لماذا يكره الأخوان الجيش المصري؟

تابعنا على:   18:26 2014-01-15

محمد القصبي

دم الفلاح المصرى يجرى فى دماء الجيش المصرى منذ تكوينه

من السخف القول إن المصريين يعانون مما تزعمه جماعة الأخوان من أبوية عسكرية متسلطة خفتت وطأتها في ظل حكم الرئيس المعزول الدكتور محمد مرسي لتستعيد سطوتها عقب ما يزعمونه ب "انقلاب " 30 يونيو

وعلى قدر إدراكي لطبيعة تشكيل الجيش المصري منذ تكوينه من 52 قرنا على أيدي الملك مينا نارمر موحد القطرين لم يتعامل العسكريون مع أبناء الوطن بتلك النزعة الأبوية القامعة والمتعالية المزعومة ...خاصة حين يجري في عروق هؤلاء العسكريين دم الفلاح المصري الأصيل وليس دما جركسيا أو مملوكيا مستوردا !

.. ودوما كانت طموحات جيش مصر متذ عصور الفراعنة هي ذاتها طموحات كل المصريين..

فالرمامسة الذين ينتمون إلى الأسرة ال19 كانوا عسكريين ..وقد واصلوا ما بدأه أحمس وحتشبسوت وتحتمس وغيرهم من فراعنة الدولة الحديثة في بناء الامبراطورية المصرية حتى أصبحت مركز العالم القديم ..والضابط الألباني محمد علي باشا الذي اختاره المصريون ليكون واليا على بلادهم في ظل الخلافة العثمانية عام 1805 أصبح مصريا بامتياز مع رهانه على العنصر المصري في بناء الدولة وسعى نحو تحديث المجتمع المصري وأن تصبح مصر قوى إقليمية كبرى ..و كاد يصل إلى مايريد ويريده المصريون ..لولا تدخل الغرب الذي قوض مشروعه عبر اتفاقية لندن 1840..

والضابط أحمد عرابي بحماس وطني جارف قاد جيشه في مواجهة استبداد الخديوي توفيق عام 1881 والغزو البريطاني عام 1882

بينما اعتبرته دار الخلافة في الأستانة عاصيا !!!

ورغم مثالب الحقبة الناصرية التي تم تدشينها بحركة الضباط الأحرار ضد الملك فاروق والانجليز والاقطاع إلا أنها أشعت بالعديد من الانجازات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ..ولاأحد بمقدوره أن ينكر أنه لولا القاعدة الصناعية الضخمة التي بناها عبد الناصر لعجز الاقتصاد المصري عن تحمل أعباء المجهود الحربي الهائل خلال معركتي الاستنزاف وأكتوبر 1973

وقد رحل عبد الناصر في 29 سبتمبر عام 1970 وديون مصر لم تتجاوز 1300مليون دولار رغم الانفاق الهائل على إعادة بناء القوات المسلحة..

و نصر 73 الذي كابد الأخوان لافساد الاحتفالات بذكراه الأربعين في أكتوبر الماضي من منطلق الاعتقاد بأنه يخص الجيش الذي يضمرون له الكراهية لاستعصائه على محاولاتهم اختراقه..ولشعورهم بأنه يحول بينهم وبين إشباع شهوتهم للسلطة..هذا النصر لم يكن صناعة غرف العمليات العسكرية وحدها ..بل وبما لايقل أهمية صناعة الشارع المصري أيضا.. حيث كانت الحرب ملحمة فريدة جسدت الشعار الذي رفعه المصريون خلال ثورتي 25 يناير و30يونيو

"الشعب والجيش إيد واحدة.."

