أرواحـنا و دمـاؤنا في أعـناقكم أيها الحُكام !

تابعنا على:   11:24 2016-05-15

أ . سامي ابو طير

مُجدداً و كالعادة نستيقظ أو ننام في أحضان الموت الناتج عن توابع الحياة السوداوية التي تُلقي بظلالها المريرة طوال السنوات الأخيرة على أهل غزة الأبرياء ، إن حياتنا ما هي بحياة البشر ! و ما إن نُلملم جراحنا أو نكفكف دمعنا الحزين من أثار ويلات نكبة غائرة قد حدثت سابقا إلا ونستفيق على أهوال كارثة أو مأساة جديدة تسقط فوق رؤوسنا من جديد ، إن تلك الكوارث أو المآسي تُعيد أهلنا في غزة الحبيبة إلى عهد المآسي النكبوية للحروب المتلاحقة التي لم يخرجوا من توابعها المُدمرة جراء تغوّل العدو الاسرائيلي وهمجيته الوحشية ضد غزة وأبنائها المغلوب على أمرهم .

 بالأمس القريب استيقظ أهل غزة داخل أسوار سجنهم الفولاذي الحصين على فاجعةٍ أليمة أبكت العيون وهزّت أركان البشر ذوي القلوب الرحيمة ، و قد راح ضحيتها ملائكة أبرياء من الجنس البشري على هيئة أطفال أبرياء بعمر الزهور ، إن أولئك الأطفال الأبرياء وفلذات الأكباد لا حول و لا قوة بأيديهم ولم يقترفوا إثماً لينالوا العقاب عليه حرقا !

تلك البراءة العاشقة لحياة السلام والطفولة لا ذنب لها في الحياة سوى أن أبائهم يقطنون كالأخرين في غزة ولذلك وجب عليهم تذوق مرارة الحياة النكبوية التي يعيشها سكان غزة الأبرياء .

 إن أولئك الأبرياء لم يتذوقوا من تلك الحياة سوى جحيمها ولهيب نارها التي تفحمت معها الأجساد البريئة الطاهرة ، وهنا ما ذنب الأبرياء أن يموتوا حرقا جراء التقاعس و التقصير البغيض طوال سنوات عديدة قد مرت دون إيجاد حلولاً حقيقية تُذكر لإيجاد الحلول و إبعاد ويلات الكهرباء عن أهل غزة المساكين ؟!

 وهنا مراراً و تكرارا يتساءل أبناء الشعب المسكين : ماذا فعلتم أيها الحكام للقضاء على كوارث معضلة ولعنة الكهرباء التي تُطارد سكان غزة صباحاً و مساءً ؟ ، علماً بأن تلك المُعضلة الحارقة قد شارفت على اكتمال عقد كامل من الزمن دونما أدنى حل يُذكر لتخفيف وطأة المآسي الناتجة عن انقطاع الكهرباء.

لذلك أيها الحُكام وعند العودة إلى أرض الواقع سنجد أنكم لم تحركوا ساكنا للقضاء على لعنة الكهرباء بالرغم من أنها قد أحرقت أجساد العشرات من الأبرياء ناهيك عن الخسائر الفادحة التي ألحقتها بجميع نواحي الحياة البشرية ؟!

خلافا للموت الناتج عن قلة الكهرباء فإن أزمة الكهرباء الخانقة قد أثرت بالسلب الرهيب على جميع نواحي الحياة و أصابتها بالشلل ، ولتنظروا من حولكم لتعلموا بأن الكهرباء أصبحت من الأساسيات لنمو الحضارات المختلفة للدول الكبرى ، ألا تعلمــون ذلك أيها الحكام أم أنكم لديكم البدائل لتحيوا حياة النعيم بينما تركتم للشعب حياة الموت بأنواعه المختلفة مع أطيب الأماني الاعلامية بحياة أفضل طوال العمر ؟!

 إن أبسط و ألعن تلك الأزمات المريرة التي يواجهها أهل غزة هي أزمة الكهرباء المقيتة بالرغم من أن الجهات المختصة تجمع الايرادات المالية ناهيك عن الخصومات المباشرة من الأخوة الموظفين ولكن !

