ابرز ما تناولته الصحف العبرية 08/05/2016

تابعنا على:   13:19 2016-05-08

اسرائيل تحاول تخفيف حدة التقرير الذي سينشره اعضاء الرباعي الدولي

تكتب صحيفة "هآرتس" ان اسرائيل تحاول تخفيف حدة التقرير الذي سينشره اعضاء الرباعي الدولي (الولايات المتحدة، روسيا، الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي) في الأسبوع الأخير من الشهر الجاري، والمتوقع ان يوجه انتقادات شديدة اللهجة الى البناء في المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية، حسب ما قاله موظفون كبار في القدس. ويسود التخوف الأساسي من تشديد الموقف الأمريكي ازاء المستوطنات. كما تحاول اسرائيل منع وضع يتطرق فيه التقرير الى الخطوات المحتملة في الموضوع الاسرائيلي – الفلسطيني من جانب مجلس الأمن الدولي.

وكان وزراء خارجية الرباعي الدولي قد اجتمعوا في شباط الماضي في ميونخ، واعلنوا نيتهم نشر تقرير في موضوع الجمود السياسي بين اسرائيل والفلسطينيين. ولأول مرة شمل البيان تطرقا الى التعاون الممكن بين الرباعي ومجلس الأمن الدولي. ومن بين اسباب قرار اعداد التقرير كان رغبة الرباعي بالرد على المبادرة الفرنسية لعقد مؤتمر دولي للسلام، وضمان عدم سيطرة الفرنسيين على قيادة الموضوع على الحلبة الدولية.

وحسب ما قالته مصادر دبلوماسية غربية ومسؤولين اسرائيليين كبار، فانه يتوقع ان يكون التقرير قصير نسبيا، ويشمل وصفا للأوضاع، وتوصيات بالخطوات التي يجب تنفيذها من قبل اسرائيل والفلسطينيين. وتقدر اسرائيل بأن التقرير سيتضمن انتقادا شديدا لها، خاصة في موضوع البناء في المستوطنات والقيود التي تفرضها على الفلسطينيين في مناطق C في الضفة الغربية، التي تسيطر عليها مدنيا وامنيا.

وذكرت وكالة الأنباء "أي بي" في نهاية الأسبوع بأنه من أجل صياغة التقرير وافقت الادارة الامريكية على استخدام لغة أشد من الماضي في كل ما يتعلق بشجب البناء في المستوطنات. كما يتوقع ان يشمل التقرير انتقادات للسلطة الفلسطينية في كل ما يتعلق بالتحريض ضد اسرائيل وعدم منع الهجمات الارهابية ضد الاسرائيليين.

وعلى الرغم من انه ليس من الواضح بعد كيف ستكون الآثار العملية لانتقاد اسرائيل في التقرير، إلا ان القدس تنسب له اهمية كبيرة. والسبب في ذلك هو انه لأول مرة منذ سنوات سيعرض الرباعي الدولي موقفا آنيا من الجمود في العملية السلمية بين اسرائيل والفلسطينيين، وسيفعل ذلك تقريبا دون أي اعتبار للجانبين. ومن المحتمل ان تشكل توصيات التقرير قاعدة لاستمرارية المبادرة الفرنسية او لخطوة تبلور ميراث الرئيس الامريكي براك اوباما في الموضوع الاسرائيلي الفلسطيني، قبل نهاية السنة. كما يمكن للتقرير ان يشكل قاعدة لاستئناف العملية السلمية بعد انتخاب الرئيس الامريكي المقبل.

وقال موظف رفيع في القدس ان اسرائيل تجري اتصالات مع كل الدول الأعضاء في الرباعي الدولي، في محاولة لتخفيف حدة التقرير. ويركز العمل في هذا الشأن، مبعوث رئيس الحكومة الخاص، المحامي يتسحاق مولخو، الذي يجري اتصالات دائمة مع الموفد الامريكي للعملية السلمية فرانك ليفنشتاين. كما يجري مسؤولون كبار في وزارة الخارجية اتصالات مشابهة مع ممثلي الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا. وقامت اسرائيل بتحويل وثائق مختلفة الى ممثلي الرباعي الدولي في محاولة لتخفيف الانتقاد لها او على الأقل لزيادة الانتقاد للفلسطينيين.

وقال مسؤول اسرائيلي رفيع ان "المسألة الأساسية هي الى أي حد سيكون الانتقاد شديدا للمستوطنات. فحول هذا الموضوع يمكن لكل اعضاء الرباعي الدولي الالتفاف دون أي مشكلة". واضاف بأن اسرائيل تريد الامتناع عن وضع توافق فيه الولايات المتحدة على تشديد موقفها وتضمين التقرير مقولة تعتبر المستوطنات غير قانونية، علما ان الموقف الامريكي اعتبر حتى اليوم المستوطنات غير مشروعة وتعرقل السلام.

وقال المسؤول الاسرائيلي ان القدس معنية بمنع أي ذكر في التقرير لأي عمل مستقبلي في مجلس الأمن. فمثلا تخشى اسرائيل امكانية قيام الرباعي الدولي بطرح التقرير للنقاش في مجلس الامن كي يتباه بقرار رسمي. كما يحتمل ان يوصي التقرير مجلس الأمن بالقيام بعمل ما في موضوع المستوطنات او طرح تعريف اساسي لاستئناف المفاوضات بين اسرائيل والفلسطينيين من خلال التطرق الى مسائل الحدود والقدس والأمن واللاجئين.

يشار الى ان تقرير الرباعي الدولي تحول في الأسابيع الأخيرة الى تقرير شبه امريكي. صحيح ان مبعوث الأمم المتحدة نيكولاي ملادينوف، ومبعوث الاتحاد الاوروبي فرناندو جنتليني يسهمان في طرح مضمون التوصيات، لكن من يقود كتابة التقرير هو مبعوث الولايات المتحدة ليفنشتاين. ويوم الخميس الماضي، التقى وزير الخارجية الامريكي جون كيري، في واشنطن، بوزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فدريكا موغريني، وناقشا التقرير وموعد نشره. ومن المتوقع ان يلتقي اعضاء الرباعي في موسكو لاحقا في محاولة لتوحيد المسودات المختلفة للتقرير التي اعدها كل طرف.

وقال المسؤول الاسرائيلي، انه يستدل من المعلومات التي وصلت الى وزارة الخارجية ان الموعد المتوقع لنشر التقرير هو 25 أيار، قبل اسبوع من لقاء وزراء الخارجية في الموضوع الاسرائيلي – الفلسطيني في باريس، تمهيدا لمؤتمر السلام الدولي الذي تسعى فرنسا لعقده قبل نهاية العام الجاري. وقال المسؤول الاسرائيلي ان اعضاء الرباعي يريدون نشر التقرير قبل اللقاء في باريس وبالتالي السيطرة على جدول اعماله.

