مبدعو غزة والعشاء الأخير

تابعنا على:   21:57 2014-01-20

موسى أبو كرش

ينفرد مبدعو غزة ولا سيما الشبان منهم ، بمعاناة أقسى، وظلم أشد، مقارنة بأقرانهم في الضفة والشتات بعد أن نسيتهم وتناستهم الأيدي الرحيمة والحكيمة في وزارة الثقافة وغيرها من المراكز الثقافية المعنية بالشأن الثقافي، ولولا فسحة الأمل التي توفرها لهم الشبكة العنكبوتية ،ومراكز التواصل الاجتماعي كالفيس بوك وتويتر والانستجرام وغيرها، لهجر الكثير منهم مواهبهم غير أسفين ولا نادمين، فمنذ الانقسام المقيت حتى حينه، لم تقدّم لهم أية منح مالية أو بعثات علمية لصقل مواهبهم وفتح معارضهم وطباعة مجموعاتهم الشعرية والقصصية أو دفع كلفة مسرحياتهم، وما طفا منهم على السطح وفاز بالشهرة العالية كمحمد عساف ومحمد الديري ، فبجهودهم الذاتية ،ومثابراتهم الحيوية وبنزف عرقهم ومزق شرايينهم، ولولا بعض الجمعيات والمراكز الثقافية الأجنبية المتوفرة في القطاع لانطفأ أوارهم قبل أن يبزغ ضوء فجرهم !
في غزة أيّها السادة المعنيون بالثقافة مواهب شابة حقيقية من الجنسين على كافة الصعد الفنية من رسم ونحت وشعر وقصة وتمثيل، لا تجد وظيفة تقتات بها، ولا من يغطي لها تكاليف رحلة توفر لها مناخاً جديداً للاحتكاك بأقرانها وعرض أعمالها في الخارج والداخل، يشهد على ذلك الحراك الثقافي الذي تتبناه مجموعاتهم على استحياء في القطاع ، رغم الحصار وقلة ذات اليد ،وكل ذلك بما يقتطعونه من مصاريفهم الشخصية ،وبدعم يسير جدا يقدمه بعض المعنيين بالثقافة والفنون، ومع ذلك فهم في كل مناسبة يجدون من ينغّص عليهم فرحتهم ويسلبهم جهدهم بالتضييق مرة وبالاستدعاء مرات وإغلاق ومراقبة وإفشال مشاريعهم قبل عرضها.
مواهب مبدعينا الشابة في القطاع ومراكزهم الثقافية تحتاج من يرعاها ويتبناها ويمد لها يد العون ، فهي كالبراعم البضة في الدفيئات تحتاج إلى من يدرأ عنها الريح ،ويقيها من الصقيع والبرد ،وتقلبات المناخ ويحرث أرضها و يزيل أعشابها، حتى تترعرع وتقف على سوقها، وتؤتي ثمرها و أكلها.
صحيح أن الإمكانيات المادية المتاحة أمام الثقافة شحيحة و نزرة بالقياس إلى جوارنا العربي ،وصحيح أيضا أن موجات الربيع والخريف العربي المتناحرة والمتصارعة قد ضيقّت فرص الاحتكاك والدعم والتواصل مع محيطهم العربي أيضاً وأيضاً، وصحيح رابعاً أن الحصار قد حال ولازال يحول دون التواصل مع زملائهم المبدعين في الضفة والشتات ،وصحيح خامساً أن الانقسام قد خنق الجميع مبدعين وغير مبدعين ،ولكن أن يصل الأمر إلى حد الاختناق والشح والتناسي والنسيان والتعامي والعَميان المتعمّد فهذا أمر غريب على الثقافة في كل العصور.
آن الأوان أيها السادة أن تلتفتوا إلى مبدعي غزة بجهد أكبر ودعم حقيقي، يشدّ أزرهم ، ويرعى مراكزهم فقد باتت غالبيتهم تفكّر بالهجرة والسفر ، بعد أن أخذت تنطفئ مواهبهم ،ويخفت بريقهم ،ويخبو ريحهم .