و لكن الأزمة ستبقى كذلك لأن "الوقود الحقيقي للكهرباء هو السياسة" ، ولذلك لو أصبح بحر غزة وقودا حقيقيا للكهرباء فإن الجميع يشك أن تنتهي تلك الأزمة اللعينة ...

 ومما هو جذيرٌ ذكره بأن التعرفة المالية للقيمة الكهربائية في غزة تُعـتبر من ذوات القيم المالية المُشابهة للدول الخليجية النفطية كما أنها أعلى بكثير من الدول الرأسمالية ذات الاقتصاد المتميز عالميا !

وهنا كان يجب على من يتولى جمع الأموال من عامة الشعب أن يوفر لهم الكهرباء ، أو بالأحرى كان يجب أن يوفر لهم أولاً الكهرباء ثم يقوم بجمع الأموال بعد ذلك، وللقضاء على حجة عدم الدفع أؤكد بأن هناك مليون طريقة قانونية تُلزم المواطن بالدفع عند توفير الكهرباء يوميا و لكن أين هي الكهرباء ؟!

 لذلك وفروا الكهرباء أولا ثم طالبوا بأثمانها ثانيا ، علما بأنه بالرغم من الانقطاع الهائل للكهرباء إلا أن المواطن دائما ما يجد بأن التكلفة المالية لفاتورة المنزل كما لو كانت الكهرباء متوفرة لديه طوال ساعات الليل و النهار دونما أدنى انقطاع ( أي أنك تجد نفس قيمة الفاتورة المالية سواء الكهرباء موجودة أو غير موجودة وتلك حقيقة مؤكدة ، وخلافا لذلك تبقى التبريرات فاشلة تحت بند الخداع و المراوغة )

 بالرغم من المآسي و جميع الذرائع و الحجج أو التبريرات الملتوية فإن النتيجة الفعلية لحل تلك المُعضلة القاتلة هي لا شيء يُذكر على الاطلاق ، بل لقد زادت الطين بلة حيث زادت ساعات القطع إلى ما يقارب من 16 ساعة و في أجمل الأوقات 12 ساعة ، أما عند نزول "ليلة القدر الكهربائية" فتكون ساعات القطع8 ساعت فقط ، و أما عن ساعات الوصل المعدودة على أصابع اليد فحدث ولا حرج من الانقطاع المتكرر للتيار خلالها ، ناهيك أن أغلب ساعات الوصل تأتي في الوقت الميت من اليوم مثل ساعات الليل المتأخرة كي لا يستفيد منها أحدا إلا النائمين !

لذلك إن محصلة أزمة الكهرباء تؤكد بأنك لم تفعل شيئا أيها الحاكم المسئول سوى التبرير الاعلامي بإلقاء اللوم على الأخر ناهيك عن المناكفات التي لا تقدم أو تؤخر شيئا في حل تلك الأزمة !

وهنا أخبرونا ماذا يستفيد الشعب من المراوغة والتبرير بعيدا عن الحل و هل التبرير يُغني عن الكهرباء ؟!

 العالم أجمع يعلم أي نوع من الحياة يعيشها أهل غزة كما يعلم بأن تلك الحياة المصبوغة بالفقر القاتل ما هي إلا حياة البؤس و الشقاء ، وإلا بماذا تسمون الحياة السوداوية التي لا تُطاق و يعيشها المواطن رغما عن أنفه ؟! تلك الحياة القاتلة الناتجة جراء سياسة الحروب المتلاحقة التي فرضها علينا العدو الاسرائيلي وعلى الشعب الفلسطيني عامة ، وما ينشره بين الفينة و الأخرى من حصارٍ وموت و خراب و دمار لكل ما هو كائن حي على هذه الأرض ، ناهيك عن الأمراض السرطانية القاتلة التي ينشرها باستخدامه الأسلحة الفتّاكة المحرمة دولياً عند كل حرب يشنها على سكان غزة المغلوب على أمرهم ، كل ذلك بخلاف الظلم الأسود لذوي القربى !

