أبرز ما تناولته الصحافة العبرية05/05/2016

تابعنا على:   14:35 2016-05-05

مراقب الدولة ينتقد سلوكيات الثلاثي الامن خلال "الجرف الصامد"

تكتب "هآرتس" ان مراقب الدولة، القاضي المتقاعد، يوسيف شبيرا، أصدر امس، مسودة تقرير حول سلوك المجلس الوزاري السياسي – الأمني واتخاذ القرارات خلال حملة "الجرف الصامد" في 2014. ويتبين من حديث مع عدة مصادر اطلعت على مسودة التقرير انه يوجه انتقادات شديدة اللهجة، خاصة لثلاثة مسؤولين كبار – رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وزير الامن موشيه يعلون ورئيس الأركان السابق بيني غانتس. وحسب أقوالهم فان التقرير يدعي بأن هؤلاء الثلاثة أداروا غالبية اجراءات الحرب لوحدهم، واخفوا قسما كبيرا من التفاصيل عن بقية الوزراء.

وقالت هذه المصادر، ايضا، انه يستدل من التقرير بشكل واضح، انتقاد المسؤولين الكبار لقيامهم خلال الأشهر التي سبقت الحرب باطلاع المجلس الوزاري على تهديد الانفاق بشكل عام فقط. كما يتم توجيه الانتقاد لعدم الاستعداد وغياب الخطط العسكرية الكافية لمواجهة تهديد الانفاق الهجومية للأراضي الإسرائيلية في حال وقوع مواجهة.

وجاء من ديوان رئيس الحكومة، امس، ردا على ذلك انه "اذا كانت الامور التي اشرتم اليها صحيحة وتظهر في المسودة، فإننا نرفضها نهائيا. رئيس الحكومة هو الذي انتخب لإدارة الدولة، بما في ذلك خلال فترة الحرب، وقام خلال عملية الجرف الصامد، بعقد جلسات للمجلس الوزاري السياسي – الامني، تزيد بالعشرات عن الجلسات التي عقدت في أي عملية اخرى في تاريخ الدولة". ولم يصدر أي تعقيب عن يعلون وغانتس.

يشار الى انه تم تصنيف مسودة التقرير تحت باب "بالغ السرية"، ويمتد على حوالي 70 صفحة. وتم توزيعه على نتنياهو وسلسلة طويلة من الوزراء الحاليين والسابقين، الذين كانوا اعضاء في المجلس الوزاري السياسي – الأمني خلال فترة الحرب في غزة في 2014.

ومن بين كبار المسؤولين الذين تم تحويل مسودة التقرير اليهم من اجل التعقيب عليه، وزير الامن يعلون، وزير التعليم نفتالي بينت، وزير الامن الداخلي غلعاد اردان، ووزير الطاقة يوفال شطاينتس، وزير المالية السابق يئير لبيد، وزير الامن الداخلي السابق يتسحاق اهرونوفيتش، وزيرة القضاء السابقة تسيبي ليفني، ووزير الخارجية السابق افيغدور ليبرمان.

يشار الى ان لجنة المراقبة البرلمانية طلبت من المراقب، منذ ايلول 2014، بعد عدة اسابيع من الحرب، فحص سلوك المجلس الوزاري السياسي – الامني وطرق اتخاذ القرارات. كما فحص المراقب جاهزية الجبهة الداخلية للحرب، ومواجهة الجهاز الأمني لخطر الانفاق. وقام المراقب مؤخرا، بجمع افادات من نتنياهو ومن كل من كان عضوا في المجلس الوزاري خلال الحرب، اضافة الى المسؤولين العسكريين والمكاتب الحكومية التي كانت شريكة في مناقشات المجلس الوزاري. كما فحص المستشار كل تسجيلات اجتماعات المجلس الوزاري منذ تشكيل الحكومة في مطلع 2013.

وكان شبيرا قد حول في شباط الماضي، مسودة تقرير حول الانفاق، الى نتنياهو ويعلون ورئيس الاركان غادي ايزنكوت، وقال ان المسودة "تشير الى فجوات واخفاقات، بعضها خطير".

تصعيد عسكري على حدود غزة نتيجة التوغل الاسرائيلي

كتبت "هآرتس" انه وقعت يوم امس، خمس حوادث لإطلاق النار على حدود قطاع غزة، انتهت كلها بدون وقوع اصابات. وتم توجيه النيران نحو قوات الجيش الاسرائيلي التي تعمل على كشف الأنفاق في منطقتين بالقرب من السياج الفاصل. وردا على ذلك هاجم سلاح الجو عدة اهداف تابعة لحركة حماس، كما تم قصف اهداف اخرى بنيران الدبابات. واصدر الجيش الاسرائيلي، امس، امرا عسكريا يعتبر المنطقة الممتدة من مفترق ساعد وحتى ناحل عوز، منطقة عسكرية مغلقة يمنع دخولها. لكنه سمح بدخول سكان المنطقة فقط وطلب منهم ابداء المزيد من اليقظة.

وجاء من الجيش الاسرائيلي ان حماس هي التي تقف وراء اطلاق النار على قوات الجيش خلال اليومين الأخيرين، واعتبر "العمليات الارهابية فوق وتحت الأرض تخرق سيادة الدولة الاسرائيلية"، وانه يرى في "التنظيم الارهابي حماس، المسؤول الوحيد عن هذه الاعمال".