وزارة الأمن تتعاون مع حركة "امناه" لبناء مستوطنة جديدة

ذكرت صحيفة "هآرتس" ان وزارة الامن الاسرائيلية تنوي التعاون مع حركة "امناه" الاستيطانية، لبناء مستوطنة جديدة بالقرب من شيلو، لتوطين حوالي 40 عائلة تعيش في بؤرة "عمونة" التي يفترض اخلاء المستوطنين منها حتى نهاية السنة. وستضم المستوطنة الجديدة 139 وحدة اسكان، ما يعني انه يمكن "لأمناه" بيع 90 منها في السوق الحرة.

ووصلت الى "هآرتس" نسخة من المخططات التي تم اعدادها للمستوطنة الجديدة، التي ستقام على اراضي دولة في منطقة بؤرة "غيؤولات تسيون"، التي تشكل مركزا للعنف ضد الفلسطينيين، وكان يعيش فيها "عميرام بن اوليئيل، المتهم بقتل ابناء عائلة دوابشة.

وكان المستوطنون قد اقاموا بؤرة عمونة في 1997 على أراضي خاصة بالقرب من عوفرا. وفي 2006 وقعت في البؤرة مواجهة عنيفة اثناء اخلاء تسعة مباني ثابتة. ومنذ ثماني سنوات تجري مداولات قانونية في المحكمة حول البؤرة، في اعقاب الالتماس الذي قدمه عدد من اصحاب الأراضي الفلسطينية بواسطة تنظيم "يش دين". وكانت الدولة قد التزمت في البداية بهدم البؤرة حتى نهاية 2012، لكنه بعد التأجيل المتواصل والمتكرر اعلنت بأنها ستهدم فقط المباني التي يشملها الالتماس. وادعى المستوطنون انهم اشتروا عدة قسائم من الأرض بشكل قانوني، لكن وجهة نظر تم تقديمها الى المحكمة تثبت ان قسما من الوثائق التي قدموها كانت مزيفة. وفي نهاية 2014، امر رئيس المحكمة العليا، اشير غرونيس في حينه، بإخلاء البؤرة كلها خلال عامين، أي حتى 25 كانون الاول 2016.

وفي اعقاب القرار شكل سكان البؤرة طاقم نضال اعلن بأنه لا ينوي التوصل الى اتفاق مع الدولة حول اخلاء البؤرة بشكل ارادي، وطالب بتشريع البؤرة بواسطة "حل قانوني خلاق" كمصادرة الارض من اصحابها وتسليمها لسكان البؤرة.

ويهدف وزير الامن يعلون من وراء قرار انشاء المستوطنة الجديدة لتحويل رسالة الى سكان البؤرة مفادها انهم اذا قاموا بإخلائها بشكل ارادي فسيحصلون على مستوطنة جديدة، واذا لم يفعلوا فسيتم اخلاء المستوطنة دون ان يحصلوا على حل بديل. ويمكن لحركة "امناه" ان تستغل هذا الاتفاق مع الوزارة لتشريع بؤر اخرى اقامتها بشكل غير قانوني، من بينها "ايش كوديش"، "كيدا"، احيا" و"عدي" وغيرها.

الشيخ رائد صلاح يدخل السجن اليوم

تكتب صحيفة "هآرتس" ان رئيس الجناح الشمالي للحركة الاسلامية، الشيخ رائد صلاح، سيبدأ اليوم، بتنفيذ عقوبة السجن لمدة تسعة أشهر، التي فرضت عليه بعد ادانته بالتحريض على العنف والعنصرية. وكانت المحكمة العليا قد رفضت في 18 نيسان التماس الشيخ رائد ضد ادانته بالتحريض، لكنها قلصت محكوميته من 11 الى 9 اشهر.

وقد ادين صلاح قبل عامين ونصف بمخالفات التحريض على العنف والعنصرية في اعقاب موعظة القاها في حي وادي الجوز في القدس الشرقية.

ومن المقرر ان يصل الشيخ رائد صلاح، اليوم، الى سجن "اوهلي كيدار" في الساعة العاشرة صباحا. وقد جرت امس الاول تظاهرة تأييد له في خيمة الاعتصام المقامة في ام الفحم منذ قرار اخراج الحركة عن القانون في نوفمبر الماضي. وقال صلاح اثناء التظاهرة التي شارك فيها ممثلون اتراك، انه لا يخاف من السجن، وان سجنه يأتي استمرارا للملاحقة السياسية ضده. واوضح ان السجن لن يغير مواقفه بشأن القدس عامة والمسجد الاقصى خاصة، وحول رسالة الى كل المسلمين دعاهم فيها الى مواصلة زيارة المسجد الاقصى.

مقتل ثلاثة اطفال في غزة جراء احتراق منزلهم

كتبت "هآرتس" ان ثلاثة اطفال فلسطينيين من عائلة الهندي (ابناء سنة و3 و5 سنوات) قتلوا الليلة قبل الماضية، جراء اندلاع حريق في منزلهم في مخيم الشاطئ للاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة. وكانت العائلة قد قامت بإيقاد الشموع في البيت الذي تقيم فيه، في ظل انقطاع الكهرباء، ونتيجة لتسرب للغاز احترق المنزل، فاحترق الاطفال الثلاثة، واصيب اربعة من ابناء العائلة الاخرين بحروق بين طفيفة ومتوسطة.

واتهمت حماس وفصائل فلسطينية اخرى في القطاع، اسرائيل والسلطة الفلسطينية، بالمسؤولية عن الكارثة، وادعوا انهما تتحملان مسؤولية انقطاع الكهرباء في القطاع، الأمر الذي يجبر السكان على استخدام الشموع للإضاءة. في المقابل ادعت السلطة ان حماس تحاول تحميل فشلها للآخرين. وامر رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمدلله، امس، بدفع مبلغ عشرة الاف شيكل كتعويض اولي للعائلة، وتوفير منزل بديل لها.

يشار الى ان القطاع يعاني منذ قرابة عشر سنوات من ازمة في تزويد الكهرباء. وتصل الكهرباء الى القطاع من اسرائيل ومصر ومحطة توليد الطاقة الوحيدة العاملة في غزة، لكن ذلك لا يكفي لتوفير احتياجات السكان. واتهمت حماس السلطة بمنع تزويد السولار للقطاع عمدا، وذكرت بأن ازمة الكهرباء قادت الى احتجاج شعبي.

ودعت حماس في بيانها، امس، المجتمع الدولي الى التدخل فورا "لان الوضع لم يعد يطاق". وقال اسماعيل هنية خلال جنازة الاطفال ان "موتهم هو جريمة لا يمكن الصفح عنها" ونابعة عن قطع الكهرباء من قبل اسرائيل.

