اليرموك حاضن الثورة والثوار... هل حان وقت إستخراج شهادة وفاته ؟

تابعنا على:   21:55 2014-01-11

فادي محمود صبري صيدم

ولد مخيم اليرموك في عام 1957م حينها قسم بطريقة شبه نظامية شبيه لرقعة الشطرنج , ومنحت ارضه للاجئين الفلسطينيين في سوريا جنوب العاصمة السورية دمشق وتحديداً على بعد 6كم من قلب العاصمة , وبدأت مؤسسات الأونروا بجميع أفرعها التعليمية والصحية والاجتماعية بالعمل لترتيب اوضاع اللاجئين الفلسطينيين بالتنسيق مع السلطات السورية وكل عام كان يزيد الزحف العمراني لليرموك ليتسع للاجئين الفلسطينيين اللذين يزيدون عام بعد عام زيادة طبيعية من خلال ارتفاع معدل المواليد وزيادة غير طبيعية ترتهن لما يتعرض له الشعب الفلسطيني من نكبات وانتكاسات كنكسة الـ1967م وحرب لبنان الـ 1982م وغيرها من الأزمات المجحفة بحق الفلسطيني المغلوب على أمره فكان اليرموك - منذ نشأته للحظة كتابتي لهذا المقال - الحضن الدافئ للفلسطينيين فكانت سوريا على مدار تلك الحقب من الزمن حاضنه للفصائل الفلسطينية والشعب الفلسطيني مع وجود علاقات مد وجزر بين السلطات السورية والفصائل التابعة لمنظمة التحرير والغير تابعة للمنظمة كحماس والجهاد وكان ما يحكم تلك العلاقة المصلحة السورية والسبب وجود قاسم مشترك بين سوريا و فلسطين فيما يتعلق بقضية الاحتلال الإسرائيلي لهضبة الجولان والتي لنا بها كفلسطينيين جزء من مساحتها .

أما الآن و للأسف نسمع يوماً بعد يوم أصواتاً تعلوا وتعلوا للمطالبة دون سامع أو بصير لفك الحصار عن مخيم اليرموك منذ أكثر من 180 يوماً وهو ينزف ويستصرخ العالم اجمع . العالم المتصف بالجمود كالأصنام بزعامة زعيمهم هُبل المتمثل بأمريكا .

فاليرموك يتعرض لحرب استنزاف بشعة ومبرمجة من قبل عالم فاسد فاقد للأخلاق والقيم الإنسانية وما هو إلا عالم مزيف أرخص سلعهُ هو الإنسان وليس أي إنسان فالهدف فلسطيني بإمتياز .

واليرموك خير شاهد على استباحت الدم الفلسطيني دون رقيب ولا حسيب . فلماذا يستهدف شعبي ويستنزف بهذه الطريقة اليوم على وجه الخصوص ؟!!!

فعلى ما يبدوا انه لابد من طرد الفلسطيني من دول الطوق وتهجيره وتوطينه في قارات بعيدة عن وطنه الأم فما يحدث من استهداف شرس لمخيم الصمود والثوار, والذي من الصعب بمكان أن تغيب ذكرياته من ذاكرة أي وطني سنحت له الفرصة لزيارته.

فاليرموك ليس كغيره من مخيمات الصمود والتحدي فهو الحاضن لرفاة قادة الثورة الفلسطينية فاليرموك برمزيته النضالية لنا كفلسطينون يعني لنا الكثير الكثير, فقادتنا دفنوا في ارضه امثال الشهيد القائد أبو صبري صيدم و أبو جهاد الوزير أعضاء اللجنة المركزية لفتح وعبد المحسن أبو ميزر عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وزهير مُحسن أمين سر طلائع التحرير الشعبية وفي المقبرة الجديدة للشهداء قبور شهداء حصار بيروت و الشهيد د. فتحي الشقاقي المؤسس والأمين العام للجهاد الاسلامي و الشهيد محمود المبحوح الذي اغتيل في دبي من قادة حماس و و و فقد تخونني الذاكرة في حصر أسماء هؤلاء الشهداء الأكرم منا جميعاً الذين قدموا وسطروا لنا تاريخ نضالي مشرف لكل فلسطيني في الداخل والشتات فهم كثر مما دفنوا باليرموك.

فلماذا اليرموك اليوم؟

 هل أصبح بؤرة للإرهاب العالمي ؟

 هل قاتل اليرموك ليحكم على أهله بالإعدام البطيء ؟

 لا أجد كلامات يعبر بها لساني وقلمي العاجز عن وصف ما يدور في ذهني وعقلي وقلبي من تزاحم لأفكار مليئة بالألم والأسى , وللأسف ما باليد حيله في تقديم شيء لأهلنا في مخيم العزة والصمود اليرموك , وما أدراكم ما اليرموك لن تجد روح وطنية وحنين إتجاه فلسطين كما تجده في اليرموك , ذاك المخيم بشعبهِ الذي خرج في شهر رمضان من عام 1988م عندما كنا على مائدة الافطار وجاءنا خبر دخول الختيار أبو عمار رحمه الله الى المخيم قاصداً زيارة قبر الشهيد ابو جهاد الوزير المدفون في مقبرة الشهداء الواقعه بين مخيم اليرموك ومخيم فلسطين حيث لم يتمكن الختيار رحمه الله المشاركة في جنازته آنذاك لإعتبارات سياسية . ورغم دخوله بخفية , تعجب كيف انتشر الخبر وكأن رائحة أبو عمار غمرت أرجاء اليرموك فخرجت الجماهير تاركة طعام الإفطار وحمُلت سيارة الياسر على أكتاف الرجال في مشهد لا يوصف فهو حلم وخيال وخرج أبو عمار بأعجوبة من اليرموك بعد خطابه في مقبرة الشهداء هذه هي روح وعشق وتعطش أهل اليرموك لكل وطني وثوري له علاقة بفلسطين ولهذا يستهدف اليوم من خلال سياسة مبرمجة تخدم الإحتلال في تحقيق مطلبه بإلغاء حق العودة والعمل على تهجير فلسطيني الشتات لتفتيت الديمغرافيا الفلسطينية وتحويلها إلى دول بعيده عن وطنهم الأم فلسطين , ومنحهم جنسيات متنوعة تبعدهم عن الجنسية الأم فلسطين , ولهذا يجب على قادتنا أن يتمترسوا في حق العودة للاجئين وأن يعملوا ما في وسعهم لإدخال أهلنا من الفلسطينيين في اليرموك الى قطاع غزة والضفة الغربية بأي طريقة كانت فالموت على أرض الوطن أشرف من ذاك الذل الذي يشهده أهلنا على أيدي من يدعون العروبة والوطنية القومية والإسلام , فهم من أبناء جلدتنا العرب المسلمين إلا أنهم يطعنوننا من الخلف , وهذا الطعن أصعب بكثير من مواجهة الاحتلال . فحان الوقت على ما يبدو لتصفية الحساب مع اليرموك بتاريخه وذكرياته النضالية للشعب الفلسطيني واحتضانه لفصائله . وإخراج شهادة وفاته خلال العام الجديد , والضحية للأسف شعبنا الفلسطيني هناك , فهل من مستجيب لندائهم من قادتنا المنقسمين كفاكم فرقه إتحدوا .

فو الله لا الشعب ولا التاريخ سيرحمكم على فرقتكم وانقسامكم هذا .

اخر الأخبار