يوم العامل الفلسطيني

تابعنا على:   22:48 2016-04-30

محمود خليفه

يحتفل عمال العالم اجمع بعيدهم مكللين بإنجازات ومكتسبات حركتهم النقابية عبر العالم ،وبانتصاراتها، وبما حققت للطبقة العاملة وللمجتمع الانساني باسره .و ترفع راياتها وشعاراتها وهتافاتها الكفاحيه ،معلنة حماسها واستعدادها لمواصلة الهجوم دفاعا عن مصالحها ،وتاكيدا على حقوقها النقابية الاجتماعية الحياتية والمعاشية.وتعلن الطبقة العاملة الموجهه استعدادها وتوجه منظماتها واحزابها للتضامن الاممي الكفاحي لاستكمال دورها ورسالتها وصولا الى تحقيق متطلبات العمل اللائق ،وضمان ظروف وبيئة حياة تقوم على العدالة والعيش الكريم لشعب حر ووطن سعيد

عمال فلسطين اليوم ،تزداد ظروفهم المعيشية وحياتهم اليومية ، الاقتصادية والاجتماعية تفاقما وصعوبه .بفعل الاحتلال البغيض وتدابيره واجراءاته من جهه،وفشل السياسات الاجتماعية والاقتصادية الرسمية الفلسطينية المعمول بها ،من جهة اخرى ،وجراء ضعف وهشاشة التنظيم النقابي، وانعزال الحركة النقابية عن طبقتها وجمهورها ،وبسبب تفشي نزعات الفساد والبيروقراطية وتجاوز القيم الايجابية للعمل المؤسسي ،و اعتماد اساليب واليات عمل فرديه وفئويه باليه وتقاليد غريبه ،تستسهل فيها تجاوزها، للوائح وللدساتير والنظم ،وللاتفاقات والمعايير العربية والدولية ،ولمبادئ واسس التنظيم النقابي .وتتنكر للتجربة التاريخية المشرقة والناصعة للحركة العمالية داخل الوطن .وللدور الطليعي والقيادي البارز الذي لعبته في الانخراط ،وفي قيادة الانتفاضة الجماهيرية الكبرى ،الاولى ،اواخر ثمانينيات القرن الماضي .والذي عبر عن نفسه باضطرار سلطات الاحتلال البغيض على اخراج النقابات العمالية من القانون وحظر عملها وملاحقة النقابيين وزجهم بالالاف داخل السجون والمعتقلات .وابعاد المئات منهم خارج الوطن ،عدا عن اغتيال بعضهم .ويسجل التاريخ لكتلة الوحدة العمالية في الضفة وغزه .هذا الدور الكفاحي والطليعي الرائد في هياكل الانتفاضة وفي قواعدها ولجانها المتخصصة وفعالياتها الجماهيرية والكفاحية باشكالها ومستوياتها المختلفة .كما يسجل لكتلة الوحدة العمالية ،الفخر والاعتزاز باستشهاد وابعاد واعتقال وفرض الاقامة الجبرية على كامل اعضاء مكتبها التنفيذي ،وعلى رؤساء النقابات العامة التابعة لها ولاكثر من فترة زمنية من فترات الانتفاضة .هذه التجربة التاريخية المجيده كان يمكن ،ويجب ان تشكل نموذجا راقيا وثوريا للعمل النقابي الديمقراطي والجماهيري العمالي .لمواصلته ،وللبناء عليه .وللاستفادة من دروسه وعبره البرنامجيه والتنظيمية والتحالفية الوطنية .ولارساء التقاليد الوطنية والديمقراطية القائمة على المشاركة والتعددية واحترام التنوع في اطار الوحدة والعمل المشترك .ولارساء وحدة الحركة العمالية برمتها على اسس موضوعية وصالحه ،في خدمة تعزيز وتعميق المحدة الشاملة السياسية والوطنية للحركة الفلسطينية وارساء برنامجه المشترك على اسس من الصلابة والتمسك الشامل .

