ذكرى رحيل ربحي موسى
ربحي موسى واسمه الحقيقي (مصطفى حمد أبو سعيد سعدة) (المالكي) نسبة إلى قريته، ولد بتاريخ
ربحي موسى (أبو أيمن) محافظ قلقيلية السابق وعضو المجلس الثوري سابقاً وأحد الكوادر المتقدمة في حركة فتح غيبه الموت منذ أربع سنوات مضت، كان من خيرة الرجال وأنبلهم، ورمزاً للعطاء والمحبة والوفاء، أنه ابن فلسطين البار الحر، الذي امتاز بالرجولة والأمانة والصدق والإخلاص لشعبه ولقضيته الوطنية الماجدة.
ربحي موسى واسمه الحقيقي (مصطفى حمد أبو سعيد سعدة) (المالكي) نسبة إلى قريته، ولد بتاريخ 9/7/1940م في قرية كفر مالك لواء رام الله، كان والده الحاج حمد أبو سعيد مزارعاً ومن الطبقة الميسورة في القرية، أنجب والده بنتين وثلاثة أولاد وكان ترتيب مصطفى الثالث بعد البنتين.
عام 1947م التحق مصطفى بالصف الأول في مدرسة كفر مالك الابتدائية حيث أتم بها حتى الصف السابع، تفتحت عيناه على قضية شعبه منذ الصغر، حيث شاهد بأم عينه تهجير عدد كبير من العائلات الفلسطينية من أراضيهم عام 1948م عندما حلت النكبة بالشعب الفلسطيني، والتجأ إلى قريتهم كفر مالك العديد من تلك العائلات المهجرة، وسمع في ذلك الوقت عن جرائم الصهاينة ضد أبناء شعبه، فحفرت تلك القصص في نفس الطفل الغصه.
انتقل مصطفى لتكملة تعليمه ومواصلة دراسته في مدرسة أبو ريا حيث تتلمذ على يد نخبة من المعلمين الذين عرف عنهم اهتمامهم بالشأن العام، واندماجهم بالعمل السياسي.
في عام 1950م سافر والده إلى البرازيل حيث مكث هناك مدة أربع سنوات عاد بعدها إلى القرية عام 1954م، وفي تلك الفترة كان مصطفى أكبر الأبناء سناً حيث تحمل مسؤولية شقيقاته وأشقائه منذ نعومة أظفاره.
كان والده الحاج حمد من وجهاء القرية ومن أهل الدين والثقافة، فكان شيخ البلد يوكله أن ينوب محله في إمامة الناس في المسجد خلال فترة غيابه.
عندما انتقل مصطفى إلى رام الله لإكمال دراسته الثانوية في الكلية الوطنية المعروفة باسم مدرسة أبو ريا، كانت المدرسة تعج بالنشاط السياسي وقد تأثر مصطفى بأفكار بعض الأحزاب المنادية للوحدة الوطنية من أجل تحرير فلسطين، تخرج مصطفى من الكلية الوطنية عام 1958م حيث حصل على شهادة الدراسة الثانوية وبدأ حياته العملية.
بعد تخرجه من مدرسة أبو ريا بدأ مصطفى حياته العملية موظفاً في الجمارك الأردنية في ميناء العقبة بين عامي 1959 – 1963م، وعمل مسؤولاً عن المستودعات، وبعد أربع سنوات من العمل تم فصله من الوظيفة لنشاطه السياسي، عاد إلى رام الله عام 1963م واتجه إلى الأعمال الحرة وأنشأ مؤسسة كلود للمقاولات والدهان في رام الله.
من خلال عمله في تلك المؤسسة واصل نشاطه السياسي.
أعيد مصطفى إلى العمل عام 1966م بعد تدخل أحد النواب وعمل في وظيفة محاسب في البنك الأهلي في العقبة حيث استمر عمله في البنك حتى أواخر عام 1968م عندما استقال من الوظيفة وتفرغ للعمل في حركة فتح واتخذ لنفسه الاسم الحركي (ربحي موسى) الذي اشتهر به طوال سنوات تواجده في الثورة الفلسطينية.
ربحي موسى التحق بالحركة عام 1965م، التقى بالأخ/ أبو عمار عام 1968م.
كان ربحي موسى أثناء تواجده في العقبة يعمل ليل نهار وبكل جد وإخلاص في تقوية تنظيم الحركة في جنوب الأردن، حيث كان المسؤول عن التنظيم في تلك المنطقة.
عندما تفرغ عمل في الإدارة العامة لقوات العاصفة في جبل الحسين. في عام 1968م تزوج ورزق بخمسة أولاد هم: أيمن، أمجد، منهل، أسامة، أحمد، وبنتين هما: عبير، أريج.
في أحداث أيلول الأسود عام 1970م ورغم كون وظيفته إدارية إلا أنه شارك في الدفاع عن تواجد الثورة الفلسطينية على الساحة الأردنية.
