عودة عمر سليمان

تابعنا على:   11:41 2014-01-19

حمدي رزق

لا تجوز عليه إلا الرحمة، ارحموا من فى القبور يرحمكم الله، حُمَّى تجتاح الفيس بوك اسمها «عودة عمر سليمان»، أشعلها فيلم تسجيلى يقال إنه أذيع فى التليفزيون المصرى، وكأنه يمهد لعودة الجنرال الغامض، ويصل الهسس مداه إلى أن عودة عمر سليمان صارت قريبة، بل وسيعود خلال أيام، وستكون عودته صاخبة تهتز لها جنبات الكرة الأرضية، وستصعق واشنطن والدوحة وأنقرة (حلف رابعة أول)، وستنهار الـCIA، وخبّوا عيالكم عمر سليمان جالكم.

لم أستطع سبر أغوار هذه العنعنات المتوالية التى تجزم بحياته، وتنفى كلية موته، وتتوقع ظهوره، يمكن تسمية هذا الأسبوع بحسب التوقعات الإلكترونية «أسبوع عمر سليمان»، وكل ليلة هناك كومنت أو اتنين، بوست أو بوستين، تتويتة أو تتويتتين، تغريدة أو ثلاث تغريدات تبشر بقرب ظهوره.

وكأنهم على قلق ينتظرون المهدى المنتظر أو المخلص، ويحيلون إليه تخطيط ما يجرى وما سيجرى، وأن من فرط ذكائه، وكان طرازاً فريداً من رجال الاستخبارات، اختفى عن الأنظار كلية اتقاء عمليات اغتيال هددت حياته، وبالمرة يخطط ويهندس على مهل خارطة الطريق ليفاجئ بها الإخوان والأمريكان.

لا ينكر إلا جاحد أن اللواء عمر سليمان كان علامة مميزة فى تاريخ المخابرات المصرية، الله يرحمه، والرحمة تجوز على الميت والحى، رحل بشكل مفاجئ وترك خلف رحيله شائعات عجيبة وحكايات غريبة تبدأ وتنتهى بالصندوق الأسود الشهير.

مثلاً مثلاً، كيف مات الجنرال فى سوريا وكيف وصل أمريكا وكيف عاد ليُدفن فى مصر؟ وكيف يموت فى سوريا الفجر (باعتباره مات فى سوريا ولا أعرف مصدر هذه المعلومة) ويصل إلى أمريكا الصبح، ويعود جثة متفحمة ليلاً، ثم ينفى أحدهم أن عمر سليمان أصلاً أصلاً سافر أمريكا، وخط سيره كان (القاهرة- دبى- ألمانيا) ثم انقطعت أخباره، حتى عاد جثة، وللغرابة الجثة العائدة ليست جثته؟ تدبير جهنمى!!

يا قوة الله، لو تتبعت حكايات ثعالب الفيس بوك الصغيرة عن عمر سليمان، واطلعت على تهويماتهم لوليت منهم فراراً ولمُلئت منهم رعباً، الحكاية صارت ككرة الثلج كلما تدحرجت على الفيس انتفخت لتسد مسام الحقيقة، الحقيقة أن عمر سليمان مات وشبع موت، وأنه كان يعانى مرضاً عضالاً، فقد نصف وزنه إبان تنحى مبارك، وآخر مرة كان بصحته وهو يلقى خطاب التنحى، ويسلم البلد إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة، بعد أن أدى الأمانة إلى أهلها.

الله يرحمه ويحسن إليه مات قبل أن يفتح صندوقه الأسود، وسيعود حتماً ليفتحه، صندوق عمر سليمان الذى ينتظرونه يقيناً ليس هو صندوق عبدالرحيم على، صندوق عبدالرحيم اسود غطيس، تخصص نشطاء، صندوق الله يرحمه تخصص دول وعملاء وأجهزة استخبارات، صندوق باندورا.

عن المصري اليوم