وابلغت جهات فلسطينية في رفح عن خمس هجمات لسلاح الجو ضد معسكرات تدريب لحماس في منطقة المطار وفي وسط القطاع. ولم يتم التبليغ عن وقوع اصابات. واعلنت كتائب عز الدين القسام، ان "العدو الصهيوني سيتلقى عمليات قصف لأهداف لم يتوقعها اذا لم ينسحب من داخل القطاع. نحن نرى في التوغل الاسرائيلي تجاوزاً واضحاً لاتفاق التهدئة عام 2014، وعدوانا جديدا على قطاع غزة، وعليه أن يعالج مخاوفه ومخاوف مغتصبيه خارج حدود القطاع".

وفي اعقاب التطورات، اجرى وزير الأمن موشيه يعلون تقييما للأوضاع ومشاورات بمشاركة جهات الامن المختلفة، بينهم رئيس الأركان، رئيس الشاباك، منسق عمليات الحكومة في الضفة، ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية.

وتقدر اوساط في الجهاز الامني بأن النيران التي اطلقتها حماس امس، هدفت الى منع اسرائيل من كشف الانفاق. وقد وقعت احداث اطلاق النار في شمال وجنوب القطاع، حيث يقوم الجيش بنشاطات قرب السياج. وحسب الجيش فانه لم يتم منذ "الجرف الصامد" اطلاق "رصاصة واحدة" باتجاه اسرائيل، ولذلك فانه يعتبر ما حدث مسألة شاذة. وقال مسؤول في قيادة المنطقة الجنوبية ان قوة الدفاع التي شكلتها حماس تمنع العمليات في الاراضي الاسرائيلية واطلاق الصواريخ. مع ذلك تواصل حماس جهودها من اجل حفر الانفاق باتجاه اسرائيل، وتطوير وسائل قتالية كالصواريخ والطائرات غير المأهولة.

وفي اعقاب عمليات اطلاق النار، امس، قال مسؤول رفيع في القيادة السياسية لحماس، لصحيفة "هآرتس": "لا ننوي تحطيم آليات اللعب، والشعور هو ان اسرائيل ايضا ليست معنية بالتصعيد. ما يحدث الان هو نوع من الحوار بواسطة القذائف والمدفعية".

نتنياهو يعيد تفويض يعلون واردان البت في مسألة اعادة جثث الفلسطينيين

كتبت "هآرتس" ان ديوان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، نشر امس، بيانا اوضح فيه اعادة القرار بشأن تسليم جثامين المخربين لوزيري الامن موشيه يعلون والامن الداخلي غلعاد اردان، وبذلك الغى نتنياهو القرار الذي اتخذه في اواخر آذار الماضي، بعدم اعادة جثث المخربين الفلسطينيين الى عائلاتهم. وجاء بيان مكتب نتنياهو في اعقاب اعادة جثة المخرب الذي نفذ عملية دهس الجنود، امس الاول.

وكان نتنياهو قد قرر عدم اعادة جثث المخربين في اعقاب الانتقادات التي وجهت اليه من قبل اليمين في قضية الجندي الذي اطلق النار على المخرب الجريح في الخليل. وخلال الاشهر الثلاث الأخيرة جرى نقاش بين نتنياهو ويعلون واردان حول هذا الموضوع، وخلال هذه الفترة امتنعت الشرطة عن اعادة جثث المخربين من شرقي القدس الى عائلاتهم، بينما قام الجيش باعادة جثث المخربين من الضفة.

وكان اردان قد امر الشرطة بعدم اعادة جثث المقدسيين الا اذا وافقت عائلاتهم على سلسلة من الشروط والقيود المتعلقة بتشييع الجثامين. وادعى يعلون وكبار المسؤولين في الجيش ان الامتناع عن اعادة الجثث سيؤجج الاوضاع ويقود الى التصعيد.

رئيس الشاباك: "اجهزة الامن الفلسطينية تقوم بإحباط العمليات عندما تتلقى معلومات استخبارية من اسرائيل"

تكتب "هآرتس" ان رئيس الشاباك يورام كوهين قال خلال استعراض قدمه امام الحكومة، بأن اجهزة الامن الفلسطينية تقوم بإحباط العمليات عندما تتلقى معلومات استخبارية من اسرائيل. وقال وزراء شاركوا في الجلسة ان كوهين اثنى على التنسيق الامني مع الفلسطينيين، لكنه قال بأن اسرائيل لا تزال تنفذ غالبية عمليات الاحباط.

وخلال الجلسة دخل وزير التعليم نفتالي بينت، ووزير الامن الداخلي، غلعاد اردان، في جدال مع كوهين حول الاتصالات الجارية مع الفلسطينيين لتقليص نشاط الجيش الاسرائيلي في المناطق A. فقد طلب بينت من كوهين  معطيات رقمية حول حجم النشاط الفلسطيني لإحباط العمليات، فرد كوهين: "انا لا اتهرب، لكنني لا انظر الى عدد العمليات التي يقومون بها، وانما الى مسألة ما ذا كانوا ينفذون الامور بشكل يرضينا".

وانضم اردان الى بينت وقال لكوهين: "انت لا تجيب مباشرة على السؤال"، فرد كوهين بأنه لا يتطرق عينيا الى حجم احباط العمليات التي ينفذها الفلسطينيون، لأن فحص الموضوع يجب ان يتم بشكل اكثر تعقيدا. واضاف: "احيانا لا تستطيع اجهزة الامن الفلسطينية تنفيذ عمليات معينة بسبب الحساسية الداخلية، وفي مثل هذه الحالات تقوم اسرائيل بالعمل. وفي المقابل يعمل الفلسطينيون في الاماكن والحالات التي تجد اسرائيل صعوبة بالعمل فيها".