ورفضت السلطة الفلسطينية في رام الله اتهامات حماس، وقالت انها تبذل جهود لحل الأزمة، بينما يهاجمها قادة حماس من خلال استغلال ضائقة السكان، في محاولة لحرف الانظار عن فشل التنظيم بإدارة القطاع. وجاء في بيان الحكومة الفلسطينية ان "من يتحمل المسؤولية عن مقتل  الاولاد هم الذين يعرقلون كل محاولة للحل وقيام الحكومة بواجباتها".

5200 ولد بدوي بدون اطار تربوي

كتبت "هآرتس" انه يستدل من معطيات عرضها المسؤول عن التعليم في المجتمع البدوي في وزارة التعليم، د. محمود الهيب، ان حوالي 5200 ولد بدوي من جيل 3 – 5 سنوات، لا يتواجدون في أي اطار تعليمي. ومن بين الأسباب التي اشار اليها، صعوبة وصول ابناء القرى البدوية الى مؤسسات التعليم وغياب وسائط النقل ومنع بناء مؤسسات تعليم محلية في القرى غير المعترف بها.

وتتطرق المعلومات التي عرضها الهيب امام لجنة التعليم البرلمانية، الى السنة الدراسية السابقة. وقال الهيب في حديث لصحيفة "هآرتس" ان "74% من الاولاد الذين لا يتعلمون يعيشون في منطقتي المجلسين الاقليميين "نفيه مدبار" و "القسوم". وقد انشأت الدولة هذين المجلسين في 2012، ويضمان الكثير من القرى غير المعترف بها، ويداران من قبل لجان معينة.

وقال الهيب انه تم عرض هذه المعطيات امام وزير التعليم نفتالي بينت، والذي تطرق اليها خلال رده على استجواب في الكنيست. وفي اعقاب نشر المعطيات بعث رئيس لجنة التعليم البرلمانية، النائب يعقوب مرجي (شاس) برسالة الى وزيري التعليم والمواصلات ورئيس مركز السلطات المحلية، وطالبهم بتوفير حل للمشكلة.

وقدم سكان قرية "الصرة" ومركز عدالة، في الأسبوع الماضي، التماسا الى محكمة الشؤون الادارية، يطالبون فيه بتوفير حل لأولاد القرية. ويتبين من الالتماس بأن 21 طفلا يعيشون في القرية دون توفير أي اطار تربوي لهم، وان أقرب رياض للأطفال يقوم في بلدة كسيفة، على مسافة 12 كلم.

سفير فنزويلا في مجلس الامن يسأل اسرائيل عما اذا كانت تخطط لحل نهائي للفلسطينيين

كتبت "يسرائيل هيوم" ان مجلس الامن، عقد امس الاول، جلسة لمناقشة طلب الفلسطينيين نشر قوة دولية في المناطق، "لحمايتهم من اسرائيل". وقد سمحت مصر، التي تتولى الرئاسة الدورية للمجلس، بإجراء هذا النقاش، ولكن من دون التصويت وصدور قرار في نهايته، ما يعني انه لا يوجد لهذا النقاش أي معنى من شأنه جر خطوات او عقاب لإسرائيل.

لكن النقاش في حد ذاته، يثير القلق الكبير لدى القيادة السياسية في القدس. كما انه كان شاذا بسبب حادثين: "الافادة" التي قدمها خلال الجلسة ممثل اسرائيلي – المحامي ميخائيل سفراد، من منظمة "يش دين" – ضد دولته، والتصريح الشاذ لمندوب فنزويلا، رفائيل رميرز الذي سأل ما اذا كانت اسرائيل تخطط "لحل نهائي" للفلسطينيين كما فعلت النازية لليهود، حيث قال: "ما الذي تنوي اسرائيل عمله مع الفلسطينيين؟ هل سيختفون؟ هل تخطط اسرائيل لتنفيذ حل نهائي كما فعلوا ضد اليهود؟"

ورد السفير الاسرائيلي داني دانون بصرامة وقال ان "هذه المقولة لا سامية فظة ضد دولة الشعب اليهودي. الفلسطينيون يدخلون اللاسامية الى الأمم المتحدة ويخلفون لهجة عنصرية وحقيرة في برلمان الشعوب". كما انتقد المحامي سفراد هذه المقولة امام السفير.

في اعقاب ذلك اعتذر السفير الفنزويلي للشعب اليهودي اذا شعر بالمساس من هذه المقولة.

يشار الى ان المحامي سفراد عرض امام مجلس الامن معطيات حول الفشل في معالجة الجرائم الايديولوجية ضد الفلسطينيين، حسب تعبيره. وقال ان "العنف ضد الفلسطينيين يهدف الى سلبهم من أراضيهم".

المحكمة تتلو غدا لائحة الاتهام ضد الجندي القاتل في الخليل

كتبت "يسرائيل هيوم" انه ستجري في المحكمة العسكرية في يافا، غدا، قراءة لائحة الاتهام ضد الجندي اليؤور أزاريا، الذي اطلق النار (على فلسطيني جريح) في الخليل. ويتهم ازاريا بالقتل غير المتعمد وبالسلوك غير الملائم. وسبق للمحكمة ان مددت اعتقاله حتى انتهاء الاجراءات ضده.

وحسب لائحة الاتهام فقد قام الجندي في 24 آذار، بإطلاق النار على مخرب "خلافا لأوامر فتح النيران ومن دون أي مبرر عسكري، حين كان المخرب الجريح ممدد على الأرض، ولم يقم بأي هجوم ولم يشكل خطرا فوريا وملموسا على المتهم او المواطنين والجنود الذين تواجدوا في المكان". وحدد القاضي بأن هناك "قاعدة ادلة تدل على ان المتهم تسبب في عمله الممنوع هذا بموت انسان، حيث قام باطلاق النار من دون أي حاجة عسكرية ونتيجة لتفكير جنائي".

شطاينتس يلمح: يجب فصل نائب رئيس الاركان!!

كتبت "يسرائيل هيوم" ان الوزير يوفال شطاينتس، المح امس السبت، الى انه يجب التفكير بإقالة نائب رئيس الأركان الجنرال يئير جولان، الذي قال في ذكرى الكارثة بأنه "اذا كان هناك ما يخيفني في ذكرى الكارثة فهو تشخيص حالات مثيرة للاشمئزاز وقعت في اوروبا عامة، وفي المانيا خاصة، قبل 70 و80 و90 سنة، ونجد لها دلائل في ايامنا هذه هنا بيننا".

واعتبر شطاينتس خلال مشاركته في برنامج "سبت الثقافة" ان نائب رئيس الأركان اجتاز الخطوط الحمراء، ليس فقط من حيث الضرر الذي سببته مقولته هذه لنا في العالم فقط، وانما من حيث الجيش والدولة. انا مقتنع بأنه لو ادلى بهذا التصريح ضابط برتبة اصغر، عميد او عقيد، لتم اقصائه وبالتأكيد كان سيتم توبيخه فورا". واضاف انه "لو جرى ذلك في دولة اخرى لتم توبيخ الجنرال بخطورة بل واقصائه من منصبه".