 إن تلك السياسة القاتلة من طرف العدو الإسرائيلي و ظلم بني جلدتنا هي التي جعلت الحياة الآدمية تموت رويدا رويدا في غزة المنكوبة ، كما أنها جلبت علينا ظواهر سلبية قاتلة تُعتبر غريبة عجيبة ودخيلة على المجتمع الفلسطيني عامة وأهل غزة خاصة ، وكل ظاهرة تحتاج إلى مساحة كبيرة لمناقشتها أو الوقوف عندها ، وسأتطرق إليها في مقالات لاحقة إن شاء الله .

 إن تلك الظواهر المُميتة للحياة البشرية ما كانت لتحدث بالمُطلق لولا التفشي الرهيب لسرطان الفقر القاتل بين الناس ، وقد حدثت تلك الظواهر من أجل الهروب من جحيم الحياة السوداوية التي لا تُطاق ، وهنا فقد كانت الهجرة عنواناً و مؤشراً خطيرا لذلك الفقر المعيشي الرهيب ، وكان يجب آنذاك على الجهات المسئولة أن تفعل شيئاً ملموسا لتحسين الظروف الحياتية للناس و عدم هروب الشباب و الأدمغة العلمية إلى بلاد "العم سام" بحثاً عن الحياة الكريمة ، وهنا عندما يهرب الشباب فمن سيبني الأوطان و يعمل على تحريرها ؟!

ربما العواجيز سيفعلون ذلك لأن سواعدهم أكثر قوةً من سواعد الشباب !!

 عطفاً على حياة الحروب المصحوبة بالدمار و الخراب وانتشار الفقر المؤدي لليأس و الاحباط التي يعيشها الناس سيجد المُتابع لأوضاعنا السيئة بأن أحدث تلك الظواهر القاتلة و أشدها مرارةً هي ما يحدث حاليا من تفشي ظاهرة الهروب من مواجهة الحياة بالانتحار حرقا ، وعن الانتحار المنتشر في أوساط الشباب و أرباب الأسر الميسورة أحوالها فيجب على كل وطني غيور على فلسطين أن يتطرق للدوافع ذات الحقائق المُرة التي تؤدي لذلك ولا نكتفي بتحريم الانتحار فقط ..

أي ناقشوا الأسباب التي تؤدي بالإنسان كي يقتل نفسه و يحرقها ، إن القضاء على أسباب الانتحار هي الأولى من تبرير الانتحار المسبوق بالجنون العقلي الذي يطيش معه عقل صاحبه ومن ثم يلجأ للانتحار كوسيلة أخيرة للخلاص من الحياة السيئة التي يعيشها !

خلافاً لذلك سنجد هناك انتشاراً مهولاً للكثير من الظواهر الخطيرة الأخرى الناجمة عن البطالة و الفقر القاتل الذي أصاب الناس و جميع نواحي الحياة في مقتل .

 بدون لف أو دوران إن الحياة في غزة بعد انسداد الأفق تماما وتفاقم المعاناة المتواصلة ما هي إلا حياة "الموت البطيء" الذي ينتظر أهلها إذا ما استمرت الأحوال على ماهي عليه دونما حدوث انفراجات حقيقية وملموسة تُعيد الأمل المفقود للمواطن في العيش بحياة كريمة لإيجاد لقمة الخبز والمأوى لأسرته و أطفاله !ولذلك إن أولى الانفراجات الحقيقية لمسح الدموع عن العيون الحزينة و إعادة رسم البسمة على وجوه أطفال غزة هي العزيمة الوطنية الصادقة لإنهاء الانقسام الأسود اللعين من أجل تحقيق الوحدة الوطنية الحقيقية على الأرض دون اللجوء للمحاصصة اللعينة ، ولذلك فإن الوحدة ستتحقق فقط إذا كانت فلسطين هي الهدف الأوحد من وراء ذلك ، أما إذا بحثت الأطراف المعنية عن المحاصصة اللعينة و تقاسم "الكعكة" فإن الوحدة سيكون مصيرها الفشل المحتوم .

 الأوضاع المأساوية جعلت الحياة قاسية مريرة ومُميتة في نهاية المطاف ! وهنا فإن السؤال الذي يطرح نفسه دائما : ماذا فعل الحاكم المسئول عن الرعية وأهل غزة تحديدا للتخفيف أو الحد من انتشار تلك الظواهر المُرعبة بالرغم من أن ناقوس الأخطار كان يدق أمام عينية يوما بعد يوم و شهرا بعد الأخر و سنة يتلوها سنوات و سنوات ؟!