ومن الخطأ التأريخ لبداية حرب أكتوبر بالساعة الثانية من ظهيرة السادس أكتوبر 1973حين عبرت أكثر 200 طائرة قاذفة ومقاتلة القناة لتدك مواقع العدو في سيناء .. بل الانطلاقة الحقيقية للحرب كانت شعبية بحتة عندما خرج ملايين المصريين يومي 9 و10 يونيو 1967 معلنين رفضهم للهزيمة ورفضهم قرار عبد الناصر بالتنحي ..ويطالبونه بتحمل مسئوليته كزعيم للأمة في إعادة بناء القوات المسلحة ..تلك المظاهرات الحاشدة لم يكن الدافع وراءها فقط حث عبد الناصر عن التراجع عن قراره بالتنحي ..بل كانت أيضا قرار شعب مصر بالحرب لاستعادة الأرض التي احتلها الاسرائيليون في 5 يونيو.. وكانت أول قرارات عبد الناصر بعد تراجعه عن التنحي صائبا تماما ..حيث بدأ بإعادة بناء وهيكلة سلاح الجوي الذي دمر خلال حرب يونيو .. بتعيينه الفريق طيار مدكور أبو العز قائدا للقوات الجوية..الذي تمكن يومي 14 و15 يوليو ..أي بعد 40 يوما فقط من كارثة 5 يونيو من توجيه ضربة قوية للقوات الإسرائيلية شرق القناة من خلال غارات مكثفة قامت بها الطائرات المصرية التي نجت من مذبحة الطيران صباح 5 يونيو..وأتذكر أن الصحف نشرت آنذاك صورا للطائرات المصرية وهي تلاحق الجنود الإسرائيليين في صحراء سيناء ..

وحين تراجع عبد الناصر عن قرار التنحي لم ينسحب الناس إلى بيوتهم ..مكتفين بموقف المتفرج ..بل شاركوا بقوة في المجهود الحربي..من خلال التبرعات..وأتذكر أن نساء في قريتي تبرعن بكل ما يملكن من قروش قليلة أو مصوغات ذهبية.. ويقول الدكتور عبد العزيز حجازي رئيس وزراء مصر خلال الفترة من 1968 إلى 1974 في حوار صحفي أن الحكومة فرضت آنذاك ضريبة الجهاد..لكن ماتم الحصول عليه من تبرعات المصريين في الداخل والخارج فاق حصيلة هذه الضريبة!

ولإدراك المخابرات المصرية أنها حرب الجيش والشعب معا سعت إلى تشكيل منظمة سيناء العربية والتي انضم إليها حوالي 1100مواطن من بدو سيناء ومنطقة القناة تلقوا تدريبات عالية على زرع الألغام وعمليات التفجير واستخدام الأسلحة ..وشارك هؤلاء المدنيون الأبطال في عمليات عبور للقناة خلال حرب الاستنزاف و شن هجمات بالغة العنف على المواقع الإسرائيلية..وكانوا يستخدمون الجمال في نقل الأسلحة والمتفجرات إلى الضفة الشرقية .. ..وقد أطلق عليهم الإسرائيليون الأشباح..

ومن هؤلاء الأبطال:

-حسين مسلم أول شهيد مصرى لمنظمة سيناء العربية ..وقد استشهد خلال تنفيذ المنظمة عملية تفجير مستودعات الذخيرة في أبو عروق التي كللت بالنجاح ..

-عبد الكريم لافى.. الذي تمكن من القبض على جاسوس شهير يدعى الموجي وغيره من الجواسيس الذين تم جلبهم فى أجولة على الجمال.. والعبور بهم عبر ملاحات بور فؤاد وتسليمهم لمصر ..وقد تعرض لافي للأسر ..وصدرت ضده أحكام بلغت 140 سنة ..وأمضى فى سجن عتليت 4 سنوات حتى تم تبادله مع جنود إسرائيليين بعد انتصار أكتوبر.

-عمران سالم عمران الذي اشتهر ب "ديب سينا"..حيث نفذ العديد من العمليات الكبيرة مع أصحابه.. ودمروا دفاعات العدو فى رمانة وبالوظة ومطار العريش وقطعوا خطوط الإمداد.. وقاموا بنسف مستعمرة "نحال سيناى" التى كانت مقر طائرات الهليكوبتر التى أغارت على جزيرة شدوان..وفي عملية "نحال سيناي " تمكن وبمعاونة شيخ بدوي من نقل الصواريخ بواسطة الجمال وسيارة نصف نقل إلى قرب المستعمرة..وتم إطلاق 24 صاروخا على المستعمرة أدت لقتل 21 ضابطا وجنديا إسرائيليا وتدمير 11 طائرة

