تطهير سوريا

12:00 2013-10-12

حماده فراعنه

من على شاشة ، إحدى القنوات العربية ، سمعت أحد " المجاهدين " ، يقف بجانب مدفع الهاون ، ومعه عدد من الملتحين ، ويعلن بقوله " والأن قصف مواقع النظام في مشفى برزه" وتظهر نتائج القصف العشوائي ، على بنايات المستشفى ، ويتلوا بياناً جهادياً أخر بقوله " والأن قصف مساكن برزه " ، ويظهر أثار القصف على عمارات سكنية ، حيث الدمار والخراب والغبار واللون الأسود الفاقع ، ويشرح المجاهد ، عن سبب إستهداف هذه المساكن فيقول " إنها بيوت عائلات كبار الضباط ".
ويمر التقرير ، على شاشة القناة الرصينة ، بدون أدنى إحتجاج من أحد ، أو أن يسأل أحدهم عن نتائج القصف بقتل أبرياء وسقوط ضحايا من المدنيين بشر ومباني ومؤسسات ، ولماذا قصف المستشفى ومساكن عائلات ؟؟ .
نفهم أن المجاهدين يعملون على تطهير سوريا من رموز النظام وإجتثاث مؤسساته وإزالة أجهزته ، ولكن لماذا يتقصدون تطهير سوريا من شعبها ، وترحيلهم هرباً من القصف ؟؟ ، ودفعهم نحو اللجوء والتشرد خارج بيوتهم ، وربما خارج سوريا للبلدان المجاورة ؟؟ لماذا يتم المس بهم وتعمد إيذائهم ؟؟ .
عوامل عديدة تضع إجابات على التساؤلات أولاً : لأن هؤلاء المجاهدين من غير السوريين ، فيجهلون طبيعة المواقع التي يتعرضون لها ولسكانها ، فلا يفرقون بين المستشفى والأحياء المدنية من جهة ، وبين المؤسسات العسكرية ، ومنشأت الأجهزة الأمنية ، من جهة أخرى ! .
ثانياً : إنهم يعملون على الطريقة الجزائرية ، بإستهداف المدنيين لأنهم لا يشاركون بالثورة ، وما داموا كذلك ، يجب التخلص منهم ، خاصة أن جزءاً من هذه العائلات ينتمي أحد أفرداها للمؤسسة العسكرية أو الأمنية ، ولذلك يجب أن تدفع ثمن صلتها بالنظام ! .
ثالثاً : بهدف دفع المدنيين للرحيل عن الأحياء ، كي تتحول بيوتها إلى حواجز وسدود وسواتر إسمنتية للمجاهدين في معركة حرب الشوارع ضد النظام والجيش .
الحراك السوري بدء شعبياً وإحتجاجياً ، يتوسل الديمقراطية والتعددية والإحتكام إلى صناديق الإقتراع وصولاً نحو قيم ومظاهر تداول السلطة ، فحظي بالعطف والتفهم والتأييد ، لأن ذلك حقاً للسوريين ولكافة الشعوب العربية ، أسوة بالشعوب المتقدمة المتحضرة ، ولكن الحراك الإحتجاجي السلمي ، تحول من مظاهر مدنية إلى ظواهر مسلحة ، وعمليات تفجيرية ، وسيارات مفخخة ، لا تستهدف رموز النظام ومؤسساته فحسب ، بل تدمير سوريا ، وتشريد شعبها ، وإضعاف جيشها وجعلها بلا هوية وبلا قيمة ، وتتحول إلى عبء على نفسها وعلى كل من يقف معها ، أمام عدو يحتل جزءاً من أرضها في الجولان منذ عام 1967 ، وحتى يومنا هذا ، وهي غير قادرة على تحرير أراضيها المحتلة ، بما توفر لديها ، فكيف سيكون الحال بعد تمزيقها وتدميرها وإضعافها ؟؟ .
الذين مع النظام نقول لهم لماذا أنتم مع الإصلاحات والديمقراطية والتعددية والإحتكام إلى صناديق الإقتراع عندنا ، ولستم مع نفس السياسة والمنطق في سوريا ؟؟ والذين مع الثورة نقول لهم لماذا أنتم مع الخراب والأغتيالات والسيارات المفخخة في سوريا وترفضون ولا شك ذلك في بلدكم ؟؟ .
لذلك الموقف الأردني الصائب والنزيه هو مع وحدة سوريا أولاً ، ومع الجلوس على طاولة المفاوضات بين طرفي الصراع ثانياً ومع التوصل إلى حلول سياسية واقعية تحفظ لسوريا أمنها وشعبها وتقدمها وديمقراطيتها ثالثاً ، لأن في ذلك أمن وحماية لنا كأردنيين ولكل العرب ، ولهذا وسع الأردن صدره وأراضيه وتحمل أعباء إستقبال النازحين الناجين ، من موقع المسؤولية القومية والإنسانية ، ورفض أن تكون أراضينا منطلقاً للمس بأمن سوريا وخرابها .
[email protected]