غزة ومصر والإنجراف نحو الهاوية

تابعنا على:   17:38 2014-01-09

دكتور ناجى صادق شراب

سأبدا مقالتى على غير العادة بعلاقة الجزء بالكل وليس الكل بالجزء، لأن أى تدهور للعلاقة سيعود بنتائج كارثية على غزة منه على مصر، فالجزء لن يستطيع تحمل هذه النتائج والتداعيات في تدهور العلاقة على عكس الكل. وهذا التوقع لا يعنى التشاؤم من تدهور العلاقة بقدر ما هى دعوة لإحتواء أى تدهور، والترفع عن أى علاقة تعلو العلاقة العضوية والإندماجية التي تربط غزة بمصر. ولا بد أن تحكم العلاقة هذا البعد العميق من العلاقة والذى هو أبعد من علاقة حماس بالإخوان ،او حتى نشأة الأخوان نفسها . إذن ألأولوية هنا لهذه العلاقة ومحدداتها على أى علاقة دونها.فالمحدد المصرى يعتبر محددا رئيسا في هذه العلاقة ، وفى تحديد أى خيارات ليس فقط لحركة حماس، بل لخيارات غزة نفسها ،وفى العلاقة مع القضية والشعب الفلسطينى ، وفى تحديد أولويات الخيارات تبقى أولوية الخيارات على مستوى غزة كجزء من الخيارات الفلسطينية الكلية والتي تفترض التوافق والتكامل بينه ،تبقى أولوية لهذه الخيارات ، فحماس أو أى تنظيم فلسطينى يستمد شرعيته السياسية والنضالية من الشرعية الفلسطينية كلها ، ومع التسليم بالبعد العقيدى والدينى كمحدد لشرعية حركة حماس، والتي لا أحد ينكرها ، لكن يبقى المعيار الرئيس هو الشرعية السياسية الكلية التي تستمد منه حماس وغيرها شرعيتها السياسية ، ولو لم تكن حماس حركة فلسطينية ، ما تأثرنا بهذه المحددات ، ولا هذه الخيارات . فكل تنظيم وكل حركة ورغم البعد الرئيس المكون لها ، تبقى مقيدة بالمكان الذي توجد فيه ، وبالشعب الذي تمثله،، وبالقضية التي ترفعها ، والأولوية هنا للقضية الأساس وهنا هى القضية والشعب الفلسطينى ، وهذا قد ينطبق على حميع حركات ألأخوان في الدول العربية ، التي لا بد وان، تأخذ في إعتبارها خصوصية الدولة والشعب الذي تستمد منه شرعيتها السياسية . من هذا المنظور لابد من النظر والتعامل مع العلاقة مع مصر كدولة وشعب له خياراته وحريته في تشكيل نظام الحكم الذي يريد، وهو ما يستلزم الحيادية والموضوعية في الموقف منها ، مع ألأخذ في الإعتبار خصوصية العلاقة ومحدداتها التي تحكم مصر بغزة ، وغزة بمصر، وهى محددات تجب أى خيارات ومحددات أخرى ، ووصولا إلى هذا القناعة، والتصور المشترك أن نصل إلى توافق وتوازن في العلاقة ياخذ في الإعتبار المحددات المشتركة ،ووهو ما يضمن عدم توتر العلاقة وتأزمها بعيدا عن حدود هذه التصورات المشتركة .ومن المبادئ المهمة في منظومة هذه العلاقة أن أمن مصر وإستقرارها مصلحة وطنية علي مستوى الشعب الفلسطينى وغزة ، وإستقرار غزة وضمان حياة أبنائها ، ورفع الحصار عنهم أيضا مسؤولية ومصلحة مصرية ، هذا التوازن هو الذي يحدد مسار العلاقة ، فاى دولة تبقى أولوية ألأمن وحماية أبنائها وشعبها من اى أخطار خارجية أو حتى داخلية يشكل مصلحة عليا تجب أى علاقة أخرى ، فالأولوية هنا لأمن مصرروشعبها عن اولويات علاقتا بغزة أو غيرها، وهذا ما ينبغى إدراكه من قبل حركة حماس والحكومة في غزة ، وهو ما يعنى أن لا تكون غزة مصدرا لتهديدامن مصر وإستقرارها ، وان لا تشكل غزة حاضنة لأى تنظيمات وقوى قد تساهم في عدم أمن مصر، وبتحقيق هذا الهدف الذي هو في الوقت ذاته هدفا ومصلحة فلسطينية ، ومن ناحية أخرى هناك بعدا خطيرا في تحديد العلاقة ويحكم محددات وخيارات حركة حماس كحركة فلسطينية وطنية هدفها ألاساس إنهاء الإحتلال ألإسرائيلى ،ويفترض أن هذا الهدف يعلو علي أى هدف حتى علي مستوى حركة ألأخوان نفسها ، وتوضيحا لما أقول لو أن هناك مفاضلة بين قيام خلافة إسلامية لا يعرف متى تقوم ، وبين إنهاء ألإحتلال، فالأولوية هى لإنهاء الإحتلال.