هجمة اخرى على المنهاج الفلسطيني في القدس..؟؟

تابعنا على:   23:14 2016-01-31

راسم عبيدات

منذ احتلال مدينة القدس عام 1967 يعاني النظام التعليمي في المدينة من التحديات والقيود والمشاكل نتيجة لسياسة دائرة المعارف الإسرائيلية وبلدية "القدس" وإجراءاتها التي تعمل على خنق العملية التعليمية ومنها عدم السماح ببناء المدارس مما أدى الى النقص الحاد في الصفوف والذي يصل إلى ما يزيد على 1600 غرف صفيه بإعتراف بلدية الاحتلال و2247 غرفة صفية حسب التقرير الصادر عن جمعية "عير عميم" الإسرائيلية،  إضافة إلى الظروف البيئية والبنية التحتية الصعبة التي تعاني منها المدارس في القدس.

الخطوة النوعية التي خطتها وزارة التربية والتعليم الإسرائيلية ممثلة بدائرة معارفها التي تشرف على التعليم الحكومي أكبر المظلات التعليمية في القدس، والمتمثلة بفرض المنهاج الإسرائيلي على خمسة من مدارس القدس الحكومية من بداية العام الدراسي (2012 -2013)، هي مدرسة ابن خلدون في بيت حنينا ومدرسة البنات الإعدادية (عبد الله بن الحسين) سابقاً، ومدرسة ابن رشد الشاملة في صورباهر ومدرستي صورباهر الإبتدائية بنين وصورباهر الابتدائية بنات، وبما يثبت ان الاحتلال يواصل معركته من اجل الأسرلة الكاملة للمنهاج الفلسطيني في مدينة القدس.

جهود شعبية ومؤسساتيه بذلت في هذا الجانب، للمواجهة والتصدي لتطبيق المنهاج الإسرائيلي في القدس، ولكن لم تكن ضمن خطة ممنهجة او وفق استراتيجية كاملة للمواجهة، أو رسم خطط وبرامج وآليات تنفيذية، وبهت الفعل الشعبي والمؤسساتي، وغاب الفعل الرسمي وأثبت عجزه.

الآن الاحتلال صعد وخطا خطوة نوعية أخرى، باتجاه محاولة فرض المنهاج الإسرائيلي كاملاً على مدارس القدس العربية، حيث كان تطبيقه في خمسة مدارس بمثابة "بروفا"، عمل على توسيعها في الأعوام الدراسية القادمة، اليوم جرى ويجري افتتاح مدارس كاملة، وليس صفوف للطلبة الراغبين في تعلم  المنهاج الإسرائيلي "البجروت"، حيث مقرر إفتتاح أكثر من مدرسة في بيت حنينا، بما فيها مدرسة مختلطة من الصف الأول وحتى الصف السادس الإبتدائي، مع بداية العام الدراسي الجديد، واستحداث شعب صفية تعلم وفق المنهاج الإسرائيلي في عدد من المدارس الحكومية.

الاحتلال في تطبيقه للمنهاج الإسرائيلي على مدراس القدس،  يراهن على ما احدثه من حالة إختراق في المجتمع الفلسطيني المقدسي، ومن تراجع لدور الحركة الوطنية والمؤسسات والاتحادات الشعبية المقدسية، وكذلك حالة الضعف الفلسطيني العامة.

ودلالة ذلك انه مع تسلم المتطرف "نفتالي بينت" من "البيت اليهودي" لوزارة التربية والتعليم الإسرائيلية، فإنه وضع نصب عينية السيطرة على مجمل العملية التعليمية في مدينة القدس، بحيث يمنع المدارس الفلسطينية من التعلم وفق المنهاج الفلسطيني، وسيف الميزانيات والدعم وعدم إقامة أبنية مدرسية يجري استخدامها في إدارة معركة السيطرة على العملية التعليمية في القدس.

كشفت صحيفة " هارتس" الإسرائيلية في عددها الصادر يوم الجمعة 29/1/2016، عن  خطة اسرائيلية تقوم على "أسرلة" التعليم في القدس، وهذه الخطة تقوم على أساس تشجيع المدارس في القدس الشرقية للإنتقال الى المنهاج الإسرائيلي بزيادة ميزانيات خاصة، اما المؤسسات التعليمية والمدارس التي تختار الإستمرار في التعليم وفق المنهاج الفلسطيني فإنها ستحرم من هذه الميزانيات، علماً بان جزءاً من التمويل ياتي من الميزانيات المخصصة لجميع طلاب المنطقة.

وحسب صحيفة "هارتس" الإسرائيلية  التي وصلتها الخطة فإنها تهدف إلى  " دعم مؤسسات قائمة تقوم بتدريس المنهاج الإسرائيلي بشكل كامل أو المؤسسات التي فيها مساق للمنهاج الإسرائيلي، وتشجيع مؤسسات اخرى على إدخال المنهاج الإسرائيلي او المواد المختلف عليها"، وتحظى هذه الخطة، خطة "أسرلة" التعليم بدعم ورعاية الوزير المتطرف "نفتالي".

