حقيقة الأمريكان

10:24 2013-10-12

عماد الدين أديب

تعيش واشنطن حالة من الاضطراب الشديد والارتباك الكامل فى التعامل مع الملف المصرى عقب ثورة 30 يونيو.

ويبدو أن القرار الأمريكى تجاه مصر محاصر بثلاثة عناصر متضاربة:

الأول: موقف إدارة أوباما الداعم تقليدياً لدور جماعة الإخوان والرهان منذ ربيع 2011 على أن جماعة الإخوان فى المنطقة العربية هى القوة البديلة لحكم المؤسسة العسكرية لأنظمة العالم العربى.

الثانى: استثمار الإدارة الأمريكية فى مصر اقتصادياً وعسكرياً منذ عام 1979 على مر عهود حكم السادات، مبارك، المجلس العسكرى، مرسى، وأن هذا الاستثمار الذى تعدى 95 مليار دولار أمريكى يجب المحافظة عليه مهما كان شكل النظام الحاكم فى مصر.

الثالث: المعارضة اليمينية التى يقودها الحزب الجمهورى المعارض الذى وصل فى صراعه السياسى مع أوباما إلى حد تعطل الحكومة الفيدرالية عن دفع أى دولار للدائنين بسبب الخلاف المستحكم بين الحزب الديمقراطى الحاكم والحزب الجمهورى المعارض.

وجدير بالذكر أن الحزب الجمهورى كان دائم الاعتراض على سياسات أوباما الموالية للإخوان، وأن بعض نوابه ذكروا فى لجنة المساعدات العسكرية بالكونجرس أن جيش مصر، وليس الإخوان، هم الحليف التقليدى الذى يمكن الوثوق به فى مصر.

هذه العناصر مجتمعة وضعت صانع القرار الأمريكى فى حالة ارتباك شديدة إلى الحد الذى أصبحت فيه الإدارة تصدر فيه قرار تجميد المساعدات ثم تعود وتؤكد استمرار بعضها فى ذات اليوم.

هذه العناصر جعلت وزارة الدفاع الأمريكية توقف أو تجمد صفقة طائرات جديدة لمصر، لكنها لم توقف دورات التدريب للضباط المصريين على أراضيها.

واشنطن تريد أن تحافظ على العلاقات مصر لكنها غير قادرة على الصمود أمام ضغوط الحزب المعارض ولا أمام مهندسى سياسة دعم الإخوان فى الحزب الديمقراطى، الذين لا يريدون الاعتراف بفشل هذه السياسة.

السؤال الذى يجب أن نتوقف أمامه جميعاً هو: هل قررت الإدارة الأمريكية -نهائياً- التوقف عن محاولة دعم الإخوان للوصول مرة أخرى إلى الحكم فى مصر، أم أن ما تقوم به هذه الأيام هو نوع من أنواع «الأكاذيب السياسية» بهدف شراء الوقت لحين إثبات قدرة نظام من بعد ثورة 30 يونيو فى تحقيق الاستقرار من عدمه؟

الشهور القليلة المقبلة سوف تكشف إلى أى حد سوف تلتزم واشنطن بالتعاون أو بالمقاطعة، بالدعم أو بالتآمر ضد النظام الجديد فى مصر.

فى يقينى أن هذا الموقف سوف يتضح عقب نهاية الانتخابات البرلمانية ثم الرئاسية فى البلاد.

عندها فقط سوف يستبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود الأمريكى.

عن الوطن المصرية