حالات الانتحار في غزة

تابعنا على:   11:07 2016-05-10

جمال ايوب

أقدم مواطن فلسطيني في غزة ، على إحراق نفسه .وبحسب وكالات محلية فقد عمل سائق على محاولة حرق نفسه بعد تحرير مخالفة سير ضده . وأفاد شهود عيان بأن المواطن ، الأب لثلاثة أطفال ، أضرم النار بسبب البطالة والضائقة المالية التي يمر بها , نظر إلى حاله وما وصل إليه من فشل ويأس ..

لم يعد يطيق حياته .. ولم يعد أمامه إلا الحل السحري للخلاص من كل هذا الضيق ، وضنك الحياة التي يعيشها .. إنه الانتحار. شهد قطاع غزة محاولات انتحار كثيرة ، وقضايا كثيرة لم نكن نسمع بها من قبل حتي في زمن الاحتلال الصهيوني ,

حالات الانتحار في غزة هو العوز والحاجة الشديدة والفقر المدقع والبطالة المنتشرة بين أوساط الشباب وانعدام الأمل وانسداد الأفق والرؤية المُظلمة للمستقبل , وهذا يدق ناقوس الخطر , والأمر بحاجة إلى المراجعة ، ووضع الحلول المناسبة من قبل المسئولين في فلسطين وكذلك تتحمل المسؤولية كل الأطراف الدولية الأمم المتحدة والاحتلال العنصري وأوروبا والدول العربية , ولا أستثني منهم أحدًا ، لأن محاولات الانتحار هي من جيل الشباب وهم في مُقتبل العُمر ، ولقد تزايدت خلال الفترة الأخيرة حوادث الانتحار والتي تعتبر ظاهرة جديدة وغريبة على ثقافة الشعب الفلسطيني .

اللهم إني بلغت اللهم فأشهد وعلى الظالمين تدور الدوائر يومًا ما! لأن الشعب قد ضاق بها الحال والمآل وفي وضع مأساوي وصعب للغاية , وبرغم ما سبق لا مبرر لأي انسان مسلم أن يقدم على الانتحار لأنه نفسه الأمارة بالسوء تدفعهُ إلى ذلك فليجعل من نفسه نفسًا مطمئنة ونفس لوامة إن فكرت بالشر ترجع وتتوب وتحاسب نفسها ولا تجعلوا أيها الشباب من أنفسكم أمارةً بالسوء . فإن كل تعب الدنيا ومشاكلها وهمومها لا يساوي غمسه واحدة في نار جهنم والعياذ بالله , فهل من يفكر بالانتحار فكر جليًا ومليًا أمام عقاب الله عز وجل الذي ينتظره , لأن النفس تلك لم تخلقها أنت وليست ملكًا خاصًا لك لتقوم بقتلها ،

مهما كانت الصعاب والظلم والفقر والظروف المعيشية الصعبة , فإن حدثك نفسك بالسوء فقل لها يا نفسُ توبي واتقي الله وارجعي عن التفكير العقيم والعمل السيئ فإنك لا تقوين على الخلود في نار جهنم. يكفينا عذاب الدنيا ، لا نريد أن نعذب في الآخرة أيضا . ومن أجل الحد من الانتحار في فلسطين يرتبط بضرورة تحقيق العدالة الغائبة في فلسطين وخاصة في قطاع غزة ، إن الانسان الفلسطيني لا يملك إلا كرامتهُ وبدون الكرامة يشعر بأن الحياة قد أصبحت مُهينة وقد تحمل ذلك لسنوات الانقسام العجاف حيث أن الانقسام السبب الأساسي لتدمير مستقبل الشعب الفلسطيني وأعتقد أنه من دفع الكثير من الشباب للانتحار أو السفر عبر البحار ليلقوا حتفهم لأسماك البحر في رحلة المجهول ,

بسبب البطالة المنتشرة انتشار النار بالهشيم ، والفقر المدقع , وغياب العدل والظلم المنتشر في كل مكان ، في وقت تجدّ فيه بعض الناس يلتحفون السماء ويفترشون الأرض ولا معيل ولا ناصر لهم إلا الله عز وجل , وتجد ألاف الخريجين الجامعيين عاطلين عن العمل ، وعمال بلا عمل ، وعوائل بلا كهرباء ولا غداء ولا كساء , وتجد ربّ أسرة لا يجد قوت يومه وما يسد به رمق اولادة فيصبح يفكر بالموت أو الانتحار المرة تلو المرة , حتي يتخلص من العيشة اّلمُرةّ وتجد العدالة الغائبة المُغيبة والكُل من أصحاب النفوذ والسلطان والأمراء وحكام الأمر الواقع ، يتغنى بها ويتكلمون عن عدالة الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وبعض المتكلمون بالعدالة يعتلون منبر رسول الله صل الله عليه وسلم ويقولون الحق والعدل بألسنتهم وأفعالهم بعكس ما يقولون وما يعملون - ألا ساء ما يعملون !! ولا يتجاوز الايمان حناجرهم ، والبعض من المنتفعين ومن مصاصي دماء الشعب من الظالمين ينتصروا من خلال الطرق الالتفافية الملتوية أو المحسوبية أو الواسطة وتجد بعض أصحاب البطون المُنتفخة، ومنهم من تكرش حتي أصبح بلا رقبة ، والحسابات الجارية في البنوك بالملايين , وليس عليهم حسيب أو رقيب !!!

اخر الأخبار