"الناتو" من جديد.. إلى ليبيا دُرْ!

تابعنا على:   07:49 2016-01-31

محمد خروب

يبدو ان السؤال في عواصم دول الناتو الأربع، واشنطن، باريس، لندن وخصوصاً روما، لم يَعُد هل نتدخل في ليبيا؟ بل متى يُمكننا التدخل؟ بعد ان اتُخِذَ القرار – في ما يبدو – ولم يكن مجرد زلة لسان ما قالته «وزيرة» الدفاع الايطالية روبرتا بينوتي, من أنه «لا» يمكن ان ننتظر حتى حلول فصل الربيع!
هي إذاً عودة للدول الاطلسية الاربع التي اسقطت نظام القذافي منذ اربع سنوات ونيف, ووضعت ليبيا وشعبها بعد ذلك في دائرة الفوضى والفلتان الأمني وحُكْم الميليشيات وامراء الحرب وجماعات الاسلام السياسي وخصوصاً الجهادية والتكفيرية منها, ولم يُخفِ بعضها «تعاطفه» مع تقسيم ليبيا الى مكوناتها الثلاثة قبل توحيدها، على الشكل الذي «تسلّمه» الأخ قائد ثورة «الفاتح» من سبتمبر العام 1969 واطاحته حكم السنوسي.
هنا والان... يتساءل المراقبون عن «الجديد» الذي دفع «الناتو» لإعادة تركيز انظاره على الجماهيرية «السابقة» بعد أن كان وَعَدَ شعبها ورهط الذين «ناشدوه» التدخل لوقف المذبحة المزعومة التي كان تُدبرها كتائب القذافي للمدنيين الثائرين في مدينة بنغازي، وَعَدَهم بالحرية والاستقلال وبناء الدولة الديمقراطية وغيرها من المصطلحات التي برع الغرب الاستعماري في ترويجها والدعوة اليها زوراً وبهتاناً, لإخفاء اطماعه في ثروات الدول الموضوعة على أجندة الغزو والاجتياح واسقاط انظمتها التي لا تتوافق مع الاستراتيجيات الاستعمارية المعروفة... قديمها والحديث.
ثمة ذريعة اسمها «داعش» هذه المرة، وليس القذافي وديكتاتوريته وغرائب اطواره وغيرها من الاسباب – المُفْتَعل معظمها – للتغطية على اجتياح أطلسي، تخفّى خلف قراري مجلسي الأمن 1970 و1973, اللذين لم ينصّا على استخدام القوة لإسقاط النظام, بقدر ما سمحا بإنشاء منطقة حظر جوِّي، تحول دون ارتكاب كتائب القذافي «مجازر» مزعومة صوّرها «ثوار» الناتو ومَنْ سُحِروا برطانة وفلسفة مُناصر الحرية المُتصهين برنار هنري ليفي.
كل ذلك بات من الماضي، لكن الغرب وخصوصاً ادارة اوباما التي اخترعت مصطلح القيادة من الخلف–أدار ظهره لليبيا وشعبها, ولم يعد, بعد تأمين شحنات النفط الليبي «الحلو»، معنياً بما يجري في ليبيا من انقسام افقي وعامودي ومن انسداد الامور الأفق السياسي بعد ان سُلّم الملف لأكثر من مبعوث دولي، عملوا ما وسعهم–وهم فاقدو الحيلة والتأثير–كي يجمعوا امراء الحرب المدعومين من عواصم اقليمية, لكن هؤلاء–امراء الحرب–واصلوا التنكُّر لتواقيعهم ولم يأبهوا بالعواقب او يُبدو خوفاً من التهديدات الجوفاء التي اطلقها مسؤولون في الغرب، الذين لم يعنوا ما يقولونه او يهددونه به، لكن عندما بات «النفط» مُهدّداً وعندما بدأ داعش (الذي تسلل الى ليبيا وغض الغرب النظر عنه)، يُهدِد المثلث النفطي الممتدة بين اجدابيا والسدرة ورأس لانوف, ارتفعت وتيرة التهديد الاطلسي وراح الكل يتحدث عن الخطر الذي يُهدِد اوروبا والغرب في شكل عام, وخصوصاً وجود داعش على «مرمى حجر» من شواطئ المتوسط الشمالي، فضلاً عن بروز وتفاقم مسألة اللاجئين والمهاجرين غير الشرعيين.
هنا... انتبه الغرب الى ما يقوله المبعوث الاممي مارتن كوبلر راعي اتفاق الصخيرات، الذي لم يجف حبره بعد–لكنه وُلِد ميتاً من أسف–والقاضي بتشكيل حكومة وحدة وطنية، رفض برلمان طبرق منحها الثقة، لتعود الامور الى نقطة الصفر من جديد.. قال كوبلر: من المهم تماماً عدم التخلي مجدداً عن ليبيا (في اعتراف شجاع او لِنقُل في لائحة اتهام للغرب بأنه تخلى فعلاً عن ليبيا وشعبها) ثم اشعل الضوء الاحمر بذكاء: نحن بحاجة الى سياسة وقائية، نرى ما يحدث في سوريا والعراق–نحن نلاحق الاحداث (مستطرداً).. اذا تعاون داعش مع تنظيمات ارهابية اخرى في النيجر وتشاد, فسيكون من الصعب دحرهم».
في السطر الاخير... اذا ما مضت الدول الاقليمية الاربع في مخططها الرامي الى تجريد حملة جديدة على ليبيا لوضع حد لتنظيم داعش ومنعه من التمدد في ليبيا وقطع دابره، بعد امتناع طال لأربع سنوات عن الضغط على امراء الحرب من اتباعه في ذلك البلد الذي يوشك على الخروج من التاريخ والجغرافيا، فإن من السذاجة الاعتقاد ان هذه المهمة ستكون سهلة كما كانت عندما اطاح القذافي ودمر اسباب الحياة في ليبيا, لأن داعش اشتد عوده هناك وبات له حلفاء في «طرابلس» العاصمة، هؤلاء الذين سلّْحتهم ودرّبتهم وامدتهم بالدعم على مختلف انواعه, تركيا ودول عربية معروفة.
الطريف في كل ما يجري, هو ما جاء على لسان وزيرة الدفاع الايطالية، التي اطلقت تصريحاً مضحكاً جاء فيه: سوف نتدخل في حال طلبت «السلطات اليبية».. ذلك؟!.
اي سلطات هذه التي ستطلب تدخل الناتو من جديد؟ «بافتراض وجودها» وهل احتاج الناتو ذات يوم الى «إذن» من احد كي يجتاح بلداً ما؟
عن الرأي الاردنية