وتطرق رئيس الشاباك الى مسألة اليوم الذي سيلي الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وقال انه ليس من الواضح كيف ستبدو السلطة بعد ترك عباس لمنصبه "لكن المؤكد هو ان الأمر لن يبقى كما هو. فمن سيأتي بعد عباس لن يسيطر مثله على كل مراكز القوة، في المنظمة وفي فتح وفي السلطة الفلسطينية".

نتنياهو يتهم الغرب بالتعاون مع اعداء السامية ضد اسرائيل!

كتبت "هآرتس" ان رئيس الحكومة نتنياهو، اتهم امس، دول الغرب بالتعاون في التحريض ضد اسرائيل واليهود. وقال خلال خطاب القاه في ذكرى الكارثة انه "اذا كان اعداء السامية قد عرضوا اليهود، على مدار الأجيال، كأعداء للإنسانية، فانهم يعرضون دولة اليهود اليوم كمعادية للإنسانية. ولا حدود لهذه الأكاذيب".

وأضاف نتنياهو: "ما الذي مهد الطريق للكارثة؟ من شحن دواليب ماكنة القتل النازية؟ الجواب هي الأكاذيب. لقد رسمت الدعاية النازية اليهود بأنهم مصدر الشر في العالم، يسممون الآبار، طفيليات، واعداء للإنسانية. القذف سبق الابادة. قبل 71 عاما تم القضاء على السلطة النازية، لكن اللاسامية والاكاذيب لم تمت مع هتلر داخل القبو في برلين. اليوم، ملايين البشر في العالم الإسلامي يقرؤون ويسمعون الأكاذيب الرهيبة عن الشعب اليهودي. يقولون لهم انهم احفاد القردة والخنازير، وان اليهود يتجرعون بالكؤوس دماء اعدائهم. هذه الأكاذيب وغيرها تنتشر في الشبكات الاجتماعية، وسائل الانتشار التي لم تخطر في خيال هتلر وغوبلز".

وحسب نتنياهو فان "مصدر التحريض يكمن في الاسلام المتطرف وفي العالم العربي، ولكن في السنوات الأخيرة ينضم الى ذلك، تحريض ليس أقل ساما، في الدول الغربية – اعضاء برلمان في بريطانيا، مسؤولون كبار في السويد، صناع رأي في فرنسا. اللاسامية في أيامنا  تخلق تزاوجا غريبا. رجال النخبة الذين يفترض بأنهم يمثلون التقدم الانساني ينضمون الى المتعصبين البرابرة، الأكثر ظلاما على وجه الأرض، من يضطهدون النساء والمثليين، من يدمرون الكنوز الحضارية. انهم يتحدون في نشر جرثومة اللاسامية ضد هدف واحد. ضدنا، ضد دولة اسرائيل الديموقراطية الحقيقية الوحيدة في الشرق الأوسط، التي ترفع قيم التقدم وكرامة الانسان. معاداتهم لإسرائيل اجتازت منذ زمن الانتقاد الموضوعي، اذا تواجد انتقاد كهذا اصلا. المقصود سيطرة مطلقة لرفض حق اليهود بدولة لهم".

وذكّر نتنياهو في هذا الصدد بقرار اليونسكو الذي نفى ارتباط اليهود بالحرم القدسي، حسب رأيه، وقال:  "التنظيم العالمي المسؤول عن حماية التاريخ يعيد كتابة حقيقة اساسية في التاريخ الانساني. هذا جهل مقصود، والاخطر من ذلك، انه ادمان على الكذب ونشره في انحاء العالم حتى يتم تقبله كحقيقة. تماما كما سلك اعداء اسرائيل على مختلف اجيالهم. اليوم يخفون جذور الصراع بيننا وبين الفلسطينيين – رفض الاعتراف باسرائيل داخل أي حدود. انهم يبررون العنف الرهيب ضدنا، انهم يتهموننا بأعمال الارهاب في باريس، يحولون الضحية الى معتدي، والمعتدي الى ضحية".

وحسب نتنياهو فان هناك طريقة واحدة لمحاربة الكذب: "تفنيد الأكاذيب، ونشر الحقيقة. الحقيقة تعني الاصرار على الحقائق التاريخية وفي مقدمتها ارتباطنا العميق بوطننا. الحقيقة تعني شجب الاخلاق المزدوجة في التعامل مع اسرائيل، وفقط في التعامل معها. علينا ان نتجند لنشر الحقيقة بذات التحمس الذي يتجند فيه اعداؤنا لنشر الكذب. في العالم الخيالي يسهل نشر الكراهية القديمة عبر التكنولوجيا الحديثة، ولكن في المقياس نفسه يمكن استخدام التكنولوجيا ذاتها لنشر الحقيقة. هذه التكنولوجيا متواجدة في جيب كل واحد وواحدة منكم. كثير من الناس يفعلون ذلك في البلاد وفي العالم، وانا ادعوكم: ممثلو الانسانية المستنيرة: تجندوا انتم ايضا، لصد الأكاذيب".

وتطرق رئيس الدولة رؤوبين ريفلين في خطابه الى الناجين من الكارثة، وقال ان عددهم يتقلص وبعد عدة سنوات لن يتواجد من يقول "كنت هناك وشاهدت الفظائع بعيني". السنوات المتبقية هي ساعة اجراء الحساب مع النفس امامكم. علينا الاعتراف: لقد اخطأنا. الناجون من الكارثة لم يحظوا ابدا بما يستحقونه من كرامة. واليوم، أيضا، لا تفعل دولة اسرائيل كل شيء من اجل الاهتمام بهم. لقد جئت الى هنا اليوم باسمي وباسم الشعب في اسرائيل، وباسم دولة اسرائيل، لكي اطلب من كل واحد وواحدة منكم، قبل ان يصبح الوقت متأخرا، السماح والعفو. لم نفهم، لم نرغب بالفهم، لم نفعل ما يكفي".