وحظي الجنرال جولان بدعم من الوزير ابي غاباي (كلنا) الذي قال خلال مشاركته في "سبت الثقافة" في بيتح تكفا، ان "الجنرال جولان يملك ما يكفي من نقاط الاستحقاق ووجهات النظر التي من المناسب ان نصغي لها ولا نهاجمه. يجب تشجيع المسؤولين الكبار على قول الحقيقة وليس العكس. لا يوجد اي شيء متشابه بين ما يحدث هنا وبين الكارثة، ولكن بالتأكيد يوجد هنا تطرف وبوادر عنصرية تشبه احيانا التطرف في المانيا في سنوات العشرينيات والثلاثينيات".

وقال رئيس الأركان السابق دان حالوتس انه "لا يجب التطرق الى توقيت الادلاء بهذا التصريح وانما يجب التفكير بالظواهر التي تحدث عنها، لأن هذه الظواهر قائمة في قسم منها". واضاف حالوتس خلال مشاركته في "سبت الثقافة" في بئر السبع ان "الضابط هم الذين يقفون في حالات كثيرة كحراس للقيم".

كما حظي جولان بدعم من واضع مدونة قواعد السلوك الاخلاقي في الجيش، البروفيسور آسا كشير، الذي كتب في فيسبوك ان "تصريح الجنرال جولان كان صحيحا ومناسبا قوله في يوم الكارثة، يوم استخلاص العبر بشأن المناعة العملية المطلوبة والمناعة الاخلاقية المناسبة لدولة اسرائيل، الدولة القومية للشعب اليهودي".

كما انضم رئيس الأركان السابق بيني غانتس الى الداعمين لجولان، وقال ان "تصريحات الجنرال جولان تنطوي على الفائدة والشجاعة. القيم لا تنتمي لليمين او اليسار".

توقع اعلان هدنة بين اسرائيل وحماس

تكتب "يديعوت احرونوت"  ان البحث عن الانفاق على امتداد حدود غزة ادى الى تصعيد في الجنوب، خلال الأيام الأخيرة، والذي قد ينتهي الان باتفاق تهدئة. ولكن السؤال الكبير هو كيف سترد حماس اذا واصلت اسرائيل كشف الأنفاق وتدمير سلاحها الاستراتيجي.

نهاية الاسبوع في الجنوب تراوحت بين استمرار التصعيد من جهة، وامكانية التوصل الى تفاهمات على التهدئة في وقت لاحق. في ليلة الجمعة – السبت، بعد منتصف الليل تقريبا، سمعت صافرات الانذار في احدى بلدات المجلس الاقليمي اشكول، وذلك في اعقاب اطلاق قذيفة من قطاع غزة. لكن القذيفة انفجرت في احدى البلدات في المجلس الاقليمي اشكول، دون ان تسفر عن وقوع اضرار. وهذه هي اول محاولة لإطلاق النار على بلدات غلاف غزة منذ بداية التصعيد في الأسبوع الماضي، ذلك انه تم توجيه النيران حتى الان الى قوات الجيش التي تعمل في الكشف عن الانفاق قرب السياج الحدودي. وردا على ذلك هاجم سلاح الجو هدفين لحماس في جنوب القطاع. وقبل ذلك، صبيحة الجمعة، تم اطلاق قذيفتين، على الاقل، باتجاه قوة للجيش عملت بالقرب من السياج الحدودي في جنوب القطاع، ولم تقع اصابات او اضرار، وردا على ذلك قصف سلاح الجو مواقع رصد لحماس.

لكنه بدا امس، ان الهدوء قد يعود الى بلدات الجنوب، بفضل الجهود الكبيرة التي بذلتها عدة جهات دولية عملت مقابل إسرائيل وقطاع غزة، وتمكنت من التوصل الى تفاهمات عامة وافقت حماس في نهايتها على العودة للهدوء. وقامت اسرائيل بسحب قواتها التي كانت تبحث عن الانفاق، الى داخل منطقة الحزام الامني، في الجانب الفلسطيني من السياج. ويوم امس لم يتم البحث عن انفاق في هذه المنطقة ايضا. وكانت حماس هي التي دفعت الى اجراء هذه الاتصالات.

التزام حماس هش، لأنها ستضطر الان الى مواجهات فصائل صغيرة في القطاع، شعرت في الأسبوع الأخير بأنها حرة في اطلاق النار على إسرائيل. وتحاول حماس اعادة فرض سيطرتها على المنطقة المجاورة للحدود، ومحاولة اعادة الهدوء، ولهذا الغرض قامت بنشر قواتها على امتداد الحدود مع إسرائيل. لكن التنظيم يعرف ان المقصود مهمة حساسة ومعقدة، خاصة في الأيام الاولى التي ستلي التوصل الى التفاهمات. اضف الى ذلك ان حماس ليست كتلة واحدة، هناك توتر متزايد بين الذراع السياسي والذراع العسكري بشأن عمل الجيش على كشف الانفاق، حيث يرفض الذراع العسكري التسليم بهذا الواقع. في هذه الاثناء يسيطر الذراع السياسي لكن هذا لا يضمن التزام الذراع العسكري بوقف اطلاق النار لفترة طويلة، خاصة اذا تم اكتشاف انفاق اخرى.

مقالات

لا يتحمل الانتقاد

تكتب "هآرتس" في افتتاحيتها الرئيسية، ان نتنياهو واجه مرتين عشية انتخابه لرئاسة الحكومة صدور تقريرين شديدي اللهجة عن لجنتي تحقيق. فبعد قتل يتسحاق رابين، وقبل عدة أشهر من الانتخابات التي اوصلت نتنياهو الى السلطة، نشرت لجنة القاضي مئير شمغار تقرير التحقيق في القتل. وعرض التقرير الفشل الاستخباري والعملي للشاباك والشرطة، والمسؤولية الكاملة للحكومة، لكنه انطوى على تجاهل للوزن الثقيل للتحريض الذي سبق القتل – تحريض الحاخامات والشخصيات السياسية. وبعد حرب لبنان الثانية كان نتنياهو احد الذين طالبوا بالتحقيق، وبالفعل حققت لجنة فينوغراد جزء من توقعاته، وقوضت مكانة رئيس الحكومة ايهود اولمرت، الذي انهار مع ازدياد التحقيقات ضده بتهم الفساد.

خلال شغله لمنصب رئيس الحكومة، اجتاز نتنياهو تقريرا صعبا لمراقب الدولة السابق حول مسؤوليته العليا عن اخفاق الوزراء والسلطات التنفيذية في كارثة الحريق في الكرمل. وخمدت النيران في ظل غياب قوى سياسية قوية تخرج ضد الحكومة ورئيسها. لقد تعلم نتنياهو انه يمكن احتواء انتقاد العائلات الثاكلة، اذا كانت الحكومة قوية بما يكفي. ولم يفكر بالاستقالة كما فعلت غولدا مئير بعد عشرة ايام من التظاهرات اثر صدور تقرير لجنة اغرانات الذي تجاهل مسؤوليتها عن حرب يوم الغفران، او مثل مناحيم بيغن الذي تلاشى واستقال بعد نشر تقرير لجنة كاهان. كما لم يتعرض نتنياهو للمس في تقرير لجنة تيركل حول اسطول "مرمرة".

