ياشعب فلسطين كفانا هزيمة

تابعنا على:   12:55 2014-01-13

م. طارق الثوابتة

تدور طحونة المصالحة الفلسطينية منذ مايزيد عن خمس سنين والجميع يعتقد في كل مرة انها قد تنتج لنا الطحين الا انها وفى كل دورة تدورها تلك الطاحونة لم تكن لتطحن الا امال ومستقبل وحقوق وعدالة قضية شعب فلسطين الذى تحول انقسامه الجغرافى القسرى بفعل الاحتلال بين شطرى ماتبقى من فلسطين الى انقسام سياسى ومناطقى تعمق ويتعمق مع امتداد سنوات الانقسام بين شطرى ماتبقى من فلسطين

علينا ان نعترف ان الانقسام الفلسطينى لم يكن نتاج الاقتتال الداخلى الذى بلغ ذروته صيف يونيوحزيران 2007 ولكن ماحدث كان نتيجة عملية لانقسام اكبر اعتدنا عليه نحن الفلسطينيين في مسيرة النضال الفلسطينى التى امتدت لقرابة القرن فالانقسام والانشطار هو سمة اساسية لكل الحركات النضالية الفلسطينية حتى لاتكاد ترى تنظيما فلسطينى لم يخرج منه تنظيما او اكثر بايديولوجية مختلفة اواحيانا بنفس الايدولوجية والنتيجة دوما هو ضعف التنظيم الاصلى والجديد على حد سواء واضعاف مسيرة النضال برمتها وتاكل مستمرة لوحدة النضال وخسارة للقضية الفلسطينية

ان الية الانقسام التى صاحبت الحركة الوطنية الفلسطينية ومسيرة النضال انما تدل على ان هناك خطا ما في مسيرة نضالنا تكمن نواته بالاساس في خطا ما في الطبيعة التنظيمية للتنظيم الفلسطينى والتى نقلت بخطا مضاعف في اطر العمل الجماعى للتنظيمات تحت المضلة الجامعة وهى هنا منظمة التحرير وكانت الماساة اعمق عندما انشانا السلطة بنفس الاليات المتبعة في التنظيم وفى المنظمة

ان صميم الخطا المحورى في كل تنظيماتنا هى النظرة القاصرة جدا لمفهوم النضال ضد عدو كاسرائيل والتى اختصرتها تنظيماتنا بكل اطيافها وهنا اتحدث عن السلوك التنظيمى الفعلى بعيدا عن اى تنظير ايديولوجى ان وجد اختصرتها في نضال عسكرى مسلح اوسلمى لتحرير الارض مغفلين اهم جوانب هذا الصراع مع عدو كاسرائيل والذى يكمن فى الاساس في قدرتنا على انشاء النموذج المثالى في كل شىء والذى ستكون محصلته كسب هذا الصراع

اننا لم نفلح على الاطلاق في ادراك ان النضال العسكرى هو الجزء الايسر من النضال ضد اسرائيل وان الجهاد الاكبر والنضال الاكبر يكمن داخل الشعب الفلسطينى في تاسيس المؤسسة الفلسطينية بالشكل المثالى المؤسسة التنظيمية العسكرية والسياسية خلطنا الايدولوجية بالوطنية والعسكرى بالسياسى ولم تكن لدينا لا ايديولوجيا ولا وطنية ولا عسكرية ولاسياسة مبنية على اسس علمية متينة وواضحة وقوية كنا دوما ارتجاليون نتعامل بردة الفعل وقلما كنا فاعلين

لكن الطامة الكبرى كانت عندما انشانا سلطة الحكم الذاتى رغم انها كانت فرصتنا الذهبية لاعادة صياغة مسيرة النضال وتصويب اوضاع تنظيماتنا الداخلية على اسس جديدة تتناسب والمرحلة النضالية في صراعنا مع اسرائيل لكن ماحدث هو العكس تماما بل زاد الطين بلة ان نفس النهج داخل التنظيم الفلسطينى انتقل على السلطة بوزاراتها والنتيجة اننا اهدرنا تلك الفرصة الذهبية ولم نفلح في تصحيح اى شىء وكان من الطبيعى جدا ان يتحول كل ذلك لورقة ضغط دولية علينا سمحت لاطراف خارجية بالتدخل في شؤننا الداخلية بحجة اهدار المساعدات والمنح او بحجة محاربة الارهاب والتطرف او بحجة حماية القضية من التنازلات والتفريط وما المشكلة في ذلك اذا كنا نحن اصحاب الفضل في كل هذا فنحن لم نحسن ادارة امورنا ونحن الذين فتحنا شهية الغريب قبل القريب للتدخل في الشان النضالى ليصحح لنا مايعتقد انه مسار نضالى لايخدم مصالحه وما العيب في ذلك اذا كنا نحن بالاساس لم نحدد استراتيجيتنا النضالية او حتى نتفق عليها

ان نكبتنا الحقيقية والتى لم تاتى بعد هو ان تكون دولتنا والتى هى مرحلة جديدة من الصراع مع عدونا على نفس نمط سلطتنا وتنظيماتنا وتلك هى النكبة الحقيقية ان نعبر الى الدولة بنفس عقلية واداء التنظيم الارتجالية وبدون استراتيجية طويلة الامد

ان مشكلتنا الاساسية تكمن في انكارنا لوجود المشكلة نحن الفلسطينيون لدينا مشكلة نضالية عميقة تستدعى البحث من متخصصين مؤهلين ومن الباحثين الوطنيين ومن المثقفين الذين لم يكن لهم اى دور فاعل في رسم استراتيجية النضال الفلسطينى قد تكون المشكلة في ثقافتنا نحن الفلسطينيون وقد تكون في عقلية المناضل او القائد او الزعيم

ان هذا الوضع يجب ان ينتهى سريعا وهى مسؤلية كل فلسطينى وطنى ومسؤلية النخب المثقفة ومسؤلية زعماء التنظيمات الفلسطينية نحن في امس الحاجة الى اعادة النظر في كل مايخص اوضاعنا الداخلية علينا ان ننظر للماضى وللحاضر لنستطيع رسم المستقبل علينا ان ندرك ان صراعنا مع عدونا هو بالاساس صراع حضارى يكمن في الفكرة والقدرة على تطبيق النظرية بالتجربة العملية وهو مانجح فيه عدونا الى حدا كبير رغم اقتقاده لاى مسوغ شرعى او حتى منطقى لفكرته في المقابل اضعنا نحن دماء وتضحيات جمه دون تجسيد عملى لاى من حقوقنا الشرعية والمنطقية وهذا في حد ذاته لايسمى الا هزيمة والخيار امامنا واضح ان اردنا ان ننتصر مستقبلا

اخر الأخبار