وقال الرئيس عن الدروس المستفادة من ابادة اليهود: "سواء شئنا ام ابينا – الكارثة تفرض دَينًا صعبا ورهيبا على الأمة اليهودية في سلوكها. الكارثة لن تبقينا، نحن الشعب اليهودي، مترافعين  الى الأبد على منبر الانسانية – مترافعون ضد اللاسامية والعنصرية والتطرف، وضد التحالفات مع الشيطان التي تتاجر بكرامة الانسان وبحياته من اجل المصلحة. ومترافعين ضد اللامبالاة، ضد الشر".

نائب رئيس الأركان: "في إسرائيل اليوم دلائل على حدوث خطوات مشابهة لما حدث في اوروبا قبل الكارثة"

تكتب "يديعوت احرونوت" ان نائب رئيس اركان الجيش الاسرائيلي، الجنرال يئير جولان، دعا خلال خطاب القاه في مراسم احياء ذكرى الكارثة في تل يتسحاق، الى اجراء حساب قومي مع النفس، وشرح اهمية طهارة السلاح وحذر من خطوات يمكنها قيادتنا في المستقبل الى طريق مظلم وخطير.

وقال جولان "ان الكارثة يجب ان تقودنا الى التفكير العميق بشأن طيبة الانسان، حتى عندما يكون هذا الانسان هو نحن. يجب ان تقودنا الى التفكير العميق بشأن مسؤولية القيادة، وجودة المجتمع، ويجب ان تقودنا الى التفكير الأساسي حول طرق تعاملنا الآن مع الغريب واليتيم والأرملة، وامثالهم."

وأضاف: "الكارثة يجب ان تجعلنا نفكر بشكل حياتنا العامة، بل اكثر من ذلك يجب ان تقود كل من يستطيع وليس فقط كل من يريد، الى تحمل المسؤولية العامة، لأنه اذا كان هناك ما يخيفني في ذكرى الكارثة، فهو تشخيص خطوات تثير الاشمئزاز، وقعت في اوروبا عامة، وفي المانيا بشكل خاص، قبل 70، 80 و90 سنة – ونجد دلائل على وجود احداث مشابهة لها في صفوفنا، الان في 2016. لأنه ليس هناك ما هو أسهل وابسط من كراهية الغريب، وليس هناك ما هو اسهل وابسط من اثارة المخاوف وفرض الترهيب، وليس هناك ما هو اسهل وابسط من التعامل البهيمي، وفقدان المشاعر الأخلاقية والتظاهر بالبراءة."

وبحضور وزير التعليم نفتالي بينت وعشرات الناجين من الكارثة، دعا نائب رئيس الأركان الى اجراء حساب مع النفس على مستوى قومي، وقال: "من المناسب في يوم الكارثة ان نناقش قدرتنا على اقتلاع بوادر التعصب والعنف والتدمير الذاتي على طريق التدهور الأخلاقي". وحسب اقواله فان "يوم الكارثة هو فرصة لإجراء حساب مع النفس. واذا كان يوم الغفران هو يوم محاسبة النفس على المستوى الشخصي، فإنه من المناسب والحتمي بأن يكون يوم الكارثة هو يوم حساب مع النفس على مستوى قومي". وادعى ان محاسبة النفس هذه يجب ان تشمل المظاهر المثيرة للقلق.

وتطرق نائب رئيس الأركان بتوسع الى النقاش العام المتداول حاليا حول طهارة السلاح في اعقاب قضية الجندي اليؤور أزاريا، الذي اطلق النار على المخرب الجريح في الخليل. وقال: "قبل عدة أسابيع طرحت للنقاش مسألة طهارة السلاح، وبودي قول عدة كلمات في هذا الشأن. ظواهر خرق نظم استخدام السلاح والمس بطهارة السلاح وقعت في الجيش الاسرائيلي منذ تأسيسه. لقد تمحور اهتمام الجيش الاسرائيلي منذ الأزل حول قدرتنا على التحقيق في احداث صعبة بدون أي مواربة، وتحمل المسؤولية الكاملة عن العمل الجيد، وكذلك عن العمل السيء والمرفوض. لم نتظاهر بالبراءة، لم نتستر، لم نداهن، لم نغمز ولم نتذرع. طريقنا كانت وستبقى طريق الحقيقة وتحمل المسؤولية، حتى وان كانت الحقيقة صعبة والمسؤولية ثقيلة. نحن نؤمن جدا بعدالة طريقنا، لكن ليس كل ما نفعله عادلا. نحن متأكدون من مستوى الجيش الاخلاقي كتنظيم، لكننا لا نتجاهل كل انواع الخروقات. نحن نطالب جنودنا بكل ما نطلبه من أنفسنا، ونصر على ان يكون المثال الشخصي هو الطابع الثاني لكل قائد".

وبعد فترة وجيزة من نشر أقوال جولان، بدأت تصدر التعقيبات. وقال وزير التعليم نفتالي بينت مهاجما: "قبل لحظة من قيام ناكري الكارثة بتحويل هذه الكلمات الى راية، وقبل لحظة من مقارنة جنودنا بالنازيين، معاذ الله، اخطأ نائب رئيس الأركان وعليه تصحيح ذلك فورا".

