علامات على الطريق .. مصر ضامنة الأمن القومي العربي!!!

تابعنا على:   19:58 2014-01-07

يحيى رباح

يوم الثلاثاء القادم، الرابع عشر من يناير كانون الثاني، سيحضر بقوة استثنائية في الذاكرة العربية، لأنه اليوم الأول في الاستفتاء على الدستور الجديد، دستور مصر نحو المستقبل، و هو الخطوة الرئيسية الأولى نحو معافاة مصر، و تقدمها لتكون كما يجب أن تكون، دولة محورية في قلب أمتها العربية، و قارتها الإفريقية، و عالمها الإسلامي، و بالتالي قوة وازنة في النظام الدولي.

من خلال القراءة العميقة للوقائع اليومية المصرية، فإن جماعة الأخوان المسلمين يخوضون معركة يائسة بالمطلق، و مهزومة بالكامل، بل و أكثر من ذلك فإنهم يخوضون ضد مصر معركة لا ناقة لهم فيها و لا جمل، بل هم يؤدون دوراً يصل إلى حد الخطيئة هم أصغر منه ألف مرة، بل إنهم حتى لا يحيطون بأبعاده، و لذلك فإنهم ينتحرون بالمجان، فإلى الجحيم و إلى مزبلة التاريخ و بئس المصير، لأنهم تعودوا أن يعيشوا على الصفقات الخفية، و تعودوا أن يلعبوا الأدوار المطلوبة منهم دون عقل، و لذلك نرى انهيارهم التراجيدي بعد خمس و ثمانين سنة، و لو كان لهم انتماء و لو بالحد الأدنى لما قبلوا القيام بهذا الدور المأساوي الذي يغرقون فيه الآن.

الوقائع اليومية و الأسرار الخفية التي يكشف عنها الدكتور عبد الرحمن علي و هو باحث عنيد و صحفي شجاع في برنامجه الصندوق الأسود، تثبت أن كثيراً من القوى الدولية و الإقليمية كانت قد استثمرت بشكل باهظ في التآمر على مصر، لأنه مادامت مصر قائمة – و خاصة في حالة الحد الأقصى – فإن الأمن القومي العربي الذي يتفرع إلى ملايين التفاصيل، سيكون حاضراً بقوة، و يدور و يحتشد حول محور رئيسي، محور قوي، محور فعلي ممثلاً بمصر، و هذه هي الفكرة الرئيسية التي تعبر عن نفسها الأن و تضيء العقل و الوجدان العربي.

هذا الاستثمار الباهظ دولياً و إقليمياً في تخريب مصر، كان في العشر سنوات الأخيرة، و ربما أكثر من ذلك، مفلوت اليد بلا حدود، و كان الأخوان المسلمون بتفريعاتهم هم حصان الرهان الأصلي، بالإضافة إلى مجموعات إجتماعية أخرى من الشباب، و بعض الفئات الأخرى الذين تعمق لديهم الشعور الزائف بالاستهانة بمصر كما لو أن الأمور لعبة بسيطة!!! و حين اصطدم هؤلاء بعمق الدولة المصرية، باستنفار الشخصية المصرية، و بالعمق الحضاري للشعب المصري،بالمكونات الرئيسية للأمن القومي العربي في الحالة المصرية، اتضح أن هؤلاء المتآمرين في الخارج و الداخل ليسوا سوى بلهاء و اهمين.

فلسطينياً:

نحن أكثر طرف في العالم العربي يتأثر تاريخياً بمجريات الشأن المصري، قرارات الحرب و السلم لا يبدو لها أدنى وزن بدون الحضور المصري، الصراعات العربية ليس لها وازن حقيقي سوى مصر، و مفردات العذاب الفلسطينية لا يستطيع أن يبلسمها سوى مصر، انظروا مثلاً إلى المأساة الجديدة، مأساة مخيم اليرموك الذي يناضل الأن من أجل استمرار الحياة، لو أن مصر حاضرة بكل مجالها الحيوي لما وصلت الأمور إلى هذا الحد، بل إن المحاولات الفاشلة لإستئناف عملية السلام، فإن الحلقة المفقوده فيها هي الحضور المصري.

نتوجه اليوم بكل العقول و القلوب و العيون إلى مصر، و يجب عل العرب الذين يؤمنون أن لهم أمناً قومياً عربياً، أن يخوضوا المعركة إلى جانب مصر، إلى جانب الشعب المصري و إلى جانب الدولة المصرية، حتى أولئك الذين لهم خلافات مع مصر، أو طموحات غير مشروعة منافسة لها، أو أدوار يلعبونها بإغراء من هنا أو هناك، يجب أن يقفوا مع مصر، لأنهم بدون مصر سيفقدون أدوارهم و يقعون في الكارثة بلا ثمن.

هذا الأسبوع حتى الرابع عشر القادم و هو أسبوع حاسم، لأن المستوى الثالث و الرابع من تنظيم الأخوان المسلمين الذي نراه الآن، تربى في العتمة لا عقل و لا تجربة، غير قادر على التراجع ولا المراجعة، و هو لا يستحق سوى الهزيمة الساحقة و النهائية.

 

اخر الأخبار