أين رجل المخابرات فى عقل الرئيس؟!

تابعنا على:   11:54 2016-05-03

حمدي رزق

صار يقينا أن هناك من يحفر عميقاً تحت أقدام الرئيس، يقطع المحبون أن هناك من يوقع بينه وبين الشارع السياسى، فعلا وقولا هناك من يحرج الرئيس يوميا ويكلفه الكثير من شعبيته المستحقة، أخشى أنهم يريدون إسقاطه فى الشارع بعد أن شرخوا العلاقة بينه وبين النخب السياسية بأفعال وأقوال متعمدة!

الإخوان أنفقوا إنفاق من لا يخشى الفقر، وحفروا عميقاً عميقاً مستخدمين أقذر معاول الهدم والتشويه والتدمير والتكفير والتخوين، وسقطوا فى شر أعمالهم، ولم يستطيعوا قسمة الصف على الرئيس، ولا غيروا من نفسية الشارع تجاه الرجل، ولا هزوا ثقة الناس فى الرئيس بل أمدوا الرئيس بمدد من حب الناس، وصار عصيا عليهم، ولكن للأسف «دود المش منه فيه»، من داخل الصف، هناك من جوه دولاب الحكم من يقلب الناس على الرئيس.

لو كان ثمة مخلصون للوطن قبل الرئيس، وللرئيس قبل أنفسهم الأمارة بالسوء، ما تورطوا فى هذه السفاسف المؤسفة التى تحولت إلى شراك مفخخة، الرئيس كلما خلص قدمه من شرك سقط فى شرك آخر، شراك منصوبة بغباء مستحكم، أو بدهاء مستحكم، فى الحالتين هؤلاء صاروا خطرا داهما على الوطن وعلى الرئيس.

هناك من يحفر تحت أقدام الرئيس بدأب، مرة يوقع بين السيسى والمحامين ويضطر الرجل للاعتذار لمن هم فى عمر أبنائه، وثانية بينه والأطباء ولا تزال الأزمة تراوح مكانها، وثالثة الأسافى وأقبحها اقتحام نقابة الصحفيين، وهذه كبيرة من الكبائر السياسية، وهم يعلمون.

من ذا الذى قرر أن يستعدى هذا الكيان الوطنى ضد الرئيس، ويستنفر جمعيته العمومية جمعاء، بتصرف خال من الحكمة، وبفعل باد الحمق، قمة فى الغباء السياسى ما حدث ليل الأحد، حبكت القبض على زميلين مطلوبين داخل النقابة، هذا تعمد واضح الوقيعة بين الرئيس والصحفيين، علما لا يجتمع الصحفيين على أمر واحد إلا حرمة نقابتهم، ليس لأنها «كعبة مقدسة» ولكن لأنها «بيت الصحفيين» الذى احترمته الحكومات المتوالية، وهو خليق بالاحترام من رئيس محترم.

مخطط شرير لإشعال الفتنة بين الرئيس والصحفيين، وهم يعلمون علم اليقين أن نقابات الأطباء والمحامين مبللة بالغضب تنتظر عود ثقاب لتشتعل، من ذا الذى يجلب على الرئيس كل هذه العدائيات، من ذا الذى يخطط لها بليل، ويدخل النقابة بليل فى غيبة أهلها.

هل هى صدفة أن تتكرر الخطايا السياسية الداخلية تلو بعضها على صدى الأزمات السياسية الخارجية المتوالية، ليست بعيدة عنها وتصب فى بحرها المالح، لم يرفع ليل 25 إبريل سدوله، والمعالجات الوطنية لآثاره على قدم وساق عبر تفاهمات بين النقباء وأجهزة سيادية لإيجاد مخارج قانونية وسياسية، إذ فجأة يقطع عليهم قاطع طريق الطريق، ويحول التفاهمات إلى عدائيات، يفخخ الموقف، يلف اللغم فى قدم الرئيس، مخطط تصدير الأزمات، يصدرون الأزمات تباعا.

أكاد أجزم بأن هناك من يتآمر على الرجل، السيسى يخسر بالمجان فى معارك مصنوعة فى أقبية مسحورة، ليس طبيعيا ما يحدث، وليس منطقيا ما يجرى، هذا من فعل الشياطين، كل مسؤول يعمل عملته ويغسل فى ثياب الرئيس، والسيسى يحاسب على كل المشاريب.

ما هكذا تورد الإبل، لا خيال سياسى، ولا عقل، ولا فكر، ولا دراسة، ولا احتمالات، ولا تداعيات، ولا قراءة للمسرح، كالفيلة الهائجة فى مصنع الخزف، تكسير وتحطيم وهدم، هل هذا الذى يتترى فيه البلد من احتراب عادى وطبيعى، توتير الأجواء على هذا النحو لا يخدم سوى أعداء الرئيس، وللأسف «العدو دلوقت بقى جوه البلد».

هل بهؤلاء سيعبر الرئيس بحر الظلمات السياسية، هل هؤلاء من سيبنون جسورا بين الرئيس والشارع، ربنا أنعم على الرئيس فى لحظة قدرية بتوافق قل أن يجود الزمان بمثله على رئيس مصرى بعد ثورتين، هناك من يستهدف هذا التوافق من داخل النظام، فضلا عن خارجه، ولكن الداخل أخطر، ولا يزال الاستهداف جاريا.. أين رجل المخابرات فى عقل الرئيس؟!

عن المصر اليوم

اخر الأخبار