 القيادة النقابية للحركه العماليه بشكلها الراهن، والمتربعة منذ اكثر من ثلاث عقود ،ودون انتخابات حقيقيه وفعليه ،وبلا انجازات جديه او ملموسة يعتد بها تتجاوز الدساتير واللوائح والانظمه ،وتقفز عن عادات وتقاليد وسمات الطبقة العاملة وما هو متاصل في تكوينها .وتتجاهل التجربة العملية التاريخية وعبرها ودروسها المستفاده .وكذلك ،تغيب في ميدان المقاومة الشعبية وميدان المقاطعة للبضائع والمنتوجات الاسرائيلية ،لا بل تعادي اللجنه الفلسطينية للمقاطعة ،لاسباب ومبررات تطبيعية تتعلق بالاتفاق بينها وبين الهستدروت ،بشان نصف رسوم التنظيم النقابي المحولة للاتحاد العام للنقابات ،والتي تصرف باساليب وطرق ذاتيه ومختلفه .كما ان النقابات العمالية الفرعية والوطنية نخبويه وضامرة العدد ولا تصل لبضعة عشرات في كثير من الاحيان ،ولا تمارس الديمقراطية البرنامجية والتنظيمية الداخلية ،بل تمارس اشكالا من المحاصصة والتقاسم باسم التوافق وبعضويات ليست محدده ولا ثابته .وتعيش حالة من انعدام الثقة مع القواعد والجمهور العمالي ،ازمه تعبر عن نفسها بالاحجام عن الانتساب للنقابات او حتى التسجيل فيها من قبل العاملين النظاميين في سوق العمل الاسرائيلي ،دون تسديد اي التزامات مالة للنقابة ،على اعتبار ان العاملين في اسرائيل يسددون اشتراكاتهم عبر الهستدروت وتستقطع سلفا من اجورهم ومن قبل المشغلين والمالية الاسرائيليه .هذا الواقع الخاص عكس نفسه سلبا على الحركة النقابية ،مما اضعفها وسهل التدخل في شؤونها ،وفرض عليها وعلى المجتمع ،عددا من القوانين والاجراءات الادارية المجحفة والتعسفية .وما فرض قانون مجحف للحد الادنى للاجور، بالتحالف بين المشغلين واصحاب العمل من القطاع الخاص وبين الحكومه ،و رفض الامتثال لتنفيذه من قبلهما كذلك ،وما التذرع بالقدرات والامكانات الادارية والملية لغياب وضعف التفتيش الفاعل على العمل .وما مرر ايضا على الطبقة العاملة والعاملين باجر وصغار الموظفين عموما من قرار بقانون ظالم ومجحف حول الضمان الاجتماعي ،وما رافقه من حراك مجتمعي ومدني واسع احتجاجا على مضامينه ونصوصه وعلى الالية البيروقراطية التي قدم من خلالها للحكومة والرئاسة والتوقيع المتعجل عليه ،دون ان يحظى بالحوار الاجتماعي المناسب نتيجة ضعف التمثيل العمالي وغياب الارادة النقابية والسياسية في اعداده .عدا عن غياب قانون التنظيم النقابي،وتخلف ونواقص قانون العمل والفشل في تطبيقه والاحجام عن تعديله وتطويره بعد عقدين من صدوره .عدا غياب شروط وظروف الصحة والسلامة المهنية في المشاريع الوطنية او في المستعمرات وفي سوق العمل الاسرائيلي سواء بسواء .

هذه الانتهاكات والنواقص الذاتية المفتعلة والمقصودة من القيادة البيروقراطية المتحكمة بالحركة النقابية ،والمانعة لتطورها ،وما يترتب على ذلك من ازمة الثقة بين العمال والنقابات ،ومن احجام وامتناع وتوتر واتهامات ،وما يعكسه ذلك من سلبيات على صعيد الاطار النقابي المشارك كليا او جزئيا في هذه الحركه النقابيه الرسميه الفاشله والمازومه .وبما هي مصلحه ذاتيه فرديه وشلليه ،وللاسف صارت منفعه لكل من له علاقة بهذه النخبة المازومه .

استكملتها اجراءات الحكومة الحالية ضد الحركة النقابية ،ممثلة بوزارة العمل وطاقمها التنفيذي الجديد ،البديل لطاقم الوزير السابق بتجميد لجنة السياسات العمالية وتعطيل لجنة الحوار الاجتماعي ،وعدم دعوة اي من اللجان المتفرعة عنهما والخاصة بالتشغيل وبالسلامة المهنية وبالتدريب والتعليم المهني والتقني او بتطوير قطاع العمل واستراتيجياته المختلفه .