بعد معارك أيلول الأسود في الأردن وخروج قوات الثورة الفلسطينية من هناك انتقل ربحي موسى إلى سوريا، حيث شكل في تلك الفترة جهاز شؤون الأردن وكان ربحي موسى نائباً لقائد الجهاز وكان الهدف من تشكيل هذا الجهاز هو توفير الإمكانيات لتنظيم حركة فتح على الساحة الأردنية وكذلك توصيل الأموال والأسلحة إلى الأرض المحتلة وتأهيل الكوادر العسكرية من خلال التدريب في معسكرات الحركة، ومن خلال عمله في قيادة جهاز شؤون الأردن كانت له علاقات قوية مع القطاع الغربي الذي يشرف على العمل النضالي داخل الأرض المحتلة، فكان ينسق لتدريب العناصر التي تلحق بالحركة من الداخل في معسكرات يشرف عليها في سوريا، لذلك فقد التقى بعدد كبير من أبناء التنظيم والمتطوعين الذين كان لهم دور في مقارعة العدو الصهيوني داخل الأرض المحتلة.
خلال الحرب الأهلية في بيروت عام 1976م وتدخل القوات السورية والمواجهات التي حصلت مع تلك القوات، كان ربحي موسى يشارك في الدفاع عن وجود المقاومة على الساحة اللبنانية، وبعد انتهاء الأزمة مع النظام السوري وعودة ربحي موسى إلى دمشق تم اعتقاله حيث وضع في زنزانة لمدة ستون يوماً بعدها تم الإفراج عنه.
عام 1978م انتقل ربحي موسى إلى مكتب التعبئة والتنظيم، حيث بدأ نشاطه النضالي يشمل الساحات الخارجية بصفته عضواً في مفوضية التعبئة والتنظيم، فتنقل بين دول العالم يحشد وينظم ويدافع عن القضية الفلسطينية فسافر إلى كل من الاتحاد السوفيتي ودول المعسكر الاشتراكي( المجر، بلغاريا، رومانيا، بولندا، وغيرها) كما طاف دول أمريكا اللاتينية في كل من كولومبيا والبرازيل، وأقام علاقات قوية مع حركات التحرر والقوى الداعمة للقضية الفلسطينية.
غادر ربحي موسى دمشق عام 1983م وذلك بعد انتقال القيادة الفلسطينية إلى تونس التي اتخذت منها مقراً لها، وواصل عمله النضالي في قيادة مفوضية التعبئة والتنظيم.
عام 1989م انتخب ربحي موسى عضواً في المجلس الثوري لحركة فتح أثناء انعقاد المؤتمر الخامس للحركة والذي عقد في تونس.
بعد توقيع اتفاق أوسلو وعودة قيادة منظمة التحرير الفلسطينية إلى أرض الوطن عين ربحي موسى عام 1996م محافظاً لمدينة قلقيلية بمرسوم أصدره الرئيس/ ياسر عرفات حيث استمر في عمله حتى تاريخ 24/4/2006م.
ظلال فترة عمله محافظاً لقلقيلية فتح أبو أيمن مكتبه لأهالي المدينة من مختلف الشرائح والطبقات والفصائل، وكرس نموذجاً للأب الجامع للجميع حيث ارتبط بعلاقات طيبة مع الأهالي والمؤسسات والأجهزة الأمنية وكان يحرص باستمرار على المشاركة في الفعاليات النضالية.
كان أبو أيمن يعاني من مرض السكر حيث بدأ يظهر عليه منذ التسعينات وأخذ هذا المرض يشتد ويظهر له مضاعفات ومشاكل أخرى في القلب.
انتقل أبو أيمن إلى رحمة الله تعالى فجر يوم السبت الموافق 24/12/2011م في مدينة رام الله، حيث شيعت جنازته إلى مثواها الأخير وكان على رأس مشيعي المناضل/ ربحي موسى الرئيس/ محمود عباس وأعضاء اللجنتين التنفيذية ل.م.ت.ف والمركزية لحركة فتح والعديد من الشخصيات السياسية والأمنية حيث جرت مراسم جنازة رسمية وبعدها نقل إلى مسقط رأس كفر مالك حيث وورى الثرى.
الراحل الكبير/ ربحي موسى كان قائداً مقداماً، شجاعاً، ومعطاءً، حيث أنه بوفاته خسرت الثورة الفلسطينية وحركة فتح كادراً مميزاً كان له بصمات واضحة في العمل النضالي الثوري.
ربحي موسى كان مخلصاً لوطنه وشعبه حيث أفنى جل حياته من أجل الوطن والقضية، كان دمث الخلق، مثالاً للالتزام، نزيهاً، وكان سباقاً إلى الالتزام بالقيم والمثل العليا التي اكتسبها من خلال مسيرته في حركة فتح، فكسب احترام وتقدير الجميع ومن عرفوه أو عملوا معه.
سلاماً على روحك الطاهرة يا أبا أيمن
رحم الله الفقيد الكبير وأسكنه فسيح جناته