خلال فترة ولاية نتنياهو جرت عمليتان كبيرتان في غزة. "عامود السحاب" الجوية انتهت خلال اسبوع، و"الجرف الصامد" البرية كانت اطول بسبع مرات واكبر ثمنا بعدد القتلى الاسرائيليين الذين تضاعف عددهم 12 مرة. وكشفت الحملة عن عجز الحكومة في معالجة انفاق حماس الهجومية، ولم تنجح اسرائيل بالعثور على دعائم ناجعة لتوفير نهاية سياسية للحرب، وبالتأكيد كان هناك ما يجب التحقيق فيه – بما في ذلك تطبيق استنتاجات تحقيقات سابقة من الماضي القريب.

بدل ترحيب نتنياهو بكل تحقيق يهدف الى تحسين الاستعداد للأزمات القادمة، رد الناطقون بلسانه بشكل معاد على نشر تفاصيل من مسودة تقرير مراقب الدولة. هذا التقرير لم يتناول السياسة وانما سلوك القيادات السياسية والعسكرية، عمل القيادة ومهنية الاستعداد. وبما ان نتنياهو احبط صدور تقرير مشابه عن لجنة الخارجية والأمن في الكنيست في العام الماضي، والمراقب يجري الفحص ببطء، فقد صادف صدور التقرير عن صيف 2014، عشية صيف 2016، في الوقت الذي عاد فيه القصف والانفاق الى النيل من الردع الاسرائيلي، والتبشير بمخاوف حدوث تصعيد جديد، في ظل ادارة مشابهة في اسرائيل، باستثناء وجود رئيس اركان جديد واستبدال وزاري في المجلس الوزاري المصغر.

الزعيم يختبر ايضا في قدرته على الاصغاء للانتقاد واستغلاله لتحسين عمله. معارضة نتنياهو للانتقاد حين يكون هو الخاضع للانتقاد وليس الجهة المنتقدة، تشكل دليلا آخر على عدم صلاحيته للمنصب.

نعم، يوجد فرق بين "ايتسل" والارهاب الفلسطيني

يكتب آفي شيلون، في "هآرتس" ان المقارنة بين "ايتسل" و"ليحي"، مع الارهاب الفلسطيني شهدت شعبية، لأول مرة منذ سنوات السبعينيات في اعقاب العمليات التي نفذتها منظمة التحرير الفلسطينية. تعامل اليسار الصهيوني مع هذه المقارنة كان منوطا بمفارقة تاريخية: حتى رؤساء حركة العمل الذين وصفوا "ايتسل" و"ليحي" بالإرهاب في سنوات الاستيطان (التي سبقت الدولة)، رفضوا هذه المقارنة.

مؤخرا، عاد النقاش حول هذه المسألة في اعقاب الشجب الذي حظي به النائب زهير بهلول، من المعسكر الصهيوني، بعد قيامه بالمقارنة بين عمليات "الايتسل" والارهاب الفلسطيني. لقد ادعى موشيه أرنس، ان "الايتسل" لم تصب الأبرياء (هآرتس 26.4)، بينما فصّل ب. ميخائيل (هآرتس 1.5) عمليات نفذتها "الايتسل"، كتحدي لتصريحات نتنياهو الذي شجب الارهاب الفلسطيني بالذات في مراسم لإحياء ذكرى تأسيس "الايتسل". وبالفعل، الحقيقة هي ان العصابات اليهودية اصابت العرب بدون تمييز.

مع ذلك، فان المقارنة التاريخية العميقة يجب ان تقنع الاسرائيليين الذين يظهرون تفهما للكفاح الفلسطيني، بأنه يوجد فرق، يسلط اضواء اشكالية على التوجه الفلسطيني نحو الارهاب.  أولا، لقد اشار ب. ميخائيل الى عمليات مختلفة دون التطرق الى موعدها وسياقها. غالبية عمليات الارهاب التي يذكرها حدثت بين 1936 و 1939، أي في ايام التمرد العربي وبعد قرار التقسيم في نوفمبر 1947، حين وقعت في البلاد حرب اهلية قام خلالها اليهود والعرب بإصابة بعضهم البعض بدون تمييز، خاصة وان الحركتين القوميتين لم تملكان جيوش رسمية. هذا وضع يختلف عن وضع تقوم مجموعة خلاله بتفعيل الارهاب من جانب واحد ضد المدنيين.

اضف الى ذلك انه من ناحية تاريخية، يصعب التحدث عن "الايتسل" كظاهرة موحدة، لأن التنظيم شهد تقلبات منذ تأسيسه في 1931. وفي فترة قمته، منذ تم تعيين مناحيم بيغن رئيسا له، في مطلع 1944، حاول التنظيم الامتناع عن المس بالعرب وبالأبرياء، ليس فقط من منطلق اخلاقي، وانما بسبب تقدير بيغن (الخاطئ) بأنه يفضل تركيز الجهود لطرد البريطانيين، لأن العرب لن يتجرؤوا على الانتفاض بعد قيام الدولة.

الفارق الأساسي بين اليهود والعرب في تعاملهم مع الارهاب كوسيلة للنضال من اجل التحرر القومي يكمن في حقيقة ان المسألة أثارت نقاشات اخلاقية ونفعية في المستوطنات العبرية، انتهت غالبا بقرار تجاوز، حتى الارهاب المضاد. في 1944 وفي 1947، عملت المؤسسات القومية بعنف ضد العصابات اليهودية المنفصلة، والتي من المهم التأكيد بأنها كانت مجموعات هامشية في المستوطنات. بينما في المقابل رفعت منظمة التحرير التي تمثل الفلسطينيين، رسميا، لواء الارهاب منذ تأسيسها وحتى أواخر سنوات الثمانينيات، بل ان عرفات لم يترك الارهاب كخيار حتى بعد تأسيس السلطة. عمليا، اصرار ابو مازن على النضال غير العنيف يعتبر تجديدا في التاريخ الفلسطيني (رغم ان معارضته للإرهاب ليست مدعومة غالبا بمبررات اخلاقية – مبدئية).

يمكن القول ان للإرهاب الفلسطيني اسبابه العميقة، لأنه يتم توجيهه، من وجهة نظرهم، ليس ضد الاحتلال فقط، وانما ضد المحتل الذي يدعي ملكيته للأرض. ومقابل ذلك حارب اليهود من اجل استقلالهم، خاصة ضد البريطانيين الذين لم يدعو حقهم على الأرض، وفي الأساس شجعوا اقامة بيت قومي لليهود. لهذا كان يمكن لرجال الاستيطان ان يكونوا اكثر حذرا في الرد على العرب. ومع ذلك، في السطر الأخير، فان مقاييس الارهاب والاستعداد لاستخدامه هي اكبر لدى الفلسطينيين مما لدى اليهود.