ففي العيد العالمي للعمال ،وفي الجانب الكفاحي العمالي والنقابي الفلسطيني ،يترابط ويترافق الظرف الاقتصادي الاجتماعي الذي يصل حد الازمة الاقتصادية وتعبيرها الفقر والبطاله .مع الضعف والوهن البنائي التنظيمي والذاتي المقصود من قبل القيادة البيروقراطية وتعبيره الهشاشة والانعزال والانقسام والشرذمة وازمة الثقة بين العمال والنقابات والاتحادات الشكلية والواجهات تماما .ومع انتهاكات وتدخلات الحكومة والسلطة والاجهزة في الحركة العمالية ونقاباتها واتحاداتها الضعيفة والشكلية والهشة والواجهات .دون ان تجد النقابات وحركتها القدرة على الدفاع عن نغسها بسبب ضعفها الذاتي المقصود منها .وبسبب التواطؤ من قبلها كقيادة نقابية مع الحكومة في جوانب ومراحل معينه من هذه الانتهاكات والتدخلات

ومن يرغب اليوم من الحركة النقابية والحزبية ان ياخذ موقفا مبدئيا من الازمة المتدحرجة والمفتعلة من القيادات النقابية نفسها بتجاوزاتها وانتهاكها لدساتيرها ولوائحها واعطائها الاسباب والمبررات للحكومة التنفيذية للتمسك بها وطرحها كمخالفات نظامية وكشبهات فساد تقتضي التصويب !!!!واما رفض النقابات التزاما بمصالح افرادها القياديه المتسلبطة واللانظامية ،بدأت الحكومة باجراءات عقوبية ،لا يتضرر منها الا الافراد القياديين وزعاماتهم العمالية الفارغه .عليه ان ياخذ موقفا متوازنا وموضوعيا برفض مبداي وكامل ومطلق للتدخلات والانتهاكات السلطوية ،وبنفس القدر من الرفض للانتهاكات القانونية والدستورية والنظامية وللمعايير الدولية والعربية للديمقراطية والاستقلالية النقابية وللمبادئ النقابية الاساسية للافراد وللجماعات وللحقوق في التنظيم والترشيح والطعون والمعرفه وممارسة الحقوق والواجبات وطرحهما بشكل متوازن بعيدا عن اي شكل من اشكال التواطؤ والانحياز او المغالاة هنا او هناك .وليعلم الجميع ان حالة من التشفي بين العمال بفئاتهم المختلفه لما حل بالقيادة النقابية القائمة وعبرت عن نفسها بامتناع عدد من المجالس واللوائيات والنقابات العامة والوطنية من المشاركة بفعالية ايار المركزيه،اليوم . حيث اقتصرت على عدد لا يساوي ثلث ما كان في سنوات سابقه وببضع مئات فقط رغم التعبئة والتحريض والتجدي وحشد بعض القوى بطاقتها المتواضعه .....والازمة القائمة ان رغب البعض باستخدامها للتغطية على مظاهر فشل معينه في النقابات العمالية والحركة النقابيه ،لا تصلح لهذه التغطية. فهي بين الحكومة البيروقراطية ووكلائها البيروقراطيين والفاسدين ،وتشبه الخلاف بين اللصوص .وعلى الجديين والحازمين والطبقيين نقد وفضح الطرفين ،من اجل حماية الديمقراطيه وخلق الوعي .وبغيرذلك يقع الانزلاق في محذور الخطأ الذي لا ولن يغتفر

وفي العيد العالمي للعمال تشهد المقاومة الفلسطينية للاحتلال الاسرائيلي البغيض ،ومواجهة الاستيطان والجدار ومصادرة الاراضي ،ومقاومة الحواجز وسياسةالاغلاق والاعتقال والاغتيال للعمال بدم بارد ،ومنع التنقل على الطرق ،وكما تشهد المقاطعة الشعبية للبضائع وللمنتوجات الاسرائيلية ،ودور العمال فيها تعمقا واتساعا سيفضي الى الضغط على الاحتلال والحاق الخسائر الكبيرة فيه واجباره على الرحيل .

