صلف "نتنياهو"

تابعنا على:   15:11 2014-01-07

خالد معالي

خرج علينا "بنيامين نتنياهو" بتصريحات نارية جديدة؛ جلها تؤكد على صلفه وتبجحه وغروره بقوته. "نتنياهو" صرح بموقف أكثر تشدداً من مواقفه التي عبر عنها سابقاً حيال المستوطنات؛ بتأكيده بأنه يعترض على إخلاء مستوطنات تقع خارج الكتل الاستيطانية الكبرى التي تعتبر هامة، كالخليل و"بيت إيل".

وبمزيد من الغلو والصلف يقول "نتنياهو" انه لن يتنازل عن أماكن تخلى عنها آخرون في السابق، وكأن فلسطين المحتلة ملك له، ويطرح التنازل عن جزء منها إكراما للمجتمع الدولي ولجهود أمريكا المتحيزة في سعيها لحل القضية الفلسطينية.

 بفعل فارق موازين القوى؛ يصرح "نتنياهو" بتصريحات نارية وقوية، مدعوما بالجانب الأمريكي والغربي، ومعززا تصريحاته بما يراه حوله في العالم العربي من تمزق وحروب، وانشغال أقوى ثلاث جيوش عربية وإنهاكها في معارك جانبية؛ وهو ما يثير حالة من الخوف في الشارع الفلسطيني من نجاح كيري في توريط الشعب الفلسطيني ب (أوسلو 2 ) جديد؛ ينتزع تنازلات سيادية تبقي الأوضاع على ما هي إن لم يكن أسوأ .

"نتنياهو" يدرك انه بعد عشرين عاما من المفاوضات يجري العمل مجددا على اتفاق اطار يحدد ملامح التسوية النهائية والاعتراف المتبادل، وهو ما يدفع الإنسان الفلسطيني البسيط الى التساؤل: إذا كانت جولات كيري بصدد (اوسلو2)، واتفاق اطار ستتم على أساسه المفاوضات المستقبلية، فعلى أي أساس كانت تتم المفاوضات السابقة ابتداء من "اوسلو" وحتى الآن طيلة 20 عاما؟! وعلى ماذا كان التفاوض سابقا الذي كان من المفترض أن يقيم دولة فلسطينية مستقلة بعد خمس سنوات؟! وهل ستبقى ارض فلسطينية في (اوسلو2) أمام وحش وغول الاستيطان؟!

"نتنياهو" يعرف انه لا توجد قوة تلزمه بالانسحاب من المستوطنات، ولا توجد قوة تجبره على الاحتفاظ بمئات آلاف الفلسطينيين في دولته الفانية؛ ولذلك هو ليس في عجلة من أمره، ويصرح وهو مرتاح، وعملية تبادل الأراضي تقود لتبادل السكان، وشرعنة الاستيطان في  ظل خلل موازين القوى، والاعتراف الغير مباشر بيهودية الدولة؛ وكل ذلك هو ما يسعى له "نتنياهو" بمكر ودهاء.

 خلال العام الجاري 2014 لن يتوقف "نتنياهو" عن فرض الوقائع على الأرض، وسيواصل عمليات التوسع الاستيطاني؛ وليحتج الفلسطينيون وليصرخوا وليناشدوا المجتمع الدولي كيفما شاءوا، فما دام الاحتلال رخيصا جدا فلم العجلة بنظر "نتنياهو".

"نتنياهو" يعمل بمعادلة أن الاحترام هو فقط للقوي، وان العالم لا يحترم الضعفاء، وان الضعيف له فقط دموع الشفقة؛ ولذلك أخذ يشدد في تصريحاته كلما أراد، ولن يتوقف عن تهديد من يريد من العرب والفلسطينيين.

ترى لو كان "نتنياهو" ضعيف، وكان كل يوم يدفع ثمن لاحتلاله فلسطين، هل ستكون تصريحاته على هذه الشاكلة؟!

في المحصلة "نتنياهو"؛ لا يقدم، ولا يوجد شيء عنده بالمجان دون مقابل، ولن يتوقف خلال  عام 2014 عن البطش والتنكيل بالشعب الفلسطيني؛ من اعتقالات، واقتحامات، ومصادرات، وتجريف أراضي المزارعين، وقتل وجرح.

منطق الأمور يحتم على الفلسطينيين على الأقل التوحد خلف برنامج وطني مقاوم وشامل، في  مواجهة "نتنياهو"؛ ولكن وعلى ارض الواقع ما يحصل هو العكس تماما، وهو ما يحفز "نتنياهو" للمزيد من فرض الوقائع على الأرض، وللمزيد من التصريحات النارية والقوية، وهو مطمئن ومرتاح. 

اخر الأخبار