آليات "التنفيذية" لـ"آليات المركزي"..و"دوخيني يا لمونة"!

تابعنا على:   10:28 2016-05-05

كتب حسن عصفور/ وأخيرا كشفت "اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير" بصفتها الرسمية، ما كان يقال أنه "المفاجأة الكبرى" التي قد تصيب دولة الكيان بـ"هزة سياسية" تفقدها كل ما بها من "غطرسة وعنجيهة" دامت خلال "العهد العباسي"، تمنكت خلالها من ترسيخ أخطر "مشروع تهويدي" في الضفة والقدس، على طريق إعادة إحياء حلمهم المخادع في "مملكة إسرائيل"..

 مع ما أصاب القضية الوطنية، خلال هذا العهد، من تراجع لم يكن له مثيل طوال تاريخ الثورة الفلسطينية المعاصرة رغم كل ما تعرضت له من "مؤامرات" و"ضربات متلاحقة" من أطراف متشابكة اسرائيلية وعربية ودولية..لكنها كانت تخرج منها نحو "ربح سياسي جديد"، بفعل روح الثورة وقدرة الخالد..

انتهت "تنفيذية منظمة التحرير" مما توقعه العالم، وبالطبع أهل فلسطين، وطنا وبقايا وشتات، الى  "قررت اللجنة التنفيذية البدء الفوري في تنفيذ قرارات المجلس المركزي الفلسطيني، والخاصة بتحديد العلاقات السياسية والاقتصادية والأمنية مع سلطة الاحتلال (إسرائيل)، وذلك على ضوء تنكر الحكومة الإسرائيلية للاتفاقيات الموقعة، وإصرارها على تدمير خيار الدولتين، ووضع آليات التنفيذ لذلك".

هكذا هي لغة بيان التنفيذية الذي كان "معدا سلفا" في مطبخ خاص لانتاج "البيانات التائهة"، غير الواضحة والهروبية عبر التلاعب باللغة، عن تحديد موقف واضح صريح، ومباشر مما وجب تحديده بعيدا عن "لعبة الرسائل المزدوجة" التي اعتادت عليها "فرقة الرئيس محمود عباس الماسية" لانتاج رسائل التيه والتوهان، تداعب ببعضها مشاعر الشعب، لكنها تحدد لـ"أسيادهم" الطريق الأصوب كي لا تنال "الغضب غير المحتمل"..

بيان "تنفيذية منظمة التحرير" اصر على الاستخفاف، كما هو التقليد للفرقة الماسية طوال سنوات حكم ما بعد اغتيال الخالد ابو عمار، تحدث عن "التنفيذ الفوري لقرارات المجلس المركزي"، وهي جملة كان لها أن تحدث "ثورة شعبية" تتكاتف والإطار القيادي، بل وتحيط مقر الرئاسة - المقاطعة، ومنزل الرئيس عباس  - يقال أنه بات تحت الحماية الأمريكية بعد انتهاكه من قبل قوات الاحتلال - مظاهرات تمنح "القيادة" طاقة المواجهة الشاملة، لكن ذلك لم يحدث وقطعا لن يحدث لهذه "القيادة"..

"التنفيذ" بات يحتاج الى دراسة ووضع "آليات التنفيذ"، وهنا نبدأ في لعبة "دوخيني يا لمونة" التي اعتدنا واعتاد أطفالنا على لعبها، وحتما غالبية الأهل يعلمون نتيجة تلك "اللعبة الظريفة"..تيه وتوهان وصداع وربما ما يلي ذلك من "مشتقاتها"..

كيف يمكن أن نرى أي شكل من "الجدية السياسية" عندما يصدر بيان الإطار الرسمي للمثل الشرعي الوحيد، وهو يتحدث عن وضع "آليات لتنفيذ قرارات تنفيذية أصلا"، وهل يمكن أن يصدق طفل فلسطيني، عدا من يرتبط ارتباطا خاصا بتلك "الفرقة العباسية"، بمسميات عدة، أن قرارات المجلس المركزي التي حددت كل ما وجب للتنفيذ ، وقبل ما يزيد على العام، تحتاج لدراسة "آليات تنفيذية"، اي دجل سياسي يمكن أن يكون أكثر من هذه اللعبة الساذجة لمن يحاول "إستغباء" شعب الجبارين..

التلاعب اللغوي بين التنفيذ الفوري ودراسة وضع آلياته، هي عمليا ابقاء التنسيق الأمني والعلاقة مع سلطة الاحتلال كما هي وفيما هو موجود فعلا، والتوقف عما لا تريده أصلا سلطة الاحتلال وكيانها، سواء اللقاءات أو ما ماثلها..

بيان تنفيذية المنظمة عمليا منح مزيدا من الوقت لفرقة "الاحتيال السياسي" لتمرير مخططها لبقاء "التواصل الأمني والاجتماعي والإقتصادي والخاص جدا" بكل أشكاله، حتى لو كان عبر وسائل الاتصال الحديثة..

وعل الفضيحة الكبرى ستأتي خلال أيام سيكشفها اعلام دولة الكيان العبري، حول حجم "العمليات الأمنية" التي نفذتها قوات الرئيس عباس في الضفة وبعض مناطق القدس، مطاردة للمقاومين و"حملة السكاكين"، كما كشف بالأمس يوم الاربعاء 4 مايو ايار 2016 رئيس الشاباك الاسرائيلي، ساعات فقط قبل بيان "التنفيذية"، بأن أجهزة أمن الرئيس عباس منعت 40% من العمليات التي تم طلبها منها من الأمن الاسرائيلي..

ولنفترض بعد كل ذلك، أن فرقة الرئيس عباس جادة جدا في التنفيذ الفوري لقرار وقف العلاقة مع سلطة الاحتلال، هل لأمين سر تلك الفرقة أن يخرج اليوم ببيان تكميلي ويعلن ما هي تلك "الآليات" ومن سيقررها، ومتى يمكن لها أن تر النور، وقبل هذا هل تم تشكيل "لجنة خاصة" وبصلاحيات محددة لفعل ذلك، أم هو بيان "بلاغة مهتز المعنى"..

يا سادة يا كرام، كل بلقبه وإسمه وصفته ومكانته وفصيله، كفى عبثا بمصير لم يعد يحتمل مزيدا من عبثكم..كفى جدا  قبل أن تبدأ اللغة تتجه نحو صياغات لغوية تصيبكم بهلع لا تتمكنوا معه من "لملمة" متعلقاتكم..وجيش الكيان لن يكون "جدارا واقيا" لمن يعتقد أنه تحت "الحماية الكاملة"..

كفى..كفى..وكفى فعلا لـ"مهزلة الاستغباء" تلك..!

ملاحظة: 4 مايو - أيار عام 1994 كان توقيع بروتوكول"غزة - أريحا" في القاهرة لتبدا رحلة اطلاق بناء السلطة الوطنية الفلسطينية، فوق أرض فلسطين..رحلة سياسية لم تطل كثيرا بقرار أمريكي -صهيوني لاغتيال الاتفاق وموقعيه - الخالد ابو عمار وقبله اسحق رابين - ..التنفيذية في بيانها تجاهلت الحدث لغاية في نفس مريضة!

تنويه خاص: يبدو أن جناح أمين سر الفرقة العباسية إنتصر على الجناح الآخر بتعرف ما عرضته فرنسا، بأنها "افكار" وليست "مبادرة"..هكذا قال بيان اللهو السياسي..ياااه شو منتظركم من مستقبل كالح السواد!

اخر الأخبار