مبدعو غزة والعشاء الأخير

 موسى أبو كرش

 ينفرد مبدعو غزة ولا سيما الشبان منهم ، بمعاناة أقسى، وظلم أشد، مقارنة بأقرانهم في الضفة والشتات بعد أن نسيتهم وتناستهم الأيدي الرحيمة والحكيمة في وزارة الثقافة وغيرها من المراكز الثقافية المعنية بالشأن الثقافي، ولولا فسحة الأمل التي توفرها لهم الشبكة العنكبوتية ،ومراكز التواصل الاجتماعي كالفيس بوك وتويتر والانستجرام وغيرها، لهجر الكثير منهم مواهبهم غير أسفين ولا نادمين، فمنذ الانقسام المقيت حتى حينه، لم تقدّم لهم أية منح مالية أو بعثات علمية لصقل مواهبهم وفتح معارضهم وطباعة مجموعاتهم الشعرية والقصصية أو دفع كلفة مسرحياتهم، وما طفا منهم على السطح وفاز بالشهرة العالية كمحمد عساف ومحمد الديري ، فبجهودهم الذاتية ،ومثابراتهم الحيوية وبنزف عرقهم ومزق شرايينهم، ولولا بعض الجمعيات والمراكز الثقافية الأجنبية المتوفرة في القطاع لانطفأ أوارهم قبل أن يبزغ ضوء فجرهم !

في غزة أيّها السادة المعنيون بالثقافة مواهب شابة حقيقية من الجنسين على كافة الصعد الفنية من رسم ونحت وشعر وقصة وتمثيل، لا تجد وظيفة تقتات بها، ولا من يغطي لها تكاليف رحلة توفر لها مناخاً جديداً للاحتكاك بأقرانها وعرض أعمالها في الخارج والداخل، يشهد على ذلك الحراك الثقافي الذي تتبناه مجموعاتهم على استحياء في القطاع ، رغم الحصار وقلة ذات اليد ،وكل ذلك بما يقتطعونه من مصاريفهم الشخصية ،وبدعم يسير جدا يقدمه بعض المعنيين بالثقافة والفنون، ومع ذلك فهم في كل مناسبة يجدون من ينغّص عليهم فرحتهم ويسلبهم جهدهم بالتضييق مرة وبالاستدعاء مرات وإغلاق ومراقبة وإفشال مشاريعهم قبل عرضها.

مواهب مبدعينا الشابة في القطاع ومراكزهم الثقافية تحتاج من يرعاها ويتبناها ويمد لها يد العون ، فهي كالبراعم البضة في الدفيئات تحتاج إلى من يدرأ عنها الريح ،ويقيها من الصقيع والبرد ،وتقلبات المناخ ويحرث أرضها و يزيل أعشابها، حتى تترعرع وتقف على سوقها، وتؤتي ثمرها و أكلها.

صحيح أن الإمكانيات المادية المتاحة أمام الثقافة شحيحة و نزرة بالقياس إلى جوارنا العربي ،وصحيح أيضا أن موجات الربيع والخريف العربي المتناحرة والمتصارعة قد ضيقّت فرص الاحتكاك والدعم والتواصل مع محيطهم العربي أيضاً وأيضاً، وصحيح رابعاً أن الحصار قد حال ولازال يحول دون التواصل مع زملائهم المبدعين في الضفة والشتات ،وصحيح خامساً أن الانقسام قد خنق الجميع مبدعين وغير مبدعين ،ولكن أن يصل الأمر إلى حد الاختناق والشح والتناسي والنسيان والتعامي والعَميان المتعمّد فهذا أمر غريب على الثقافة في كل العصور.

آن الأوان أيها السادة أن تلتفتوا إلى مبدعي غزة بجهد أكبر ودعم حقيقي، يشدّ أزرهم ، ويرعى مراكزهم فقد باتت غالبيتهم تفكّر بالهجرة والسفر ، بعد أن أخذت تنطفئ مواهبهم ،ويخفت بريقهم ،ويخبو ريحهم .