ان كتلة الوحدة العمالية وهي تنظر بتقدير عال واعتزاز كبير ، لطبقتها العاملة الفلسطينية ولحركتها النقابية الباسلة .ولدورها النضالي التاريخي المشرق وكفاحها المشرف ضد الاحتلال البغيض ، ولدورها في الانخراط الكفاحي المقدام في الانتفاضه الكبرى وفي القيادة الوطنية الموحدة في العقد الاخير من القرن الماضي ،ولما قدمته من تضحيات غاليه .وتسجل ثقتها المطلقه بقدرة الطبقة العاملة الفلسطينية على تجاوز الثغرات ومكامن الخلل الاستثنائية المفروضة عليها ،وما نجم عنها من اضعاف وتغييب ،وفتح الباب واسعا لانتهاك استقلاليتها وحقوقها الدستورية والقانونيه .فانها تدعو الاتحادين المعنيين بالانقسام الفئوي والشخصي القائم بين قيادتيهما ،الى الاعلان الفوري اليوم وبهذه المناسبة الثورية العالمية ،الاول من ايار ،عيد العمال العالمي .عن التوجه الى تنفيذ اتفاق الوحدة الموقع منتصف ايار الماضي ، بين مجموع القوى والاطر العمالية والنقابية بما فيها الاتحادين المنقسمين ،وما عرف حينها باتفاق التوحيد ،ودعوة اللجنه العماليه العليا لمتابعة التوحيد الى اجتماع فوري تمارس فيه مسؤولياتها وصلاحياتها الوطنية والنقابية وتنجز الوحدة في فترة زمنية متفق عليها ومعلنه

كما ان كتلة الوحدة العمالية وهي تدعو الى الوحدة الفورية للحركة العمالية والى اجتماع اللجنة الوطنية لمتابعة اليات واجراءات ومستلزمات التوحيد .فانها تحمل مسؤولية الازمة التي تمر بها الحركة النقابية الى الحكومة التنفيذية ووزارة العمل لتغييبها لجنة السياسات العمالية وتجميد دورها في الحوار الاجتماعي الثلاثي بين اطراف الانتاج ووظيفته في ايجاد الحلول للمشكلات والقضايا ذات الصلة ،والى القيادات النقابية العمالية ،المتواطئة معها والصامتة عليها منذ بضعة سنوات .وتدعو كتلة الوحدة العمالية ،الاتحادات الى الالتزام بالدساتير وبالأنظمة واللوائح وبمضامينها التنظيمية والبرنامجية الديمقراطية وبالمعايير والتوصيات العربية والدولية للعمل النقابي ولمبادئه واصوله الاساسية والقانونية وبالاعراف والتقاليد الفلسطينية المكتسبة .كما تدعو الكتلة الى الاسراع في اعادة قانون الضمان الاجتماعي للحوار وللتعديل اللازم وتجاوز ازمة احالته والتعجل بتوقيعه دون استيفاء الشروط الضرورية لعدالة والانصاف والقابلية للحياة فيه .ومن موقع مسؤوليتها النقابية والوطنية واستنادا على دورها التوحيدي التاريخي والوطني الكفاحي ،تدعو كتلتنا الى اعادة الاعتبار لمبدأ واصول التحالف الوطني والشراكة الاجتماعية والوطنية وعلى قاعدة القواسم بديلا لنزعات التفرد والانفراد الفئوية المستفحلة في الحركة النقابية واتحاداتها الرسمية المنقسمة.

وفي ايار العمال ترى كتلة الوحدة العمالية ان افاق نهوض الحركة العمالية الفلسطينية واستعادة تاريخها الكفاحي الناصع على صعيد الحركه العمالية العربية والعالمية ودورها في النضال من اجل نيل الحرية والاستقلال والعودة وانهاء التمييز العنصري وانجاز مهمات التحرر الوطني الديمقراطي واسقاط التدخلات الخارجية ووقف الحروب التدميرية الذاتية وصراعات المذاهب والطوائف والقبائل المتسعة في المنطقة والتقدم على طريق النضال العمالي الاممي الموجه ومواجهة مخاطر العولمة الاقتصادية المتوحشة ومنع الراسمالية العالمية من حل مشكلات ازماتها الراسمالية الدورية على حساب العمال والعاملين باجر في العالم اجمع

وفي العيد العالمي للعمال تتقدم الكتلة بالتحية والاكبار لشهداء الطبقة العاملة الفلسطينية وشهداء الانتفاضة الباسلة وشهداء الشعب الفلسطيني. والى الجرحى بالشفاء والاسرى بالحرية والى المناضلين تحت راية العمال الحمراء بالاعتزاز والافتخار

اخر الأخبار