مــاذا فعلت أيها الحاكم لتجنيب شعبك الويلات ؟! الإجابة الحقيقية يؤكدها ما يحدث على أرض الواقع وأنك لم تفعل شيئا وتركت الأمور على عواهنها ، وكأنك أيها الحاكم المسئول تعيش في وادٍ بينما الشعب يعيش في أخر ، وإلا فلتفسر لنا أيها الحاكم الإبداعات التي قمت من خلالها بحل الأزمات المتلاحقة التي تسقط كالصاعقة على رؤوسنا .

وهكذا الحياة دواليك في غزة أحزانا يتلوها أخرى !

 بعيدا عن الخروج عن النص ! رغم أن القلوب والعقول تحترق قبل الأقلام غيضاً وكمدا على ما يحدث لنا من نتائج الواقع المرير، أكتب هذه السطور رغم المرارة والألم لأؤكد بأنني لست متشائما بالمُطلق نظرا لإيماني العميق بقضاء الله و قدره ، ولكن سأكتب انطلاقا من واجبي الوطني ككاتب فلسطيني أعشق بلادي ومُتمنيا أن تُصبح بصورة أفضل على هذه الأرض ، ولذا كان حتماً أن انقل الصورة الحقيقة مهما كانت قاتمة لتصل آذان الحاكم أومن يهمه الأمر كي يطّلع على أحوال رعيته المظلومة ليعمل على إيجاد الحلول الحقيقية للمشاكل و المآسي التي تمر بها يوما بعد الأخر ...

كان يجب أن تصل الصورة المُزرية لأحوال الناس و ما آلت إليه أوضاعهم المعيشية السيئة للحكام وأصحاب النفوذ والسلطان كي يفيقـــــوا و يعمـلوا على تحسين الظروف الحياتية لأبناء الشعب المظلوم.

 إن الصورة المعيشية المريرة لأهلنا في غزة يجب نقلها بمرارتها للحاكم وخصوصا بعد استفحالها لدرجة أنها أصبحت ظواهر قاسية دون أن يُحرك أحدا ساكنا للقضاء عليها ، كما أن من حق فلسطين على جميع أبنائها أن يقولوا الحقيقة مهما بلغت مرارتها لإيجاد الحلول المختلفة لتلك المُعضلات التي ألحقت بنا الويلات !

لماذا أيها الحُكام تفرضون علينا تلك الحياة القاسية المُميتة لجنس الحياة ؟! وهل تلك الحياة القاتلة هي بمثابة الجائزة أو المكافأة على "الصبر الأيوبي" لأهل غزة و عذاباتهم الطويلة و صمودهم على ويلات الحروب و صبرهم على أطول حصار يعرفه التاريخ ؟! هل تلك الحياة المُـرة بمثابة الجائزة لهم ؟

 مرارا أؤكد بأننا شعب مؤمن نرضى بالقضاء والقدر خيره وشره ، ولكن ماذا فعلتم يا ولاة الأمر الذين نصبّتم أنفسكم حكاما على أهل غزة من أجل منع حدوث وتكرار تلك المآسي ؟ أين الأخذ بالأسباب لتفادي ذلك ؟!

إن محصلة الأفعال التي قمتم بها لتفادي الأزمات هي أصفارا بجانب تقاعسكم ! و لذلك لم تفعلوا شيئا أيها الحكام اتجاه حياة رعيتكم وأطفالكم ولم تأخذوا بالأسباب نهائيا لتفادي الفاجعة تلو الأخرى، وأقصى ما تفعلون هو التّفنّن بالتبرير بالإضافة إلى مهارتكم الفائقة في الردّح الاعلامي على شاشات التلفاز لإلقاء اللوم دائما على الأخر لتحميلة المسئولية عما حدث وهكذا دوليك !

وهنا حدّث ولا حرج من ممارسة الخداع والتضليل لخداع البسطاء الذين أتعبتهم الحياة وزادتهم شقاءً فوق شقائهم وهم يبحثون بشق الأنفس عن لقمة الخبز فلا يكادون الحصول عليها في ضوء جحيم الحياة و قسوتها المريرة ...

