موظفو حماس في غزة .. تململ واضح وامتعاض فاضح بسبب عدم صرف الرواتب

تابعنا على:   22:56 2014-01-11

أمد/ غزة – خاص : يستمر بالذهاب الى عمله رغم قلة ذات اليد ، وارتفاع سعر المواصلات اليومية ، وعدم صرف راتبه منذ ثلاثة أشهر ، فرحلته من بيته في الجنوب الى عمله في غزة يكلفه عشرون شيكلاً ، وهذا المبلغ يكفيه لسد رمق اسرته في ظل عدم وجود رواتب ، ورغم ذلك هشام الصوفي مضطراً للتضحية بإجرة المواصلات والذهاب الى عمله حتى لا يفقد عمله في وظيفته التي وفرتها له حركة حماس بعد طول انتظار ومعاناة.

ويقول هشام لـ (أمد) :" نتفهم حالة الحصار المفروض على حركة حماس ومؤسساتها ، ومعاقبتها من قبل مصر بعد عزل الرئيس محمد مرسي ، والطلاق السياسي بينها وبين سوريا وايران ، والظروف التي تمر بها الحركة في هذه المرحلة ، ولكننا بشر ونعيش ولعيشنا احتياجاته ، وخاصة أولي الاسر منا ، فلن نطعم أولادنا صبراً ولن نقنعهم بالصبر بدلاً من لقمة العيش ، فنصرنا حركتنا بتفهمنا ظروفها ولكن عليها أن تتفهم ظروفنا وأن تقف معنا بظل هذه الظروف ، فل تقلص من تكاليف الوزراء والمدراء والمسئولين الذين ينفقون الملايين على انفسهم ويتمتعون بخيرات المناصب ، ونحن نمشي نصف الطريق مشياً حتى نوفر اجرة المواصلات ونشتري لأولادنا ربطة الخبز ".

بينما عماد العمصي يصف الازمة الحالية بالصعبة جداً ، ولكنه لا يحمل حركة حماس وحكومتها مسئولية ما يعيشه موظفي قطاع غزة التابعين لحركة حماس ، بل يحمل الرئيس محمود عباس المسئولية ، وحسب قوله لـ (أمد) لو أراد عباس انقاذنا مما نحن فيه من أزمة لأتخذ قراراً بضم موظفي حماس الى الموظفين الاخرين في السلطة الوطنية ، وأخرجنا من المناكفات الحزبية والفصائلية بينه وبين حماس ، بالنهاية نحن موظفين قبلنا بالوظيفة لكي نعيش ولم نجد مصدراً أخر لكي نستر انفسنا ونعيل اسرنا ، ولا علاقة لنا بما يجري من خصام وخلاف بين عباس وحماس ".

حماس التي فشلت بتصفية العلاقات مع مصر بعد عزل محمد مرسي ، وتدمير الانفاق من قبل الجيش المصري ، وقفت عاجزة أمام البدائل ، فمجموع ما تجبيه من ضرائب على السلع وخاصة السجائر ، والوقود والادوية ، وما يدخلها من أموال التراخيص والكفالات القضائية ، لا يكفيها لتسديد ربع فاتورة رواتب موظفيها ، لذا تحاول بشتى الوسائل اقناع مؤيديها بالخارج دعمها ومساندتها بأي شكل لكي تبقى صامدة وتواجه التحديات المفروضة عليها ، دون أن تضطر الى تقديم تنازلات للرئيس عباس بخصوص المصالحة أو اسرائيل للاعتراف بها ، او لمصر بالاعلان عن انها تنظيم مختلف عن حركة الاخوان المسلمين ، ولكن الرعاة لها أصبحوا اليوم أقل تشجيعاً لها بسبب الظروف الاقليمية المعقدة والفاعلة .

جمال الدين ابو شمالة يقول لـ (أمد) :" لا استبعد أن تلجأ حركة حماس الى جمع التبرعات من المساجد ورجال الاعمال ، داخل قطاع غزة لتخفيف حدة الأزمة المالية لديها وتسديد جزء من رواتب موظفيها ، ويقول ابو شمالة أن حماس مضطرة الى المصالحة اليوم لكي تخرج من أزمتها ، وهذا محض اهتمام وسائل اعلامها بتهيئة الاجواء وتقديم بعض التنازلات للرئيس عباس ، فأصبحت المصالحة واحدة من الابواب الضرورية للخروج من الازمة الخانقة في حركة حماس ، رغم تباين المواقف في قيادات الحركة داخل قطاع غزة "

حسب الاحصائيات فأن حركة حماس تدفع لـ 17 ألف موظف بغزة رواتب ، تماثلهم بالمراتب والرواتب  مع نظرائهم موظفي السلطة الوطنية الفلسطينية .

ويعبر الموظف أنس السرور عن امتعاضه من آلية صرف دفعات الرواتب من قبل حماس على موظفيها ، فيقول لـ (أمد) ليس من المعقول أن اتقاضى 1000 شيكل كل اربعين يوم وأنا رب اسرة مكونة من سبعة افراد وأمهم ، فعلى ماذا انفق هذا المبلغ الذي لا يكفي اغلاق ورقة  دين واحدة في بقالة جارنا ، وتهربي منه يومياً أصبح فاضحاً لأن ليس الكل يتفهم ظروف الموظفين ، والكل يريد حقه لكي يعيش بالشكل الذي يرتضيه ، فألى متى سنبقى على هذا الحال ، مهما كان سبب الحال الذي نحن فيه ، لا بد من ايجاد حلول عملية بعيداً عن الاعذار والظروف والتفاهمات ، فالمعدة لا تعرف هذه المصطلحات بل تعرف لقمة العيش ولقمة العيش تحتاج الى مال لنشتريها ، لنكن منطقيين وواقعيين فليس كل منا لديه خزين ومخزون ومونة تكفيه أشهر لكي يتحمل الظروف ، وتهديدنا بالطرد من الوظيفة بحجة عدم الصبر أمر مؤسف تمارسه بعض المؤسسات التابعة لحركة حماس ، فالبلد كلها اليوم تعتمد على الوظيفة ولا مجال لأي عمل أخر حتى التجارة تعتمد على راتب الموظف بظل الحصار الخانق ، لتذهب حماس الى المصالحة وتدمجنا مع موظفي رام الله ، وليتم ترتيب وضعنا حسب الاصول ،  اما تركنا بهذا الشكل ، كمن يشحذ رقبته على حبل الانتحار ولكن بحنان مفرط!!!".

اخر الأخبار