لكن الاعتراف بذلك بالذات، يطرح تساؤلا جوهريا حول ايامنا: لماذا في فترة الاستيطان العبري، حين كان اليهود يفتقدون الى السيادة والجيش، فضل غالبيتهم التجاوز – بينما حين يتواجدون في قمة قوتهم بالذات، لا يستطيع غالبية اليهود ضبط النفس، الى حد دعم قتل مخرب جريح؟

 

"هتكفا" هي حكايتنا

يكتب نداف شرغاي، في "يسرائيل هيوم" انه الى جانب اغنية "القدس من ذهب"، ولكن قبلها بكثير، كان "هتكفا" (الأمل – النشيد القومي الاسرائيلي – المترجم)، هو النشيد العبري الأكثر معروفا في العالم اليهودي. لقد ردده، على مدار اجيال، يهود لم يعرفوا كلمة باللغة العبرية: نشيد واحد لم تؤخذ كلماته من التوراة او من الصلوات، ورغم ذلك فانه نشيد يهودي جدا. الآن يأتي النواب العرب ويطالبون بإلغائه او تغيير كلماته. انهم يدعون وبحق، من وجهة نظرهم، ان مضمونه بعيد عنهم ولا يمكن ان نتوقع منهم التماثل معه.

يمكن تفهمهم. حقا ما لهم و"لنفس يهودية تواقة" او "التطلع نحو صهيون"؟ العلم الأزرق والأبيض، بألوان شال الصلاة اليهودي، مع نجمة داود، وايضا رمز الدولة مع شمعدان الهيكل في مركزه بعيدة عنهم. ما لهم وللشال اليهودي؟ وداود؟ ما لهم ولشمعدان الهيكل؟ حتى "اسرائيل" اسم الدولة الذي ذكر في التوراة اكثر من الفي مرة، واشتق من الماضي اليهودي، لا تربطه أي صلة بالمواطنين العرب.

لكن النشيد الوطني وعلم ورمز الدولة لا يفترض ان تعكس العامل المشترك لكل الجمهور. النشيد القومي، كما كتب ذات مرة البروفيسور شلومو افينيري، يمنح تعبيرا للهوية التاريخية للدولة، وفي غالبية المجتمعات الديموقراطية هناك ايضا من لا يوافقون على هذه الهوية.

"هتكفا" كنشيد قومي، يوفر ويعبر عن الهوية فعلا. البوهيمي المؤمن نفتالي هيرتس ايمبر، عرف من خلال الابيات التسع لقصيدة "أملنا" (هكذا في المصدر) معنى الوعي الشامل لنا جميعا "اعرف من اين اتيت، والى اين ستذهب". منذ طردنا من دولتنا وحتى عودتنا اليها، نحن نأتي من بلاد صهيون والقدس ونذهب اليها. هذا هو ملخص دائرتنا التاريخية.

اليهود الذين يزعجهم نشيد "هتكفا" لأنه يزعج المواطنين العرب في اسرائيل – وللأسف يوجد يهود كهؤلاء – يبحثون عمليا عن تغيير اعمق. من يعارضون "هتكفا" يرفضون عمليا تعريف دولة اسرائيل كدولة يهودية وكدولة الشعب اليهودي. بل ربما انهم لا يتقبلون الصهيونية كأيديولوجية عليا لها. سيفضلون التآزر المتعدد القوميات او دولة جميع مواطنيها على الدولة اليهودية وعلى التآزر اليهودي.

من يبدو له مطالبة الفلسطينيين بالاعتراف بدولة اسرائيل كدولة الشعب اليهودي، مسألة عديمة الفائدة والمعنى، سيشعر بالتهديد من قبل "هتكفا". لكن "هتكفا" حتمية بالذات بسبب ما وصفه الترمان ذات مرة بـ"النقطة اليهودية". انه يذكرنا بأن دولة اسرائيل ليست دولة عادية ككل الدول؛ وانها ليست فقط دولة ملاذ من اللاسامية والمذابح كما ادعى هرتسل، او مركز الثقافة اليهودية للجميع كما ادعى أحاد هعام، وانما هي دولة تعيش في الحاضر، وصحيحة في الحاضر، ولكن كل شيء فيها ينبع من الماضي.

الماضي، والمستقبل الى حد كبير، هما الذاكرة اليهودية المشتركة لنا. من دونها كان يمكن اقامة دولة ملاذ لشعب اسرائيل ايضا في كتمندو. فلماذا هنا بالذات؟ هل لأننا ولدنا هنا؟ العرب ايضا ولدوا هنا! "هتكفا" والرموز القومية اليهودية للدولة تمنع انحسار الوعي القومي على المفهوم ضمنا – مكان الولادة. انها تشد الذاكرة التاريخية اليهودية بعيدا الى الوراء، وتلخصها في كلمات ايمبر، في نجمة داود، وبشمعدان الهيكل.

انها اسمح ايضا لليهود غير المتدينين بالإيمان والفهم بأن الذاكرة والاستمرارية اليهودية هي مسائل حيوية من اجل مواصلة التآزر، هنا في ارض اسرائيل.

ماضي الانسان لا يمتد حسب ايام حياته فقط. يوجد مغزى عميق ايضا لخلفيته التاريخية والدينية. عرب اسرائيل يستحقون الحياة كمواطنين متساوين في الحقوق والواجبات في دولة اسرائيل، والاستمتاع بتساوي الفرص، والمنافسة والانتخاب، لكنه لا يمكنهم توقع العثور على تعبير قومي فيها، يلخص عصارة "هتكفا" والعلم ورمز الدولة مع شمعدان الهيكل. في يوم الاستقلال وفي كل أيام السنة يجب اداء نشيد "هتكفا" ورفع العلم الأزرق والابيض دون الاعتذار او التأتأة.

هذه هي رموزنا التي تروي حكايتنا. هذه ليست حكاية عرب اسرائيل ولا يمكن ان تكون حكايتهم.

"فليدفع المذنب الثمن".

ينشر العديد من مراسلي صحيفة "يديعوت احرونوت" تقريرا مشتركا يتعقب قضية تقرير مراقب الدولة حول حرب الجرف الصامد في غزة، والتوقعات بشأنه خلال الأشهر القريبة. ويبدأ التقرير باقتباس ما قاله يوم امس، شاحر ياؤوري، والد الملازم اول عميت ياؤوري الذي قتل في "الجرف الصامد"، حول كونه يصدق مراقب الدولة، اكثر مما يصدق نتنياهو، معقبا على ما جاء في مسودة التقرير الذي يوجه انتقادات شديدة الى سلوك رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، ووزير الامن، موشيه يعلون، ورئيس الاركان السابق بيني غانتس، خلال العملية العسكرية في غزة في صيف 2014. واضاف ياؤوري: "كلهم كانوا يعرفون بوجود تجاهل لموضوع الأنفاق، وادارة الحرب كانت فاشلة".

