غزة تغرق في الظلام فيحترق اطفالها ليضيئوا عتمتها ..!!

تابعنا على:   20:21 2016-05-08

وئام أبو هولي

كل عام يحصد الحصار المفروض على قطاع غزة ارواحا بريئة من الفئات المستضعفة ، التي لا حول لها ولا قوة في ظل الوضع الخانق الذي يفرضه الاحتلال الاسرائيلي على القطاع و الازمات المستفحلة فيه و التي تزداد ضراوتها و قسوتها يوما بعد اخر ، و لعل ازمة الكهرباء هي اكثر الازمات عصفا في غزة و اكثرها تأثيرا بشكل سلبي على السكان و المدنيين و المستمرة منذ سنوات ، ان هذه الازمة تحديدا تلقي بظلالها السوداء المعتمة على الاطفال ،حيث يتكرر كل عام فاجعة بأحد العائلات الغزية بعد ان تحترق اجسادهم او تختنق انفاسهم بسبب غياب الكهرباء و استخدام البدائل البسيطة كالشموع و غيرها ، و كان اخر تلك الاحداث المؤسفة احتراق اجساد ثلاثة أطفال أشقاء داخل منزلهم بسبب شمعة في ظل انقطاع التيار الكهربائي قبل ثلاثة ايام ، و مع تكرار هذه المآسي الانسانية في القطاع يتكرر مسلسل التضامن الحكومي الثنائي مع العائلة المنكوبة و تنفجر عبارات التضامن العاطفية التي لا تسمن ولا تغني من جوع في مثل تلك المواقف ، و تزداد حدة غضب الشعب قليلا على الوضع المتردي و يطالب بحقه المشروع بالكهرباء ، و ربما يحالفه الحظ ليسمع بعض من الوعود الصوتية بإيجاد حلول جذرية لازمات قطاع غزة و انهاء الحصار الظالم مع حالة من التحمس السياسي من التصريحات التي تمتص الغضب المؤقت من الشعب المغلوب على امره .

لن اطرح السؤال المعتاد في توجيه اصابع الاتهام و تحميل المسؤولية ، فكل مسئول مهما كبر او صغر حجم كرسيه و منصبه السياسي على الارض المحتلة هو مسئول بشكل او بأخر على هذه الجريمة النكراء ، و كل مسئول اقسم بالله على كتابه الكريم امام الجميع يتحمل وزر هؤلاء الاطفال الابرياء الذين حرقوا بسبب ازمة الكهرباء التي تغرق غزة في الظلام منذ 10 اعوام ، و من هان عليه دينه و مبدأه و انسانيته امام المناصب و السلطة فهو يتحمل ايضا وزر هذا الشعب ، و طالما اعميت ابصار الجميع (إلا من رحم ربي) و اخرست الافواه عن قول الحقيقة ، فانه سيبقى المستضعفين من شعبنا هم من يدفعون ثمن ما يعيشه القطاع اليوم ، و لن تكون فاجعة عائلة الهندي هي اخر مآسي شعبنا للأسف ، ما لم تتحرك كل الاطراف و الفصائل لوقف هذا الوضع المتردي و اعادة الحياة و الامل الى ارجاء قطاع غزة ....