عائلة الهندي ...وظلم ذوي القربى أشدّمضا

تابعنا على:   14:18 2016-05-12

رامز مصطفى

أطفال ثلاثة من عائلة الهندي في مخيم الشاطئ،بعمر الورود، اختطفهم الموت من دون سابق إنذار، أو لفت أنظار ذويهم أن موتهم كان بثمن شمعة تهاوت فأحرقت كل شيء ولم ينجُ منها إلاّ طفل حالته حرجة، ستبقى حروق جسده الطري وحروق جثامين أشقائه الثلاثة حسرة لأهله على فقدان أطفالها من دون ذنب ارتكبوه، سوى أن والدتهم أرادت تعويضهم نعمة الكهرباء التي حُرموا منها كسائر أطفال القطاع وعائلاتهم بسبب الحصار الظالم، وتناحر الإخوة الأعداء، الذين جسّدوا في انقسامهم المقيت؛ كإخوة سيدنا يوسف عندما التقت مصالحهم وأنانيّتهم على التخلص منه، فألقوه في الجب.

 ما زاد في ألم ووجع العائلة المفجوعة بأبنائها، أنهم تحوّلوا إلى مادة مضافة في الحروب المشتعلة سياسياً وإعلامياً واتهامات متبادلة بين سلطتين؛ واحدة في القطاع بحكم الأمر الواقع، وثانية في الضفة بحكم اتفاقات أوسلو. فقد شهدت الأيام الماضية سيلاً من تصريحات الطرفين الشاجبة والمتهمة بحق بعضهما بعضاً بالمسؤولية عما حلَّ من كارثة بعائلة الهندي.. وكأنّ مصيبتهم أتت بالفوائد عند قومي الانقسام.

 مجرد قراءة تلك التصريحات ومضابط الاتهام بين الحركتين، تصيبك بالغثيان، وتدعوك إلى اليأس والإحباط والسخط مما وصلت إليه حال الساحة الفلسطينية، التي تراقبها وتتابعها حكومة نتنياهو عن كثب، موظِّفةً حالة التردي التي تعيشها السلطة وحكومتها ووزاراتها، والمنظمة ومؤسساتها من ترهُّل وضعف، تُضاف إلى حالة الانقسام المستفحل، الذي لا شفاء منه في ظل تقديم الذات الفصائلية على العام والصالح الوطني.

 الغريب أن الاحتلال وحصاره للقطاع منذ سنوات قد غُيِّب عن الاتهام في اعتباره المتسبب الرئيسي إن لم يكن الأوحد، ليس عن مأساة عائلة الهندي، بل عن كل ما لحق في قطاع غزة من مصائب وكوارث، تسببت وبحسب تقرير لمركز الميزان لحقوق الانسان، في مقتل 29 شخصاً قضوا جراء أزمة نقص إمدادات الكهرباء في قطاع غزة، من بينهم 24 طفلاً منذ عام 2010.

اخر الأخبار