وقال النائب بتسلئيل سموطريتش ان "ما يخيفني هو المقارنة المبالغ فيها والمشوهة التي تمس بذكرى الكارثة، خاصة حين تأتي من قبل شخصيات مهمة كنائب رئيس الأركان".

وخرج رئيس المعارضة، يتسحاق هرتسوغ، للدفاع عن جولان، وقال: "نائب رئيس الأركان هو قائد شجاع. ويجب ان يعرف المجانين الذين سيبدؤون بالصراخ عليه الآن، ان هذه هي الاخلاق والمسؤولية. لن يفزعنا الصراخ والأفواه القذرة وسنواصل دعم الجيش دائما".

اعتقال فلسطيني مشبوه بعملية وقعت قبل ست سنوات وعوقب عليها في السلطة الفلسطينية

تكتب "يسرائيل هيوم" ان الشاباك ووحدة دوبدوفان في الجيش (المستعربون – المترجم)، قاما امس باعتقال "المخرب" الذي كان ضالعا في العملية التي وقعت عند مفترق "ريمونيم" في الأول من ايلول 2010، والتي اصيب خلالها مواطنين اسرائيليين. والمخرب هو عاطف روحي صالح الصالحي، (43 عاما)، من سكان سلواد في الضفة الغربية.

وكانت اجهزة الأمن الفلسطينية قد اعتقلت الصالحي بعد العملية، وبعد اطلاق سراحه من سجن السلطة الفلسطينية قامت وحدة "دوفدوفان" باعتقاله وتسليمه للشاباك.

سجن وتغريم مواطن من النقب نقل منفذ احدى العمليات

تكتب "يسرائيل هيوم" ان قاضي محكمة الصلح في بئر السبع، دانئيل بن توليلا، فرض امس، السجن لمدة عام على زهير الهزيل، من سكان رهط، بعد ادانته في اطار صفقة ادعاء، بنقل المخرب الذي طعن عدة اشخاص في كريات جات في 21.11.2015، وبنقل ماكثين غير قانونيين.

وقررت المحكمة المصادقة على صفقة الادعاء بسبب عدم تمكن النيابة من عرض ادلة تثبت التهم الموجهة الى الهزيل. واعرب الهزيل عن اسفه وادعى انه قام بنقل الماكثين غير القانونيين لكنه لم يعرف بأن احدهم ينوي تنفيذ عملية طعن. وفرضت المحكمة على الهزيل غرامة قيمتها عشرة آلاف شيكل وصادرت رخصته لمدة سنة.

نتنياهو يعترف بمفاوضة هرتسوغ على توسيع الائتلاف

تكتب "يسرائيل هيوم" ان رئيس الحكومة ابلغ وزراء الليكود، امس، بأنه جرت اتصالات فعلا مع المعسكر الصهيوني من اجل ضمه الى الحكومة، لكنه اشار الى ان الائتلاف الحكومي سيواصل حاليا عمله كما كان حتى الآن، أي مع 61 نائبا. وقال نتنياهو انه على الرغم من حقيقة انه لا يمكن توسيع الائتلاف حاليا، الا انه يرغب بذلك من خلال ضم احدى كتل المعارضة الى الحكومة.

في المقابل لم يعقب رجال هرتسوغ مباشرة على تصريح نتنياهو، لكن النائب ايتان كابل، المقرب من هرتسوغ قال انه لم تجر اتصالات جدية وانه لم يتم ابدا طرح اقتراح جدي بالانضمام الى الحكومة، لكي تجري مناقشته والبت فيه.

مقالات

حماس تحاول وضع خطوط حمراء

يكتب عاموس هرئيل، في "هآرتس" ان عمليات اطلاق النار الخمس على حدود القطاع، امس، تعكس اخطر تصعيد منذ انتهاء الحرب الأخيرة بين اسرائيل وحماس، في نهاية آب 2014. لكن هناك اهمية اخرى للتطورات في غزة. لأول مرة منذ الحرب، يبدو ان الذراع العسكرية لحماس تقف، مباشرة او غير مباشرة، وراء اطلاق قذائف الهاون والنيران الخفيفة باتجاه قوات الجيش الاسرائيلي. الاحداث لم تنته بعد، لكنه يبدو ان هذه محاولة من قبل حماس لتحديد خطوط حمراء لإسرائيل، على خلفية الجهود التي يبذلها الجيش لكشف الانفاق الهجومية التي حفرها التنظيم تحت الحدود، باتجاه الاراضي الاسرائيلية.

طوال اكثر من سنة ونصف، بعد "الجرف الصامد" كرر المتحدثون الاسرائيليون، خلال تصريحات للصحفيين وامام الميكروفونات، الموقف ذاته: حماس منيت بضربة لم تعرف مثلها من قبل، ولذلك تم ردعها منذ ذلك الوقت. ولا يتوقف الامر على عدم قيام التنظيم بإطلاق النيران باتجاه اسرائيل منذ انتهاء الحرب، وانما يعتبر عدد الاحداث التي وقعت على حدود القطاع، هو الأدنى منذ اكثر من عقد زمني. وحين يقوم فصيل فلسطيني صغير، غالبا من التنظيمات المتماثلة مع التيار السلفي، بفتح النيران، تسارع اجهزة حماس الى كبحه.