 أيها الحكام إن "الاعتراف بالحق فضيلة" و كان يجب عليكم أن تتحملوا مسئولياتكم ولا تهربوا من أوزارها أبدا ، ولذلك فلتدافعوا عن أنفسكم كما شئتم و لتتذرعوا بشتى أنواع الحجج التي بها تبرعون كي تنفون وتتبرؤون من تحملكم للمسئولية عما حدث ومن ثم فلتلقوها على من شئتم !

ولكن أؤكد لكم بأنكم مهما كنتم بارعين ومحنكين في اثبات ذرائعكم وحججكم إلا أنكم ستقفون يوما ما أمام الحاكم الجبّار ، نعم ستقفون أمام الملك و الحاكم العادل و ستخرس ألسنتكم وتشهد أيديكم ، و عندئذٍ فلتتبرؤوا من مسئولياتكم إن كنتم تستطيعون !!

 "قضي الأمر الذي فيه تستفتيان" أيها الحكام ! من أراد معرفة المسئولية عما حدث ويحدث من المآسي التي نعيشها فليعلم بأن المسئولية واضحة كالشمس في وضح النهار .

المسئولية تقع على عاتقكم وحدكم وفقا للحديث النبوي الشريف "كلكم راعٍ وكل مسئول عن رعيته" ، ولذلك لا يختلف إثنان على أن المسئولية الأولى المباشرة لكل ما يحدث في غزة تقع أولا على العدو الإسرائيلي جراء حصاره القاتل لأهل غزة الأبرياء ، وتلك المسئولية مفروغ منها لأننا لا ننتظر من العدو الاسرائيلي الذي يقتلنا ليلا ونهارا أن يمنحنا حياة النعيم والخلود !

المسئولية بعد ذلك مباشرة تقع على الحاكم الذي يُسيطر و يتحكم بمقاليد الحكم في غزة والذي له اليد الطولى في فرض سياسة الأمر و النهي على سكانها ، كما أن المسئولية تقع على عبء من يقوم بفرض النظام والقانون و جمع الأموال من أهل غزة سواء كانت على شكل مخالفات أو ضرائب أو جباية أو ... إلخ .

 إن تلك هي المسئولية التي يتهرب منها البعض بإلقاء اللوم على الأخر يعلمها أصغر طفل في غزة ، فكيف لا تعلمونها أيها الحُكام أم أنكم ملائكة مُنزهين عن اقتراف الأخطاء ولذلك لا تحملون أوزارها ؟!

ولكن ماذا يُفيد معرفة ذلك بالنسبة لأهل غزة الذين ينزفون فلذات أكبادهم بعد نفاذ أرواحهم ودمائهم الطاهرة ؟!

ولكن ماذا يُفيد معرفة على من تقع المسئولية من عدمها و أهل غزة قد انبطحــوا أرضا بعدما انقصمت ظهورهم من اللهاث خلف سد رمق بطون أطفالهم الجوعى ؟!

 "القول الفصل" هو إن السياسة اللعينة والفاشلة قد أدت إلى الانبطــاح القاتل لنا في غزة ، ولكن هل تُعجبكم تلك السياسة الانبطاحية أيها الحُكام ؟! وهل الشعوب المُنبطحة تسعى يوما أو تفكر ثانيةً في تحرير الأرض و المقدسات الشريفة بحثا عن تحقيق الاستقلال و إقامة الدولة المستقلة ؟!

لذلك أنتم وحدكم أيها الحكام ممن تحملون الأوزار الكــبرى و التاريخ لن يرحمكم كما أن الله لن يغفر لكم تقاعسكم أبدا ، و لذا إفعلوا ما شئتم لأنه كما تُدين تُدان و الديّان حيٌ لا يموت !

 أيها الحكام ! فلتتشبهوا قليلا بعمر بن الخطاب رضي الله عنه "وهل قرقرت بطونكم كما قرقرت بطن عمر في عام الرمادة ؟" ولتعلموا بأن حياة أطفال و سكان غزة أعظم وأهم بكثير من حياة بغلة العراق التي يخشى عمر بن الخطاب من أن الله سيسأله عنها "لما لم تمهد لها الطريق يا عمر؟"

أيها الحكام نعلم أنكم لا تساوون شيئا من اسم عمر رضي الله ولكن تشبهوا به قليلاً قليلا حتى ترحمــــونا من توابع سياستكم الفاشلة لنعيش مثل حياة الآدميين على هذه الأرض .