والخطة هذه تقترح إضافة ساعات تعليمية للمدارس التي تنتقل الى تدريس المنهاج الإسرائيلي بشكل كامل أو جزئي، عدد الساعات التعليمية سيكون اكثر مما هو عليه المدارس التي تعتمد المنهاج الفلسطيني، كما انها تقترح إطاراً تربوياً يشمل زيادة ساعات الإستشارة وساعات التقوية والموسيقى والفنون واستكمال تعليم المعلمين ..الخ.اما المدارس التي لا تنتقل الى المنهاج الإسرائيلي فإنها لن تحصل على الزيادات في الميزانية.

وبسبب زيادة الطلاب الفلسطينيين في القدس، والذين يتلقون التعليم الإسرائيلي (1900) طالب اليوم، والمتوقع ان يصل الرقم الى (2200) طالب في العام الدراسي القادم، فقد فتحت في الجامعة العبرية لأول مرة مساقات تحضيرية للطلبة العرب المتلقين للتعليم الإسرائيلي.

نحن نرى هنا بان "أسرلة" التعليم ليست خطة تربوية فقط، بل هي خطة سياسية، حيث ان الطرح بان مسألة الإنتقال من المنهاج الفلسطيني الى المنهاج الإسرائيلي مسألة اختيارية، هي لذر الرماد في العيون، حيث ان مدراء المدارس سيتهيبون الدخول في صراع مع بلدية الاحتلال خوفاً على لقمة عيشهم ومراكزهم، إذا ما شجعوا الطلبة علي تلقي تعليمهم وفق المنهاج الفلسطيني، وواضح بان الهدف من هذه الخطة، كما الحال في خطة  الجنرال الأمريكي "دايتون" الذي قام بتدريب اجهزة الأمن الفلسطينية من اجل إنتاج الفلسطيني الجديد، الفلسطيني المعزول عن واقعه وشعبه، كذلك هي خطة "أسرلة" التعليم فهي تريد طالب فلسطيني جديد، يتلقى تعليماً مخالفا لإرادته ورغبته وللقوانين والإتفاقيات الدولية، وفي هذا الصدد تقول  أشرات ميمون مديرة قسم  تطوير السياسة في جمعية "عير عميم" الإسرائيلية، بان هذه الخطوة هي احادية الجانب وتضر بالسكان الفلسطينيين، وفي الوقت الذي تهمل الحكومة التعليم في القدس وتقول بانه لا توجد ميزانيات لإقامة مدارس، تخصص اموال طائلة من أجل "أسرلة التعليم.

عملية المواجهة والتصدي لهذه الخطوة النوعية والخطيرة، يجب أن تجري بشكل منظم وممنهج وبتكامل وتوحد الجهد والفعل، في كل عملية مواجهة وتصدي لمخططات "أسرلة" المنهاج والتعليم تبذل جهود شعبية ومؤسساتية، ولكنها غير منسقة او موحدة الخطة والبرنامج، على الرغم من اهمية وخطورة هذا القضية، وهذه الجهود والفعاليات، اذا لم يجري توحيدها في بوتقة واحدة وبرأس قيادي موحد، فإنها ستخبو وتبهت الى ان تغيب بشكل كلي.

والمعركة هنا على المنهاج، هي جزء من معركة السيادة على المدينة التي يسعى الاحتلال الى تهويدها بالإستيطان وبمئات الإجراءات والممارسات القمعية والأنشطة والقرارات والقوانين التي يجري اتخاذها وسنها وتطبيقها على المقدسيين في اطار سياسة التطهير العرقي الممارسة بحقهم، وهو ايضا يسعى الى "اسرلة" سكانها عبر "كي" واحتلال وعيهم والسيطرة على ذاكرتهم الجمعية. و"اسرلة" المنهاج جزء من هذه العملية، ويريد الاحتلال من خلالها ، أن يسلخ الحركة الطلابية عن واقعها وجسمها الوطني، وان يخرجها من دائرة الفعل الوطني والمقاوم، وان يتنكر الطالب لهويته وقوميته وانتماءه الوطني، وسيشعر الطالب ويعيش حالة من الاغتراب والتناقض الداخلي،  فهو مطلوب منه ان يتعلم عن مدينته القدس ذات التاريخ العربي – الاسلامي العريق بأنها عاصمة دولة الاحتلال وليس مدينة فلسطينية وعربية واسلامية، والتسليم بأن مسرى الرسول محمد (صلعم) المسجد الأقصى هو جبل الهيكل، وجبال الضفة الغربية، هي مملكتي يهودا والسامرة، وانه لا وجود لنكبة فلسطينية ولا مسؤولية سياسية وأخلاقية للإحتلال عن تلك النكبة وطرده وتهجيره لشعبنا، بل سيتعلم بدل من ذلك عن ما يسمى بإستقلال دولة الاحتلال، وعن الشخصيات اليهودية السياسية والتاريخية التي كانت لها بصمات واضحة في بناء دولة الاحتلال، مثل بن غوريون وبيغن وشامير، تلك الشخصيات التي لعبت دورا فاعلاً وبارزاً في طرد وتهجير شعبنا، وارتكاب الجرائم والمجازر بحقه.

اخر الأخبار