هذا التحليل – الذي جاء آخر تعبير له على لسان رئيس الحكومة بعد زيارته امس الاول (الثلاثاء) الى النفق الذي كشف النقاب عنه في اواخر نيسان – كان صحيحا حتى لم يعد صحيحا. حتى الان لم يعلن احد مسؤوليته عن احداث اطلاق النيران الاخيرة، لكن قوتها النسبية، وحقيقة توجيه النيران الى قوات الجيش الاسرائيلي التي تبحث عن الانفاق قرب الساج، مقابل حي الشجاعية في شرق غزة، وفي منطقة كيبوتس حوليت، الذي عثر على النفق الأخير في ارضه، تدل كما يبدو، على مسؤولية حماس عن اطلاق النيران. وحتى اذا اختار التنظيم التستر هذه المرة وراء تنظيم سلفي معين، فانه من الصعب التصديق بأن خمسة احداث تقع في يوم واحد دون ان ترغب بها السلطة الوحيدة في القطاع.

ما يحدث هنا هو لعبة تحذير متبادلة بين الطرفين، في اطار محاولة كل طرف اعادة تحديد ميزان الردع الذي تم رسمه في اعقاب "الجرف الصامد". حماس تعرف بأن إسرائيل كشفت نفقا هجوميا واحداً وترى نشاطات اخرى تحدث غربي الجدار داخل اراضي القطاع، وتسمع التصريحات عن الحل التكنولوجي الكامل لكشف وتدمير الأنفاق، والذي يتوقع الانتهاء منه خلال عامين. وفي مثل هذه الظروف، تتأرجح قيادة  التنظيم بين التهديد المستقبلي والخطر الفوري. التهديد المستقبلي هو ان اسرائيل ستسحب من ايدي حماس، بشكل منهجي، ورقة الأنفاق، والخطر الفوري يكمن في قرار التبكير في العمل، والذي  سيجر الطرفان بشكل شبه مؤكد نحو جولة اخرى من الحرب، ستمنى خلالها حماس بخسائر باهظة، وسيضطر الجمهور الغزي الى مواجهة كارثة انسانية  رابعة (بعد "الرصاص المسكوب"، "عامود السحاب"، و"الجرف الصامد")، خلال اقل من ثماني سنوات.

لا نملك صورة كاملة حول الأحداث، لكنه يبدو حاليا ان حماس تمتنع عن الحسم. اطلاق النار من القطاع لا يزال بمثابة علامة تحذير، وليست دعوة لحرب شاملة. في الخلفية، تقف، ايضا، مسألة القطاع الامني الفاصل. بين "الرصاص المسكوب" في 2009، و"عامود السحاب" في 2012، اتفقت الأطراف، بوساطة مصرية، على حق اسرائيل بالقيام بنشاطات دفاعية داخل اراضي القطاع، في منطقة فاصلة يصل عرضها الى 500 متر غربي السياج. وبعد "عامود السحاب"، وبناء على طلب مصري، وافقت اسرائيل على تقليص المساحة الى عرض 100 متر فقط. وليس من المستبعد ان هذا القرار سهل على حماس حفر 33 نفقا هجوميا كشف عنها الجيش قرب السياج خلال "الجرف الصامد". ويبدو الآن ان حماس تسعى الى احباط العمل العسكري حتى داخل مساحة المئة متر.

اسرائيل تعرف الأبعاد الممكنة لعملها الأخير، لكنه يبدو انها لا تستطيع عدم ازالة التهديد اذا اكتشفت وجود انفاق اخرى تم حفرها باتجاه اراضيها. في الخلفية، تقف، ايضا، شروط الحياة الخطيرة في القطاع. خلال الشهر الأخير اوقف الجيش تحويل الاسمنت الى القطاع، بعد ان اتضح ثانية بأن حماس تستغل جزء كبيرا من الاسمنت لمشروع الأنفاق. لكنه كانت لهذه الخطوات ابعاد أخرى: فقد توقف ترميم آلاف البيوت التي تم تدميرها خلال الحرب الأخيرة، وبقي الاف عمال البناء الغزيين بدون عمل. هذه ايضا ظروف يمكن ان تقرب اندلاع مواجهة عسكرية اخرى.

الوسط واليسار: توقفوا عن الشجار وابدؤوا العمل

يكتب أري شبيط، في "هآرتس" ان النقاش حول الوسط واليسار الذي جرى على صفحات هذه الصحيفة مؤخرا، يعتبر جيدا، فمن دون طرح معسكر وسط جيد وقوي، ومن دون عصرنة اليسار وجعله ذي صلة، لن يحدث التغيير السياسي في اسرائيل. لقد حققت اسرائيل الانتصار الحاسم والوحيد خلال العقود الأربع الأخيرة، في عام 1992. وكان ذلك عندما تولد تحالف حقيقي حكيم بين الوسط القوي (العمل برئاسة يتسحاق رابين) واليسار الناشط (ميرتس برئاسة شلوميت ألوني، يوسي سريد وامنون روبنشطاين). ويمكن لتجديد معسكر وسط – يسار كهذا فقط، ان يقود الى انقلاب حقيقي في الانتخابات القادمة. ولكن الطريق نحو تحالف كهذا لا تمر عبر القذف المتبادل، وانما بفهم اخفاقات الوسط واليسار خلال ست من بين المعارك الانتخابية السبع الأخيرة.

ينبع فشل اليسار من عدم اعترافه بالانفجار في سنة 2000. تاريخيا، يعتبر اليسار محقا في مسألة الكارثة الكامنة في الاحتلال والاستيطان. لكن من ناحية تاريخية ايضا، اخطأ اليسار عندما وعد بتحقيق السلام الاسكندنافي في الشرق الأوسط. الأحداث الدرامية في سنة الألفين (مؤتمر كامب ديفيد، الانتفاضة الثانية) كشفت الخطأ وهدمت وجهة النظر شبه الدينية لكنيسة السلام.

