يسرى ورهف وناصر من التالي

تابعنا على:   10:43 2016-05-08

عبد الجواد زيادة

بعد ليلة ساخنة تخللها قصف من طائرات الاحتلال، لعدة مواقع في جنوب غزة، أستيقظ المواطنون في غزة، علي فاجعة جديدة، مصرع ثلاثة من الأشقاء، قضوا حرقا في مخيم الشاطئ، الفقير والمكتظ بالسكان، وإصابة شقيقهم الرابع بحروق بليغة، بالإضافة لانتحار شاب ثلاثيني في شمال غزة، في حادثة اخري.

شهدت غزة الكثير من الحوادث المشابهة، خلال السنوات الأخيرة، ضحاياها أطفال وبالغين من الجنسين، سواء بفعل استخدام الشموع، او مولدات الكهرباء، المستخدمة كبديل، في ظل انقطاع التيار الكهربائي، المتواصل منذ سنوات، كما انتشرت مؤخرا، ظاهرة الانتحار بطرق مختلفة، لسوء الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، كثير من هذه الحوادث، أزهقت أرواح أبرياء، بجلهم أطفال وشبان بمقتبل العمر، قضوا بطريقة بشعة، وبعضها ترك تشوهات، يصعب التعافي من اثارها الجسدية والنفسية، للضحايا وذويهم.

تلك الحوادث تحدث في كل جزء من العالم، وغزة ليست استثناء، لكن الاستثناء في حالتنا، هو محاولة المسئولين في شقي الوطن، سلطة وفصائل، استغلال الحدث للتنصل من مسئولياتهم، وكيل الاتهام لبعضهم البعض، كمسبب في ضنك عيش المواطن في غزة، وواقعها البائس، وأزماتها التي تتعمق يوما بعد يوم، دون حل أو أمل بحل قريب، كبديل للتوحد، والبحث عن وسائل، تعالج وتخفف من وطأة الحياة وقسوتها، في هذا الجزء المحاصر من الوطن المحتل.

المتابع لردود الفعل، علي حادثة مقتل الأطفال حرقا في مخيم الشاطئ، يري أي منحدر انزلقنا له، كفلسطينيين بفعل الانقسام، فحركة حماس.. سارعت علي لسان ناطقيها، بتحميل المسئولية الكاملة، للرئيس محمود عباس وحكومة الوفاق الوطني، عن مقتل الأطفال الثلاثة، وتفاقم ازمة الكهرباء في غزة، في ظل فرض ضريبة البلو، بدورها حركة فتح.. أتهمت حركة حماس وحكومة الظل، بالمسئولية عن تواصل الازمة، ومنع حكومة التوافق من ممارسة عملها، وجباية اموال الكهرباء، والضرائب لصالح عناصرها، والقوي الديمقراطية.. حملت طرفي الانقسام المسئولية، أما حركة الجهاد الإسلامي.. حملت الكل الفلسطيني، رئاسة وحكومة وفصائل، المسئولية عن معاناة المواطنين في غزة، وفي تغريده للدكتور خضر محجز.. علي صفحته علي الفيس بوك، كان له رأي مختلف، حيث أتهم بقسوة، وأن كان فيها بعضا من صواب، والدي الأطفال الضحايا بالإهمال، مطالبا بمحاكمتهم قانونيا، ومن تم وزع الاتهام علي الجميع، دون استثناء، بما فيهم اسرائيل، كمسئولة عن محاصرة غزة.

ردود الأفعال الفصائلية، علي تلك الحادثة، عزز الشعور بالإحباط، لدي عامة الناس، فالمواطن جل همه، من يداوي جراحه ويعالج قضاياه، وينهي الاسباب التي فاقمت معاناته، لا توظيف مآسيه في المناكفات، التي تطيل أمد خلاصه، ولسان حاله يقول للمسئولين، الذين تباكوا وسارعوا، لتبني أسرة الضحايا الأطفال، بالسكن والعمل، سحقا لكم تدليسكم، أكان يجب ان يموت الاطفال، كي تمنحوا من تبقي من اسرتهم، حياة كريمة يستحقونها؟؟

يسرى ورهف وناصر، لروحكم سلام، لن تشكوا بعد اليوم ظلما ولا ظلام.

اخر الأخبار