البيئة التأثيرية في النتائج الانتخابية بالجامعات الفلسطينية

تابعنا على:   02:12 2016-05-04

د. مازن صافي

 في حقيقة الأمر أن نتائج الانتخابات داخل الجامعات الفلسطينية سواء بين الطلبة أو حتى بين العاملين، هي انعكاس مباشر لمستوى التأثير داخل الجامعة، بحيث يلعب الاستقطاب والوسائل النفسية الممنهجة دور هام، وهذا الدور يتم تدعميه "بإستمرار" من المؤثر الخارجي بكل أنواعه، بحيث يتم تسخير أي حدث عام لخدمة الاستقطاب الداخلي لأن الجميع هم عناصر البيئة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية الواحدة، ومن هنا يمكن أن نفهم جيداً، أن بعض الجامعات يتم التركيز عليها لمدلولات خاصة بالجامعة نفسها ولمكانتها وتاريخها التنافسي والاستقطابي ولربما ترتبط بأحداث تمت فيها على مر السنوات السابقة بحيث نفهم هنا أن العملية هي استمرار للتنافس المستمر بين الأجيال، ومحاولة الانتصار لمن هُزم سابقا، ومحاولة البقاء منتصرا لمن انتصر سابقا أيضا، فالبعض من مسؤولي وقادة الفصائل اليوم هم أبناء الجامعات بالأمس، وهم من كانوا يحملون مشاعل التنافس عبر الانتخابات أو السيطرة على الجامعات.

من هنا يمكن أن نفهم لماذا يختلف "التركيز الإعلامي" لجامعة عن أخرى، ولمحافظة عن أخرى، ويصبح الإعلام "بوسائله وتقنياته المختلفة" الأداة التي "تكتسح" المفاهيم والقناعات وتهزم الروح المعنوية بسهولة، فمن يملك الإعلام القوي والممنهج والمتطور الكترونيا وبرامجيا ومتواكب مع الاعلام الجديد بأنواعه، يمكنه التأثير في نفسية الشخص "الطالب مثلا"، وفي الوقت الذي يعمل البعض فيه بحيادية تامة، فإنه يعتبر أن إفساح المجال للجميع للتعبير عن نفسه من خلال "موقعه أو صفحته أو إذاعته" يقع من ضمن الحيادية، لذا يظهر الفارق في الأداء الإعلامي والتأثير النفسي على الملتقين فمن ينجح في ذلك يسيطر على بوصلة الشارع المتفاعل مع نتائج الانتخابات سواء من حيث الارتفاع أو الانخفاض.

ومن جهة أخرى هناك الطالب الحيادي الغير مؤطر والغير منتمي لأي فصيل، وهذا الطالب لا يستمر هذا الحال معه طويلا، لعدة ظروف وأسباب موضوعية، وبإختصار علينا أن نفكر "ماذا يحتاج الطالب، لكي نفهم كيف يمكن إستقطابه ودمجه وبالتالي يصبح لاحقا مؤثرا في صوته الانتخابي او الفصائلي، وكثير ممن كانوا خارج التصنيف الفصائلي تحولوا مع الوقت في داخل الجامعات وحين تخرجوا الى عناصر قوية وقيادية في الفصيل الذي استقطب له داخل أسوار الجامعة، ومن هنا يمكن أن نفهم الدور الهام للجامعات، وأيضا من الجانب الآخر، ما هي الفرص التي يتم توفيرها لأبناء الفصيل حين يتخرج من جامعته بعد أن مارس دوره ومهامه الفصائلية والحزبية طيلة فترة دراسته، وهذا يدخل في مجال التأثير كدعائية تحفيزية للطلاب الجدد او في أوقات عقد الانتخابات والمناظرات الطلابية.

إن الإدارة الإشرافية لمثل هذه الفئات الطلابية والعملية الانتخابية في داخل الجامعات بحاجة الى الخبرة والمعرفة والروح التنافسية المرتكزة الى الإدراك لأبعاد النتائج وتأثيرتها في داخل البيئة الجامعية وخارجها، وبما يؤثر لاحقا ولسنوات قادمة في مسيرة الطلاب والفصائل والأنشطة والاستقطاب للطلاب الجدد والتحشيد وفن الخطابة وسرعة وصول الرسائل بالاتصال والتواصل وغيرها من المؤثرات والتأثيرات المختلفة. 

وأخيرا ويتسع المجال للكثير من النقاش ووضع النقاط على الحروف لكي نستفيد مما يمكن ان يشكل رافعة مستمرة ودراسة قيمة، إن إعتبار نتائج الانتخابات في الجامعات وسيلة للفصيل لكي يجعلها انتصار للبرنامج وللشعب والقضية ويخوض بها التحديات، فهذا يؤسس لمزيد من الحواجز بين الطلاب أنفسهم، ويتحول الفعل الطلابي والنشاط المنشود، الى معركة خارج ساحات الجامعات، ومن هنا نفهم أهمية "توظيف" النتائج لصالح ديمقراطية الجامعات وتكريسها لصناعة القيادات الطلابية بما يخدم القضية الفلسطينية الجامعة للكل الفلسطيني، وهنا يلزم أهمية التعبئة والثقافة الحركية، وقوة الاعلام وتنوعه، وإخضاع القيادات الطلابية الى دورات في التأثير والاستقطاب والتفاعل، وتلمس نتاج هذه الدورات في الجغرافيا المحددة والمتشابكة، وبهذا يتم تشكيل الوعي والقناعة والتأثير من داخل الجامعات الى خارج الجامعات، ولتلتحم إيجابيا مع المثقف وغير المثقف والمصنف من غير المصنف والمهتم وغير المهتم خارج أسوار الجامعات. وبهذا يمكن وضع النقاط على الحروف وعدم إرهاق الطلاب بنتائج تعكس فقط الحالة الطلابية النشاطية، ويجب ألا تخرج عن هذا الإطار لأن الطالب له مهام علمية وأكاديمية ليترجم جهده في الرسالة التي من أجلها أصبح طالباً جامعيا نافعا لمجتمعه واسرته ووطنه وقضيته.

اخر الأخبار