"تهديد يعالوني" الى "أهل الغفلة"!

تابعنا على:   09:15 2016-01-30

كتب حسن عصفور/ لا تنفك دولة الكيان على التعامل الاستخفافي والمهين مع "الطرف الرسمي الفلسطيني"، بل وتتصرف في مناحي عدة وكأنه لم يعد قائما، وغير ذي صلة بالتطورات الجارية في شمال "بقايا الوطن - قدس وضفة"..

تمارس عملية تهويد في سباق يفوق جدا قدرة من يتحكم بفعل فاعل بمصير الشعب الفلسطيني، من أجل تكريس "دولة يهودية" في حدود الاسطورة التوراتية مضافا لها ما اغتصبته في زمن غابر من أرض فلسطين التاريخية..

دولة الكيان، عبر النشاطات الاستيطانية، هي بالواقع تقوم بعملية تهودية شاملة، وفق المفهوم التوسعي  الديني، باعتبار أن بعض مناطق الضقة والقدس هي "قلب دولة اليهود"، إسطورة دينية يتم تحويلها الى "حركة فعل سياسي"، والحق أنها أخطر حرب تشن على أرض دولة فلسطين المعترف بها عالميا، وهي "أم المعارك" الراهنة، مع الاعتذار للرئيس محمود عباس الذي قرر أن لا أحد يفرض عليه "معركة"، مع أنه لا يتناسى الكلام عن الاستيطان، لكنه يتجاهل و"فرقة الصوت والضوء"، العملية التهويدية اليومية، التي تفوق بخطرها السياسي الاستيطان ذاته..

الاستخاف الاسرائيلي بالطرف الفلسطيني بات حاضرا بقوة في الآونة الأخيرة، رغم كل الرسائل الودية جدا، التي ترسلها الرئاسة الفلسطينية وفريقها الخاص، وآخر رسائلها، ذلك الوفد الأمني الذي التقى بنتنياهو دون علم "المؤسسة الشرعية" بل واحتيالا عليها وقراراتها..

ونموذجا من المفيد، ان تقرا "مؤسسة الرئاسة" تصريحات وزير حرب دولة الكيان موشيه يعالون، توضيحا للمطالبة بشن "عملية واسعة" في الضفة الغربية لوقف "هبة الغضب" الشبابية الفلسطينية، كما حدث بعد عام 2000، من اعادة احتلال الضفة وتدمير المؤسسة الوطنية بشقيها الأمني والمدني، ولاحقا حصار الخالد ابو عمار، الى أن تم اغتياله علانية..

وزير الحرب الاحتلالي، أكد، انه "لا يجب حاليا شن عملية عسكرية واسعة النطاق في الضفة الغربية على غرار عملية السور الحامي"،

لكنه قال ان، "اسرائيل ستشن مثل هذه العملية اذا اقتضت الضرورة ذلك، إلا ان قوات الجيش تعتقل كل ليلة فلسطينيين ضالعين في الارهاب دون الحاجة الى عملية واسعة".  

أن تأتي هذه "التهديدات العلنية" بعد ساعات من "لقاء وفد عباس مع رأس الفاشية الحاكمة" نتنياهو، ليس استخفافا بهم فحسب، بل هو أيضا "تهديد خاص" لهم كي يستمروا بالدور الأمني الذي يقومون  به، وأوضحه الرئيس عباس أخيرا، بمنع أي عمل ضد الاحتلال يراه "غير سلمي"، دون أن يحدده تعريفا للطابع السلمي المقصود..

تصريحات يعالون، باعادة احتلال الضفة، ليس كلاما مرسلا، كما هو كلام أصحاب العبارة العنترية بأن "جهنم ستفتح على اسرائيل لو حدث كذا أو كذا..ولم تفتح لا جهنم ولا حتى نار كانون" من المهددين، بل فتحت بعضا من نار الشعب عبر هبة الغضب..

عندما يتحدث وزير حرب دولة الكيان، بأن اعادة احتلال الضفة قائم، وعند الضرورة، يجب أن تتعامل معه "الرسمية الفلسطينية" بكل الجدية الحقيقة، مفترضين أنها اهتمت بها أصلا، وعليها الرد السريع على تلك التهديدات العدوانية، ولا تنتظر دهرا، ولا تكتفي ببيان لو فكرت الرئاسة باصداره..

منطقيا، يجب أن يشكل تصريح يعالون، حافزا ودافعا للرئاسة والرسمية الفلسطينية للتحرك السريع وقطع الطريق على "مخطط المحتلين"، واعلان دولة فلسطين وفقا لقرار الأمم المتحدة قبل أن تكمل دولة الكيان مخططها "التهويدي"..

هل تنتقل الرسمية الفلسطينية من البحث في بعض من "جوانب المسألة الوطنية" الى الجوهري فيها..الذهاب الى مجلس من أجل لقرار جديد حول الاستيطان "جهد مشكور"، كما أن السعي لعقد مؤتمر دولي، وهذا ما سيكون له وقفة خاصة وتفصيلية على ضوء تصريحات فرنسا، أيضا عمل محمود..

إلا أن هذا يجب أن يأتي بعد اتخاذ القرار الجوهري أولا، وهو اعلان دولة فلسطين، كي تصبح هي "الحقيقة السياسية" التي يجب التعامل معها، وأن يكون بحث الاستيطان في أرض دولة فلسطين المحتلة، وليس في الأراضي الفلسطينية المحتلة..والفرق القانوني - السياسي كبير بين هذه وتلك، ولا نعتقد أن هذا  يغيب عن فريق الرئيس عباس..

"التهديد اليعالوني" يفترض أن يمثل حافزا لفريق الرئاسة من أجل تطوير "أدوات الرد والفعل"، والانتقال من مربع "سوف نعمل..لو استمرت.." الى "قررنا نعمل لأنه أصبح.."..

هل يحدث ذلك، أم يراه البعض - المحبط من شعبه لأنه قرر أن يبقي روح الخالد الكفاحية مشتعلة - ، "كلاما في واد غير واديهم"!

ملاحظة: ماذا تعني عبارة "تجديد شرعية الرئيس محمود عباس"، التي أطلقها المسؤول الفتحاوي الرجوب..عبارة لها ما لها وعليها ما عليها..وكله بحسابه والعداد بيعد لما بعد الرئيس!

تنويه خاص: فعلا الجاسوسية كما الرأسمالي التاجر لا وطن لهم ولا دين عندهم الا ما يخدمهم..امريكا وبريطانيا تتجسسان على "صناعتهم دولة الكيان"..طبعا مش ناسيين كمان أن دولة الكيان تقوم بما هو أسفل..بولارد نموذجا!

اخر الأخبار