-عودة المسعودى..كانت مهمته رصد تحركات العدو ونقلها إلى مصر عبر جهاز لاسلكي ..كان يمضي نهاره مختبئا في بئر صغيرة ..وبعد عدة أشهر تم أسره فى ممر متلا عام 1968، وأفرج عنه عام1974..وقد ساهمت معلوماته في نجاح عمليتي تفجير مطاري المليز والعريش

وفي أحاديثه عن بطولات بدو سيناء كشف اللواء فؤاد نصار مدير المخابرات الحربية خلال حربي الاستنزاف وأكتوبر.. عن الكثير من قصص البطولات التي قام بها هؤلاء في ظل ظروف شديدة القسوة ..ومن بينها قصة ال

32 جهازا للإرسال التي سلمت ل 64 فردا من بدو سيناء بعد تدريبهم علي استخدامها.. وقامت بتوزيعهم علي مناطق متفرقة من سيناء.. وطلبت منهم أن يكون الاتصال يوميا لمدة 10 دقائق فقط لكل جهاز.. يرسل خلالها كافة تحركات العدو الإسرائيلي في سيناء.. وجاء تحديد ال 10 دقائق حتي لا تكتشف إسرائيل ترددات هذه الأجهزة.. ولم تستطع إسرائيل اكتشاف شبكة الرصد تلك خلال حرب الاستنزاف ..إلى أن تم العبور

.. حيث طلبت المخابرات المصرية من بدو سيناء.. فتح أجهزتهم 24 ساعة.. وارسال تحركات القوات الإسرائيلية لحظة تحركها غربا في اتجاه قناة السويس ..

وقد أبلغوا عن تحرك طابور طويل من الدبابات وسط سيناء.. قادم من ميناء العريش..وفورا في أقل من 5.. قامت الطائرات المصرية بدك الدبابات ودمرتها..

أذهلت المفاجأة القيادة الإسرائيلية ..وبدأت تبحث عن مصادر ترددات أجهزة الإرسال .. وبالفعل اكتشفت إسرائيل هذه الأجهزة .. وألقت القبض علي ال 64 شخصا من بدو سيناء..

وصدرت ضدهم أحكاما بالسجن 150 سنة..وحين طلبت إسرائيل من هنري كيسنجر التوسط لدى الرئيس السادات الإفراج عن جاسوس إسرائيلي ..طلبت مصر في المقابل الإفراج عن 200 أسير مصري أصر الرئيس السادات أن يكون في مقدمتهم أبطال سيناء ال 64.. وبالفعل تم الافراج عنهم.

والمرأة السيناوية كان لها حضور قوي في ميادين القتال مثل فرحانة التي قامت بعمليات فدائية ناجحة من بينها عملية تفجير قطار في العريش كان يحمل جنودا إسرائيليين وأسلحة وذخائر ..والمدهش أن عائلة فرحانة لم يعرفوا بدورها البطولي إلا حين تم تكريمها من قبل الرئيس السادات .

وهناك الفدائية فوزية الهشة التي قامت وزوجها الشيخ سعيد أبو زرعي بنقل الرسائل والمتفجرات وأجهزة اللاسلكي لأفراد المقاومة المصرية في سيناء ..وغير فرحانة وفوزية العشرات من الفدائيات السيناويات اللائي برهن في ظل ظروف شاقة على مدى أصالة ووطنية المرأة السيناوية ..

ولايمكن ونحن نتحدث عن دور الشعب في حرب أكتوبر أن نتجاهل ما قام به مصريون شرفاء من رجال الأعمال ..ليس فقط من خلال تبرعاتهم المالية للمجهود الحربي ..بل وضعوا معدات النقل لدى شركاتهم تحت إمرة القوات المسلحة للمساعدة في نقل الصواريخ والمعدات العسكرية إلى الجبهة ..وقد ساهم بعض المصريين المقيمين في الغرب بدور مهم في عملية تفجير الحفار كيتنج في ميناء أبيدجان بساحل العاج ..وهو حفار صنعته شركة بريطانية وباعته لشركة أمريكية وقطرته قاطرة هولندية عبر المحيط الأطلنطي ..وكانت القيادة المصرية قد اتخذت قرارها بتدمير الحفار قبل أن يصل إلى إسرائيل ..وساعد مصريون في الغرب في عملية جمع المعلومات عن خط سير الحفار إلى أن رسا في ميناء أبيدجان ..وفجرته قوات الضفادع البشرية المصرية صباح 8مارس 1970 ..