أيها الحكام فلتتشبهوا بعمر و لتتنكروا بأزياء عامة الشعب و لتسيروا بين الناس لتعلموا أحوالهم وتقفوا على معاناتهم لعل وعسى تلين قلوبكم، و لتعملوا كل ما بوسعكم للتخفيف من معاناتهم حتى يصبحوا شعبا حُرا أبيا قادرا على حمل مشاعل التحرير ليساهموا في خوض ملحمة الاستقلال الوطني من أجل إقامة دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشريف .

 أيها الحكام ! لقد استعطفناكم و استرحمناكم و توسلنا إليكم مرارا وتكرارا بإنهاء الانقسام الأسود و مرارته الوطنية ، ومن أجل فلسطين والقدس الشريف سنطالبكم دائما وأبدا بالقضاء على نكبة الانقسام لتحقيق الوحدة الوطنية الحقيقية وليس العبثية ، نُريد وحـدة وطنية حقيقية و ليست وحدة ورقية بهالة احتفالية خدّاعة .

القدس و فلسطين تناديكم أيها الحكام ! رجاءً اهبطوا قليلا من أبراجكم العالية و اتركوا قصوركم العاجية لتقفوا و تصطفوا بجانب أبناء شعبكم المثكول بالويلات والفواجع لتخففوا من عذابه ولتداوا جراحه الغائرة حتى لا يصبح مُنبطحا تحت نِعال البحث المقيت عن لقمة الخبز المُرة .

 أما يكفي أيها الحكام فُرقةً وانقساما ؟! أما يكفي تشرذماً و صراعا ؟! أما يكفي ذُلاً وهوانا ؟! ألم تشبعوا من عذاباتنا و أنّات أطفالنا المحرومين من حياة أقرانهم في باقي أرجاء المعمورة ؟!

كـفاية و ألف مليون كـفاية ! السموات و الأرض تقول لكم كـــفــــاية ارحمـــونا !

 أيها الحكام إن الصمت أو السكوت لا يعني دائما الرضا ، ولكم في سكون البراكين قبل انفجارها عبرةً أيها الحكام إن كنتم تتعظون ، كما أن الشعب يترك لكم المناصب و عظمة الكراسي اللعينة ويقول لكم ارحمـــونا فقط "كفــاية ارحمـونا حتى يرحمكم الله .. بدنا نعيش في وطن يا عالم " و أفعلـوا ما شئتم لأن الديّان لا يمـوت !

لذلك أستحلفكم بكل ما تؤمنون به أن ترحمـونا لنعيش حياة البشر ، ارحمــونا من أجل فـلـسـطـين ... ارحمــونا بحرق صفحة الانقسام الملعـون ، ارحمــونا و لتتوحدوا فقط من أجل فلسطين الحبيبة ، ارحمــونا بأن تتركوا المصالح الضيقة لتغليب المصلحة الوطنية العليا من أجل تحقيق الحلم الوطني الفلسطيني بإقامة دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشريف .

 أخيرا أسئل العلي القدير أن يخفف من لوعة العائلة المكلومة (الهندي) بفقدان فلذات أكبادها و أن يُلهم ذويهم الصبر و السلوان ، كما أتذرع إلى الخالق عزّ وجلّ أن تكون تلك المأساة أخر أحزان أهلنا في غزة و أن يتكاثف الجميع لحل مُعضلة الكهرباء القاتلة لحياتنا و فلذات أكبادنا .

كما أتوجه بالشكر و التقدير إلى كل من قدم يد العون والمساندة للعائلة الحزينة و أخص بالذكر لا الحصر السيد الرئيس محمود عباس "ابو مازن" لوقفته الوطنية بجانب العائلة المكلومة ، و دائما لنا الله ثم الله و إنا لله و إنا إليه راجعون و حسبنا الله و نعم الوكيل !

اخر الأخبار