كل عام وانتم بخير

12:01 2013-10-12

د.وائل الريماوي

من جديد يطل علينا عيد الاضحى المبارك بكل براكته و انواره , و شعبنا الفلسطيني الصابر و المرابط يجد كل عام في " كل عام و انتم بخير " كل معاني الخير و الامل .. معاني غرستها طبيعته الطيبه و الكريمه في قدره .. في تفاصيل يومه و حركته .. من خلال معاناة احتلال دام اكثر من 65 عاما و ما زال .
نعم .. نقرأ في ملامح ابناء شعبنا المتعب الفرحه الممزوجه بايات الالم و المعاناه .. و لكن و الامل في وجه كل فلسطيني اينما كان .. داخل الوطن المنقسم على نفسه و في الشتات .. يأتي العيد و ما زال الاحتلال البغيض .. اقذر و اخبث و اكثر احتلال دمويه و امعان في الانحطاط و القهر عرفه التاريخ .. و رغم هذا فالفلسطيني يفتعل الفرحه , بل احيانا يصطنعها امام اطفاله و اسرته و ابناء قرابته ليظهر و يوكد و من خلال الامكانيات المتواضعه التي استطاع ان يحصل عليها نضالا من المحتل بأن للعيد نكهه و حضور و بهجه .. و يرسم العيد في بيته و قلبه يدق بامكانيه حضور شذاذ الديار – جيش الاحتلال او مستوطنيه في كل لحظه لتنغيص هذه الفرحه غير المكتمله و اعتقال او تلويث بركة هذه المناسبه بهذه الطريقه النازيه او تلك ..
و يأتي العيد .. و الانقسام ما زال ضاربا بسكينه في خاصرة الوطن . . و الامل بالمصالحه الوطنيه ما زال يراوح في مكانه .. و حركة حماس في جنوب الوطن تصر على بناء امارتها لتكون امتدادا لاجندات خارجيه الوطن و الضمير و الشعب الفلسطيني و مصالحه الحقيقيه منها براء ..ونرى في جلسات العيد في كل بيت فلسطيني مساحه باكيه للحديث حول تشرذم هذا الوطن الذي باركه الله و جعله وطن الانبياء و المرسلين و كرمه بعاصمه هي القدس و في قلبها اولى القبلتين و ثالث الحرمين الشريفين ..
و يأتي العيد .. و المفاوضات بين ممثلي الشرعيه – شرعيتنا الفلسطينيه و الاحتلال تراوح مكانها .. اكثر من عشرين عاما و الحلقه التفاوضيه ما زالت مفرغه و العدو من خلالها يكسب الوقت و يوسع رقعه احتلاله من خلال الاستيطان الذي اتى على ما هو باق .. ودق وشق كل بيت و ارض و ما تبقى من معالم فلسطينيه فيها او عليها ..
عيد جديد يأتي و خمسة الاف من الاكرم منا جميعا – الاسرى قابعون في شجون القهر اليهودي على ارض فلسطين .. و نفرح و نرسم عيدا كلما استطاعت قيادتنا الكريمه النجاح في اطلاق سراح عدد متواضع من اسرانا .. نعم .. نفرح بهم و نرسم عيدا بانتظار المزيد .. ان شاء الله
و بين هذا و ذاك يأتي العيد .. و ملايين الفلسطينيين في الشتات يصلون صلاتهم و قبلتهم الوطن الفلسطيني و الامل الفلسطيني الذي لا ينطفيء و لا يغادر قلوبهم .. يحدثون اطفالهم الذين ولدوا و كبروا في الغربه بان هناك وطن .. و هناك امل .. و بأن : عيدنا يوم عودتنا ..
و رغم كل شي .. نصطنع الفرحه و نقول : كل عام و انتم بخير .. اهلا و احبه .. بنات و ابناء وطن منتظر .. وطن نرسمه في الحلم و في الحقيقه حرا مستقلا و كريما كل صباح و مساء .. و عاصمته القدس الشريف ان شاء الله ..