فأزمة العلاقة بين حركة ألأخوان ومصر ينبغى أن تحل في إطار المصلحة المصرية العليا ، ولا تحل بالعنف والقتل والتدمير، فكما وصل الأخون للحكم بالطرق الديموقراطية والسلمية ، كان ألأجدر إن تحل هذه الأزمة في إطار ديموقراطى سلمى ، وبالحوار وليس باللجؤ للعنف ، وهو خيار قد اوصل الحركة إلى أن تعتبر مصريا إرهابية. وهذا التطور لا شك له نتائجه وتداعياته الخطيرة على حركة حماس، لكن يبقى أساس العلاقة يحول دون الإنغماس باى درجة في الشؤون المصرية الداخلية حفاظا على وطنية وأهداف الحركة في غزة ، والخطورة في هذه العلاقة إن تحصر وتقيم فقط من منظور الأمن فقط ،ومن منظور المصلحة الفلسطينية العليا بل وعلى مستوى الحركة ذاتها أن ننأى بانفسنا على أى شبهة بالتوريط فيما يدور من تطورات في مصر، بل وقد نذهب ونقول أنه من المصلحة الفلسطينية العمل على المساهمة في إحتواء هذا العنف ، والترهيب في مصر، وفى سيناء بشكل خاص لما من علاقة مباشرة مع غزة ، قيام غزة بهذا الدور كفيل بالحفاظ على العلاقة ، وبتقويتها ، تحقيقا للمصلحة المشتركة ، بل قد تقود وتجعل من حركة حماس لها دورا آخر يمكن أن تقوم به في الحفاظ على أمن مصر وإستقرارها ، وفى لمدى البعيد كدور ووسيط يمكن أن يأتى بنتائج إيجابية علي الجميع. إن حركة حماس تستمد قوتها من قوة القضية الفلسطينية ، ومن الشرعية التي منحها لها الشعب الفلسطينى ، وكونها حركة تحرر، تحارب الإرهاب والعنف ، ومن ثم أولى المهام الرئيسة التي على حركة حماس القيام بها التأكيد أنها ضد أى عنف ، وقتل وضد الجماعات التكفيرية المتشددة علي إعتابر انها حركة سياسية تتسم بالواقعية السياسية ، والقدرة علي التكيف والبرجماتية والمرونة والتعددية السياسية ، وهذا هو الخطأ الذي وقعت فيه حركة ألأخوان ألتى كان ألأجدر بها أن تنفى عن نفسها أى عنف بل تحاربه ، وهذا المأزق الذي الذي ينبغى إن تتفاداه حركة حماس التىتحارب صفة الإرهاب التى تلصقها بها أمريكا وإسرائيل. فقد تحكم خياراتها محددات منها الإنتماء الدينى والتنظيمى ، ومحدد غزة ، والمحدد الفلسطينى ، والمحدد المصرى ، هذه المحددات الأربعة قد تشكل السلوك السياسى لها ، وبقدر التوافق بينها بقدر الخروخ بخيارات عقلانية ،قبل الدخول في مرحلة خيارات اللآرجعة في العلاقة، وهو الخيار الكارثى في العلاقة والذى ستكون له نتائج سلبية على مستقبل حركةحماس ومعها غزة. ، ويبقى الخيار المصرى محددا رئيسا في تشكيل خيارات غزة وخيارات من يحكم غزة ، والخروج من هذا المأزق هو بالتمسك بالخيار الوطنى الفلسطينى ، وبخيار المصالحة الفلسطينية التي من خلالها يمكن إيجاد الحلول لمشاكل الحصار ومعبر رفح ، وفى قيام العلاقات مع مصر على اسس الكلية الفلسطينية . وفى النهاية الحفاظ على العلاقة مع مصر مصلحة فلسطينية ومكون من مكونات الأمن القومى المصرى والفلسطينى معا ، وهذه المصلحة تفرضها عوامل تاريخية وسياسية وإجتماعية وقومية وإسلامية ، وإقتصادية ، والقاعدة التي تحكم هذه العلاقة مصر قوية فلسطين قوية ، مصر ضعيفة فلسطين ضعيفة ، وكثيرة هى القوى التي تستهدف دور مصر ، وتستهدف هذه العلاقة.

 

اخر الأخبار