اليرموك، يغرق بين أجندات السياسة

تابعنا على:   11:39 2014-01-06

ضياء عبد العزيز

لقد عاني اللاجئون الفلسطينيون على مرّ العقود السابقة من ويلات الضياع والتشرد في كثير من البلدان العربية، فهم يعيشون في غربةٍ قاسيةٍ لا ترحم فيهم أحداً، بل ازدادت معاناتهم بعد مسمى "الربيع العربي"، فقد سَخّرت كثيرٌ من الجهات جُلّ طاقاتها لضرب مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، في لبنان يستمر مسلسل استهدافهم والتقزيم من شأنهم منذ سنوات طويلة، وهم الذين شُرّدوا من ليبيا أثناء الثورة ضد نظام "معمر القذافي".
وها أنا أخيراً وليس آخراً أقف معكم عند المحطة الأخيرة، مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في سورية، الذي يعاني ويلات الحصار والقهر منذ شهور طويلة وإن لم نقل سنوات، فقد بدء حصارٌ يُضرب على أسواره منذ العام 2012 وحتى هذه اللحظة التي أكتب فيها هذه الكلمات.
لقد أذهلتني حقاً تلك الصور المؤلمة والقاسية التي جاءتنا من قلب المخيم لأطفالٍ وشيوخٍ ونساءٍ يموتون جوعاً وعطشاً، تلك الأجساد الواهنة البالية التي رأيناها لم تحرك للأسف ضميراً عربياً واحداً، فلا يجوز لنا أن نسأل عن ضمائرهم فهي ليست للإستعمال منذ النشأة الأولى.
أعتقد أن اللاجئون الفلسطينيون يدفعون الثمن ويقعون ضحية للصراعات السياسية والمنازعات بين طرف آخر، فهم قد غرقوا بين الأجندات السياسية التي تملى بكرةً وعشياً على أطراف النزاع، وإنني أسرد معاناة أهلنا في اليرموك ولست متناسياً أو متجاهلاً لأهلنا في سورية عامة الذين تزهق أرواحهم ليلاً نهاراً، فقد نزفت دماؤهم ودماؤنا في طريق واحد، ووقعنا وإياهم ضحيةً للنزاع على سلطة متهالكة.
لست متفاجئاً من الصمت العربي والدولي على ما يحدث في مخيم اليرموك خاصة، فهم لم يناصروا قضية عادلة أبداً في العقودِ التي حييت بها، أينما وجد الحق فتجدهم صمٌ بكمٌ عميٌ فهم لا يفقهون، وأينما يكون الباطل تراهم يسارعون إليه، ولست مستغرباً من ذلك فنحن لم نرى تحركاً من حكومتي رام الله وغزة أصلاً، فمن يموت هناك تربطنا بهم عقيدة ودم وعرق وأرض، ولكن قيادتنا المبجلة باتت مشغولة بنزاعاتها الداخلية وتخوين بعضها البعض.
إن ما يحدث في سورية عامة وفي مخيم اليرموك خاصة يعتبر وصمة عار على جبين كل مسؤول فلسطيني تقلّد منصباً وعاهد ربّه وأقسم على كتابه أن يكون قدوة حسنةً لشعبه، تلك القيادات التي أقسمت أن تخدم شعبها وقضيتها قد غفلت عن هذا العهد وتاهت بعيداً في سراديب السياسة والسلطة ولم يعد يهمها أو يعنيها شأن شعبها الذي يموت من جوعه وقهره.
لست آسفاً على الصمت العربي، لأنني علمته جيداً منذ سنين طويلة، ولكنني أندب حظ هذا الشعب المسكين الذي ابتلي بقيادات بليدة لا تحركها هموم ومعاناة شعبها، عارٌ علينا أن نلهو في مفاوضات هناك وأن نغرق في مهاترات هنا وشعبنا يذبح من الوريد إلى الوريد.
إن خيوط المؤامرة بدأت تتكشف شيئاً فشيئاً، فإن شعبنا الفلسطيني وقضيته باتت تستهدف من كل الإتجاهات والأطراف، ولقد سخّر الإحتلال الإسرائيلي أصابعه الخفية لضرب تلك القضية محلياً ودولياً، فهنا غزة تموت موتاً بطيئاً وقد أصبح أمرها شيئٌ معتادٌ عليه، وهناك الضفة الغربية تستباح يومياً وتنهش منها أراضيها، وفي الجوار لاجئٌ يُجّرع كأس الموت ليتمنى من بعده حياة رخيصة دنيئة.
أعتقد أن قيادة فشلت في حماية شعبها في داخل أراضيها فهي لن تكون قادرةً على حماية أهلنا هناك في اليرموك، وأقولها بصراحة أن قيادة هذا الشعب استحقت صفة الفشل بجدارة.

 

اخر الأخبار