النائب العام وشيطنة الدولة

تابعنا على:   10:54 2016-05-14

حازم منير

بعيداً عن أحاديث المؤامرة وسخرية الساخرين المتواطئين أصلاً فى المؤامرة، كان لافتاً تصاعد بوادر خطاب على هامش أزمة نقابة الصحفيين يحاول الإساءة للنائب العام، ويضع اللمسات الأولى لحملة تشهير واتهامات تتجاوز بكثير ما جرى، لكنها تستغل هذه الأجواء فى محاولة لتغليف اتهاماتها.

اعتدنا منذ 30 يونيو على توظيف الأحداث فى التشهير وإساءة السمعة، وهو ما بدا جلياً لكل صاحب بصر وبصيرة، فأثناء فض التجمع غير القانونى فى ميدان رابعة ركز المتجمعون اتهاماتهم وصبوا بها على الجيش فى محاولات لاتهامه بارتكاب مذابح ضد المدنيين، وبالتالى تكوين صورة عنه لدى الرأى العام المحلى والعالمى بكونه جيشاً محترفاً من القتلة.

وبعد أشهر بدأت الحملة الثانية ضد القضاة، واستخدام الأحكام القضائية الصادرة لإثارة موجة من التشويه وإساءة السمعة والاتهام بالانحياز والتسييس والتبعية للحكم، وجرى توظيف لهذه الحملات فى الخارج على أوسع نطاق، واستخدم الإعلام الغربى فى الترويج لوقائع لم تحدث والتضخيم والتدليس فى وقائع أخرى.

وما لبثت أن هدأت الحملات ضد القضاة والقضاء حتى تصاعدت حملات جديدة ضد الشرطة لتوصيفها بالخروج عن القانون وتحويلها إلى أداة قمعية معتدية على الشعب، بل وعلى الأجانب كما قضية الشاب ريجينى، الاتهامات ليست فقط فى تجاوزات إنفاذ القانون بل وفى وقائع كنا نتعامل معها باعتبارها من الأحداث الجارية اليومية تحولت إلى أزمات وعناوين رئيسية تثير التحريض على الكراهية، لدرجة أن صورة ذهنية بدأت فى التبلور عن تحول صورة الشرطة إلى لصوص وبلطجية وقتلة.

ولعلنا نتذكر تلك الحملة الفريدة من نوعها ضد المؤسسة التشريعية أثناء مناقشة قوانين الانتخابات، ثم الإجراءات المنظمة، وترشيحات الأحزاب وقوائمها المتنافسة، تلك الحملات التى هدفت للإساءة لمجلس النواب وأعضائه قبل حتى ترشحهم ومعرفة أسمائهم، وكان الهدف الواضح هو إفقاد المواطن للثقة فى مؤسسته التشريعية ورفض الاعتراف بها شعبياً.

ومؤخراً بدت بوادر الحملة على الضلع الثانى فى الهيئة القضائية والخامس فى مؤسسات الدولة، أقصد النيابة العامة ممثلة فى شخص النائب العام لاتهامه بالانحياز وعدم الحياد وإهدار القانون والتشكيك فى حيدته واستقلاله، وبدأ هؤلاء فى تدوير آلة جبارة من الألفاظ والاتهامات.

نقابة الصحفيين تلجأ للنائب العام باتهام الداخلية وطلب التحقيق، فيصبح النائب العام فى رؤية النقابة له منحازاً لانتهاكات الداخلية للقانون لمجرد أنه اعتبر إجراءاتها صحيحة، ليخرج علينا قيادى نقابى آخر يتهم النيابة بالانحياز، ويقول كان على النيابة أن تتحلى بالحياد تجاه الأطراف المختلفة!! وبمجرد القبض على ناشط مطلوب ضبطه وإحضاره وكان ثملاً وقررت النيابة إجراء تحليل الدم خرج علينا ناشط زميله يتساءل ومن يضمن أن نتائج التحليل لن يتم التلاعب بها، وقبل كل ذلك كانت محاولات اتهام النيابة العامة من بعض «النشطاء» بالتلاعب فى تحقيقات قضية ريجينى.

لا أعتقد أن توجيه الاتهامات لمؤسسات الدولة على التوالى وفى نسق واضح مجرد مصادفة، خصوصاً أن قواعد السياسة لا تتعامل مع الصدف، قدر ما تبحث عن خيوط التواصل والترابط بين الأحداث، كما أنها تقوم على فكرة رصد العلاقات والصلات بين العناصر المختلفة لوضع التصورات المطلوب تنفيذها.

فى ظنى أن محاولة تشويه مؤسسات الدولة والإساءة لها تتم فى إطار وترتيب واضح ويتم استخدام جماعات محلية بالداخل وأدوات أخرى فى الخارج لتعميق هذه المعانى والمفاهيم عن الدولة تمهيداً لتشكيل صورة ذهنية متكاملة الملامح يجرى استخدامها فى لحظة محددة وفقاً لقرارات وسياسات سابقة التجهيز وتنتظر فقط استكمال العناصر المكونة لها.

الحملة على النائب العام جزء من عملية متكاملة هدفها شيطنة الدولة بالإساءة لها وللتحريض ضدها.

عن الوطن المصرية

اخر الأخبار