الصعود الى الهاوية

تابعنا على:   16:58 2016-04-30

احسان الجمل

هو اسم فيلم، لكنه اسقط على حالتنا الفتحاوية، لاننا نصعد الى الهاوية، بارادتنا، نختلف على التفسير، هل هذه الارادة مبرمجة، ام نتيجة خطأ في البرمجة؟؟

نقتل حركة فتح التاريخ المشرق، والماضي الناصع، الذي ما زلنا نتغنى بهما، لكننا نمارس خنقهما بايدينا، وبدل ما ان تكون فتح هي الحزب الحاكم الذي يقود السلطة، اضحت العكس، هي تنقاد من قبل السلطة، وتتحمل كل اعباء وسلبيات السلطة، نعم تدفع فتح ثمن سلوك وخطاب السلطة السياسي، الذي اثبت عقمه بعد هذه السنوات الطويلة والعجاف،التي لم تنتج شيئا بعد ان ايقن الرمز الشهيد ياسر عرفات في مفاوضات كامب دافيد، ان الامريكي والاسرائيلي، لن يعطيا شيئا جديدا في ظل الموازين القائمة،وتأكد ان سلام الشجعان ، وغصن الزيتون وحدهما ليس الحل الوحيد.

ولان الرئيس عرفات، كان يدرك اكثر ماهية شعبه، وايمانه بالمقاومة، كحق شرعي، وكلغة يفهمها الاحتلال، عاد ليسير في مساري التفاوض والمقاومة. ولم يخف من تهديد اخراجه من المشهد السياسي، ومسرح الحياة، لانه نذر نفسه لاجل شعبه.

اليوم، ذهب زهد القائد، واختفت او اخفيت اساطير النضال الفتحاوية، وغابت القيادة الجماعية. واصبحت فتح تدفع ثمن خطاب وسلوك السلطة السياسي، وتتعاقب من ابنائها قبل خصومها، لانه حرم من الاعتراض، ورفع الصوت والانتقاد، فلم يجد امامه سوى صناديق الاقتراع، ليقول كفى صعودا الى  الهاوية، علها تكون رسالة، يفهمها المعنيون بالامر.

من عقل فتحاوي، حريص على تاريخ وارث الشهداء، وعلى طل سلاحي، بدلا من ازرع ليمون وتفاح، نقول لم يفت الوقت، ما زال هناك متسع منه، استمعوا الى اصواتنا وصراختنا، لمناشدتنا لكم من موقع الابناء للاباء، ان فتحنا هي قائدة المشروع الوطني، واي انتكاسة لها هي انتكاسة له. بدأنا نخسر حتى سياجنا الخاص، الذي المفترض ان يحمينا، ويحمل الراية مننا، واقصد بهم اولادنا، الذين نفشل في استقطابهم في حركتنا، لانهم يعايروننا بخطابنا وسلوكنا السياسي، الذي هو خطاب وسلوك السلطة، لكن يتم اسقاطه على حركة فتح، لان من يرأس السلطة هو من جلدة فتح.

لنقرأ بتمعن، رسالة جامعة بيرزيت، ولنحلل بموضوعية وعقلانية، لماذا حصل ما حصل، هل لخصمنا السياسي مشروعا وطنيا اقنع به الشارع الوطني، بالتأكيد لا. لكنه يستغل سلوكنا ويبني عليه تحريضا، ويشكك بمصداقيتنا، ليس لقوته، بل لاننا لم نؤسس حاضرنا ومستقبلنا على ارث ماضينا، نتغنى بالماضي، دون تجديده وتحديثه، نحن شعب ما زال تحت الاحتلال، والمقاومة حقا مشروعا، لا نقاش فيه.

هذا يعني ان قيادتنا السياسية  في موقعها السلطوي بدات تفقد الشرعية الشعبية، التي هي اهم من الشرعية القانونية، والتي يثار حولها الجدل بين طرفي الانقسام حسب مزاج المصالح السياسية، فتح ام الصبي، لكنها ام تحتضن الابن البار وليس العاق، فكونوا بررة لها، ولتاريخها وارثها ودماء شهدائها.

لم تسقط فتح، ولن تسقط. ما جرى كان درسا يحب الاستفادة منه، على فتح ان يكون لها خطابها منفصلا عن السلطة، ولها فعل نضالي وانساني بعيدا عن الحكومة، وعلى الحريصين ان يجتهدوا ليس لاعادة صياغة فتح، بل لاعادتها الى هويتها ومشروعها ومنطلقاتها التي انطلقت لاجلها، ساعتئذ لن نحصد ما حصدناه في جامعة بيرزيت، بل ستعود ام الجماهير وحاضنة لها وستهتف الجماهير لها غلابة يا فتح غلابة. فاعيدونا الى الاصالة، بدل الاستمرار في الصعود الى الهاوية

اخر الأخبار