عن الصمت و الرعب و الخوف وأشياء أخرى

تابعنا على:   18:25 2016-05-10

محمود الصباغ

  قوة الصمت ...مثل قطرة ماء تسقط على صخرة..التغيرات بطيئة ،لكنها قادمة لا محالة،مازلت أذكر ذلك العجوز في صيف العام 2012 حين قال لي "هاقد بلغتٓ من عمرك نصف قرن و لم تحتج بعد"..ووقع الصمت بيننا للحظات،تحسست رقبتي،عند البصلة السيسائية ،تحسست موضع قطرة الماء..وكأنه عرف مايجول في ذهني،أدار ظهره وتابع التهام سندويشة الفلافل ومد ذراعه الأخرى باتجاه الطريق "،بمعنى تابع سيرك، المقابلة انتهت"ابتعدت عنه خطوة أو اثنتين، ليقطع الصمت صوته من جديد مردداً"فمتى ستحتج إذن!! متى؟"..لم التفت خلفي،فقد كنت مشغولاً بتفسير جملته الأخيرة،هل كانت استنكارية؟استخبارية؟استفهامية،،لم أستطع أن أحددها لأني لم ألتفت لأعرف تعابير وجهه ...في الفندق -في الليل من ذات اليوم-تفحصت مشاعري نحو ذلك العجوز ،قلبتها كما لو أنها بين يدي ،اندلقت أفكاري أمامي ،هكذا بكل جرأة ووقاحة ..أدرت جهاز التحكم لانتقل من "الجزيرة" إلى متابعة فيلم هندي(في العادة أشاهد الأفلام الهندية عندما لا أرغب في التفكير بأي شيء محدد)،فليس لدي رغبة في هذه اللحظة في استعراض تجاربي الذهنية ،وهنا الصمت سيد الموقف ،تسلك اليقينية أحياناً طرق أخرى مراوغة غير تلك التي نعرفها ،لاسيما في ظل مثلث الصمت و الليل و الرعب"قد يختلف ترتيب و أولوية أضلاع هذا المثلث حسب الحالة"،حتى التنفس يصبح هنا عبءٌ ثقيل ....الوقت...الوقت..ثقيل مثل أمراض الشتاء...يقطع الصمت رشقات كلاشينكوف بعيدة،تتوثب حواسي،وأحاول أن أحدد بعد أو قرب الصوت مني...يسخر مني الكلاشينكوف أيضاً ،هاهو يقترب أكثر و بغزارة أكثر ،لابد أن هناك أكثر من كلاشينكوف لتداخل زمن نغمات الرصاص ولاختلاف الرمي بين رشاً أو دراكاً في ذات الوقت..أهمهم ويتحول مثلث الصمت و الليل و الرعب إلى مربع ،إذ يضاف ضلع الخوف....أقترب من النافذة ،أحملق في الشارع و الأفق فلا أرى أحد يتحرك ،،استجمع بقايا شجاعة قديمة و أفتح النافذة و أطل برأسي ..أمده نحو الخارج،ألتفت يميناً و يساراً،فيأتي صوت من الشارع ،من تحت النافذة تماماً"سكّر الشباك يا ابن.... و فوت،،أٓبتفهمْ هِنْتْ"..بسرعة تكاد تتجاوز سرعة الضوء قمت بإغلاق النافذة و الركض نحو السرير و الارتماء عليه و اطفاء الأنوار ،،دفعة واحدة ..ويسود الصمت ،بكل قسوة مثل قطرة ماء تسقط على الصخر...أخذت نفساً عميقا. و تحسست مكان البصلة السيسائية،ومر وجه العجوز أمامي ،جثم على صدري ،يصرخ،يصرخ بحدة دون أن يسمعه أحد"يا ولْ...متى ستحتج!!!إذا لم تحتج الآن ..ها!!!!"

اخر الأخبار