يوميات مقاتل (ح29)– دروس وعبر من حرب لبنان 1982

21:17 2013-10-11

واصف عريقات

جاءت حرب 1982 أطول حرب يخوضها جيش الإحتلال الإسرائيلي في مواجهة رجال المقاومة بغير الحرب التقليدية(88 يوم) وهو ما ترك آثارا عميقة وبالغة الأهمية في الفكر والعقل الصيوني والإسرائيلي تتلخص في شهادات قياداتهم حينما قالوا "لقد خدعت مخابراتنا العسكرية قيادتنا وحجبت عنها قوة الفلسطينيين،(لقد كان الإعتقاد الجازم لدى الثلاثي المهندس لهذه الحرب بيغن وشارون وايتان وحليفهم من البتاغون الأمريكي بأن مدة 72 ساعة ستكون كافية للإجهاز على البنية العسكرية لمنظمة التحرير) وقولهم"لم تبك نساء اسرائيل مثلما بكين في هذين الشهرين، و"اننا كمحاربين اسرائيليين، نخجل من هذه الحرب، ونخجل من أعمالنا" ومثل هذا الكلام كثير .

ومن الآثار التي تركتها هذه الحرب أنها أنهت على الصعيد النفسي للجندي الإسرائيلي اسطورة الجيش الذي لا يقهر وحطمت الهالة التي طالما رسمها عنه الإعلام الصهيوني والمؤسسات الأمنية والعسكرية ومن دروس هذه الحرب:

الدرس الاول : أداء الجيش الاسرائيلي في هذه الحرب كان أقل فاعلية وكفاؤة منه في الحروب الاخرى وفي المجالات التالية :

•         التنسيق : حيث ظهرت مشكلة التنسيق خاصة بين سلاح الجو والقوات البرية، صحيح ان هناك تفوقا جويا اسرائيليا (وهذا يعود لتفوق الاجهزة التي تملكها والرقابة ألمتطورة التي حصلت عليها من طائرات "هوك اي" ، والمعدات الالكترونية التي توجه من طائرات بوينغ 707 بالاضافة للمحطات الارضية والظروف الجغرافية المساعدة)، وصحيح ان السلاح الجوي قد مهد الطريق للقوات البرية من خلال قصفه المستمر، الا انه في كثير من الاحيان قام بقصف القوات الاسرائيلية بالخطأ، وألحق فيها عددا كبيرا من الخسائر، كما فشل في أغلب ألاحيان في تقديم الاسناد القريب، كما حصل في خلدة والدامور، وفي موقع السلطان يعقوب الواقع في القاطع الشرقي، البقاع، حيث لم يتمكن الطيران من تقديم المساعدة لانقاذ القوات الاسرائيلية من الدبابات السورية هناك، وهي من الفرص النادرة ان تخوض الدبابات العربية معركة متكافئة بعيدا عن التفوق الجوي الاسرائيلي .كما وقع نفس الخلل في التنسيق بين سلاح الجو وسلاح البحرية، ويعود السبب في ذلك الى الشلل الذي وقع في مقر هيئة الاركان العامة بسبب نقلها الى الشمال محل قيادة القوات هناك، اما مقر سلاح الجو وكذلك مقر سلاح البحرية، فقد تركا في الخلف، وقد قال زئيف شيف في هذا المجال : غالبا ما شوهد قائد سلاح الطيران ديفيد ايفري يهدر وقتة في محاولة الوصول الى مقارالقيادة في الشمال بهدف تنسيق العمليات العسكرية، كما ان وزير الدفاع ورئيس الاركان كانا في مقار القيادة على الجبهة مما سمح لهما بدراسة الوضع على الجبهة مباشرة، لكن ذلك جمد وألغى دور بقية اعضاء هيئة الاركان .

•         القتال الليلي : اثبتت مجريات المعارك في حرب 1982 ضعف الجيش الاسرائيلي في القتال بالظلام، صحيح ان الجيش الاسرائيلي لا يحتاج للظلام كستار له، فهو يملك قوة نارية كبيرة تمهد له الطريق وتغطي تقدم قواته في النهار، الا ان ذلك اوقعهم في مشكلة عدم قدرتهم على تنفيذ مهمتهم في الوقت المحدد، حيث أدى عدم استخدام الليل الى مضاعفة وقت الحرب .

•         برهنت هذه الحرب على تدني مستوى أداء طواقم الدبابات، والذي عكس نفسه لدى كافة صنوف الاسلحة ، والتي هبطت هي الاخرى .