يوم الخميس الماضي هبت عاصفة في البلاد بعد النشر على لسان جهات اطلعت على مسودة تقرير مراقب الدولة يوسيف شبيرا، بأن التقرير يوجه انتقادات واسعة لشكل ادارة العملية من قبل نتنياهو ويعلون وغانتس. ومن بين من يدعيه التقرير ان نتنياهو ويعلون لم يطلعا بقية وزراء المجلس الوزاري الأمني – السياسي على التحذيرات من مواجهة مع حماس، ولم يجريا اكثر من نقاش واحد حول الأنفاق، وان التقييمات التي قدمها غانتس الى المجلس الوزاري لم تتفق مع ما يحدث على الأرض، وان اعضاء المجلس الوزاري افتقدوا الى التجربة والمعرفة المطلوبتين للتعامل مع هذه القضايا، وان تضليل المجلس الوزاري ادى الى العمل العشوائي لقوات الجيش طوال عدة اسابيع. وادعت الجهات التي اطلعت على مسودة التقرير ان الحديث عن "يوم غفران 2"، وقالوا ان "الامور لا يمكن ان تبقى خافية عن اعين الجمهور، وان المقصود هنا مسألة حياة وموت".

لجنة الكنيست ستقرر

من المفترض ان ترد الجهات التي تعرضت للانتقاد على ما جاء في مسودة التقرير خلال عدة أسابيع، وعندها سيقوم المراقب بتصحيح التقرير بما يتفق مع هذه الردود وتحويله الى لجنة المراقبة البرلمانية. لكن كشف النتائج ليس مسألة مفهومة ضمنا – لأن تقرير المراقب وصف ببالغ السرية. ولكي يسمح بنشره، حتى بشكل جزئي- هناك حاجة لرفع السرية الامنية من قبل اللجنة الفرعية لشؤون الامن والعلاقات الخارجية والاتصالات مع الحكومات الدولية،  في لجنة مراقبة الدولة، التي تضم اعضاء الائتلاف ميراف بن أري (كلنا)، دافيد بيطان (الليكود)، يعقوب مرجي (شاس)، وممثلي المعارضة، كارين الهرار، رئيسة اللجنة (يوجد مستقبل)، وايال بن رؤوبين (المعسكر الصهيوني). وهكذا من المتوقع ان تجري خلال الأشهر القريبة معركة شعبية وسياسية حول قرار اعضاء اللجنة، بين الجهات المعنية بنشر نتائج التقرير وتلك المعنية بتركيها سرية.

 

"نطالب بلجنة تحقيق"

من الواضح للعائلات الثاكلة التي صدمها ما نشر في نهاية الأسبوع حول مضمون التقرير، ما الذي يجب عمله. وقال ايلان ساغي، والد الملازم ايرز ساغي، الذي قتل خلال تبادل اطلاق النيران قرب ناحل عوز مع مخربين تسللوا عبر نفق هجومي، انه يطالب بالحصول على نسخة من التقرير. واضاف: "يجب ان يتم نشر التقرير بشكل قاطع، لكي يرى الجميع كيف تصرفت الحكومة، وعلى المذنب ان يدفع الثمن. آمل ان يتم نشر التقرير ولا يتسترون على الأمور".

شموئيل لافي، والد النقيب ليعاد لافي الذي قتل في الجرف الصامد، قال ان العائلات الثكلى طلبت الحصول على نسخة من التقرير. "هذا حقهم. هذه العملية تواصلت لفترة اطول من المطلوب وهذا مؤلم. ولكن ما المفاجئ في كون التقرير يقول ان وزير الامن ورئيس الحكومة يقصيان اعضاء المجلس الوزاري؟ هذه هي دولتنا، في السراء والضراء"، قال.

موطي ماط، والد الملازم اول لي ماط، الذي قتل في الجرف الصامد، دعا الى اجراء فحص معمق للنتائج، وقال: "نطالب بتشكيل لجنة تحقيق رسمية لفحص احداث الجرف الصامد. ما الذي يخيف نتنياهو ويعلون من تشكيل لجنة تحقيق رسمية؟ من المؤكد بأنهما يعرفان ما الذي تتضمنه مسودة التقرير". وقال ايفي، والد الملازم بار راهف، الذي قتل في الجرف الصامد، ايضا: "انا كأب ثاكل، لا ارى نفسي فوق أي مواطن آخر. الجميع يستحقون مثلي تماما معرفة هذه المعلومات". وقالت اسنات مندلوفيتش، والدة الملازم اول عوز مندلوفيتش الذي قتل في الشجاعية انه "اذا كان احد ما قد سبب هذه الاخفاقات فليدفع الثمن". كما قال شمعون شليف، والد الجندي شاحر شليف، الذي قتل في اعقاب انفجار عبوة ناسفة في خان يونس، انه "يجب الفحص كي لا تتكر الأخطاء".

على الحلبة السياسية، ادعى المقربون من نتنياهو، في البداية، بأن "هذا تقرير غير جدي لمراقب غير جدي"، لكنهم غيروا من لهجتهم في نهاية الأسبوع، وشرحوا بأن الاستنتاجات في مسودة التقرير ليست خطيرة الى هذا الحد. وقالوا "لا يوجد أي تشابه بين ما نشر وما تتضمنه مسودة التقرير، ومن المؤكد ان هذه المسودة ستتغير في التقرير النهائي". والمح المقربون من نتنياهو الى تسريب التقرير من قبل "سياسيين يفتقدون الى المسؤولية، من الاعضاء السابقين في المجلس الوزاري، والذين يزورون الحقيقة من اجل الهجوم السياسي".

المقربون من يعلون وجهوا اصابع الاتهام الى وزير الخارجية السابق افيغدور ليبرمان، الذي كان عضوا في المجلس الوزاري خلال الحرب، ويدعون انه هو الذي سرب التقرير.  وقالوا انه "لم يتم اخفاء أي شيء، بل كان كل شيء على الطاولة. توجد هنا مؤامرة سياسية. اذا كان هناك وزير يدعي انه لم يتم اطلاعه على النقاش بشأن الانفاق، فانه كما يبدو تغيب عن النقاش، او غادر الجلسة بعد دقائق من بدايتها".

كما تطرق غانتس الى العاصفة، وقال خلال خطاب القاه في منتدى اصدقاء بيت ايزي شبيرا في رعنانا: "يؤسفني ان مسودة تقرير المراقب وصلت الي بعد 24 ساعة من وصولها الى وسائل الاعلام. لقد ادرنا الجرف الصامد بشكل مسؤول ومتوازن".

