الأمير محمد بن سلمان ..كيف يمكن قطع الشك باليقين وأن يكون النجاح حليفك وليس الفشل!

تابعنا على:   13:37 2016-05-02

مروان صباح

ما هو اللافت في حوار الأمير محمد بن سلمان إلى حد أنه استطاع طرق أغلبية أبواب العرب وليس السعوديين فحسب ، عندما عبر عن استيائه من الوضع السعودي ، خاصة ، والعربي عموماً ، وخاطب العامة كواحد منهم ، يتطلع كَمَا أيضاً يتطلعون ، للحرية والاستقلال والكرامة والنهوض ، الحرية من الفساد والفاسدين ، والاستقلال من التبعية الكاملة للصناعات ، وإستعادة الكرامة ، التى ذهبت عندما حُذف من قاموس العرب الإنتاج ، فكان للحوار نمط وأسلوب ، جديدين ، بالطبع ، جاء بعد عام من حكم الملك سلمان للبلاد ، وهي المرة الأولى ، النادرة ، التى تشهد التقليد في المملكة تغييراً حذراً ، بل هو غريب عن سلوكها المعتاد ، أن يتكلم رجل دولة عن سلسلة إجراءات وقرارات اُتخذت في سياق الإصلاح العام ، وأيضاً ، أن يكشف عن رؤية جديدة إصلاحية للدولة ، على الصعيد الداخلي مع تحديد الأهداف الخارجية ويناقش باستفاضة ، أسباب الإنفاق الخرافي ، في كافة المجالات رغم تواضع النتائج أو تدنيها في عدة أماكن .

ينطلق الأمير محمد ، كما للمرء أن يفهم من الحوار المتلفز ، من قاعدة تحديد ، نسب الفساد ، والاعتراف بوجوده ، كسبب رئيسي في تخلف إدارة الدولة ، رغم ، حجم الإنفاق ،التى بدورها تتطلع من خلاله ، في رفع مستوى الإنسان السعودي ، أولاً ، ومؤسساتها ، ثانياً ، إلى معايير الدول المتحضرة ، وطالما ، جاء الاعتراف علناً ، متزامن مع طرح رؤية جديدة شاملة لاستنهاض المملكة من العجز والاتكال ، من المفترض ، أن تكون هناك رؤية أخرى موازية للأولى ، تتصدى بكفاءة لأي محاولات ، بالتأكيد ، قادمة من أجل عطب أو وضع عصي غليظة في دواليب التحول ، وهذا ، لن يحصل إلا عندما توظف الدولة اختصاصيين قادريين على تقديم اجابات حول الأسباب التى أدت إلى افشال مشاريع العرب الاستنهاضية والتى لاقت مصير واحد ، الفشل ، وقد يستحسن البدء من الخلاف العراقي الخليجي السعودي ،الذي بدأ وتطور بسبب بضع مليارات ،لا تتجاوز العشرة ، كان قد طالب بها صدام حسين من أجل اعادة بناء مؤسساته التى قاتلت الإيرانيين ، وبسبب تعنت الطرفين ، يدفع العرب اليوم أضعاف مضاعفة لما كان مطلوب دفعه ، لكن ثمة حقيقة ، أن جوهر الثابت في واشنطن ، كما هو الحال لدي دول إقليمية ، يكمن في عدم السماح لأي مشروع عربي استنهاضي أن يرى النور ، وهذه من الركائز ، الغير متحركة ، في سياسات الخارجية الأمريكية ، اللهم إلا في حالة واحدة ، ممكن للثابت أن يتحرك فقط ، إذ قررت السعودية التوغل في القتال الطائفي إلى أبعد ما هو قائم اليوم ،كما فعلت الإدارة الإيرانية ،عندما وافقت ضمنياً بمشروع التدخل الأمريكي في المنطقة والذي أنتج شراكة متعددة الجوانب ،عسكرية وأمنية واستخباراتية واقتصادية أدت إلى احتلال افغانستان والعراق ، وتدمير سوريا اليوم ، وتوجت الشراكة ، في نهاية المطاف ، باتفاق ظاهره ، منح إيران رخصة نووية أما باطنه بركان مازال في حِممهِ الأولى .