لكن اليسار رفض بتعنت الاعتراف بخطئه، لا بل تجاهل الصدمة التي خلفتها العمليات الانتحارية، التي جرحت وشرخت الوعي القومي. ولهذا السبب، بدأ التعامل مع اليسار كحركة سياسية تعاني من الهذيان ومنقطعة عن الواقع الاقليمي والمجتمع الاسرائيلي والهوية اليهودية. عدم الاستعداد لمواجهة حقيقة ان اسرائيل هي مصنع انساني مذهل يحاصره واقع متوحش، جعل اليسار يحبس نفسه في أطلال كاتدرائية مهجورة لم تعد ذات صلة. التهيج، والمرارة، وتفويت الفرصة والبيروقراطية ابعدت اليسار عن مصادره البناءة وحولته الى قوة عاجزة لا تستطيع التأثير على بلورة الواقع.

فشل الوسط ينبع من كونه لم يُعرف نفسه ابدا. تاريخيا، كان الوسط محقا في معارضة التبشيرية اليمينية والتبشيرية اليسارية، وعكس روح الاسرائيلية العملية، الايجابية والتواقة الى الحياة، لكنه تاريخا، ايضا، ضلل الشعب في حقيقة انه لم يؤمن بوجهات نظر او أفكار، ولذلك اعتبر كالمروحة. من جهة، فقد حزب العمل قبل أجيال القدرة على طرح طريق ثالثة، مدروسة وجذابة، ومن جهة اخرى لم تنجح احزاب الزعيم الواحد (كديما، يئير لبيد 1، يئير لبيد 2، موشيه كحلون) بطرح هوية واضحة مغيرة للنظام.

والنتيجة هي ان المعسكر الصهيوني في إسرائيل اعتبر كمعسكر ساخر، ليس واضحا ما الذي يؤمن به والى اين يمضي، وليس واضحا ما الذي سيفعله في السلطة اذا وصل اليها. وفي حين توجد في اليسار مبادئ ولا وجود للبراغماتية، توجد في الوسط براغماتية ولا وجود للمبادئ.

اسرائيل تحتاج الى يسار صهيوني راسخ، يدافع عن المؤسسات الديموقراطية ويحافظ على قيم الليبرالية ويحارب دون هوادة من اجل وقف الاستيطان وانهاء الاحتلال وتقسيم البلاد. اسرائيل تحتاج الى وسط سياسي يثير الالهام، ويمكنه وحده جذب ملايين الإسرائيليين المعتدلين، الذين يتحفظون من التطرف القومي والتطرف الديني ويرغبون بالحياة هنا بشكل طبيعي.

لكن اليسار الحالي، والوسط الحالي ليسا جاهزين بعد للقيام بالمهمة الحيوية المطلوبة لإنقاذ اسرائيل من نفسها. وبدلا من مهاجمة اليسار للوسط والوسط لليسار، من المفضل ان يركز اليسار الان على تصحيح اليسار وان يعمق الوسط معسكره ويُعرف طريقه بشكل واضح. هكذا فقط يمكن الوصول الى صناديق الاقتراع في 2017 او 2018 مع وسط – يسار واسع وملتزم، ويمكنه تحقيق الانقلاب في نهاية المطاف.

لا يأخذ أحد بعين الاعتبار

يكتب يوسي يهوشواع، في "يديعوت احرونوت" ان يئير جولان قال تماما ما يفكر فيه. لا يرمش، لا يخاف من الميكروفون ولا يأخذ أحد بعين الاعتبار. ما قاله في الخارج يقوله في البيت، في منتدى القيادة العامة. سواء كان ذلك ضد تركيا ("طالما كان يحكمها اردوغان فانه يتوقع أن نواجه مشاكل")، او ضد مستوى التدريب في الجيش، أو بشأن نتائج حرب لبنان الثانية وعملية الجرف الصامد.

الخطاب الذي القاه امس، يكمل روح القائد: المقولات الشجاعة، ولكن غير الشعبية لرئيس الأركان غادي ايزنكوت.

من الممتع رؤية رجال اليسار يحتضنون جولان، ورجال اليمين يسارعون الى الصراخ وشجب الرمز اليميني واكثر ضابط مقاتل حول طاولة القيادة العامة.

هذا هو الشخص الذي رغب بمواصلة احتلال قطاع غزة وعدم الاكتفاء بنتائج الحملة العسكرية. هذا هو الشخص الذي أراد ردع الأسد حين شغل منصب قائد الجبهة الشمالية، حتى بثمن شن هجمات اكبر والمخاطرة بفتح الحرب.

يئير جولان معروف كحصان جامح يحتاج الى كوابح. انه مهني، اخلاقي، وليس مصاحبا لأحد. لكنه مع ذلك يحتاج الى اليقظة. لأنه من الجيد عدم اخذ احد بعين الاعتبار حين تكون قائد كتيبة، قائد لواء او فيلق، لكن الأمر أقل جيداً حين تكون نائبا لرئيس الأركان ويمكن لكل مقولة تصدر عنك أن تورط دولة اسرائيل.

لقد كتب جولان بمفرده الخطاب الذي ألقاه امس، وهذا هو بالضبط ما يفكر فيه.