ولايخفى على أحد الدور الوطني الكبير الذي قامت به كوكب الشرق أم كلثوم في دعم المجهود الحربي من خلال إيرادات حفلاتها التي نظمتها في محافظات مصر والعواصم العربية وباريس وكان الشعار الذي أدارت به معركتها تلك هو ""نفنى ولا نهون ".. وهو شعار اختاره لها الكاتب الراحل أنيس منصور من تلك القصيدة التي شدت بها في تلك الفترة " إنا فدائيون ..وتقول كلماتها:

سقط النقاب عن الوجوه الغادرة

وحقيقة الشيطان بانت سافرة

إنا فدائيون ... نفنى ولا نهون

إنا لمنتصرون "

وما كانت إيرادات حفلات فقط ..بل تبرعات هائلة من مصريين وعرب ومسبوكات ذهبية وفضة وماس انهالت على ثومة لتحولها للمجهود الحربي ..

وحتى الأندية المصرية لم تغلق أبوابها مع إيقاف النشاط الرياضي عقب هزيمة يونيو.

في11 أكتوبر عام 1967 قرر مجلس إدارة النادي الأهلي فرض التدريب العسكرى على جميع الأعضاء الرياضيين بالنادى.. وحث الأعضاء على التطـوع فى أعمال المقـاومة.. كما قام النادى بجمع التبرعات من أعضائه وجمهور مشجعيه لصالح المجهود الحربى

نفس الأمر تكرر ـ وإن كان في صور أخرى ـ خلال حرب أكتوبر 1973م.

وفي النادي الإسماعيلي ..رغم الظروف الصعبة التي عانت منها المدينة ..في ظل عمليات القصف الإسرائيلي وعمليات التهجير ..قرر مجلس الإدارة تحويل ملعب كرة القدم إلى معسكر تدريب المواطنين على أعمال المقاومة ..وقام فريق كرة القدم بجولات عربية أدى خلالها مباريات..خصصت ايراداتها التي بلغت 65ألف جنيه استرليني للمجهود الحربي .. وما حدث في النادي الأهلي والإسماعيلي نماذج للروح الوطنية التي اشتعلت في العشرات من الأندية المصرية ..

إذن حرب أكتوبرالتي انطلقت شرارتها الأولى في 9و10 يونيو 1967 هي حرب الجيش والشعب معا .. وما كان لهذا التلاحم أن يتم إلا بشعور المصريين بأن لديهم جيش وطني ..قادته منذ زمن مينا مهمومون بأمن هذا الوطن ..وليسوا كجنرالات جمهوريات الموز الذين باعوا مقدسات أوطانهم في سبيل الحفاظ على أمن جيوبهم وأرصدتهم ومكاتبهم وقصورهم الفخمة

فهل اختارت الجماعة الخندق المناويء إلى الحد الذي يستهزيء فيه الشيخ يوسف القرضاوي خلال خطبة الجمعة في مسجدعمر بن الخطاب بالدوحة من جيش مصر الذي تلقى ثلاث هزائم متتالية في حروب 48 و56 و67 ..وحين تطرق إلى نصر 73 قال إنه من عند الله ولافضل فيه لأحد!!

لقد أعمى الحقد القرضاوي وأصحابه من الأخوان فلم يعد يدركوا أن كراهيتهم لجيش مصر الذي حفظ مصر من عبثهم هوأيضا كراهية لشعب مصر ..

وأظنه برهانا آخر على غبائهم السياسي !!

