الأزمة سورية وخيبة الأمل أميركية

تابعنا على:   11:40 2016-01-30

سلمان الدوسري

كان الله في عون الشعب السوري، لم تتناقض المواقف الدولية ولم تعرف الازدواجية كما فعلتها في قضيتهم. وقف العالم مع الثورات العربية كلها، فلما جاء الدور عندهم، تغيرت الموازين والمعادلات والمواقف. أصبح قاتل مئات الآلاف حاكمًا يُغض النظر عنه، والإرهابي يسمح بالتعامل معه، والميليشيات تشرعن عملياتها، أما صاحب الثورة الحقيقي فلا بأس من قصفه وقتله وتهجيره وتجويعه، في أسوأ أزمة بالتاريخ الحديث، بالطبع لا أحد يسأل أين هي حقوق الإنسان التي تظهر متى ما أريد لها في المجتمعات الغربية، لكنها تختفي وتنمحي من الوجود متى ما كانت المصالح السياسية تقتضي ذلك.
الضغط الرهيب الذي تتعرض له المعارضة السورية للقبول بمشاركة شكلية وغير متوازنة أمام وفد النظام في مؤتمر «جنيف3»، مؤشر جديد على خذلان العالم للثورة السورية، فكل الطرق إلى جنيف تؤدي إلى مصلحة النظام السوري ومن خلفه روسيا، بل إن قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 المتعلق بالحل السياسي في سوريا، يمكن القول إنه شكل تراجعًا عن وثيقة جنيف التي تنص على تشكيل هيئة حكم انتقالي كامل الصلاحيات، قبل أن يحوّر الحديث عن «حكومة وحدة وطنية»، وحتى عندما اجتمعت أخيرًا المعارضة - التي كان يقول الغرب إنها «بلا رأس» وإن المشكلة الأساسية في سوريا لأن معارضتها مفتتة - تحت لواء الهيئة العليا للتفاوض بعد مؤتمر الرياض، ظهرت مساعي تشتيتها وتكسيرها كما تفعل روسيا حاليًا وبمباركة وضغط مهول من الولايات المتحدة الأميركية. الأمم المتحدة تضغط من باب أن عدم حضور المعارضة للمفاوضات هو خسارة لهم ومكسب للنظام، وهو أمر صحيح، إلا أن السيد دي ميستورا يعلم والولايات المتحدة تعلم وروسيا أيضًا تعلم، أنه متى ما أقصيت أو همشت المعارضة الحقيقية التي تمثل روح الثورة، فإن أي حل سياسي قادم ليس أكثر من خدعة سينمائية سينكشف زيفها سريعًا.
للأسف صلابة الموقف الروسي وتذبذب الموقف الأميركي، أفضيا إلى أن يصل الحال بالأزمة السورية لأن تسعى موسكو لتنفيذ خطتها بتسلم مفتاح الأزمة السورية، بموافقة واشنطن، بحيث يتم تشكيل حكومة وحدة وطنية بوجود رئيس النظام السوري من أجل «محاربة الإرهاب»، وهو الهدف الأسمى لدى إدارة الرئيس أوباما، طبعًا لا أحد يسأل كيف تتم محاربة الإرهاب ولا يزال بشار الأسد على هرم السلطة؟ لا أحد يسأل من سيقبل بهذه الخطة العجيبة على أشلاء 300 ألف قتيل و12 مليون لاجئ مشردين حول العالم؟ لا أحد يسأل كيف سيقبل الثوار السوريون على الأرض (الذين سخر منهم أوباما بأنهم جيش يقوده فلاحون وأطباء) بمثل هذه الحكومة، ويتعاملون معها مستقبلاً؟!
العقدة الأساسية في الأزمة السورية لم تأتِ من الدب الروسي، فموقفه معروف منذ البداية وصامد عليه لم يتزحزح كثيرًا، العقدة أتت للأسف من الولايات المتحدة، التي طوال خمس سنوات هددت وأزبدت وأرعدت، وحذرت، عبر رئيسها، من الوصول للخطوط الحمراء، وعندما انتهكت هذه الخطوط حركت قواتها، ثم وبأسرع انعطاف سياسي في التاريخ تنازلت، فقبلت، أقوى دولة في العالم، أن تسير في نفس المسار الروسي الذي كان معاكسًا لها ونقيضًا.
كم من خيبات الأمل باقية أمامنا من الإدارة الأميركية؟!

عن الشرق الاوسط

اخر الأخبار