واشنطن بوست: تحالف إسرائيل مع حماس ومصر ضد "داعش"

تابعنا على:   14:36 2016-05-01

أمد/ واشنطن: دفع تعاظم قوة تنظيم "داعش" في شمالي سيناء وعملياتها العسكرية المؤلمة، الى تشكيل تحالف جديد يجمع مصر مع حماس وإسرائيل صفا واحدا في وجه داعش، هذا ما ورد مساء السبت في تقرير نشرته صحيفة "واشنطن بوست" الامريكية على لسان محللين مختصين في شؤون الشرق الأوسط.

ويقول التقرير، ان حركة حماس نشرت منذ الأسبوع المنصرم، قرابة مائة مقاتل من عناصرها على الحدود بين القطاع وسيناء كجزء من الاتفاق المبرم مع مصر الذي يهدف الى منع نشطاء داعش من التسلل الى قطاع غزة. 

وتابعت "واشنطن بوست"، ان هذا التحرك الحمساوي جاء بعد أيام على اعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو عن نصب حواجز جديدة على طول الحدود الإسرائيلية مع شبه جزيرة سيناء للحيلولة دون تسلل آلاف عناصر داعش الى الأراضي الإسرائيلية.

 وجاء كذلك، انه وعلى ضوء تعاظم قوة داعش في شبه جزيرة سيناء، فإن التعاون العسكري بين إسرائيل ومصر شهد تصاعدا في الآونة الأخيرة بحيث بلغ ذروة لم يبلغها منذ التوقيع على معاهدة كامب ديفيد للسلام بين البلدين عام 1979.

وتضيف الصحيفة، انه منذ اسقاط طائرة الركاب الروسية العام الماضي وعلى متنها 224 راكبا، أصبح نشاط داعش سيناء اكثر جرأة ولا سيما ضد الجنود المصريين من خلال عمليات تستهدف الثكنات العسكرية في سيناء وكذلك من خلال زرع عبوات ناسفة. وقد بلغ الامر بتنظيم داعش ان هاجم ست مقرات عسكرية مصرية في نفس الوقت كان اكبرها مقر عسكري تابع للجيش المصري في مدينة العريش.

ونقلت صحيفة "واشنطن بوست" عن مسؤولين عسكريين إسرائيليين وعن نشطاء مصريين وسكان من شبه جزيرة سيناء، ان المخابرات المصرية تقف عاجزة امام تنظيم يحافظ على درجة عالية جدا من السرية مما يجعله عصي على الاختراق. ويقول محمد صبري، الصحفي المصري المتابع للأحداث في سيناء، "ان داعش تملك خبراء تخطيط عباقرة". ويقول عن العمليات التي نفها تنظيم داعش مؤخرا " انهم يعلمون ماذا يفعلون وانهم يتمتعون بمجال واسع من حرية الحركة".  

وجاء انه رغم التقارير المصرية التي تتحدث عن نجاحات للجيش في التصدي للتنظيم في سيناء ورغم ما يتم نشره بين الحين والآخر عن عمليات تشير الى نجاح الجيش في الاعتقالات وتصفية عناصر داعش، إلا انه لا يمكن التحقق من مدى صحة هذه التقارير لأن السلطات المصرية لا تسمح للصحفيين بالوصول الى شمال سيناء لتغطية هذه الاحداث في شمال سيناء.

وتابعت الصحيفة تقول ان القلق الذي يساور الحلفاء الغربيين لمصر يدور حول عجز مصر عن تصفية تنظيم داعش في سيناء بقواها الذاتية. كما تبدي الولايات المتحدة ومعها إسرائيل القلق من ان يتمكن التنظيم الإرهابي من المساس بالجهود الدولية في مراقبة تنفيذ معاهدة السلام الإسرائيلية المصرية في جزئها الخاص بشبه جزيرة سيناء، حيث ترابط قوات مراقبة دولية من الممكن ان تتحول الى هدف لعمليات داعش المسلحة بعدما تعرضت القوات الدولية لمثل هذه العمليات في العراق وفي سوريا.   

ويقول الخبراء المختصين بشؤون تنظيم داعش ان التنظيم يحتوي اليوم على نواة أساسية من المقاتلين الاكفاء وتعدادها بالمئات غالبيتهم العظمى من المصريين. وجاء ان التنظيم لا يسيطر على مساحات شاسعة من الأراضي وهو يمارس عملياته على طريقة توجيه الضربات ومن ثم الفرار رأسا. ومقاتلوه مسلحون بأسلحة مضادة للدبابات وبصواريخ ارض وقنابل يدوية حصلوا عليها من ليبيا الممزقة.

ويشير تقرير الصحيفة الى انه عند الوقوف في أبراج الجيش الإسرائيلي عند الحدود مع سيناء يمكن رؤية المعارك الدائرة في سيناء وكذلك يمكن رؤية القوات الدولية المتمركزة على الجانب الآخر من الحدود. وقال ضابط إسرائيل لواشنطن بوست: "داعش ها هناك في الجهة المقابلة". ومما يثير القلق كذلك ان من عناصر داعش من هم من بدو سيناء الذي عملوا في السابق مع القوات الدولية وهم على دراية كاملة بكيفية سبل نشاط هذه القوات والطرق التي تسلكها، مما يجعلها عرضة للهجمات. 

يشار الى ان جهات إسرائيلية كانت اتهمت حركة حماس بالتشارك مع داعش في نشاطات معا، وان حماس تسمح لنشطاء داعش بالدخول الى قطاع غزة عبر الانفاق المحفورة في شمال سيناء وبذلك تسمح بتهريب الأسلحة من والى سيناء. غير ان حركة حماس نفت هذه الاتهامات جملة وتفصيلا وقالت انها لا تبدي أي تعاطف او قبول لتنظيم داعش إذ ان هذا التنظيم كان قبل ذلك قد كفر عناصر حركة حماس.

ومضت الصحيفة تقول ان الأسبوع الماضي شهد زيارة الجنرال جوزيف دانفورد جونيور - رئيس اركان الجيوش الامريكية المشتركة، الى القاهرة للإطلاع على الأوضاع الأمنية في سيناء وعلى السبل التي تتبعها القوات المصرية في التصدي للتنظيم الإرهابي في شبه الجزيرة.

وبعد انتهاء الزيارة مباشرة، طلبت السلطات المصرية من حركة حماس تولي حراسة الحدود الجنوبية لقطاع غزة وعدم السماح بأي تحركات لنشطاء او أسلحة من قطاع غزة الى سيناء.

 وقالت التقارير ان حماس استجاب لهذا الطلب سعيا لتحسين علاقاتها مع القاهرة ورغبتها في فتح الحدود مع مصر الخاضعة لحصار منذ فترة طويلة. ولهذا فقد نشرت حركة حماس 300 عنصر من عناصرها في اثلاثة محاور على الحدود الجنوبية لقطاع غزة – مجموعة على المحور البحري ومجموعتان على محورين بريين.

وقال اياد البزم المتحدث الرسمي باسم الداخلية في القطاع: "قوات الامن الوطنية انتشرت مجددا على طول الحدود مع مصر كجزء من خطة تهدف الى تمكين السيطرة على الحدود وخلق الاستقرار، وكذلك من اجل تأمين امن اشقائنا المصريين".