•         الاعتماد الكلي على القوة النارية ، حيث برهن الجندي الاسرائيلي في هذه الحرب، انه لا يمكن أن يتقدم الا اذا مهدت له الطائرات الطريق بالاضافة الى كل أسلحة الاسناد، وهذا تسبب بضعف قدرتة الهجومية حتى خلف الدبابة، وكان سببا من أسباب بطء تقدمه، وهذا ما انتقده الميجر جنرال موشية بيلد قائد سلاح المدرعات الاسرائيلي .

•         تمرير المعلومات كان ضعيفا ومفقودا في كثير من الاحيان، خاصة للزمان والمكان المناسبين، وقد تحدث الميجر جنرال بن غال في هذا المجال بشكل ناقد، كما اعترف بذلك زئيف شيف حينما قال: هناك ثغرات في سبر المعلومات الاستخبارية عبر المستويات المختلفة للوحدات، واذا كانت هذه المعلومات لم تصل فهذا يعني ان هناك صدعا في النظام .

•         عمد الجيش الاسرائيلي في حرب 1982 الى تجميع قواته بعد كل معركة من المعارك التي خاضها في مراحلها المختلفة، وهذا جعل منها اهدافا سهلة، وبذلك ارتفع عدد الاصابات بالارواح والمعدات عندهم .

الدرس الثاني : الجيش الاسرائيلي معد لمحاربة جيش نظامي له مواقع ميدانية ثابتة في ظل تفوقه الجوي، لا على أساس خوض حرب عصابات خارج الاراضي المحتلة .

الدرس الثالث : كانت حرب لبنان اكثر حروب اسرائيل التي رافقها( صخبا اعلاميا)، ولا يمكن السيطرة عليهاش بالرقابة القديمة في عصر التقدم الاعلامي والبث المرئي .

الدرس الرابع : كثيرا من الناقلات المدرعة الاسرائيلية استخدمت من أجل التهويل والترهيب، ولم تكن طواقمها مكتملة، واقتصرت في كثير من الاحيان على السائق والمرافق، مما أفقد قادة المحاور السيطرة عليها ، وضلت طريقها وأصبحت أهدافا سهلة لا سيما وانها أضعفت معنويات من فيها .

الدرس الخامس :جاءت حرب 1982 وبحسب تصريحات قادتهم أنها انتصار عسكري بثمن كبير ،والثمن المقصود متعدد الاوجة، ولا يتوقف عند عدد القتلى والجرحى، ولا الثمن الاقتصادي، او تدني الثقة بالصناعات الاسرائيلية العسكرية، بل عند خسارتهم لثقتهم بأنفسهم، وثقة ألعالم بهم .

في الجانب الفلسطيني :

•         الدرس الاول : السيطرة والقيادة اهم عناصر نجاح المعركة ويجب الحفاظ عليها .

•         الدرس الثاني : القتال المتحرك افضل وسيلة لمواجهة الاندفاع السريع بقوات كبيرة، وتجاوز المواقع القتالية، والتأثير على معنويات المقاتلين .

•         الدرس الثالث: قتال حرب العصابات يختلف عن قتال الحرب التقليدية، وهذا يتطلب مستوى عاليا من التدريب، والتنسيق، والمرونة الكافية للتاقلم مع أي واقع جديد وخطط قابلة للتعديل .

•         الدرس الرابع : ضرورة تنويع التكتيك المستخدم، والابتعاد عن النمطية الجامدة، وسرعة تمرير المعلومات .

•         الدرس الخامس : التدريب على القتال الليلي مهم .

•         الدرس السادس : التدريب على كيفية احتواء الصدمة عند القصف التمهيدي المكثف برا وجوا وبحرا .

•         الدرس السابع : في الحروب الحالية تستخدم أحدث المعدات، ولا بد من استيعاب الحداثة والتطور المقابل .

•         الدرس ألثامن : الحرب النفسية والدعائية وبث الإشاعات سلاح فعال في المعركة .

•         الدرس التاسع : الاعلام الميداني خلال العمليات القتالية مهم،.وقد برز الاعلام الفلسطيني ونجح خلال حصار بيروت . مما ادى الى اتهام الاعلام الاسرائيلي بالتقصير .

 

ملاحظة: حلقة رقم 28 نشرت تحت عنوان "في ذكرى مجازر صبرا وشاتيلا"

اخر الأخبار