معارك كلينتون من اجل دولة فلسطين..دونكيشوتية!

تابعنا على:   10:39 2016-05-15

كتب حسن عصفور/ طالعنا الرئيس الأمريكي بتصريح حمل بعضا من "المفاجآت" السياسية، التي تعيد إنتاج "حلقة تزوير سياسي" لمسار تاريخ المفاوضات وطبيعتها، بالإدعاء أنه "قتل نفسه من أجل إقامة دولة فلسطين"..

ويكمل الرئيس الأمريكي، خلال حملة انتخابية لزوجته، قائلا: " لقد قدمت صفقة للفلسطينيين تمنحهم كل قطاع غزة وحوالي 96 أو 97% من الضفة الغربية وتعويضات عن الأراضي التي أخذتها إسرائيل وهم رفضوا".

وبداية، نقول أن كلينتون كان أكثر رؤوساء أمريكا "تعاطفا إنسانيا" مع الشعب الفلسطيني، وأكثر من التقى واستقبل الخالد ياسر عرفات، وهو الرئيس الأمريكي الوحيد الذي هبط بطائرته مطار قطاع غزة أواخر عام 1998، ولا نعلم متى يشهد التاريخ حدثا كما ذلك الحدث..

زيارة جاءت بعد أن خذله رئيس حكومة دولة الكيان نتنياهو بالتراجع عن تنفيذ "تفاهمات واي ريفر"، والتي شكلت مسا سلبيا بجوهر اتفاق أوسلو، خاصة الاتفاق الانتقالي عام 1995، والذي تم توقيعه ايضا في البيت الأبيض، كآخر كنشاط مشترك مع رئيس وزراء حكومة الكيان اسحق رابين قبل إغتياله بسبب التوقيع في نوفمبر 1995..

سنوات "الإنسانيات الكلينتونية" تلك شهدت ايضا، البدء العملي باغتيال جوهر عملية السلام والاتفاق الفلسطيني - الاسرائيلي، ليس فقط باغتيال رابين، بل بإنتخاب بيبي نتنياهو كرسالة رفض واضحة، وتخلي عن اتفاق السلام وفقا لمجمل سياسة الليكود ونتنياهو، والذي قاد بنفسه حرب اسقاط الإتفاق والتحريض على قتل رابين..

وسارع كلينتون بارسال وفد امريكي لمساعدة نتنياهو لترتيب أوراقه بعد "هبة النفق" عام 1996 التي شكلت كسر أنف للغطرسة النتنياهوية، وحضر وفد أمريكي كان أكثر كراهية لاتفاق اوسلو من نتنياهو مثله دينس روس اليهودي الصهيوني بلا خجل..

الرئيس الأمريكي كلينتون وخلال مهرجان دعم زوجته، اراد أن يسوق أن القيادة الفلسطينية - يومها كانت قيادة - برئاسة الخالد ياسر عرفات هي من رفض السلام وتبرئة لدولة الكيان من ننتياهو الى براك..رسالة ليهود أمريكا ويمينها وكل كاره فيها لفلسطين شعبا وقضية..

التزوير ليس وقحا فحسب، بل أن مفضوح لكل من يقرأ بعضا مما كان في حينه..وخاصة الإدعاء بالحديث عن صفقة تمنح "كل قطاع غزة و96 % من الضفة مع تعويض"..وتلك بعضا مما كان في قمة كمب ديفيد في يوليو 2000، وما يعرف بـ"محددات كلينتون"..

قد يبدو من قراءة التصريح والأرقام، أن فرصة تاريخية كانت بيد الخالد ياسر عرفات والوفد الفلسطيني المفاوض، وكنت احد أعضاء ذلك الوفد، وكل وفود التفاوض في زمن الخالد، والحقيقة هي غير ذلك تماما..