"الجرف الصامد كانت فاشلة"

النشر حول مضمون مسودة التقرير ادى الى انتقادات شديدة من اليمين واليسار. وقال ليبرمان ان "قيادة اسرائيل برئاسة نتنياهو ويعلون تتهرب من المسؤولية، ولا تستطيع ضمان امن اسرائيل"، فيما قال وزير الداخلية السابق غدعون ساعر، والذي كان عضوا في المجلس الوزاري المصغر خلال فترة الحرب، ان "حرب الخمسين يوما في صيف 2014 كانت فاشلة بالنسبة لإسرائيل، والطريق لإصلاح الاخفاق لا تكمن في الهجوم على المراقب". اما رئيس المعارضة يتسحاق هرتسوغ فقال: "نتنياهو هو زعيم شعارات. بدل الانتصار ينتقد، فلينشغلوا في الانتصار على حماس".

في مكتب مراقب الدولة رفضوا الانتقادات الموجهة اليهم، وطالبوا الجهات ذات الصلة "بالتركيز على مسودة التقرير وتقديم تعقيباتهم". كما دعا المراقب رئيس الحكومة والمستشار القانوني الى فحص كيف تم تسريب مسودة التقرير السري، من قبل احد الذين تسلموه.

الدماغ ذهب والقوة بقي

تكتب سمدار بيري، في صحيفة "يديعوت احرونوت" ان الثنائي، الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، ورئيس حكومته أحمد داوود اوغلو، ظهرا وعملا طوال 15 سنة متواصلة كاليد والقفاز. ويمكن القول تقريبا، ان الاول كان يعني القوة، والثاني يعني الدماغ. الاول متحمس، والثاني يبرر التحمس. بعد سيطرة حزب "العدالة والرفاه" على السلطة في 2002، سحب اردوغان من الحرم الجامعي استاذ العلوم السياسية وحوله الى مستشار شخصي، ودفعه الى الامام. وعلى الفور حذروا لدينا من ان هذا الثنائي هو اسلامي في المفهوم السيء. الاول، الكاريزمي، سيعزز الثاني في استعراض العضلات ضد اسرائيل، وبالعكس.

لكن اوغلو سيبقى في ذاكرتنا ايضا كصاحب الرؤية الطموحة والفاشلة في موضوع المكانة الاقليمية لتركيا. لقد التزم هذا الثنائي بضمان "صفر من المشاكل مع الدول المجاورة"، ولوحا بالشعارات حول المكانة الرفيعة لتركيا في حينا. وبعد لحظة من المفاخرة قاما بدعوة بشار الأسد لزيارة عائلية مبهرجة، وهجم اردوغان على مصر، ورعى الاخوان المسلمين، وصنع ارجوحة لخالد مشعل ورفاقه في حماس. ومنح اللجوء السياسي للمطرودين في بلاده، وحظي تنظيم داعش ببوابة خروج لأسراب المتطوعين.

وبسرعة قصوى اكتظ الوعد بـ"صفر من المشاكل" ببقع سوداء: المشاكل بدأت مع سوريا، وانتقلت الى مصر، ثم دول الخليج، وطبعا الازمة مع اسرائيل. لكن هذا الثنائي، مثل بوتين وميدفيديف في موسكو، شبك ايديه معا، وانطلق نحو اهدافه. اردوغان، مثل بوتين، انتقل من مكتب رئيس الحكومة الى القصر الرئاسي، وفاز المرة تلو الأخرى، لكن ميدفيديف بقي، واوغلو طرد.

قبل اربعة ايام تم اغلاق الدائرة. لقد نظم اردوغان لنفسه اجتماعا مغلقا لفترة طويلة مع اوغلو، بدون مستشارين، وبدون برتوكول، وعندها خرج رئيس الحكومة واعلن امام وسائل الاعلام بأنه استقال من منصبه "لأنه مضطر الى ذلك". وكمن يعرف عن قرب الانفعالات الخطيرة لاردوغان، اقسم امام الكاميرات بأنه لن ينتقد الرئيس ابدا. أي خيار كان امامه؟

ليكن واضحا: اوغلو لم يذهب الى البيت بإرادته. لقد تمت اقالته، طرد، تم تطييره من قبل اردوغان كي لا يعرقل خطته الجنونية بتحويل طريقة ادارة الدولة التركية من نظام الى مؤسسات دكتاتورية تدار من داخل قصر الألف غرفة، الذي اقيم بمبلغ خيالي على تلة في انقرة. زرع المسمار الأخير في نعش ديوان رئيس الحكومة تجسد في قرار اردوغان منح نفسه صلاحية تعيين الحكام ورؤساء البلديات – وهي صلاحيات خاصة برئيس الحكومة.

اردوغان يسعى الان الى صياغة دستور يضمن له مكانة دكتاتور، حاكم اعلى، ويسخر من الجميع. البرلمان والحكومة، الادارة الامريكية والمجتمع الاوروبي. في مدرسته لا وجود للديموقراطية. في نهاية الأسبوع اهتم بزج اثنين من الصحفيين الكبار لمدة خمس سنوات في السجن. في تركيا تم ارسال 1845 مواطنا، واكاديميا وكاتبا وصحفيا الى السجن بتهم اهانة الرئيس.

اردوغان يلمح بقوة الى المرشحين لاستبدال اوغلو. فإما أن يختار بينالي يلداريم، وزير المواصلات، او زير الطاقة برات البيراك، زوج الابنة الكبرى للسلطان. اوغلو، مع بطنه المليئة، سيحزم حقائبه ويرحل بهدوء. اذا وجه انتقادات، سيطير الى السجن. صمته الهادر سيضمن له العودة الى الاكاديمية او الى منصب سفير في دولة لا يحتاج اردوغان الى خدماتها.

الكاتبة التركية الشهيرة، اليف شفاك، تصف معسكرين شبه متساويين يقفان امام بعضهما البعض. معسكر المؤيدين المتعصبين لاردوغان، ومعسكر خصومه واعدائه، وبينهما فجوة عميقة من العنف والغضب. انتبهوا الى العبارة التالية التي كتبتها: "يصعب اليوم ان تكون ارمينيا، كرديا، علويا، مثلي الجنس، امرأة او يهوديا في تركيا، واذا كنت هذا وذاك، فستكون حياتك غير محتملة". وتحذر: "لا تتوقعوا حرية التعبير او حقوق الانسان. في مقدمة اولويات تركيا يقف التطرف، الاسلام وقوة الحاكم المتعاظمة، والتي تطغى على كل مجالات الحياة في الدولة".

استنتاج اسرائيلي؟ لن يبكي احد بسبب اوغلو. المفاوضات حول المصالحة ستتواصل بوتيرة السلحفاة. والامر ليس ملحا بالنسبة للجانب الاسرائيلي.

 

 

اخر الأخبار