وثمة أسباب عميقة لعقدة الأخوان من الجيش المصري ..فإن كانوا يسعون إلى السلطة ..فهذا من حقهم كمواطنين مصريين ..لكن طبقا لشروط المصري القديم ..الحفاظ على مقومات الدولة المصرية ..فإن كان بعض المؤرخين يرون في الولايات المتحدة الأمريكية مع إعلان استقلالها عام 1776تدشينا للدولة القومية في عرفها الحديث ..فلقد دشن المصريون منذ أن وحد نارمر مينا نموذجا للدولة القومية ..وقبل النموذج الأمريكي ب5ألاف سنة ..وهو النموذج الذي يتكيء على شروط وحدة الجغرافيا واللغة والثقافة والارادة المشتركة للعيش معا على حد تعبير أرنست رينان..وفي مطلع القرن العشرين كرس المفكرون المصريون هذه الشروط....مع إعلاء قيمة الأخوة في المواطنة على أية قيمة أخرى ..هم في الشارع في العمل ..في أي مكان عام مواطنون مصريون .. أما كونهم مسلمين أو مسيحيين فهذا فقط يكشفو عنه وهم في المسجد والكنيسة..! لكن تلك الصيغة لاتروق الأخوان والجماعات الدينية المتشددة التي انبثقت من رحمها ..هم يريدون مسلما قطبيا ..ودون ذلك فهو آخر كافر..مقاتلته جهاد في سبيل الله ..

هذا الفكر المغاير لايهمش فقط الهوية المصرية ..بل ويزدريها ..كما بان في حديث المرشد السابق مهدي عاكف ..حين قال : طظ في مصر ! أو حين دهس أحدهم علم مصر بالأقدام في ميدان التحرير ..في الوقت الذي يحتفى فيه بأعلام القاعدة في التحرير وسيمون بوليفار !! و لم يكن ما قاله عاكف زلة لسان..كما يظن البعض ..بل تجسيد للمشروع الأخواني ..الخلافة! ..فمصر بعراقتها وحضارتها يخطط لها التنظيم الدولي أن تصبح مجرد ولاية تسير أمورها طبقا لفرمانات الباب العالي في أنقرة !

وكما يعلم الجميع فتأسيس جماعة الأخوان عام 1928جاء بعد أربع سنوات فقط من إعلان وفاة الخلافة العثمانية ..التي في الحقيقة ما كانت خلافة .. بل إمبراطورية ..وملك عضوض لآل عثمان ..مثلها في ذلك مثل الإمبراطوريتين الأموية و العباسية.

وتلك " الخلافة العثمانية " التي يتباكى عليها الأخوان ما كان المصريون وكل العرب فيها سوى مواطنين درجة ثانية ..وكانت مرتعا لكل صنوف الجور والتخلف ..حين يضعف سلاطينها يتدبر أمورها الأغاوات والخصيان ..فيفرضون أبشع أنواع الضرائب عبر نظام الالتزام ..حيث تجرى مزايدة علنية يتقدم خلالها الأغنياء بعروضهم لدفع الضرائب عن قرية أو مدينة ..ثم يتولى هذا الثري جمع الضريبة من السكان باستخدام وسائل بشعة وأضعاف ما دفع!! هذه هي الخلافة التي ما تأسست جماعة الأخوان المسلمين إلا لضخ الحياة في شرايينها!

..وهذا لايتأتى إلا بتقويض الدولة من خلال هدم مؤسساتها القوية ..الجيش ..الشرطة ..التعليم ..القضاء ..بل أن سيد قطب حاول في منتصف ستينيات القرن الماضي تأسيس جيش إخواني بديل أسماه بالجيش الإسلامي ..وحين تمكنت الجماعة من مفاتيح قصر الاتحادية عام 2012 بدأ بعض قياداتها يتحدث عن تكوين حرس ثوري إسلامي! ..لكن جيش مصر المفرط في وطنيته يحول بينهم وبين أحلامهم المريضة ..حدث هذا في منتصف خمسينيات ثم ستينيات القرن الماضي ..وتكرر المشهد عام 2013..حين شعر الشعب والجيش أن التنظيم القطبي يسعى إلى تمزيق هوية الدولة الوطنية المصرية تحالفا في حدث تاريخي فريد ليقتلعا الجماعة من التربة السياسية والفكرية المصرية ..وأظنها بداية النهاية للحضورالأخواني في .المشهد السياسي العربي

اخر الأخبار