 

إذا شاءت المملكة العربية السعودية أن تقطع الشك باليقين حول مصير رؤيتها ، بأن النجاح حليفها وليس الفشل ، عليها طرح رؤية ثالثة وليس مجرد تعاون هنا وآخر هناك ، خطة شبيهة بخطة مارشال ، تعيد بناء اقتصاد العرب وتركيا وهيكلتهما ، من ألف إلى الياء ، وذلك يحتاج على الأقل ، ألف مليار دولار ، توزع حسب ثقافة وتاريخ كل بلد ، من حيث الاهتمام والمعرفة والاختصاص ، ففي المشرق العربي ، الأردن ومصر والسودان واليمن ، بالطبع الخليج ، عنصر داعم للمشروع ، وفي الجانب الآخر ، المغرب العربي ، المغرب وتونس وموريتانيا ، مبدئياً ، حتى أن يُحسم موضوع ليبيا والجزائر ، أما تركيا كل ما تحتاجه ، تسويق انتاجها بشكل أوسع ، وهدف الخطة تحويل الوطن العربي من عاطل عن العمل وعالة على المجتمعات المنتجة إلى عضو بارز بين المنتجين وعنصر فاعل في الأسواق الصناعية ، طبعاً ، رأس مال الخطة ، هو، مجرد وضع أسس متينة لمشاريع كبرى ، متنوعة ، والتى من المفترض ، لاحقاً ، أن تعتمد على الاكتفاء والتطور الذاتي وتفرز إنتاجيات آخرى حسب متطلبات السوق ، هذا المشروع ، كفيل في وضع حد للاختراقات الداخلية والخارجية وأيضاً ، كفيل في حماية الأنظمة من الرضوخ لأي مخططات خارجية ، لأن ، حسب التجربة وكما تشير التجارب ، عدم استقلالية الدول اقتصادياً وارتهان النظام العربي إلى المساعدات الدولية ، أثبت في كل مرة ، رضوخه الكامل للمخططات التفكيكي .

السرعة في إنجاز الرؤية ، هو ، عنوان المرحلة القادمة ، وطالما ، الرؤية تسير نحو الانجاز ، هذا يعني، أن توازن القوة سيحد من التوغل في الحروب الطائفية ، ويعيد الأطراف إلى سياسة التفاهم ويضع الجميع في أماكنهم الطبيعية ويعيد ، وهذا الأهم ، توازن الأخلاقي للكوكب الأرض ، والعكس تماماً صحيح ، فالصحيح أيضاً ، يشير أن الإيرانيون والعرب ، أنفقوا على الحروب المباشرة وغير المباشرة ، المليارات ، ناهيك عن خسارة العنصر البشري وتخلفه عن الحضارة ، فمن المهم ، أيضاً ، أن يعي الأمير محمد ، حجم الحسابات التى فتحها في قلب كل عربي ، لمجرد أنه استمع رجل دولة ، تصنف دولته بالأقوى وببثاقة مواردها ، وقد تكون الرصاصة الأخيرة في جعبة العرب ، يتحدث عن إعادة الكرامة للعربي والمسلم ، وهنا ، الحدث يستحضر واقعة من الزمن الأبهى ، عندما سألت واحدة من صحفيات الأجانب عبد الناصر ، لماذا يحبك شعبك كل هذا الحب ، فأجابها ، لأني أحبه أكثر مما يحبني ، فالرجل بنى مجده من خلال تنفيذه الملموس لرؤيته ، لهذا ، لا بد أيضاً ، للوعي أن يُدرك مسألة ذات أهمية قصوى ، حجم المخاطر التى ستعمل من أجل عطب كل فرد أو مؤسسة أو محرك يعمل من أجل تحقيق الرؤية ، ولنا في تجربة النهوض والإنفكاك التى قادها الملك فيصل بن عبد العزيز ، المثل الأعلى .

والسلام

كاتب عربي

اخر الأخبار