أزمة "يافطة الإساءة"..بديلا لـ"أزمات الحقيقة"!

تابعنا على:   10:09 2016-05-10

كتب حسن عصفور/ يبدو أن "المأساة الإنسانية" التي حلت على آل ابو الهندي، ستدخل التاريخ من جوانب عدة، لن يقتصر على طابعها الإنساني، وما كشفته من عار وعوار في المشهد القائم فوق "بقايا الوطن"، وضحال رد الفعل من قطبي الإنقسام، بل ستبدو وكأنها "قميص عثمان" المعاصر، ليس لوضع حد لما يمكن أن يكون من "جرائم" بل لغيرها تماما..

منذ لحظات كشف "الكارثة الإنسانية"، أظهرت حماس وسريعا، أنها ستقطع الطريق على من يمكنه تحميلها المسؤولية، في إنعكاس لسلوك "المتهم" دون أن تبدأ رحلة الإدانة والإتهام، دقت ناقوس معركة تبادل الشتائم، فكان ما كان خلافا لرغبتها، فتحت النار على الرئيس عباس وحكومته، لكنها لم تسلم مطلقا من نار مضادة، اصابتها بدواخ لا زال قائما..

وكان الاعتقاد، ان تكف الأطراف كافة بعد انتقال جثامين الأطفال الى "السكن الدائم" في مخيم الشاطئ، وتسابق هذا وذاك بعد رحلة الشتم واللطم، لتقديم ما يمكن تقديمه، شقة من كل طرف ، لا نعلم حقا هل ستصل الى أهلها أم ستبقى حاضرة في الاعلام..

ولأن المسألة لم تكن من قطبي النكبة الانقسامية، بحثا عن ما يمنع كارثة جديدة، بل لبحث إتهام أحدهما بالآخر، استمرت رحلة "العار السياسي"، عندما أقدمت حركة "حماس" على نصب يافطات كبيرة جدا، وسط مدينة قطاع غزة، صورة لجثث الأطفال الثلاثة تخاطب صورة للرئيس ووزيره الأول بعبارة "دماؤنا في أعناقكم"..

والحق هنا، ان تلك اساءة سياسية وطنية قبل أن تكون "إهانة شخصية" للرئيس ووزيره، صنعتها حماس، وكأنها تريد أن تفتح مسارا إشكاليا جديدا، كونها تعلم يقينا أن حركة فتح، مهما كانت مصابة بخمول سياسي، لكنها لن تصمت على "الإهانة السياسية" للرئيس ووزيره، فالأول رئيس الحركة الى جانب منصبه العام، والثاني مرشح الحركة للموقع التنفيذي مهما قالوا عنه وفيه..

 ولذا جاءت فعلة حماس لـ"جر شكل" سياسي على حساب البحث عن "المشترك" لكيفية العمل لمنع، أو الحد من مخاطر كوارث جديدة..وهي ليست سوى محاولة ساذجة للهروب من تحمل أي مسؤولية في المعالجة..

وعل حماس نجحت فيما رمت إليه، ان تستبدل "الأزمة السياسية والإنسانية" وما يجب أن يكون من حلول عملية، الى "أزمة الإساءة" للرئيس عباس ووزيره الأول، وفتحت باب "الردح السياسي" بكل أشكاله، وهنا نقول، ان "البادئ كان حماس" وبوعي كامل لما قامت به، ولذا هي الظالم السياسي وليس المظلوم كما تحاول أن تشيع فيما بعد يافطة السرايا..

مطلوب وقبل أي شي رفع تلك اليافطة المعيبة، فمهما رفعت يافطات ضد أو مع لن تستبدل الحقيقة القائمة، أن مسبب الكارثة الوطنية الكبرى، التي يعيشها شعب فلسطين، هي نتاج مباشر للنكبة الإنقسامية، وكل من طرفيه يتحمل نصيبه السياسي من استمراره، بل وكأنهما يعملان بكل السبل لديمومته بديلا لديمومة الكفاح الوطني..

يافطة الاساءة الحمساوية، لن تضيف قيمة ايجابية لها، بل العكس تماما جلبت عليها من الاساءات ما يفوق الاساءة التي أرادتها من تلك اليافطة، ولذا ازالتها وحرقها علانية في ذات المكان فرض وطني، مع بيان اعتذار للشعب الفلسطيني قبل الرئيس ووزيره وحركة فتح على ذلك "السلوك المعيب"، والانتقال الى ما هو ضرورة وطنية بحثا لسبل مواجهة الوطني العام..

وإن رفضت حماس ذلك وأصرت، بات واجبا وطنيا على مختلف القوى السياسية في القطاع ان تقود مظاهرة شعبية لتكسير تلك اليافطة المسيئة وحرقها، ولتكن كشفا لحقيقة موقف حماس نحو "المشترك"..

القضية الوطنية ليست "لعبة بلاي ستيشن" يا من تدعون أنكم أولي الأمر..رغم انكم ألحقت بالأمر كوارث وصلت لاعتبارها "نكبات وطنية" تضاف لنكبات عدونا الوطني والقومي..

كفى هروبا زائفا..انتهى زمن الخداع واستغلال قميص عثمان لتمرير ما لن يقبله شعب فلسطين..ونظن أن قيادة حماس تعي جيدا ما هو قميص عثمان الحديث!

ملاحظة: لفت الانتباه أن الاعلام المصري نشر مطولا ما تم من بحث بين الرئيس المصري السيسي والرئيس محمود عباس، لكن الاعلام الرئاسي الفلسطيني تجاهل ذلك واكتفى بخبر متقضب جدا..من يريد التأكد عليه العودة لما نشر..لعل المانع خيرا !

تنويه خاص: يبدو أن ثقافة "الفتونة الرسمية" ضد النقابات وخاصة العمال  وكذا معركة قانون الضمان الاجتماعي ستسقط سريعا..السؤال هل يسقط معها مدعي "الفتونة"..ذلك ما نأمل كي يكون درسا لكل " سياسي ساذج  مغتر"!