مع ذلك تعتبر مقولته اشكالية، المقارنة بالكارثة، من حيث التوقيت والمكان الذي قيلت فيه – ستحمل اليه الانتقاد فقط، وستخفف من الرسالة الهامة التي حاول تمريرها. من المشكوك فيه ان احدا سيجره الى الاعتذار او التوضيح. ولكن اذا حدث ذلك فانه سيترافق برسالة استقالة – لأن هذا هو الشخص. ولكن من يريد أن يصبح رئيسا للأركان يجب أن يتحلى بعدة صفات أخرى، وليس قول كل ما يفكر فيه دائما وفي كل مكان. ما العمل، هذا جزء من متطلبات المنصب.

توقع صيف ساخن في الجنوب

يكتب يوآب ليمور، في "يسرائيل هيوم" ان التصعيد في قطاع غزة كان مكتوبا على الحائط، كما يقول المثل. لقد استعد له الجيش، واستعدت له حماس، وكل ذلك من دون ان يرغب فيه أي طرف فعلا. ويرتبط استمرار وقوة هذا التصعيد الآن بعدة أسباب، ستحدد ما اذا كنا سنصل الى طبعة جديدة من حملة "الجرف الصامد".

تبرز احداث اليوم الأخير بالذات على خلفية معطيات العامين الأخيرين. لقد تم اطلاق اقل من 40 قذيفة على اسرائيل، وعدد المصابين الإسرائيليين كان الأقل في تاريخ المواجهة. كما حظي سكان غلاف غزة بفترة مريحة تم خلالها استيعاب عشرات العائلات الجديدة، وقام المزارعون بفلح أراضيهم حتى المتر الأخير، وملأ السياح نزل الضيافة.

لكن حماس حفرت بجهد تحت هذه المثالية. مفاهيمها من الجرف الصامد كانت واضحة: لقد فشلت على الأرض وفي الجو، لكن اسرائيل لا تملك ردا على التحدي الذي تطرحه تحت الأرض. وتم ايلاء الأولوية لمشروع الأنفاق؛ تم زيادة عدد الحفارين بشكل كبير، وكذلك الميزانيات. وكان الهدف: استكمال عشرات الأنفاق الهجومية الممتدة الى اراضي اسرائيل، وحفر مئات الانفاق الدفاعية، داخل القطاع، للاختباء فيها أثناء الحرب.

هذا الجهد لم يكن خافيا على اسرائيل التي اعتبرت الأنفاق اكبر تهديد خلال سنة العمل الحالية. وتم زيادة الجهد الاستخباري (الشاباك وشعبة الاستخبارات) والجهد التكنولوجي، وكان من الواضح ان المقصود سباق مع الزمن: كشف الأنفاق قبل قيام حماس باستخدامها.

في الشهر الماضي تم كشف اول نفق في جنوب القطاع، لكن حماس قررت، لأسبابها الخاصة، التخلي عنه. وفي اعقاب هذا الكشف تم زيادة الجهود المبذولة لكشف الأنفاق الأخرى. يمكن التكهن بأن هذا هو سبب تبادل الضربات يوم امس: الجيش يحفر ويحاول الاكتشاف، وحماس تطلق النار للتشويش والتحذير.

في هذه الأثناء تجري هذه الضربات على ملعب محدود جدا. حماس تطلق النار فقط على اهداف عسكرية بذريعة ان الجيش يجتاز السياج الحدودي ويتوغل في اراضي القطاع، وإسرائيل ترد بشكل محدود ضد اهداف عسكرية لحماس، من خلال التأكد من ايقاع اقل عدد من الاصابات، او عدمها، لكي تضمن عدم حصول رد على الرد (اغلاق الشوارع في منطقة ناحل عوز هدف الى تقليص الخطر على المدنيين، اذ انه خلال فترة توتر مشابهة في السابق تم اطلاق صاروخ على باص لنقل الطلاب).

ظاهرا، يدل التصعيد المحدود على عدم رغبة الجانبين بتوسيعه، لكنه تستتر وراء ذلك محفزات قابلة للانفجار بشكل كبير. المعطيات الأساسية في القطاع اسوأ من تلك التي جعلت حماس تخرج للحرب قبل عامين: البطالة تفاقمت، الناتج القومي للفرد انخفض، عشرات الآلاف افتقدوا بيوتهم، الكهرباء تصل لمدة ثماني ساعات يوميا، والمياه مالحة، ومئات الآلاف يعتمدون على تنظيمات المساعدات لتوفير الطعام والدواء، والأسوأ من ذلك كله – غزة محاصرة، لا احد يخرج منها ولا احد يدخل، ولا يبدو في الأفق صدور قرار مصري بفتح معبر رفح.

ويمكن ان نضيف الى ذلك التجاهل من قبل دول الغرب (المنشغلة معا بداعش وايران). المواجهة المتواصلة مع السلطة الفلسطينية، موجة الارهاب في الضفة والتهديد الضعيف ولكن المتواصل من قبل جهات متطرفة تتحدى حماس في بيتها. هذه كلها، الى جانب التهديد الاسرائيلي الحالي لمشروع الانفاق،  يمكن ان تجعل حماس تقرر انه لم يعد لديها ما تخسره.

يمكن الافتراض بأن هذا لن يحدث غدا، ولكن يجب عدم الوقوع في الخطأ: نحن نتواجد في ديناميكية سلبية، يرتفع فيها مستوى التشكك بشكل حاد، وترتفع معه محفزات التصعيد الحاد. في ظل هذا الوضع لا حاجة لأن تكون راصدا جويا كي تقدر بأن الجنوب سيشهد صيفا ساخنا هذه السنة.

 

 

 

 

 

اخر الأخبار