزت كل أساطين الضخ الغوبلزي من إخماد صداها في نفوس الأجيال الفلسطينية، فها هو الشعب الفلسطيني في الشتات اليوم، يستعيد ذكرى النكبة في عامها الثامن والستين، وقطار العودة الى الوطن تدور عجلاته بثقة وعزم ثابتين..!

إنه [[ ورغم استمرار السياسة العدوانية الإسرائيلية يواصل الشعب الفلسطيني، منذ سبعة شهور التصدي لتهويد القدس والاستيطان، ما يؤكد مرة أخرى بأن شعبنا متمسك بالتضحية لاستعادة حقوقه المشروع وهو يؤكد بكفاحه المتواصل بأن بقاءنا على هذه الأرض والصمود فيها وتصعيد الكفاح الوطني في مواجهة العدوان والاستيطان.]]

اخر الأخبار