15مليون دولار من فقراء اندونيسيا لبناء مستشفى شمال قطاع غزة

تابعنا على:   04:22 2014-01-09

أمد / بيت لاهيا - تقرير يوسف حماد : من أقصى بقاع الارض يأتون إلى غزة طلبا للكرامة وحب الأرض ووقوفا بجانب شعبها ضد الهجمات، ولطيب ما يسمعون عن فلسطين وخاصة قطاع غزة، لا يدخر البسطاء والفقراء ومن على شاكلتهم في إندونيسيا من تقديم الدعم المادي او المعنوي الى غزة، وما نتج عن ذلك الدعم المالي هو بناء المستشفى الإندونيسي الاول شمال القطاع بالتعاون مع مؤسسة إندونيسية اهلية.

هذه المستشفى التي توشك على الولوج الى عالم الصحة والسلامة لاستقبال المرضى والمصابين الذين يعجون بالقطاع، أصبحت قاب قوسين او ادنى من الافتتاح بعد الانتهاء من البناء الاساسي والحجري، وتبقى التجهيزات اللوجستية داخل المستشفى الذي يعد الاكبر في شمال قطاع غزة.

لا يجتهد اثنين على حب بعض دول جنوب شرق اسيا لفلسطين، واكثرهم ممن يعتنقون الدين الاسلامي، فأصحاب الوجوه الدائرية، والبشرة القرمزية، يبذلون الغالي والنفيس في سبيل الوصول الى غزة لتقديم المساعدة، كما المستشفى الاول من نوعه بتبرع من الشعب الاندونيسي. حسب فكري.

 فكري (24 عاما) من جزيرة سومطرة والعامل في مؤسسة MER-C "humanity Mission" الإندونيسية والتي تعني بالعربية "الانقاذ والطوارئ"، قادم من اقصى سقاع الارض الى غزة لكي يكون ضمن الوفد الإندونيسي العامل على انهاء التجهيزات في المستشفى مع فريق عمله المكون من 28 شخص تقلص عددهم بسبب قرب الانتهاء من تسليم المستشفى خلال فترة قدرها بـ4 شهور.

يقول فكري بلغة عربية رقيقة اثناء زارتنا المستشفى لمعاينة التجهيزات الاخيرة،" كنا قرابة الـ30 شخص من عامل ومهندس وطبيب وفني وأوصاف كثيرة، واصبحنا نتقلص بسبب قرب الانتهاء من العمل".

يضيف فكري وبجواره المهندس العام لبناء المستشفى ابو محمد " المستشفى كلفت من الـ "الالف" الى الـ "الياء" قرابة الـ 15 مليون دولار امريكي جمعت من فقراء ومتوسطي الدخل في إندونيسيا وليس من الدولة، نحن جمعية اهلية في جاكرتا "عاصمة اندونيسيا"، جمعنا التبرعات وكان الناس سعداء بتقديمها لغزة مع ان وضع المتبرعين كان غير مريح كثيرا".

وبسؤاله عن أي إشكاليات تواجههم في غزة قال فكري والذي يتحدث "بالمالوية" لغة دول جنوب شرق آسيا " الكثير يحبوننا هنا، لقد كان هنا إشكالية صغيرة مع وزارة الصحة التي سوف تتبع لها المستشفى بعد ان تجهز، على وجود مكتب لمؤسستنا بجوار المستشفى الا ان وزارة الصحة هنا رفضت ذلك وسوف نحل الامر لا عليك " وفق قوله

 وعن اجواء العمل في غزة التي تتعرض احيانا لجولات تصعيد مع اسرائيل قال فكري والذي يدرس اصول الدين والشريعة في الجامعة الاسلامية بغزة " نحن نجازف حتى نكمل بناء المستشفى، انها شعور جميل ان تساعد المصابين في غزة والذين اصيبوا من "عدو الله اسرائيل"، لقد اتينا الى هنا ونحن نعلم ان الامر ليس سهل، ولكن نحن سعداء". حسب قوله

 وعن تواجده بغزة والبعد عن اهله قال " انا هنا ادرس في الجامعة الاسلامية مجانا، لقد تعلمت العربية بصورة مقبولة، انا لست متزوج لذلك ربما يكون شعوري غير مكتمل لغيابي عن بلدي".

المهندس ابو محمد والذي يضع صورة ابنته الوحيدة اما جهاز الكمبيوتر الخاص به بين زحمة الخرائط والصور يقول" انا اشعر بالحزن احيانا على نفسي انا هنا منذ الكثير من الوقت اشعر بالوحدة ولكن لأنني اعمل لبلاد اسمها فلسطين وغزة فهذا يشرعنا بالفخر وهو شعور لا اجده كثيرا في بلدي".

يضيف ابو محمد والذي يتكلم الانجليزية " لقد شارفنا على النهاية، هناك عدد قليل من العاملين الإندونيسيين هنا وجمعهم قبلوا ان يأتوا لأنها فلسطين فقط ويأخذوا اجر رمزي، سوف نسلم المستشفى لوزرة الصحة في شهر مايو/ايار 2014".

وقال المهندس صاحب ال(42 عاما) الذي بدى متأثرا بتذكر أبناءه " نحن هنا قرب الحدود نشعر بالمجازفة في قلوبنا نسمع الانفجارات والطائرات والضربات القاسية، لا اعرف كيف اصف شعوري وقت الانفجارات الكبيرة ولكن انا مستعد للموت لأجل فلسطين والضعفاء واهل الحق".

وختم حديثه بأنهم على مرمى حجر من انتهاء تسليم المستشفى "وسوف يكون سعيد بإنشاء مستشفى لأهل غزة والعودة سالم الى اهله في جاكرتا".

يذكر ان وزير الصحة في حكومة غزة في الـ21 من نوفمبر / تشرين الثاني 2011، وقّعت مذكرة تفاهم مع لجنة إنقاذ الطوارئ الطبية "ميرك" اندونيسيا, وتتضمن تنفيذ وتمويل المستشفى الاندونيسي شمال غزة، المختص بصورة كبيرة في الجراحة والباطنة.

وقال المنتدب في مشروع انشاء المستشفى الإندونيسي شادي أبو هربيد إن مساحة المستشفى تبلغ 3000 متر مربع، وتضم 100 سرير، منها 8 أسرة للعناية المركزة، و10 للاستقبال، وأربع غرف عمليات جراحية.