تقدم كلينتون بـ"صفقته" صحيح، لكن جوهرها الحقيقي ليس كما ذكر أرقاما، فهي من حيث المبدأ تلاعبت بالحقيقة السياسية - التاريخية في القدس، واراد تكريس أن "جبل الهيكل" قائما حيث الحرم الشريف - أو كما تقول فرقة الرئيس عباس تكريس وجود روايتين - ، وهو ما يمثل صداما فكريا ودينيا وسياسيا للرئيس الخالد، كما أن تقسيم القدس جاء وفقا للمتغير الاحتلالي بضم كل ما بني استيطانا، ما يعني "تهويد القدس" مع "بقايا عربية" ، وتلك كانت قضية جوهرية تجاهل الإشارة لها كلينتون..

فيما تجاهل الحديث عن طبيعة الدولة المقترحة في الضفة الغربية وفقا للمفترض أن يتم اقتطاعه حسب الواقع الاستيطاني، والحقيقة أن المقطتع لن يكون 3 - 4 % كما يوحي كلينتون بل تتجاوز الـ6%، لكن الأخطر هو أنها ستصيب وحدة أراضي الدولة ذاتها، وتمنع تواصلها الجغرافي لتكون تحت رحمة المستوطنات..

وتغاضى الرئيس الأمريكي عن الحديث، بأن ما تم عرضه في محدداته كان طريقا رابطا بين الضفة والقطاع تحت السيادة الاسرائيلية، وليس جزءا من السيادة الفلسطينية، ما يعني أن وحدة شطري  الدولة تحت سيطرة دولة الكيان..

ودون التفاصيل الكثيرة، فإن كلينتون يصر على التزوير بالقول، أن الفلسطينيين رفضوا الصفقة، فلما لا يعلن ما هو موقف وفد دولة الكيان برئاسة براك، الذي رفض قبل الحضور الى قمة كمب ديفيد تنفيذ تفاهمات "واي ريفر" والانسحاب من بلدات القدس الثلاثة "ابو ديس والعيزرية والسواحرة الشرقية"، والتي تعهد بتنفيذها لو نجح في الانتخابات..

من رفض تنفيذ المجزء من الاتفاق الانتتقالي هل كان له أن يقبل بتنفيذ جوهر صفقة كلينتون، وهو الذي كان متفقا سياسيا مع جوهر موقف الليكود من اتفاق أوسلو، وسجل سابقة سياسية لم يشهدها الكيان، بإعلان موقفه الرافض لإتفاق اوسلو، واعتبره ضد مصلحة اسرائيل الاستراتيجية و"أمنها القومي"..

تصريحات كلينتون تحمل زيفا لم يكن منتظرا من قامة كالرئيس الأمريكي، وكان له أن يتركها للصغار من مساعديه دينس روس ومارتن أنيدك بيهوديتهم جاهزون لذلك، لكن لعنة الإنتخابات وانتهازية البحث عن المال والنفوذ فوق الحقيقة..

مجددا السؤال الى الرئيس محمود عباس وفريقه الخاص، لماذا الصمت على تزوير الحقيقة السياسية وتشويه موقف الخالد ياسر عرفات..هل ذلك ثمنا لشيء ما لا يعلمه الشعب..ربما، ولكن لا تتجاهلوا ان "ويكيليكس" يوما قد ينطق بما يعلم..وقد لا يطول زمن صمته.....بعد أن كشف أن "رئيسا كان مخبرا"!!

ملاحظة: في ذكرى "أم النكبات" الكبرى لفلسطين الأرض والقضية ..هل لنا من يعمل خطوة واحدة عملية لإنهاء "النكبة الصغرى" المعروفة بـ"الانقسام" بدلا من خطابات تفوح منها رائحة اللاصدق الوطني..خطوة واحدة جادة تكفي..أو حلوا عنا!

تنويه خاص: مؤتمر حماس والجهاد في قطاع غزة المسمى بالحفاظ على الثوابت كسر أهم ثابت وهو التلاحم الوطني..مؤتمر فئوي لا يمكنه أن يكون حافظا للثوابت الوطنية ولكنه حاضرا للفئوية الحزبية..فكروا تاني بالمسمى!

اخر الأخبار