معبر رفح ينتظر خطوات شجاعة

تابعنا على:   04:52 2016-05-14

حنين سمير أبو حمدة

معبر رفح البري يعتبر بمثابة الروح لكل مواطن في قطاع غزة لارتباطه بالعالم المحيط به ، في ذروة الحصار الخانق على هذه البقعة الصغيرة ، فبالرغم من صغرها فهي تتحمل كثير من الآهات يتخللها الانتهاكات المستمرة لمعايير حقوق الانسان الدولية والتي لم يشهد التاريخ لها مثيلاً ، و كما رأينا وشاهدنا الوضع المأساوي لمعبر رفح البري فبعد اغلاق دام 85 يوماً فتح ليومين فقط ، حيث اشارت احصائيات رسمية ان عدد المغادرين 739 مسافراً من اجمالي 1794 من عدد الحالات الانسانية المسجلة في كشوفات وحدة التسجيل للسفر ليومي الاربعاء والخميس وهذا يوضح لنا اختلال في نسب اعداد المسافرون ممن تمكنوا من المرور والدخول الى الجانب المصري .

فالحصار امتد لوقت طويل واشتدت وتيرته في الظروف الغامضة التي يمر بها قطاع غزة ، ولا احد يعلم إلى متى ستبقى هذه الازمة القاهرة ، ومتى ستنتهي القيود المتعلقة بالوضع الراهن بسيناء وأوضاعها الامنية و الاعتماد على جهود جديدة يبذلها الاطراف السياسية مع الجهات المصرية المختصة من أجل فتحة لمدة مؤقتة لا تزيد عن ثلاث ايام متتالية ، فهل من المعقول التدخل الانساني من حين لأخر سيحل الازمة المتفاقمة لصرامة هذا الحصار في قطاع غزة ؟ فالإذلال والمرض والبعد التعليمي والانتظار هي أسس بؤرية في الحصار القاتل الذي نعيشه ، ويلات من المعاناة ابتدءاً من ازدياد عدد الوفيات الناجمة عن عدم اعطاءهم حقهم في العلاج من خلال المعبر المميت فهناك 5000 مريض ينتظرون النجاة من الموت و3000 طالب ينتظرون استكمال السيرة التعليمية و 1400 شخص من الإقامات المصرية والأجنبية ينتظرون للعودة الى بلادهم للقاء اسرهم وغيرهم ينتظرون بعين ثاقبة ومتابعة دائمة ولكن بلا جدوى فإلى متى سننتظر !

قطاع غزة ومعاناته في ظل السيطرة الاسرائيلية بحراً وبراً وجواً والصراع الحزبي وما نشهده من الانقسام الفلسطيني وتفكك النسيج الوطني وما يتبعه من أثار كارثيه على الصعيد المجتمعي والسياسي الذي يخلق الفجوة بين قطاع غزة وتخلي العالم المحيط به في ظل الحصار القهري والتكيف القانوني لحصار قطاع غزة ، فنحن نعيش بين حدث تلو الاخر تلوح بنا ممارسات المنع من كلا الاطراف التي أثرت وبشكل واضح على اغلب المواطنين بدرجة من اليأس والتوتر وعدم الاطمئنان للمستقبل فأصبحنا نعاني من الاغتراب عن وطننا بالرغم من اننا ساكنيه ونسينا القضية الوطنية المحورية لوجودنا على هذه الارض .

بغض النظر عما يجري نتطلع لما هو مطلوب الان فتح معبر رفح البري بشكل دائم ومنتظم ، فعلى القيادات الفلسطينية أن تشعر بالمسئولية المجتمعية اتجاه شعبها ، فالحل الوحيد هو التفاوض و فض النزاع لتوصل للحوار الفعال لإدراك الواقع والقدرة على التعامل مع الاطراف المعنية وذلك يأتي بناءا على تمسك الحكومة المصرية بشرطها الوحيد بضرورة تسليم المعبر للرئاسة الفلسطينية والتفاهم على حل الازمة بسرعة لرفع الظلم عن السكان المحاصرين من قبل أصحاب القرار في قطاع غزة وتعاونها مع حكومة التوافق والسلطة في تولي إداراته وأن تأخذ الامور على محمل الجد وأن تعمل سويا لإتمام ملفات المصالحة كاملة وإعادة هيكلية منظمة التحرير الفلسطينية والخلاص مما يعانيه الشعب من ويلات الانقسام ، وكل ذلك بالتوافق مع شبكات الدعم الخارجية وتسليط الضوء على قضية معبر رفح والتدخل لردع الحصار وفقاً لأقل المعايير الدولية .

 

حنين سمير أبو حمدة

اخر الأخبار