الإضرابات والتهديدات

تابعنا على:   19:01 2013-10-11

عطا الله شاهين

مرة أخرى عادت اسطوانة الإضرابات تعزف من جديد على وتر مطالبات نص عليها القانون، والموظف فقط يريد حقه، وهو لا يعشق الإضراب من باب الترف أو التكاسل عن القيام بواجبه، ليذهب في نزهة، ومستغلا هذه المناسبة. فالإضراب كما هو معروف حق مشروع تنص عليه القوانين في حال الحكومات التي لا تطبق ما جاء في قانون الخدمة المدنية من لوائح تنفيذية كالعلاوات وغيرها، أو تؤجل النظر في المطالب لحين توفر موارد مالية أو غيرها من الأسباب. فالموظفون دائما حريصون على خدمة هذا الوطن حتى النهاية، ولكن هناك مطالب على الحكومة أن تقوم بدفع ولو جزء مما تبقى لدى الموظف من مستحقات.

إن النقابات لا تحب الإضرابات أو تلوح به كتهديد إلا حينما تصل الأمور إلى طريق مسدود ، والتهرب من مسؤولياتها تجاه قطاع كبير من الموظفين، الذين بالكاد تكفي رواتبهم في ظل الغلاء الفاحش الذي يستشري في الوطن المحتل، ولو تقوم الحكومة بدعم بعض السلع الأساسية لكان الموظف تكيف مع راتبه أو ربما يقف مع الحكومة في محنتها لحين توفر السيولة.

الموظف لا يعشق الميل إلى الإضراب إلا إذا رأى الحكومة لا تتفهم وضعه، ولهذا يكون ردة فعله بالمضي في الإضراب لتحقيق مطالبه مع انه حريص بتقديم خدمات لكافة الموظفين رغما عن الإجحاف بحقه في بعض الأحيان.

نحن مع تجاوب الحكومة إذا ما التزمت بالاتفاقيات، التي في نهاية المطاف ستصب لصالح الموظف، ونحن نعرف مدى الأزمة المالية التي تمر بها السلطة الفلسطينية منذ سنوات، ولكن من الضرورة إنصاف الموظف ،لأن متطلبات الحياة صعبة بسبب أن الاحتلال لا يمنحنا مزيدا من الأراضي التي يمكن استصلاحها لتدر ربحا على المواطن والحكومة أو السماح لبناء مناطق صناعية لتستوعب العاطلين عن العمل، وهذا يساعد في نمو الاقتصاد الفلسطيني وتزيد الإيرادات في خزينة الدولة وتخفف من الأزمة.

نحن كموظفين لا نريد أن نتبادل التهديدات بين المسؤولين، لأننا نتفهم الوضع الفلسطيني وما يتعرض له من ضغوطات سياسية، وندرك بأنه لا يوجد عندنا موارد ولا مصانع ضخمة، والبطالة مستفحلة في الوطن، ونحن مع الحكومة في حل مشاكل العاطلين عن العمل في خلق فرص عمل لهم، وندعم توجهاتها في كل ما هو مفيد للمواطنين .

فالإضرابات هي فقط ردات فعل، ربما للضغط على الحكومة للإسراع في حل مشاكل الموظفين، ونحن مع سيادة الرئيس بما يراه مناسبا من ضرورة التروي في الإضرابات، لأننا نعي حجم المعاناة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني من حصار ومضايقات، ولهذا علينا التروي في خوض الإضراب وإعطاء الحكومة فرصة أخرى للحوار.